
قالت: “من وهي صغيرة، كان عندها مرض نادر جدًا.”
“كل شهر كانت بتفقد وعيها، ولما تصحى ما تفتكرش أي حاجة.”
-
اختبار حملمنذ 6 أيام
-
حماتي كانت وماما عرفتمنذ 6 أيام
-
اعتنيت بأطفال اختىمنذ 6 أيام
“أهل البلد خافوا منها، وبدأوا ينسجوا حكايات وأساطير.”
قلت بسرعة: “بس أنا شفتها بعيني.”
ردت وهي ثابتة: “وشوفتها في وقت كنت فيه مرعوب.”
“والإنسان وهو مرعوب، عقله أحيانًا يخلط بين الحقيقة والخيال.”
فضلت ساكت.
لأن اللي شوفته كان أكبر من مجرد خوف.
العجوز قامت ببطء.
وفتحت صندوقًا حديديًا قديمًا.
طلعت منه دفترًا جلديًا.
وقالت: “ده دفتر أم يارا
فتحته.
كانت كل صفحة مكتوب فيها تاريخ.
وتحته ملاحظات.
“الليلة دي خرجت وهي فاقدة الوعي.”
“صحيت وهي مش فاكرة حاجة.”
“لقينا المواشي هربت من الزريبة.”
“أهل البلد قالوا إنها لعنة.”
كل الصفحات كانت بنفس المعنى
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
كان فيها سطر واحد فقط.
“الناس هتصدق الخرافة أسهل بكتير من الحقيقة.”
قفلت الدفتر.
وسألتها: “يعني المعزة راحت فين؟”
بصتلي مباشرة.
وقالت: “وأنا مستنية السؤال ده.”
قامت ومشت ناحية شباك مكسور.
وأشارت للجبل البعيد.
وقالت: “فيه مغارة هناك.”
“من سنين طويلة، المهربين بيستخدموها.”
“كل حيوان بيختفي من القرى حوالينا، بيتجمع هناك قبل ما يتهرب.”
اتجمدت.
“يعني…”
قالت: “فيه ناس استغلوا خوف الأهالي، ونشروا حكاية الحية العملاقة، علشان محدش يقرب من المنطقة.”
افتكرت ساعتها كل الحيوانات اللي اختفت.
الفراخ.
السمك.
العجل
والمعزة.
لو كلامها صح…
يبقى فيه حد كان بيراقب البلد كلها.
وفي اللحظة دي بالضبط…
سمعنا صوت طلقة نار جاية من برة البيت.
وبعدها صوت راجل بيصرخ:
“لقيناه… حسن جوه البيت!”
العجوز اتغير لون وشها.
وبصتلي بسرعة.
وقالت:
“واضح إنهم عرفوا إنك بدأت تقرب من الحقيقة… اهرب حالًا.”
أول ما سمعت صوت الراجل، قلبي دق بعنف. العجوز جرت ناحية رف خشب قديم، سحبته بقوة، وفجأة ظهر باب صغير مستخبي وراه.
قالت بسرعة: “انزل السلم ده… هيوديك لآخر الجبل.”
قلت: “وأسيبك لوحدك؟”
صرخت فيا: “لو مسكوك… مش هتعرف تنقذ يارا.”
في نفس اللحظة الباب الخارجي اتكسر.
سمعت صوت رجالة بتجري جوه البيت.
نزلت السلم بسرعة، والعجوز قفلت الباب السري فوقي.
الممر كان ضيق ومظلم.
كنت ماشي وإيدي بتتحسس الحيطان
بعد دقايق طويلة، بدأت أشوف نور خافت قدامي.
خرجت من فتحة بين الصخور.
ولقيت نفسي واقف فوق الجبل.
ومن مكاني كنت شايف المغارة اللي العجوز قالت عليها.
لكن اللي شوفته هناك خلاني أتجمد.
كان فيه أكتر من عشر عربيات نقل.
ورجالة مسلحين.
وأقفاص مليانة أغنام وماعز وعجول.
مش بس كده…
كان فيه علامات على الحيوانات نفسها.
نفس العلامة اللي كانت مرسومة على التميمة.
فضلت مستخبي ورا صخرة كبيرة.
وبصيت كويس.
وفجأة شفت شخص نازل من عربية سوداء فخمة.
أول ما شفت وشه عرفته.
كان عزت.
تاجر المواشي الكبير في المركز.
الراجل اللي كل البلد بتحترمه.
وكان أكتر واحد يضحك لما حكيت حكاية يارا.
دلوقتي هو بنفسه واقف وسط العصابة.
كان بيقول بصوت عالي:
“خلوهم يكملوا يصدقوا حكاية الحية.”
“كل ما يخافوا أكتر…
كل ما محدش يقرب من المغارة.”
واحد من الرجالة ضحك وقال:
“والواد حسن؟”
رد عزت وهو بيولع سيجارة:
“هيختفي هو كمان…







