
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة كل ما جوزي يكون موجود تحط الأكل كله على السفرة، وتفضل تقول يلا يا جماعة اتفضلوا. لكن أول ما جوزي يخرج من البيت، كانت تشيل الأكل بسرعة وتحطه في المطبخ.
في الأول كنت فاكرة إنها بتوفر الأكل لوقت تاني، وكنت بقول لنفسي يمكن بتخاف الأكل يخلص.
-
بيت السلايفمنذ 6 أيام
-
قريبه جوزي صافي هانيمنذ 6 أيام
-
مرات ابنى بقلم حكاوى شيمومنذ 6 أيام
خصوصًا إن ضرتي وأولادها كانوا موجودين أغلب الوقت، وكنت بلاحظ إنها دايمًا بتحسب كل لقمة قبل ما تحطها.
لكن اللي كان بيضايقني إن جوزي لما يسألها
ماما، هو ليه الأكل قليل؟
كانت ترد فورًا
ده اللي موجود يا ابني، كلكم بتاكلوا كتير.
فكنت أنا أسكت.
وأحيانًا كنت أجيب أكل من عندي وأحطه على السفرة، وهي تفضل تشكرني قدام جوزي
ربنا يخليكي يا بنتي، إنتِ دايمًا بتشيلي البيت.
لكن بمجرد ما جوزي ينزل مشوار أو يخرج يشتري حاجة، كانت تجمع الأطباق كلها.
مرة سألتها
ماما، هو ليه شلتي الأكل؟
قالتلي
عشان محدش يخلصه، ونحتاجه بالليل.
صدقتها.
لحد يوم جوزي كان عنده مشوار بدري جدًا، وخرج من البيت قبل ميعاد الغدا.
وأنا كنت في المطبخ مع حماتي، لقيتها بتجهز السفرة.
حطت صينية اللحمة.
وبعدين الرز.
وبعدين المحشي.
وبعدين صينية البطاطس.
أنا بصيت لها باستغراب وقلت
هو مش إحنا هنقعد ناكل دلوقتي؟
قالت
آه، لما جوزك يرجع.
وبالفعل، بعد حوالي عشر دقايق سمعت باب البيت بيتفتح.
حماتي اتغير وشها بسرعة، وحطت الأكل كله على السفرة.
جوزي دخل.
قال
إيه ده؟ إنتوا عاملين وليمة ولا إيه؟
ضحكت وقالت
أهو الأكل موجود يا حبيبي، تعالى كل.
جوزي قعد، وأكلنا.
وبعدها قال إنه نازل يجيب حاجة من العربية وهيطلع تاني.
أول ما الباب اتقفل وسمعت صوت العربية وهي بتبعد، حماتي قامت من مكانها.
وشالت الأكل.
كله.
بسرعة غريبة.
وقفت أتفرج عليها وأنا مش فاهمة.
قالتلي
خلاص، كفاية كده.
قلت
بس لسه في أكل كتير.
ردت
هحوشه.
لكن قبل ما تكمل، سمعت صوت من ورايا.
هتحوشيه لمين؟
اتجمدت.
جوزي كان واقف عند باب الشقة.
رجع من غير ما حد يحس.
حماتي اتلخبطت.
إنت رجعت إمتى يا ابني؟
قال
من شوية.
وسكت لحظة.
وبعدين بص على الأكل اللي كان بيتشال من السفرة.
هو مش الأكل ده كان لينا؟
حماتي بدأت تتكلم بسرعة
أصل أنا كنت هحطه في التلاجة.
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت أولاد ضرتي من الشقة اللي جنبنا.
حماتي فتحت الباب بسرعة.
ودخلت ضرتي وأولادها.
وأنا وقفت مكاني مش قادرة أستوعب.
حماتي بدأت تطلع الأطباق اللي كانت لسه شايلها من السفرة وتحطها قدامهم.
لحمة.
رز.
محشي.
بطاطس.
وأنا وجوزي واقفين نبص.
جوزي قال
ماما إنتِ بتعملي إيه؟
حماتي سكتت.
ضرتي نفسها بصت لها، وبعدين بصت لجوزي، واتوترت.
قال لها
إنتِ كنتِ مخبية الأكل عشان تديهولهم؟
حماتي ردت
دول ولادي يا ابني، وهما وأولادهم أولى.
جوزي بص لها بصدمة.
طب وإحنا؟
قالت بكل برود
إنت مراتي بتطبخلك في بيتك.
سكت.
وأنا لأول مرة فهمت إن الموضوع ماكانش توفير أكل.
ولا كان خوف إنه يخلص.
هي كانت بتستنى جوزي يخرج عشان توزع الأكل اللي أنا كنت بساعد في تحضيره على ضرتي وأولادها.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.
لأن جوزي ما اتخانقش مع أمه.
ما رفعش صوته.
بس قال لها جملة واحدة، خلت حماتي لأول مرة ما تعرفش ترد
ماما طب والأكل اللي أنا كنت ببعتهولك كل أسبوع عشان يكفي البيت كنتِ بتديه لمين؟
يتبع
حكايات بسمة
حماتي فضلت ساكتة ثواني، وكأن سؤال جوزي فاجأها لأول مرة.
وبعدين قالت وهي بتحاول تضحك
يا ابني، ما أنا بوزع على ولادي إيه المشكلة؟
جوزي ما ردش.
دخل المطبخ، وفتح التلاجة.
بص على الرفوف.
فاضية تقريبًا.
فتح الفريزر.
لقي أكياس خضار بسيطة، وشوية لحمة صغيرة.
فضل واقف مكانه للحظات.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا
أنا كل أسبوع ببعت لحمة وفراخ وخضار ومستلزمات البيت إزاي التلاجة فاضية؟
حماتي اتوترت وقالت
إنت عارف الأسعار بقت عاملة إزاي الأكل بيخلص.
جوزي بص لي.
وبعدين رجع بص لأمه.
بيخلص؟
سكت شوية.
طب ليه مراتي كانت بتجيب أكل من فلوسها؟
حماتي ما ردتش.
ضرتي بدأت تحاول تهدي الجو
يا جماعة الموضوع بسيط ماما أكيد كانت بتتصرف على قد إمكانياتها.
جوزي لف ناحيتها وقال
أنا مش بسألِك.
سكتت فورًا.
لكن في اللحظة دي، واحد من أولاد ضرتي الصغيرين قال بعفوية
تيتا قالت لنا نستنى لما عمو يخرج عشان ناكل اللحمة.
البيت كله سكت.
حماتي شهقت
إنت بتقول إيه يا حبيبي؟
الطفل كمل من غير ما يفهم المشكلة
ما هو ده اللي حصل امبارح كمان تيتا قالت إن عمو لو شاف الأكل كله هيزعل.
بصيت لجوزي.
ولأول مرة شفت في عينيه وجع أكتر من الغضب.
قرب من السفرة، وبص للأطباق اللي كانت حماتي مخبياها.
وبعدين قال
يعني إنتِ كنتِ بتخبي الأكل عني أنا ومراتي عشان تديه لأخويا ومراته وولادهم؟
حماتي ردت بسرعة
دول أهلك يا ابني! وأنا أمهم، ومش هسيبهم محتاجين.
قال
وأنا مش عايزهم يحتاجوا.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بس مش على حساب بيتي.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده.
لكن جوزي عمل حاجة محدش توقعها.
طلع موبايله، وفتح تطبيق البنك.
وقعد يراجع التحويلات اللي كان بيبعتها لأمه خلال الشهور اللي فاتت.
وفجأة، وشه اتغير.
قال
استني دي مش مصاريف أكل بس.
حماتي قربت منه
في إيه؟
رفع عينه لها وقال
في تحويلات تانية مبالغ كبيرة وأنا عمري ما سألتك بتتصرف فيهم إزاي.
حماتي بدأت تتلعثم
دي دي حاجات تخص البيت.
جوزي قلب في الموبايل شوية.
وبعدين وقف عند تحويل معين.
بص للتاريخ.
وبص لأمه.
وقال
الفلوس دي تحديدًا اتحولت بعد يوم واحد من إني بعتلك مبلغ كبير عشان علاج بابا.
حماتي سكتت.
جوزي قرب منها خطوة.
ماما الفلوس دي راحت فين؟
وفجأة، ضرتي قامت من مكانها وقالت
أنا لازم أمشي.
جوزي بص لها بسرعة.
استني.
وقفت مكانها.
قال لها
إنتِ عارفة حاجة عن الفلوس دي؟
وشها اصفر.
لكن قبل ما ترد، حماتي صرخت
محدش يسألها!
وهنا جوزي فهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أكل.
لأن السؤال الحقيقي بقى
مين كان بياخد فلوسه وليه حماتي كانت مصممة تخبي الحقيقة عنه؟جوزي فضل واقف مكانه، وموبايله في إيده.
بص لأمه، وبعدين لضرتي، وقال بهدوء غريب
أنا مش هزعق ومش هتهم حد بحاجة. أنا بس عايز أعرف الحقيقة.
حماتي حاولت تقاطعه
يا ابني بلاش تفتح مواضيع قديمة.
رد فورًا
قديمة؟ أنا بتكلم عن فلوس اتحولت من حسابي من شهور.
سكتت.
جوزي رجع للتطبيق، وبدأ يراجع التحويلات واحدة واحدة.
وفجأة قال
غريبة
قلت له
في إيه؟
رفع الموبايل قدامي.
كل مرة كنت ببعت فلوس زيادة لماما عشان مصاريف البيت بعدها بيوم أو يومين كانت بتختفي مبالغ قريبة منها.
بص لحماتي.
بس مش من حساب ماما.
اتجمدت حماتي.
قال
من حساب تاني.
ضرتي بدأت تتحرك ناحية الباب.
جوزي لاحظها.
إنتِ رايحة فين؟
قالت بسرعة
هروح أشوف العيال.
العيال قاعدين قدامك.
وقفت مكانها.
جوزي حط الموبايل على السفرة وقال
أنا مش عايز أظلم حد. بس من النهارده، أي فلوس هتطلع من حسابي لماما لازم أعرف راحت فين.
حماتي انفعلت
يعني إنت مش واثق في أمك؟!
رد بهدوء
الثقة مش معناها إني ما أسألش.
سكتت.
وفجأة، موبايل ضرتي رن.
حاولت تقفله بسرعة.
لكن الشاشة كانت لسه ظاهرة.
جوزي لمح اسم الشخص اللي بيتصل.
وسألها
مين ده؟
قالت
حد غلطان في الرقم.
لكن جوزي ما اقتنعش.
وريني الموبايل.
صرخت
ليه؟!
وهنا حصلت أول مواجهة حقيقية.
جوزي قال
لأن الرقم ده أنا أعرفه.
أنا بصيت له باستغراب.
تعرفه إزاي؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
ده رقم المحاسب اللي كنت متفق معاه يدير مصاريف البيت.
حماتي شهقت.
وضرتي نزلت موبايلها بسرعة.
جوزي مد إيده
هاتيه.
ضرتي رفضت.
مش من حقك.
قال
تمام. مش هاخده.
وبعدين أضاف
بس من اللحظة دي، أنا هراجع كل حساباتي بنفسي.
حماتي بدأت تبكي وتقول
إنت كده بتشكك فينا كلنا.
جوزي رد
أنا مش بشك فيكم أنا بحاول أفهم.
ثم فتح سجل التحويلات مرة ثانية.
وفجأة توقف عند عملية تحويل قديمة.
لون وشه اتغير.
قال
استحالة
قربت منه.
في إيه؟
رفع عينه لي.
التحويل ده اتعمل في نفس اليوم اللي كنتِ فيه بتقوليلي إن ماما محتاجة فلوس عشان تشتري علاج.
بص ناحية أمه.
بس الفلوس دي ما راحتش للصيدلية.
حماتي بدأت ترتجف.
جوزي قال
راحت لمكان تاني.
ثم سألها السؤال اللي خلى البيت كله يسكت
ماما إنتِ كنتِ بتدفعي الفلوس دي لمين؟
حماتي فتحت بوقها عشان ترد
لكنها ما قالتش ولا كلمة.
وفجأة، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
حد كان داخل.
حماتي بصت ناحية الباب، ووشها اتغير تمامًا.
جوزي لاحظ نظرتها.
وقال
إنتِ مستنية حد؟
ما ردتش.
الباب اتفتح
ودخل شخص ما كناش متوقعين خالص إنه يظهر في اللحظة دي.
وأول ما شاف جوزي واقف في الصالة، وقف مكانه.
جوزي بص له.
وبعدين بص لأمه.
وقال
دلوقتي فهمت ليه كنتِ بتخبي الأكل.
لكن الحقيقة كانت لسه أخطر بكتير من موضوع الأكل والفلوسالرجل اللي دخل الشقة وقف عند الباب، وكأنه اتفاجئ إن جوزي موجود.
كان ماسك ملف بني صغير في إيده.
جوزي بص له وقال
إنت مين؟
الرجل اتردد.
حماتي تدخلت بسرعة
ده واحد معرفة.
جوزي رد
معرفة مين؟
الرجل بص لحماتي.
واضح إنه كان مستنيها تكون لوحدها.
وبعدين قال
أنا جاي عشان الورق.
جوزي عقد حاجبيه.
ورق إيه؟
حماتي قالت بعصبية
خلاص! أنا هكلمه بعدين.
لكن الرجل مد الملف لجوزي وقال
بص عليه الأول.
حماتي صرخت
لأ!
جوزي أخد الملف.
فتحه.
أول ورقة كانت إيصال تحويل.
والورقة التانية كانت صورة عقد.
والتالتة كانت كشف حساب.
جوزي بدأ يقلب فيهم واحدة واحدة.
وبعد ثواني، سأل
إيه ده؟
الرجل قال
دي كل المبالغ اللي اتحولت للحساب اللي طلبتي مني أتابعه.
حماتي قالت بسرعة
إنت فاهم غلط!
جوزي رفع عينه.
الحساب ده باسم مين؟
الرجل سكت.
جوزي كرر السؤال
باسم مين؟
الرجل قال الاسم.
ولما سمعته، ضرتي غطت وشها بإيديها.
أنا بصيت لها.
جوزي بص لها.
ثم بص لأمه.
إنتِ كنتِ بتحولي فلوسي للحساب ده؟
حماتي بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحميك.
قال
تحميني من إيه؟
ما ردتش.
الرجل حط ورقة أخيرة على السفرة.
وقال
وفي حاجة تانية لازم تعرفها.
جوزي بص له.
إيه؟
قال
المبالغ دي مش كلها كانت بتروح للأكل.
جوزي سأل
أمال كانت بتروح فين؟
الرجل أشار للملف.
اقرأ الصفحة الأخيرة.
جوزي قلب الورقة.
وفجأة سكت تمامًا.
وشه اتغير.
أنا قربت منه وقلت
في إيه؟
ما ردش.
فضل يقرأ الورقة مرة تانية.
ثم رفع رأسه ببطء وقال لأمه
إنتِ كنتِ بتدفعي فلوسي في حاجة أنا طلبت منكِ تحديدًا ما تدفعيش فيها.
حماتي بدأت تبكي.
كنت مضطرة يا ابني.
مضطرة؟
أيوه.
مين ضغط عليكِ؟
هنا حماتي بصت ناحية ضرتي.
ضرتي بدأت تبكي هي كمان.
وقالت
أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
جوزي وقف فجأة.
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
فقال
إنتِ كنتِ عارفة من البداية؟
ضرتي ما قدرتش ترد.
وفي اللحظة دي، الرجل الغريب قال جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحت رجلي
لو كنتوا عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة لازم تروحوا المكان اللي مكتوب في آخر ورقة.
جوزي بص له
فين؟
الرجل قال اسم المكان.
المكان اللي عمرنا ما توقعنا إن يكون له علاقة بحماتي أو بالفلوس.
جوزي مسك مفاتيحه.
وقال
هنروح دلوقتي.
حماتي حاولت تمنعه
لأ يا ابني بالله عليك لأ.
لكنه وقف عند الباب وقال
المرة دي يا أمي مش هتمنعيني.
ثم بص لي وقال
إنتِ كمان هتيجي معايا.
خرجنا من الشقة.
لكن قبل ما ننزل السلم، سمعت حماتي بتنادي باسمي من ورايا.
التفت.
كانت واقفة عند باب الشقة، ودموعها على وشها.
وقالت
لو عرفتي اللي حصل من سبع سنين يمكن تكرهيني طول عمرك.
وقتها فهمت إن الحكاية ما بدأتش يوم ما اكتشفت الأكل.
الحكاية بدأت قبل جوازنا بسنين والسر الحقيقي كان متعلق بحاجة تخص جوزي نفسه ركبنا العربية، وجوزي طول الطريق ساكت.
كنت مستنية يسألني أو يشرح لي، لكنه كان مركز في الطريق، وإيده قابضة على الدركسيون.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا لمكان قديم في منطقة هادية.
نزلنا.
المبنى كان عبارة عن مكتب صغير، وعلى الباب لافتة قديمة.
الرجل اللي كان معانا سبقنا وفتح الباب.
دخلنا.
جوزي بص حواليه باستغراب.
إحنا جايين هنا ليه؟
الرجل رد
عشان تشوف بعينك.
دخلنا غرفة في آخر الممر.
كان فيها دولاب حديد قديم.
الرجل فتحه، وطلع صندوق صغير.
حطه قدام جوزي.
وقال
الصندوق ده اتساب هنا من سبع سنين.
جوزي بص له
مين سابه؟
الرجل قال
والدتك.
جوزي اتصدم.
أمي؟
هز الرجل رأسه.
وقالتلي ما أفتحهش إلا لما هي تطلب.
حماتي كانت محتفظة بالصندوق ده سبع سنين؟
جوزي فتحه.
كان فيه أوراق قديمة، صور، وإيصالات.
وفي القاع كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط حماتي
لما تعرف الحقيقة ما تلومش حد قبل ما تسمعني.
جوزي فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وبمجرد ما قرأه، وشه شحب.
قلت له
إيه المكتوب؟
مد لي الورقة.
كان مكتوب
يا ابني لو وصلت للورقة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة في الوقت المناسب. الفلوس اللي كنت ببعتها لي ما كانتش بتروح للأكل، والأكل اللي كنت بخبيه ما كانش هو المشكلة الحقيقية.
قلب جوزي الصفحة.
وتابع القراءة.
من سبع سنين، حصلت مشكلة كبيرة في العيلة، وكان لازم حد يدفع ثمنها وأنا اخترت إني أدفعه من غير ما تعرف.
جوزي وقف عن القراءة.
قال
إيه المشكلة؟
الرجل أشار لصورة موجودة داخل الصندوق.
جوزي مسكها.
بص للصورة.
ثم قربها من عينه.
كانت صورة قديمة له وهو شاب.
لكن كان واقف بجانب شخص ما عرفوش.
سأل
مين الراجل ده؟
الرجل قال
هو الشخص اللي كانت والدتك بتحاول تحميك منه.
جوزي قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب تاريخ قديم.
وبجانبه جملة قصيرة
لو عرف ابني مين أنت حياته كلها هتتغير.
جوزي بص لي.
وأنا لأول مرة حسيت إن السر مش مجرد فلوس.
كان فيه شيء يخص ماضيه.
شيء حماتي أخفته عنه سنين.
وفجأة، تليفونه رن.
رقم غريب.
رد.
جاءه صوت رجل كبير في السن
إنت وصلت للصندوق؟
جوزي سكت.
الرجل كمل
يبقى أمك ما قدرتش تمنعك.
جوزي قال
إنت مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي دفع تمن غلطتك من سبع سنين.
جوزي اتجمد.
غلطة إيه؟ أنا كنت لسه شاب وقتها!
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
عشان كده بالذات لازم تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان.
ثم أغلق المكالمة.
جوزي فضل ماسك التليفون، وعينيه ثابتة قدامه.
أما أنا، فكنت ببص للصورة.
ولاحظت تفصيلة صغيرة ما حدش خد باله منها.
كان فيه شخص ثالث ظاهر في خلفية الصورة.
وشكله مألوف جدًا.
قربت الصورة من عيني.
وفجأة عرفت مين هو.
وقلت بصوت منخفض
استنى أنا أعرف الشخص ده.
جوزي بص لي بسرعة.
تعرفيه؟
هزيت رأسي.
أيوه بس مستحيل يكون هو.
سألني
مين؟
وأنا قلت الاسم
فجوزي وقف مرة واحدة، وكأن الاسم وحده كان كفيل يقلب كل حاجة.
لأن الشخص اللي ظهر في الصورة
كان آخر إنسان يتوقع جوزي إن يكون له علاقة بالسر جوزي فضل باصص لي ثواني، وكأنه مستني أقول إنّي بهزر.
إنتِ متأكدة من الاسم؟
قلت
أيوه أنا شفته قبل كده.
مسك الصورة مني.
بص للراجل اللي في الخلفية.
وبعدين قال
إنتِ تعرفيه منين؟
قلت له
ده الراجل اللي كان بييجي المكتب زمان صاحب الشركة اللي كان أبويا بيتعامل معاها.
سكت.
وبص للرجل اللي جاب لنا الصندوق.
إنت تعرف الشخص ده؟
الرجل هز رأسه.
أعرفه.
جوزي قرب منه
وعلاقته بأمي إيه؟
الرجل قال
دي الإجابة اللي والدتك كانت خايفة تقولها لك.
جوزي انفعل
أنا تعبت من الكلام ده! عايز أعرف الحقيقة!
الرجل فتح درج المكتب، وطلع دفتر قديم.
حطه قدام جوزي.
الدفتر ده فيه كل حاجة.
جوزي فتحه.
كانت فيه تواريخ ومبالغ وأسماء.
كل أسبوع تقريبًا مبلغ بيتحول.
وفي آخر كل صفحة، كانت فيه ملاحظة بخط حماتي
لازم المبلغ يوصل قبل يوم الخميس.
جوزي قلب الصفحات بسرعة.
وبعدين وقف عند صفحة معينة.
قال
التاريخ ده
بص لي.
ده كان قبل جوازنا بشهرين.
وبص للرجل
مين كان بياخد الفلوس؟
الرجل رد
نفس الشخص اللي في الصورة.
جوزي ضرب كف بكف.
طب ليه أمي كانت بتدفع له؟
الرجل قال
لأنها كانت بتسدّد التزام قديم.
التزام إيه؟
الرجل سكت.
ثم أخرج ورقة أخرى.
اقرأ دي.
جوزي قرأها.
وبعد لحظات قال
ده عقد؟
أيوه.
عقد إيه؟
الرجل قال
عقد بيع.
جوزي رفع عينه.
بيع إيه؟
الرجل لم يرد.
فأنا قربت من الورقة.
وفي أسفلها كان مكتوب عنوان قديم.
جوزي أول ما شاف العنوان، اتغير وشه.
قال
ده بيتنا القديم.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
جوزي رجع خطوة.
بس البيت ده كان ملك أبويا.
الرجل قال
وده اللي والدتك كانت بتحاول تخبيه عنك.
سكتنا كلنا.
جوزي قلب العقد.
ثم قال
مين باع البيت؟
الرجل رد
والدك.
جوزي اتجمد.
أبويا مات وهو فاكر إن البيت باسمه.
الرجل قال بهدوء
لأن والدتك اشترته منه قبل وفاته.
جوزي رفع رأسه بسرعة.
إيه؟!
اشترته باسم شخص آخر عشان البيت ما يخرجش من العيلة.
جوزي بدأ يفهم.
يعني أمي كانت بتحاول تحافظ على البيت؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
لكن في حاجة أهم.
إيه؟
الرجل أشار لآخر صفحة في العقد.
البيت ما كانش مجرد بيت.
جوزي بص للصفحة.
وكان مكتوب فيها وصف لجزء مخفي من العقار.
ثم قال الرجل
والدتك كانت بتدفع فلوس من سنين عشان تمنع شخصًا معينًا من الوصول للحاجة اللي كانت مخبية هناك.
جوزي سأل
إيه الحاجة؟
الرجل فتح فمه ليرد
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت خبط قوي على باب المكتب.
ثم جاء صوت من الخارج
افتحوا الباب!
جوزي بص لي.
الرجل اتوتر.
وسألته
مين؟
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كان المفروض ما يعرفش إنكم وصلتوا للصندوق.
الخبط زاد.
وجوزي وقف أمام الباب.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت حماتي من الخارج
ما تفتحش يا ابني!
جوزي اتصدم.
ماما؟!
وجاء صوتها مرة أخرى
لو فتحت الباب السر اللي خبّيته سبع سنين هيظهر كله في نفس الليلة.
ثم ساد الصمت.
وجوزي مد إيده ناحية المقبض
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت شخص آخر من خلف الباب يقول جملة واحدة
أنا مش جاي آخد حاجة أنا جاي أرجّعها لصاحبها الحقيقي جوزي فضل حاطط إيده على مقبض الباب، لكن ما فتحش.
بص للرجل اللي جاب لنا الصندوق، وقال
مين بره؟
جاء الصوت من الخارج
افتح الأول وبعدها هتعرف.
حماتي صرخت
ما تفتحش يا ابني!
جوزي بص لي، ثم قال
ماما، إنتِ عرفتي المكان ده منين؟
ما ردتش.
كرر
ماما!
جاء صوتها متقطعًا
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
جوزي فتح الباب.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
أول ما شافته حماتي، سكتت تمامًا.
الرجل بص لها وقال
عدّى وقت طويل يا أم أحمد.
جوزي وقف بينهما.
إنت تعرف أمي؟
الرجل قال
أعرفها من قبل ما تتجوز أبوك.
حماتي نزلت عينيها.
جوزي قال
يعني إيه الكلام ده؟
الرجل حط الحقيبة على المكتب.
قبل ما أشرح لك، لازم تعرف إن أمك ما كانتش بتسرق فلوسك.
جوزي رد بعصبية
أنا ما قلتش إنها بتسرق.
لكن أنت كنت فاكر إن الفلوس بتروح للأكل.
فتح الحقيبة.
كان بداخلها مجموعة مستندات قديمة.
الفلوس كانت بتروح لسداد ديون قديمة مرتبطة بالبيت.
جوزي بص للمستندات.
بس ليه ما قالتليش؟
الرجل نظر إلى حماتي.
لأنها كانت خايفة عليك.
جوزي انفجر
خايفة عليّ من مين؟!
حماتي أخيرًا رفعت رأسها.
وقالت
من أبوك.
الكل سكت.
جوزي قال
أبويا؟!
هزت رأسها.
أبوك قبل وفاته كان داخل في صفقة كبيرة، والصفقة دي كانت ممكن تضيع البيت وكل حاجة باسمك.
جوزي سأل
وليه؟
حماتي بدأت تبكي.
لأن أبوك كان فاكر إن شخصًا قريبًا منه بيحاول يساعده لكنه كان بيستغل ثقته.
الرجل قاطعها
والشخص ده هو اللي كان بياخد الفلوس.
جوزي بص له.
مين؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة قديمة من الحقيبة.
ووضعها أمام جوزي.
بص كويس.
جوزي أخذ الصورة.
كانت صورة تجمع والده، وحماتي، والرجل الموجود في الخلفية من الصورة الأولى.
لكن كان هناك شخص رابع.
شخص تعرفت عليه فورًا.
قلت
ده عم جوزي.
جوزي بص لي.
عمي؟
هزيت رأسي.
أيوه.
الرجل قال
بالضبط.
جوزي رجع للصورة.
بس عمي كان مسافر وقتها.
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
دي كانت القصة اللي اتقالت لك.
جوزي رفع عينه.
يعني إيه؟
قال
عمك ما كانش مسافر.
ثم أضاف
كان موجود هنا وكان هو الشخص اللي وقّع على أول ورقة سببت كل المشكلة.
جوزي اتراجع خطوة.
ورقة إيه؟
الرجل أشار إلى الحقيبة.
افتح المستند الأخير.
جوزي فتحه.
وقرأ أول سطر.
ثم توقف.
قرأه مرة ثانية.
وبص لأمه.
ماما إمضي إنتِ هنا؟
حماتي بدأت تبكي.
أيوه.
ليه؟
قالت
لأني لو ما مضيتش كنت هخسرك.
جوزي سألها
كنتِ هتخسريني إزاي؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
لأن الورقة دي كانت هتخليك
وتوقفت.
الرجل أكمل الجملة
الورقة دي كانت هتثبت إنك ما كنتش مجرد ابن صاحب البيت كنت أنت المالك الحقيقي لجزء كبير من الممتلكات.
جوزي اتصدم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر سطر.
لأن اسم المالك لم يكن اسم جوزي.
كان اسم شخص آخر.
شخص لم نكن نتوقع وجوده أصلًا.
جوزي قرب الورقة من عينيه.
ثم قال بصوت منخفض
الاسم ده مستحيل.
حماتي بدأت تنهار.
وقالت
كنت عارفة إنك هتعرف في يوم.
جوزي رفع عينه
مين الشخص ده يا ماما؟
حماتي لم ترد.
وفي اللحظة دي، الرجل حط ظرفًا صغيرًا على المكتب.
وقال
قبل ما تعرف مين صاحب الاسم لازم تعرف إن عندي دليل يثبت إن صاحب الاسم ده عايش وموجود في نفس المدينة.
جوزي مد إيده ناحية الظرف.
لكن قبل ما يفتحه، رن هاتفه.
نظر للشاشة.
وكان المتصل هو عمه.
ولأول مرة، جوزي ما ردش.
لأنه بدأ يشك إن المكالمة دي مش صدفةجوزي فضل باصص لشاشة الموبايل.
اسم عمه ظهر للمرة التالتة.
المرة الأولى سكت.
المرة الثانية رفض المكالمة.
لكن في المرة الثالثة، ضغط على زر الرد.
ألو؟
جاء صوت عمه هادئًا
إنت فين يا ابني؟
جوزي بص للرجل اللي قدامه، ثم قال
في مكان مش هتتوقعه.
سكت عمه ثواني.
وبعدين قال
إنت فتحت الصندوق؟
جوزي اتجمد.
بص لي.
ثم قال
إنت عارف الصندوق؟
الصوت في الناحية التانية تغير.
مين قالك عنه؟
جوزي رد
جاوبني.
عمه تنهد.
اسمعني كويس سيب الموضوع ده.
جوزي قال
ليه؟
عشان اللي بتدور عليه مش هيفيدك.
يمكن يفيدني أكتر مما تتخيل.
عمه سكت.
ثم قال
أمك كانت بتحاول تحميك.
جوزي بص لحماتي.
تحميني منك؟
لم يرد.
جوزي كرر
إنت كنت بتاخد فلوس مني؟
عمه قال
أنا كنت بحافظ على حق العيلة.
جوزي ضحك بسخرية.
حق العيلة؟ ولا حقك أنت؟
فجأة، الخط اتقفل.
جوزي حط الموبايل على المكتب.
الرجل قال
دلوقتي عرفت إننا ما بقيناش لوحدنا.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني عمك عرف إن الصندوق اتفتح.
حماتي بدأت تبكي.
جوزي قال
ماما، كفاية أسرار. افتحي قلبك مرة واحدة.
حماتي سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا كنت عارفة إنك هتكرهني لما تعرف.
ليه؟
لأني خبيت عنك الحقيقة.
حقيقة إيه؟
حماتي أشارت للظرف.
افتحه.
جوزي فتح الظرف ببطء.
كان بداخله مستند واحد وصورة.
الصورة كانت لطفل صغير.
جوزي بص للصورة.
مين ده؟
حماتي قالت
ده أنت.
جوزي عقد حاجبيه.
أنا؟
أيوه.
ثم أشارت لشخص واقف بجانب الطفل.
وده أبوك.
جوزي قال
أنا عارف أبويا.
حماتي هزت رأسها.
بص كويس.
قرب الصورة.
وفجأة لاحظ علامة صغيرة في إيد الطفل.
ثم بص لإيده هو.
كانت نفس العلامة موجودة.
قلت
دي علامة قديمة عندك.
حماتي قالت
أبوك كان فاكر إن العلامة دي هي الدليل الوحيد اللي يثبت إنك ابنه.
جوزي سكت.
ثم سأل
يعني إيه؟
حماتي أخذت نفسًا عميقًا.
لأن بعد ولادتك حصلت واقعة في المستشفى.
الرجل قاطعها
والواقعة دي هي سبب كل اللي حصل بعد كده.
جوزي قال
إيه اللي حصل؟
حماتي بدأت تبكي.
اتنين أطفال اتولدوا في نفس الليلة.
سكتت.
ثم قالت
وفي الصبح حصل خطأ في الأوراق.
جوزي بص لها بصدمة.
ماما إنتِ عايزة تقولي إيه؟
حماتي لم تستطع الكلام.
الرجل وضع يده على الملف وقال
إن واحد من الطفلين خرج من المستشفى مع العيلة الغلط.
جوزي رجع خطوة.
وأنا شعرت بقشعريرة.
جوزي قال
يعني
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ممكن أكون
توقف.
ولأول مرة، حماتي قالت الجملة التي كانت تخشاها طوال سبع سنين
إحنا مش متأكدين إنك ابن أبوك البيولوجي.
الصمت ملأ الغرفة.
لكن قبل ما يستوعب جوزي الكلام، الرجل أضاف
وعشان كده الشخص اللي في آخر الورقة مش مجرد صاحب حق.
جوزي بص له.
أمال مين؟
الرجل فتح ملفًا آخر.
ووضع أمامه نتيجة فحص قديمة.
وقال
هو الشخص اللي قضى سبع سنين بيدور على ابنه الحقيقي.
وفي اللحظة دي، سمعنا طرقًا على باب المكتب مرة أخرى.
لكن المرة دي
كان صوت الطارق طفلًا صغيرًا.
وقال من خلف الباب
يا عمو ماما قالتلي أقول لك إن جدتي عايزة تشوفك فورًا.
جوزي بص لي.
ثم بص لحماتي.
أما حماتي، فانهارت على الكرسي وهي تردد
عرفوا مكانهجوزي فضل باصص للموبايل، والرسالة قدامه.
ما تثقش في أمك.
رفع عينه لحماتي.
هو ليه بيقول كده؟
حماتي ما ردتش.
قال بصوت أقوى
ماما، أنا سألتك سؤال.
بدأت تبكي.
عشان هو عايزك تشك فيا.
يبقى قولي الحقيقة.
الرجل اللي معانا تدخل
الحقيقة إن كل واحد فيهم مخبي جزء.
جوزي بص له
وأنت؟
الرجل سكت.
جوزي قال
إنت كمان عندك سر.
تنهد الرجل.
أيوه.
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
ده التسجيل اللي والدك عمله.
جوزي مد إيده بسرعة.
لكن الرجل سحبها.
قبل ما تسمعه، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
التسجيل اتقسم لثلاث أجزاء.
جوزي اتعصب
فين باقي الأجزاء؟
جزء عند والدتك.
بص لحماتي.
والجزء الثاني؟
الرجل قال
عند عمك.
والثالث؟
سكت.
ثم قال
مع شخص محدش يعرف مكانه.
جوزي قال
يعني إيه محدش يعرف؟
الرجل رد
لأن والدك سلم الجزء الثالث لشخص كان يثق فيه وبعدها الشخص ده اختفى.
جوزي أخذ نفسًا عميقًا.
طيب شغل الجزء اللي معاك.
الرجل وصل الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر ملف صوتي قديم.
ضغط تشغيل.
جاء صوت والد جوزي، متعبًا لكنه واضح
لو أنت بتسمع التسجيل ده يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
جوزي قرب من السماعة.
صوت والده تابع
أنا أخفيت عنك حاجة تخص العيلة مش عشان أؤذيك، لكن عشان أحميك.
ثم حدث تشويش.
وبعد ثوانٍ عاد الصوت
الشخص اللي تثق فيه أكتر من أي حد هو نفسه الشخص اللي لازم تحذر منه.
التسجيل توقف.
جوزي ضرب المكتب بيده.








