تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

من النبــي الذي حبس الله له الشمـس حتى يفتح بيــت المقدس ؟

من النبي الذي حبس الله له الشمس حتى يفتح بيت المقدس؟

من أعظم المعجزات التي أكرم الله بها أنبياءه ما ورد في السنة النبوية الصحيحة من حبس الشمس لنبي من أنبيائه، حتى يتمكن من إتمام فتح مدينة عظيمة هي بيت المقدس. وهذه المعجزة تدل على قدرة الله المطلقة، وأنه سبحانه يغيّر سنن الكون متى شاء لنصرة أنبيائه وإقامة الحجة على عباده.

وقد أخبر النبي ﷺ بهذه المعجزة في حديث صحيح، فكان ذلك من الأخبار التي يجب على المسلم الإيمان بها، لأنها ثابتة عن رسول الله ﷺ.

من هو النبي الذي حُبست له الشمس؟

النبي الذي حبس الله له الشمس هو نبي الله يوشع بن نون عليه السلام، وهو من أنبياء بني إسرائيل، وخليفة نبي الله موسى عليه السلام بعد وفاته.

ويُعد يوشع بن نون من أعظم قادة بني إسرائيل، فقد قادهم بعد موسى عليه السلام، وأدخلهم الأرض المقدسة بعد سنوات من التيه في الصحراء.

الدليل من السنة النبوية

ثبت في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

“إن الشمس لم تُحبس لبشر إلا ليوشع بن نون، ليالي سار إلى بيت المقدس.”

وفي رواية أخرى:

إن الشمس لم تحبس على أحد إلا على يوشع بن نون حين سار إلى بيت المقدس.”

وهذا الحديث الصحيح يثبت وقوع هذه المعجزة العظيمة.

من هو يوشع بن نون؟

يوشع بن نون عليه السلام هو نبي كريم من أنبياء الله، وينتمي إلى بني إسرائيل.

وكان من المؤمنين الذين ثبتوا مع موسى عليه السلام، وهو أحد الرجلين اللذين ذكرا في القرآن الكريم عندما خاف بنو إسرائيل دخول الأرض المقدسة.

قال تعالى:

﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾.

وقد ذكر كثير من المفسرين أن أحد هذين الرجلين هو يوشع بن نون، وكان يشجع قومه على الثقة بالله وعدم الخوف من الأعداء.

لماذا حُبست الشمس؟

بعد وفاة موسى عليه السلام، تولى يوشع قيادة بني إسرائيل، وسار بهم لفتح بيت المقدس تنفيذًا لأمر الله.

وكان القتال قد اقترب من نهايته، لكن الشمس كانت على وشك الغروب، وكان دخول يوم السبت يمنعهم – وفق الشريعة التي كانت عليهم – من مواصلة القتال.

فدعا يوشع عليه السلام ربه، فسخّر الله له الشمس، وأخر غروبها حتى أتم فتح المدينة، ثم غربت بعد

انتهاء المهمة.

وكان ذلك معجزة عظيمة تدل على تأييد الله لنبيه.

هل توقفت الشمس فعلًا؟

نعم، يؤمن المسلمون بما أخبر به النبي ﷺ في الحديث الصحيح.

ولا يلزم المسلم أن يعرف الكيفية التي وقع بها ذلك، لأن قدرة الله سبحانه فوق كل تصور، وهو القائل:

﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

فالذي خلق الشمس والقمر، وجعل لهما نظامًا دقيقًا، قادر على أن يغير هذا النظام متى شاء لحكمة يعلمها.

مكانة بيت المقدس

بيت المقدس من أعظم الأماكن المقدسة في الإسلام، فهو:

أولى القبلتين.

ثاني مسجد وُضع في الأرض بعد المسجد الحرام.

ثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال.

منه عرج النبي ﷺ إلى السماوات ليلة الإسراء والمعراج.

وقد كان فتحه على يد يوشع بن نون حدثًا عظيمًا في تاريخ بني إسرائيل.

الدروس المستفادة من القصة

تحمل هذه القصة عددًا من العبر المهمة، منها:

أولًا: قدرة الله المطلقة

فالله سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإذا أراد أمرًا قال له: كن فيكون.

ثانيًا: نصر الله لأنبيائه

كان حبس الشمس دليلًا على تأييد الله لنبيه، وأن من ينصر دين الله ينصره الله.

ثالثًا: أهمية التوكل

لم يعتمد يوشع على قوته وحدها، بل دعا الله واستعان به، فجاءه النصر من عند الله.

رابعًا: الإيمان بالغيب

هذه المعجزة تعلم المسلم أن يؤمن بما ثبت في القرآن والسنة، حتى

وإن لم يدرك تفاصيله بعقله.

هل حدثت هذه المعجزة لغير يوشع؟

جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال:

“إن الشمس لم تُحبس لبشر إلا ليوشع بن نون.”

وهذا يدل على خصوصية هذه المعجزة لهذا النبي الكريم.

أما ما يُروى عن حبس الشمس لغيره، فليس ثابتًا بالأحاديث الصحيحة.

صفات يوشع بن نون

كان يوشع عليه السلام مثالًا في:

الإيمان القوي.

الشجاعة.

الصبر.

حسن القيادة.

الثقة بوعد الله.

وقد ورث قيادة قومه بعد موسى عليه السلام، وأتم المهمة التي بدأها نبي الله موسى.

ماذا نتعلم من هذه القصة؟

يتعلم المسلم من قصة يوشع بن نون أن النجاح يحتاج إلى:

الإيمان بالله.

الأخذ بالأسباب.

الصبر على الشدائد.

الدعاء والتضرع إلى الله.

الثقة بأن الفرج يأتي من عند الله.

كما تعلمنا أن النصر الحقيقي لا يكون بكثرة العدد والعدة فقط، وإنما بتأييد الله لعباده المؤمنين.

خاتمة

النبي الذي حبس الله له الشمس حتى يفتح بيت المقدس هو نبي الله يوشع بن نون عليه السلام، وقد ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ. وكانت هذه المعجزة دليلًا على قدرة الله العظيمة، وتأييده لأنبيائه، ونصره لعباده المؤمنين. وتبقى قصة يوشع بن نون مثالًا خالدًا في الثبات، والصبر، والتوكل على الله، وأن من صدق مع الله، وأخلص له، فإن الله يهيئ

له من أسباب النصر ما لا يخطر على بال، فهو سبحانه القادر على كل شيء، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى