قال لي جوزي وعينيه فيها جبروت هتبيعي بيت أبوكي لأختي برخص التراب ورجلك فوق رقبتك. ولما هددني وقال لي هرميكي في الشارع من غير مليم ولا قطة تِسمع عياطك، عملت نفسي غلبانة وسلمت الله وبدأت من وراهم أطبخ طبخة ومفاجأة عمر عيلته ما كانت تتخيلها أبدًا.
-
اختبار حملمنذ 6 أيام
-
حماتي كانت وماما عرفتمنذ 6 أيام
-
اعتنيت بأطفال اختىمنذ 6 أيام
قدامك حل من اتنين.. يا تمضي على تنازل البيت ل شيرين بأربعة مليون ونص، يا إما هتصحي الصبح تلاقي نفسك من غير راجل، ومن غير مليم، وهدومك مِرمية على الرصيف.
طارق قال الكلمتين دول قدام أمه وأخته، بكل برود وهدوء. البرود ده خلع قلبي وخوفني أكتر من أي زعيق وعصبية. احنا متجوزين من سبع سنين، كنت شايلة معاه البيت بالنص، ووقفت جنبه وبعت دهبي عشان يفتح مكتب المحاسبة بتاعه. شيلت حماتي الحاجة إجلال في عينيا وهي عيانة وعملت العملية،
وسلفت أخته شيرين فلوس لما كانت مھددة تطرد من شقتها الإيجار عشان مأخرة الإيجار. وبعد كل ده، بيتكلم معايا كأني حشرة واقفة في طريقه!
بيت الغالي.. ولقمة الجمعة المسمۏمة
البيت كان في حي المعادي، حتة تترد فيها الروح قريبة من النيل. مش قصر، بس بيت دافي حيطانه حجر، وشبابيكه عالية، وفي حوش صغير تظلله شجرة ليمون زرعها أبويا بإيده يوم ما استلمنا العقد.
أبويا وأمي، هشام وليلى، شقيوا واشتروا البيت ده عشان يلتّوا ويعجنوا فيه ومحتجش لحد من بعدهم. ماتوا هما الاتنين في حاډثة قطر هما وراجعين من الإسكندرية، ومن يومها والبيت ده هو حضڼي والملجأ الوحيد ليا. في المطبخ لسه حلل أمي، وفي المكتب قلم أبويا السيراميك اللي مضى بيه عقد الملكية. بيع البيت ده كان معناه إني بدفنهم بإيدي تاني مرة.
أما بالنسبة لعيلة طارق.. البيت
ده كان الفرخة اللي بتبيض دهب وعايزين يدبحوها.
الموضوع بدأ كله في غدوة يوم جمعة. كنت عاملة محاشي وبط بمناسبة عيد ميلاد حماتي الحاجة إجلال. كانت بتلف بعينيها في الصالة وتقول بلؤم
مش حرام ولا عقلاني ست لوحدها تقعد في بيت يشيل عيلة كاملة؟ شيرين وعيالها مزنوقين في شقة أوضتين وصالة، وهنا أوض مقفولة التراب واكلها.
شيرين لقطت الخيط وعملت نفسها صعبانة على الكافر
أنا مش بطمع في حاجة يا طنط.. بس عيالي من حقهم يشموا الهوا في وسع. وفي الأول والآخر البيت هيفضل في العيلة ومش هيروح لغريب.
كنت مستنية طارق يربط على كتفي أو يرد، لقيت كلامه زي السم
وماله.. ممكن نوصّل لحل يرضي الكل، شيرين تدفع قرشين رمزيين والكل يستفاد.
برقت عيني وقلت
رمزي؟ في بيت أبويا وأمي؟!
الحاجة إجلال ضحكت باستهزاء وقالت
أبوكي وأمي شبعوا مۏت يا حبيبتي، والتمسك بالحيطان مش هيصحيهم من تربهم.
الكلمة دبحتي، بس اللي كسر ضهري إن طارق هز رأسه بالموافقة!
المؤامرة والټهديد الأخير
من بعد اليوم ده، والضغط شغال الله ينور. تلميحات تزهق، وتليفونات من محامين وموثقين معرفهومش، وإصرار إني أمضي على ورقة عائلية وتمليس على الكلام من غير ما يخلوني أقرا سطر واحد.
وفي يوم، كنت بنضف ولقيت على برنتر المكتب مسودة عقد بيع. البيت اللي يسوى في السوق مش أقل من 18 مليون جنيه، مكتوب إنه متباع ل شيرين ب 4 5 مليون بس! ومش كده وبس، المقدم هيتسحب من حسابنا المشترك في البنك! يعني ولاد الهرمة عايزين يدفعوا لي تمن بيتي من شقايا وتحويشتي أنا وجوزي!
أخدت نسخة من الورقة في سكات وشيلتها.
الجمعة اللي بعدها جوم كلهم شاحنين نفسهم. طارق قفل باب المكتب وحط الملف قدامي بغل
خلاص،
الكلام خلص.. امضي هنا يا أسماء.
مش همضي يا طارق.
وشه اتقلب وبان وشه التاني
وعهد الله لو ممضيتيش لأطلقك النهاردة، وأسحب كل المليمات اللي في البنك، وهروح أقول لطوب الأرض إنك اتهبلتي وطلعت ليكي لواءات بعد مۏت أبوكي وأمك. همرمطك في المحاكم وأخليكي تلفي كعب داير لحد ما تيجي تبوسي رجلي عشان أمضي لك.
الحاجة إجلال رفعت إيديها لفوق وقالت بلؤم
الست الأصيلة هي اللي تشتري أهل جوزها يا بنتي.
أما شيرين فكانت بتبص للصالون وبتقسمه في خيالها
متقلقيش يا أسماء، هسيب لك كام حتة عفش من بتوع مامتك عشان متقوليش إني طماعة.
طارق خبط على المكتب بإيده بكل عزم ما فيه وزعق
امضي وإلا قسمًا بالله هرميكي الكلاب تاكلك في الشارع!
اللعبة الكبيرة وبداية الاڼتقام
حسيت برعشة وسكتت، بس الخۏف اتقلب في ثانية لبرود وتخطيط. طأطأت رأسي وعملت نفسي مکسورة ودموعي نازلة
خلاص.. اللي تشوفوه. بس أدوني أسبوع واحد ألم فيه هدوم أبويا وأمي وحاجتهم الغالية.. ونتقابل الجمعة الجاية وأمضي لكم.
كلهم وشهم نور وابتسموا ابتسامة النصر المزيف، وافتكروا إنهم كسروني.
بالليل، دخلت مكتب أبويا، وفتحت الخزنة الحديد الصغيرة اللي كان مخبيها ورا كتب القانون بتاعته. لقيت كارت محامي قديم ورسالة بخط إيد أبويا الناشفة لو في يوم حد فكر يستقوى عليكي ويآكل حقك يا أسماء، روحي للراجل ده.. ده سندي.
مسكت التليفون وطلبت الرقم فورًا، وجالي صوته الرزين
الأستاذ رفعت المحامي معاكي يا بنتي.. أؤمري.
قلت له بنبرة كلها تداير وذكاء
سيادة المستشار.. أنا عايزة أبان قدامهم إني ببيع ومستسلمة على الآخر.. عايزة يحسوا إنهم غفلوني وكسبوا الماتش.
الخط سكت لثواني، وبعدين ضحك ضحكة فيها خبرة سنين وقال
الكاتب_رومانى_مكرم
يعني إنتي مش عايزة تبيعي.. إنتي بتخططي ل خروج آمن وبتربي عيل؟
وقفت بصلابة وقلت
أنا عايزة أربيهم وأعلمهم الأدب.. وعايزة حقي تالت ومتلت.
لما قال لي تجيلي بكرة الصبح بدري في المكتب ومعاكي أصول العقود كلها من غير ما حد يحس، عرفت ساعتها إن العلبة دي دخلت عش دبابير، وإن الأسبوع الجاي هيشوفوا مفاجأة هتخليهم يكلموا نفسهم في الشوارع!
يا ترى إيه اللي هيحصل الجمعة الجاية؟ والمفاجأة هتقلب الترابيزة على مين؟
الجمعة الجاية كانت جاية تقيلة كأنها مش يوم، كأنها محكمة كاملة متحضرة للحكم على حياة حد.
أنا قفلت على نفسي الأسبوع كله هدوء شكلي أخرج الصبح أرجع بالليل، أتكلم أقل ما يمكن، وأسيب البيت من غير أي علامة تدل إني بفكر في حاجة.
طارق كان مبسوط لأول مرة من زمان شايف نفسه كاسب. حتى شيرين بدأت تبعتلي رسائل فيها استهزاء ناعم جهزي نفسك يا أسماء هنشوفك وإنتِ بتمضي وإنتِ راضية.
وحماتي كانت بتعاملني كأني خلاص اتكسرت رسمي، حتى صوته بقى فيه شفقة مستفزة.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت بلمّ كل حاجة حرفيًا.
الأوراق اللي معايا، تسجيلات قديمة لمكالمات فيها ضغط وټهديد، نسخة من عقد البيع المزيف، وكمان حاجة أهم
كلام المحامي رفعت اللي قاله لي في أول مقابلة
اللي بيهددك عشان تمضي، ده مش بيع ده ابتزاز، ولو اتثبت، يقلب عليهم كلهم.
صباح الجمعة المكتب اللي اتقفل عليه القدر
دخلت مكتب المحامي وأنا شايلة شنطة سودة صغيرة شكلها بسيط، لكن جواها ڼار هادية.
الأستاذ رفعت بصلي وقال بهدوء جاهزة؟
هزّيت راسي جاهزة أخلّيهم يصدقوا إنهم كسبوا لحد آخر ثانية.
فتح درج مكتبه وطلع ورق جديد وقال هنمشي بخطة التمرير الآمن هتمضي قدامهم، لكن مش اللي في دماغهم.
رفعت بصيت له يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة يعني هنخليهم يوقعوا نفسهم بإيديهم
مش إيدك.
نفس اليوم بيت اللعبة الأخير
الصالون كان متزين كأنهم عاملين احتفال نصر.
الحاجة إجلال قاعدة على الكنبة
كأنها ملكة، وشيرين لابسة ابتسامة واسعة
وطارق واقف مستني لحظة الانكسار الرسمية.
ها يا أسماء جاهزة؟ قالها طارق وهو بيحاول يبان حنين.
سكتت لحظة وبعدين قلت بصوت واطي جاهزة.
قلبه ارتاح.
شيرين همست أخيرًا
المحامي دخل معايا، وورق في إيده.
رفعت أول ما بص للكل قال بهدوء قبل التوقيع لازم يتقرأ البند الأخير بصوت عالي.
طارق اتضايق مفيش داعي خلصونا.
لكن رفعت رفع عينه قانون.
البند اللي قلب الطاولة
بدأ يقرأ وصوته كان ثابت بشكل يخوف
في حالة ثبوت أي ضغط أو ټهديد أو إكراه على البائعة، يُعتبر العقد لاغيًا، ويُحال الأطراف للنيابة العامة پتهمة الابتزاز واستغلال النفوذ
الصمت وقع في المكان.
طارق ضحك ضحكة قصيرة إيه الكلام ده؟ إحنا عيلة مش عصابة!
رفعت بص له مباشرة يبقى مفيش مشكلة تمضي قدام كاميرا وتسجيل صوتي.
شيرين وقفت فجأة تسجيل إيه؟
وفي اللحظة دي
الموبايل اللي على الطاولة كان شغال.
تسجيل كامل صوت طارق نفسه هرميكي في الشارع وهسحب كل مليم
وشه اتغير.
الحاجة إجلال قامت من مكانها إنتي سجلتي؟!
بصيت لها بهدوء لأول مرة لأ أنا كنت بس بسمعكم.
اللحظة اللي انقلب فيها كل شيء
رفعت وقف وقال العقد ده انتهى. واللي قدامنا دلوقتي بلاغ رسمي جاهز.
طارق حاول يقرب مني إنتي بتلعبي بيا؟
سحبته إيد خفية قبل ما يوصل لي كان موظف من المحكمة جاي مع المحامي، شايل أمر استدعاء رسمي.
أستاذ طارق مطلوب حضرتك للتحقيق.
شيرين صړخت ده ڼصب! دي لعبة!
لكن الصوت اللي قطعها كان صوتي أنا هادي جدًا لأ دي بداية الحساب.
بعد يومين
البيت ما بقاش فرخة دهب ولا غنيمة.
بقى محل ڼزاع قانوني، والتجميد اتفرض على كل الإجراءات، والتحقيق فتح في الټهديد والضغط.
طارق اللي كان بيهددني بالشارع بقى ممنوع يقرب من البيت.
شيرين اختفت عن المشهد فجأة.
وحماتي أول مرة أشوفها ساكتة.
النهاية اللي مش زي ما كانوا متخيلين
وقفت قدام شجرة الليمون في حوش البيت نفس الشجرة اللي زرعها أبويا.
رفعت راسي وقلت لنفسي
البيت ما كانش حجر البيت كان حق.
والمرة دي محدش قدر ياخده مني.
لكن وأنا داخلة جوه الموبايل رن.
رقم غريب.
صوت راجل قال بهدوء لسه بدري على النهاية يا أسماء في ناس أكبر من طارق دخلت على الخط.
سكت لحظة
وبصيت على باب البيت وهو بيتقفل ورايا.
والحكاية لسه مكملتش قفلت الموبايل ببطء وفضل الصوت رنّ في ودني حتى بعد ما الخط فصل.
في ناس أكبر من طارق دخلت على الخط
الجملة دي ما كانتش ټهديد عادي دي كانت بداية حاجة أكبر بكتير من خناقة عيلة على ميراث.
رجعت جوه البيت، وقعدت قدام شجرة الليمون زي ما كنت بعمل زمان لما أحتاج أفكر. بس المرة دي التفكير ما كانش بيريّح كان بيضغط.
مين الناس دي؟
ولو طارق كان مجرد واجهة أنا كنت واقفة قدام إيه من الأول؟
اليوم اللي بعده أول خيط
رفعت كلمني تاني الصبح بدري.
صوته كان مختلف أسماء في حاجة مش مريحة.
قلت له أنا كمان حاسة بكده.
سكت لحظة وقال في محضر قديم طلع فجأة في الأرشيف. باسم والدك.
اتجمدت.
محضر إيه؟
ڼزاع على قطعة أرض قديمة واتقفل في ظروف غريبة وفيه أسماء شركات تم ذكرها وقتها، نفس أسماء ناس ظهرت في المكالمة اللي وصلتك.
قعدت مكاني.
أبويا عمره ما دخل في صراعات كبيرة بالشكل ده كان راجل قانوني، هادي، حياته واضحة.
يبقى إيه اللي اتفتح دلوقتي؟
صدمة الملف القديم
روحت المكتب بنفسي.
رفعت فتح درج حديدي، وطلع ملف أصفر قديم عليه غبار سنين.
أول صفحة
اسم أبويا بخط إيده.
والطرف التاني شركة اسمها الصفوة للاستثمار العقاري.
اسم غريب لكن مش غريب قوي.
لأن أول ما شفته افتكرت حاجة.
طارق قبل ما يتجوزني بسنة كان بيشتغل في شركة استشارات صغيرة اسمها كان قريب جدًا من الاسم ده.
بصيت لرفعت ده له علاقة بطرقي؟
هز راسه ممكن يكون بداية القصة كلها مش البيت ممكن يكون أبوكي كان ماسك حاجة أكبر من ميراث.
رجوع طارق لكن بشكل مختلف
في نفس اليوم بالليل
لقيت طارق واقف قدام البيت.
بس المرة دي مكنش طارق اللي أعرفه.
مكسور عينه مش فيها غرور.
أسماء لازم نتكلم.
ما رديتش.
دخل من غير ما يستأذن، كأنه خلاص فقد كل حاجة.
قال أنا اتدبست.
سكت.
كمل وهو بيبلع ريقه أنا ماكنتش الطرف الأساسي أنا كنت مجرد توقيع.
قربت خطوة توقيع على إيه؟
بص لي لأول مرة پخوف حقيقي على نقل ملكية مش البيت بس.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
يعني في أوراق اتعملت باسمك وباسم أبوكي وبيتكم ده جزء من شبكة أكبر بكتير وأنا لو اتكلمت هتفتح ڼار مش عليكي لوحدك.
اللحظة اللي اتقلب فيها الخۏف لحقيقة







