تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

شقه مشتركه حكايات زهره

رجعت من عند امي على بيت عيلة جوزي علشان اسلم على سلفتي وجوزها اللي رجعو من السفر ، بس اتفاجأت لما لقيتهم قاعدين في شقتي وسلفتي لابسه قميص من دولابي وضحكت ببرود وقالت معلش لسه مفضيتش الشنطه ، ولما قولت لجوزي رده خضني !!!

 

أنا متجوزة من ثلاث سنين، وربنا رزقني بولد عنده سنة ونص، مالوش ذنب في أي حاجة بتحصل حوليا. من يوم ما اتجوزت وحياتي عبارة عن محطات انتظار؛ جوزي وأخوه بيسافروا مع بعض عشان الشغل، بس الفرق إن أخوه بياخد مراته معاه عشان عندهم شقة هناك بيقعدوا فيها، أما أنا فبفضل هنا.. قاعدين في بيت عيلة جوزي، والشقة الوحيدة المبنية وتشطيبها كامل في البيت كله هي الشقة اللي في الدور الثاني، الشقة اللي أنا عايشة فيها ودخلت فيها عروسة.

​من كام يوم، استأذنت وحزمت شنطتي الصغيرة وأخدت ابني وروحت عند أمي، أغير جو وأريح شوية من مسؤوليات البيت، وكنت مخططة أقعد يومين وارجع. وفي اليوم الثاني بالليل، لقيت حماتي بتتصل بيّا.

​”ألو.. إزيك يا نهى؟ أصل ابني احمد ومراته وصلوا بالسلامة من السفر دلوقتي، قولت أقولك عشان لو عايزة تيجي تسلمي عليهم.”

​فرحت بصراحة، وقولت في بالي أصول برضو، ألم حاجتي وأخد ابني وأرجع عشان أقولهم حمد الله على السلامة وأقوم بالواجب. لميت الشنطة في ثواني، وركبت ووصلت بيت العيلة. دخلت من الباب الكبير ودخلت شقة حماتي تحت، لقيت حماتي قاعدة لوحدها بتتفرج على التلفزيون.

بصيت حواليا باستغراب وقولت: “إيه ده يا ماما؟ أومال فين أحمد ومراته؟ مش هم وصلوا؟”

​ردت عليا بنبرة باردة كأنها بتقول كلام عادي جداً وبتتكلم عن

 

حاجة ماليش حق أتناقش فيها: “أه وصلوا يا حبيبتي.. طلعوا يريحوا فوق في الشقة.”

​تنحت.. برقت عيني وما فهمتش: “فوق فين يا ماما؟ هي في شقة فوق غير شقتي؟”

قالتلي بكل برود وقسوة: “هي فين الشقة اللي حيلتنا غيرها؟ طلعوا يرتاحوا في شقتك!”

​دمي اتجمد في جسمي، قولت لها بصدمه: “شقتي أنا؟! إزاي يعني طلعتيهم شقتي وأنا مش موجودة، ومحدش استأذنني ولا حتى قالي؟!”

​بصتلي بنظرة كلها استهانة وقالت: “وفين المشكلة يعني؟ دول راجعين من سفر وتعبانين، وهيقعدوا 15 يوم بس واخدين إجازة وهيمشوا تاني.. هيمسكوا الشقة الكام يوم دول لحد ما ربنا يسهل ونبني شقة ثانية فوقيهم. وبعدين يا حببتي انتي متعرفيش ؟ الشقة دي أصلاً كانت بتاعتهم قبل ما يسافروا، ولما سافروا سابوها لجوزك عشان يتجوز فيها ويسكن، فمش عيب يعني لما يرجعوا ياخدوا حقهم كام يوم!”

​كنت حاسة إن الأرض بتلف بيا، الكلام ينزل عليا زي المطر السخن. إيه اللوجيك ده؟! دي شقتي اللي فيها أسراري، هدومي، حياتي، والمكان الوحيد اللي بدخل أقفله عليا!

جمعت شتات نفسي وقولت لها وأنا بمسك دموعي بالعافية: “طب حتى لو كدة يا ماما.. كنتِ اتصلي بيا قوليلي! كنت جيت لميت حاجتي، قفلت غرفة نومي، وشيلت هدومي الخاصة والداخلية اللي منشورة على المنشر في البلكونة! إزاي يدخلوا وأنا سيبة شقتي كدة؟!”

​لقيتها زادت في جبروتها وزعقت في وشي: “جرى إيه يا بت أنتِ؟! هما هيتفرجوا على هدومك يعني؟! ولا هيركزوا في الغسيل؟! وبعدين تقفلي غرفة النوم ؟ هما لو قفلتيها هيناموا فين يعني؟ هيناموا في الصالة؟!”

​كنت حاسة إني في كابوس، مش

قادرة أستوعب إن ده بيتقال في وشي ! سالتها بدهشة وكسرة نفس: “طب وأنا.. أنا وابني دلوقتي هنام فين؟!”

ردت عليا وهي بتلوي بقها: “تنامي معايا هنا تحت الكام يوم دول.. هفضيلك سرير تنامي عليه أنتِ وابنك، أو لو مش عاجبك ارجعي عند أمك قضي الـ 15 يوم دول هناك لحد ما يمشوا.. اللي تحبيه اعمليه كده كده جوزك مش موجود!”

​طلعت السلم وأنا رجليا مش شايلاني، كل خطوة بصعدها كانت بتهد حاجة جوايا. ابني على إيدي بيعيط وأنا مش قادرة أهديه، حاسة إني غريبة في بيتي، حاسة إن ماليش حرمة ولا كرامة في المكان ده.

وصلت للدور الثاني، وقفت قدام باب شقتي.. الباب اللي أنا بفتحه بالمفتاح بتاعي، لقيته مفتوح . خبطت خبطة خفيفة

، وفتحت الباب..

​وهنا كانت الصدمة اللاكبر ​فتحتلي سلفتي الباب.. واقفة بابتسامة صفرا ومستفزة، ولابسة قميص نوم من دولابي أنا! قميصي الخاص اللي شرياه في جهازي!

بصيت لها بذهول، وعيني رايحة جاية على القميص وعليها، مش قادرة أنطق كلمة.. لساني اتعقد.

بصتلي بكل برود، وضحكت ضحكة باهتة مليانة استهانة وقالتلي بكل بساطة: “معلش بقى يا نهى.. أصل أنا لسه مفضيتش شنطتي ومكسلة أفتح الشنط وأدور على هدوم، ففتحت الدولاب وأخدت القميص ده ألبسه.. معلش بقى!”

​دخلت الصالة وأنا مش مصدقة اللي بشوفه، وقبل ما أستوعب اللي هي قالته، خرج أخو جوزك من غرفة نومي.. طالع ولابس ترنج بيتي من بتاع جوزي! غرفة نومي مفتوحة على بحري، ومرمية فيها شنطهم، وعيني جت بالصدفة على المنشر.. هدومي الخاصة والداخلية لسه منشورة زي ما سبتها، محطوطة قصاد عين اخو جوزي كأن ماليش

أي خصوصية ولا حرمة!

​وقفت في نص الصالة، شايفة بيتي مستباح، هدومي بتتلبس، سريري بيتنام عليه، وأنا واقفة زي الغريبة بالظبط في بيتي اللي مفروض إنه ملكي…

نزلت فورا من عندهم وكلمت جوزي هو عارف ان اخوه نازل واكيد عارف ان مفيش مكان يقعد فيه غير شقتنا ازاي يسمح بالمهزله دي….وليه مدانيش خبر ..كنت فاكره انه هيزعق زي امه ويقولي انتي مالك او حتى يعتذر ويحايلني لكن الكلام اللي قاله كان عجيب جدا خضني وخلاني سكت تماما !!!!

أول ما سمعت صوته على الناحية الثانية، كنت بلهث والدموع مالية عيني، قولتله وأنا بالاطة من القهرة: “إيه اللي بيحصل ده يا كريم؟! إزاي تسمح لأخوك ومراته يدخلوا شقتي؟ سلفتي لابسة قميصي الداخلي، وأخوك طالع من أوضة نومنا بلبس من بتاعك! أمك بتقولي ارجعي لأمك أو نامي معايا تحت! أنت فين من كل المهزلة دي؟!”

​كنت متوقعة يزعق، أو يبرر، أو حتى يطلب مني أستحمل عشان أخوه.. لكن كريم سكت. سكوته كان مرعب، سمعت صوت تنهيدة طالعة من قعر قلبه، وقالي بصوت واطي ومكسور هزني من جواه:

“نهى.. ارجعي بيت أمك حالاً.. خدي ابنك وانزلي دلوقتي، ومتفتحيش بقك مع أمي ولا مع أخويا بكلمة واحدة.. اسمعي كلامي من غير ما تسألي، أنا جاي مصر بكره الصبح.

قولتله بصدمة: “أرجع بيت أمي؟! أنت بتتكلم جاد؟ أنت بتطرشني عشان خاطرهم؟!”

رد عليا بنبرة أول مرة أسمعها في حياتي، نبرة واحد بيستغيث: “يا نهى عشان خاطري وحياة ابننا اسمعي الكلام، الشقة دي مش شقتنا.. وأنا أضعف من إني أقف وشهم دلوقتي.. ارجعي وأنا هفهمك كل حاجة لما أجي، بس وحياة أغلى حاجة عندك انزلي فوراً ومتخليش حد يحس بحاجة.”

​قفلت معاه وأنا حاسة إن عقلي هيطير. الشقة مش شقتنا؟! إزاي يعني؟ ده أنا مجهزاها حتة حتة معاه، ده أنا دهان الحيطان ده طالعة عيني فيه!

نزلت السلم وجسمي كله بيتراشف، حماتي بصلتي بلواية بق وقالت: “إيه.. نازلة ولا هتبيت تحت؟”

بصلتها بمنتهى الكسرة وقولت: “أنا رايحة لأمي يا ماما.”

قالت ببرود: “يكون أحسن برضو.. مع السلامة.”

​أخدت ابني ورجعت بيت أمي، طول الطريق الدموع مش بتوقف، وأمي أول ما شافتني بالمنظر ده اتخضت. حكيتلها كل حاجة، أمي اتجننت وكانت عاوزة تتصل بأبوي وأخواتي يروحوا يهدوا الدنيا، بس أنا مسكت فيها وقولتلها: “استني.. كريم جاي بكره وقال هيفهمني.. في حاجة غلط.”

​الليل ده ممرش عليا، كل ثانية بتفوت عليا كأنها سنة. أفكار تودي وأفكار تجيب.. يعني إيه الشقة مش شقتنا؟ يعني أنا كنت عايشة في وهم؟ وليه كريم خايف من أخوه كده؟

​تاني يوم على الضهر، جرس الباب رن. فتحت لقيت كريم واقف قدامي، شكله يقطع القلب.. وش أسود، عينيه دبلانة، ودقنه طويلة كأنه مانامش بقاله أسبوع. دخل وسلّم على أمي وطلب يقعد معايا لوحدنا.

​عدنا في الصالة، وبدأ الكلام وهو بيبص في الأرض، ومش قادر يحط عينه في عيني.

“نهى.. أنا عارف إنك مصدومة، وإن اللي حصل فيكِ إمبارح يكسر أي ست.. بس أنا مكنش قدامي غير كده.”

مسكت إيده بقوة وقولتله: “فهماني يا كريم.. ارحمني، في إيه؟”

​تنهد وقالي: “من أربع سنين، قبل ما نخطب،

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى