تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

قدر الشاهين بقلمي شهد الشورى

البارت الأول من رواية قدر الشاهين بقلمي شهد الشورى

 

كان واقف بعيد عينه بتطق شرار وهو بيتأمل زينة العمارة والأنوار اللي طالعة منها النهاردة حنة قدر الصعب الوحيد اللي واجهه في حياته والحاجة الوحيدة اللي مقدرش يملكها

 

رفضته رفض قاطع وفضلت عليه ابن خالتها حسام رفضت شاهين البنا صاحب النفوذ والوسامة عشان سمعته كـزير نساء

 

لمح ضلها عند مدخل البناية وهي واقفة مع حسام اللي مسك إيدها ولمس خدها يقرصه بخفة قبل ما تجري هي على العمارة نار الغيرة ولعت في قلبه سحب كاب الجاكيت على راسه ومشي ورا حسام في صمت أول ما دخل شارعهم المظلم والهادي هجم عليه كمم بؤه وكتف إيده ومال على ودنه وهمس بشر :

 

عشان تتعلم بعد كده متلمسش حاجة ملك لشاهين البنا

 

 

 

بعنف كسر صوابع إيده صباع صباع وحسام بيتعصر من الوجع لحد ما أغمى عليه شاله ببرود اتصل برجالته يرموه في العربية وبص لأخر مرة على بيت قدر وهو حاسم أمره مش هتكون لغيره حتى لو استخدم أقذر الأساليب….

 

هي قدره اللي مش هيفرط فيه

 

 

 

ركب عربيته وعقله سارح في أول لقاء جمعهم في شركته لما كان أبوها مدير الحسابات عنده

 

فلاش باك

 

دخل مكتب أبوها محمد عشان يبلغه بحاجة في الشغل فاتفاجئ بكتلة من الرقة والجمال فستان زهري هادي طويل وواسع وحجاب أبيض وضحكة دافية مع باباها

 

اتسمر شاهين مكانه نسي هو مين وجاي ليه وعينه اتعلقت بيها في نظرة مأخدتهاش واحدة قبلها

 

 

 

اتنحنح أبوها بضيق لما لاحظ نظراته وقال :

 

خير يا شاهين بيه في حاجة

 

فاق شاهين بتوتر أول مرة يبان عليه وقال بتلعثم وهو عينه عليها :

 

لا أبداً يا أستاذ محمد أنا كنت….كنت جاي أطمن على تقرير الحسابات الأخير خلص ولا لسه بس واضح إنك مشغول

 

 

 

ابتسم شاهين محاولاً يسترجع هيبته وثقته اللي أهدرتهم هي بجمالها وعينيه بطريقة غير مباشرة لمحت الخجل والارتباك على وش قدر اللي نزلت عينها في الأرض فوراً وضحتها اختفت تماماً لما لاحظت نظراته المتفحصة

 

 

 

رد الأستاذ محمد بجفاء وهو بيحاول يداري ضيقه من طريقة نظرات شاهين لابنته ووقف بينه وبينها كأنه بيحميها :

 

التقرير هيكون حضرتك مع حضرتك من الصبح يا شاهين باشا لو مفيش حاجة تانية فدي قدر بنتي عدت عليا عشان نروح سوا

شاهين اسم قدر نزل على قلبه زي النغمة اللي أول مرة يسمعها رد بنبرة صوت مليانة بالإعجاب والغرور المعتاد ومسح على دقنه بهدوء وهو بيقرب خطوة :

 

أهلاً يا آنسة قدر

 

 

 

قدر اكتفت بهزة رأس قصيرة باردة جداً ومن غير ما تنطق كلمة واحدة اتلفتت لوالدها وقالت :

 

عن إذنك يا بابا أنا هستناك في العربية تحت

 

 

 

لمت شنطتها وخرجت من المكتب بكبرياء وهدوء ومن غير حتى ما تعبر شاهين بنظرة تانية….

 

 

 

شاهين واقف مشدوه قلبه بيغلي من الرفض البارد اللي شاف في عينيها لأول مرة في حياته هو اللي العشرات يتمنوا نظرة منه دي بتبصله باستخفاف كأنه مش موجود

 

 

 

استأذن أبوها عشان يمشي وأول ما خرج مشي شاهين بخطوات بطيئة ناحية الشباك الزجاجي الكبير اللي بيطل على بوابة الشركة

 

 

 

وقف يراقبها من فوق وهي بتركب العربية مع باباها

 

كانت بتعدل حجابها الأبيض بهدوء وبساطه وملامحها الهادية والناعمة شدته بشكل غير عادي شاهين البنا اللي بعقليته ونفوذه متعود إن كل حاجة سهلة وفي متناول إيده عجبته جداً عجبته طريقتها وشكلها الرقيق وحتى الخجل الشديد اللي بان عليها وأربكها بسبب نظراته المتفحصة ليها

 

 

 

بس الإعجاب ده ومع النظرة الباردة السريعة اللي رمتها عليه وهي ماشية من غير ما تعبره ما تحولش جوا راجل زيه لحب رومانسي لا ده اتحول لخليط معقد من الإعجاب والانجذاب الشديد مخلط بغرور اتجرح ورغبة عارمة في الامتلاك

 

البنت دي مش بس عجبته كأنثى دي أثارت جوا غريزة التحدي إزاي تكون بالرقة والبراءة دي وفي نفس الوقت تتجاهله وتقف قدامه بالبرود ده

 

 

 

حس بضيق وتوتر وهو بيشوف الباب بيتقفل عليها والعربية بتبعد ولع سجارة وأخد منها نفس طويل وعينيه مثبتة على الشارع الفاضي وهو مش عارف ليه من جواه حاسس إن النظرة العابرة دي مش هتديه فرصة يرجع شاهين البنا القديم تاني خلاص

 

 

 

باك من الفلاش باك

 

 

 

رجع شاهين ظهره لورا في عربيته الفارهة وعينيه مثبتة على النور اللي جاي من شباك شقة قدر ابتسامة مظلمة اترسمت على شفايفه وهو بيفتكر اليوم ده

 

صوت رنة تليفونه قطعت أفكاره رد ببرود : عملتوا إيه

 

جاله صوت رجاله على الناحية التانية بنبرة خوف واضح من بطشه :

الأوامر اتنفذت يا باشا ابن خالتها معانا في المخزن وبعتنا من تلفونه رسالة لأبوه وأمه انه بره عند صحابه عشان بيحتفل معاهم وهيبات معاهم

 

 

 

قفل شاهين الخط وأخد نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء شديد وعينيه لسه مش مفارقة البناية

 

 

 

بعد شوية رمى السجارة من الشباك ومشي بعربيته

 

في نفس الوقت فوق في شقة قدر

 

كانت قاعدة قدام مرايتها في أوضتها لسه لابسة فستان الحنة كان جواها شعور غريب بالقبض والخنقة مش قادرة تفهمه كل ما تفتكر شكل شاهين البنا لما تقدم لها ورفضته تحس برعشة في جسمها رفضته هي وأبوها رغم إنه يملك فلوس تشتري منطقتهم كلها ورغم وسامته اللي تدوخ بس سمعته كانت سبقاه راجل بيمشي ورا شهواته.وميعرفش يعني ايه حب افتكرت النظرة المرعبة اللي شافتها في عين شاهين البنا لما لمحته واقف بعيد في الضلمة قبل ما حسام يمشي بلحظات دي مش نظرة بني آدم دي كانت نظرة شيطان بيحضر لشر جديد !!

 

…….

 

في اليوم التالي…..

 

داخل مخزن مهجور على أطراف القاهرة المكان ريحته رطوبة مفيش غير شعاع شمس ضعيف داخل بالعافية من شباك عالي مكسور

 

 

 

حسام كان مربوط في كرسي خشب في نص الأوضة وشه متبهدل وإيده اليمين متجبسة وملفوفة بضمادة تقيلة بعد ما صوابعه اتكسرت بطريقة وحشية

 

 

 

انفتح الباب الصاج بصوت مزعج هز المكان كله دخل شاهين البنا بكامل أناقته بدلة سودا وخطوات واثقة ماسك في إيده كوباية قهوة سخنة ووراه اتنين من رجالته الضخام

 

 

 

سحب شاهين كرسي حديد وقعد قصاد حسام بكل برود حط رجل على رجل وأخد بق من القهوة وبعدين بص لحسام بابتسامة سخرية :

 

صباح الخير يا عريس يارب تكون اتبسطت عندنا

 

 

 

فتح حسام عينه بالعافية ورد عليه بشراسة :

 

قدر مش ملكك يا شاهين قدر اختارتني أنا ورفضتك أنت ورضيت بيا مش هسمحلك تاخدها مني لو عملت إيه

 

 

 

ضحك شاهين ضحكة عالية رجت أركان المخزن ضحكة مليانة شر وغرور :

 

اختارتك انت فاكر ان هي ليها اختيار أساساً…

 

قدر ليا ومش مسموح ليها تكون لحد غيري

 

 

 

رد عليه حسام بغضب وسخرية :

 

انت مصدق الهبل اللي بتقوله ده انت لحد دلوقتي مش عارف تتحكم حتى في نظرتها ليك اللي كلها كره ولا عارف تفرض عليها تقبلك وانت بتجري وراها في كل حتة تترجاها وبتبوس إيديها عشان ترضى بيك

فجأة شاهين قام ولكمه في وشه بكل قوته كان هينزل فيه ضرب ويكمل عليه بس مسك نفسه بالعافية لما افتكر إن خلاص مفيش وقت كلها ساعات بس……

 

 

 

هدي شاهين فجأة واختفت الابتسامة المزعجة من وشه وحل مكانها هدوء شديد ومرعب حط كوباية القهوة على الأرض ببطء ومال بجسمه لقدام ناحية حسام :

 

بص يا حسام خلينا نتكلم كلام ناس كبار وعقلانيين انت شايف المكان وشايف نفوذي وصلت فين قدر كده كده هتبقى مراتي دي مسألة وقت مش أكتر وغصب عنك وعن اهلك واهلها هي هتكون ليا بس أنا مش عايز أؤذيك أنت شاب في أول حياتك والعمر قدامك

 

 

 

طلع شاهين دفتر شيكات من جيب البدلة الداخلي وسحب قلم ماركة شيك وكتب بخط واضح ومتقن وبعدين قطع الشيك وحطه على ركبة حسام وكمل كلامه :

 

ده شيك مقبول الدفع بعشرة مليون جنيه وغير الشيك

 

شقة باسمك في دبي وتأشيرة سفر جاهزة بالفيزا ده غير الوظيفة اللي هوفرها ليك واللي مكنتش تحلم بيها وعلاج إيدك دي عند أفخم دكاترة عظام في ألمانيا هيبقى على حسابي الشخصي هتبدأ حياة جديدة وتنسى الفقر تودعه كل المطلوب منك حاجة بسيطة جدًا عشان ننهي القصة دي بشياكة

 

 

 

طلع شاهين موبايل حسام وحطه جنب الشيك :

 

تفتح الموبايل ده وتسجل فويس مسج لقدر بأسلوبك تقولها فيه بالحرف انك خلاص مش عايزها وانك مش شايف فيها البنت اللي تكمل معاها حياتك وانك من الأول بتحاول تقنع نفسك بيها بس مقدرتش تحبها ومش هتقدر تتجوزها

 

تبعت الفويس من هنا تمسك الشيك والعقد وتسافر تعيش حياتك بالطول والعرض

 

 

 

المكان ساد فيه صمت رهيب حسام غمض عينه ألم صوابعه المكسورة كان بينبض في جسمه كله والشعاع الضعيف اللي داخل من الشباك المكسور بيفكره بإنه في قاع مالوش نهاية بدأ يفكر بينه وبين وبين نفسه

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى