
وبس؟!
الرجل قال
-
من النبــي الذي حبس الله له الشمـس حتى يفتح بيــت المقدس ؟منذ دقيقة واحدة
-
بعد ما لشروق خالدمنذ 5 دقائق
-
أسباب تجعل البراز كالحبيباتمنذ 12 دقيقة
-
نتبنى طفلينمنذ 16 دقيقة
ده الجزء الأول.
جوزي بص لأمه.
شغلي الجزء اللي عندك.
حماتي بدأت تهز رأسها.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأنك لو سمعته مش هتقدر ترجع زي الأول.
جوزي رد
أنا أصلًا مش عارف أرجع زي الأول.
سكتت.
ثم أخرجت من حقيبتها فلاشة ثانية.
وضعتها أمامه.
وعدني إنك هتسمع للآخر.
جوزي قال
وعد.
شغل التسجيل.
جاء صوت والده
أم أحمد لو حصل لي حاجة، ما تقولي لابني إن عمه هو السبب.
جوزي بص لأمه بصدمة.
ثم تابع التسجيل.
لأن عمّه مش هو أخطر شخص في الحكاية.
حماتي أغمضت عينيها.
الصوت استمر
أخطر شخص هو الشخص اللي هيظهر بعد موتي ويدعي إنه صاحب الحق.
التسجيل توقف لحظة.
ثم عاد الصوت
ولو قال لك إن عنده دليل على إن ابني مش ابني ما تصدقيهوش.
جوزي وقف فجأة.
بص لي.
ثم بص لأمه.
يعني حكاية تبديل الأطفال كذب؟
حماتي بكت.
لكنها لم تجب.
جوزي قرب منها
ماما!
وأخيرًا قالت
أنا ما كنتش متأكدة.
من إيه؟
من كل حاجة.
يعني ممكن أكون ابن أبويا فعلًا؟
هزت رأسها.
أيوه.
وممكن لأ؟
سكتت.
ثم قالت
عشان كده أبوك عمل تحليل قبل وفاته.
جوزي اتجمد.
تحليل إيه؟
حماتي فتحت الدرج وأخرجت ظرفًا مختومًا.
تحليل إثبات النسب.
جوزي مد إيده.
لكن قبل ما يفتحه
وصلت رسالة جديدة على هاتفه.
من نفس الرقم المجهول
قبل ما تفتح الظرف اسأل أمك عن اللي حصل ليلة ولادتك.
جوزي رفع عينه.
ثم قال
ماما إيه اللي حصل ليلة ولادتي؟
حماتي انهارت في البكاء.
وقالت
ابنك ما كانش الطفل الوحيد اللي خرج من غرفة الولادة في الليلة دي
وسكتت.
لأنها كانت على وشك تقول الحقيقة التي أخفتها أكثر من عشرين سنة جوزي قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
بص للرجل وقال
مين الطفل ده؟
الرجل قال
ما نعرفش.
جوزي فتح الباب بحذر.
الطفل كان واقف لوحده، ماسك ورقة صغيرة.
قال
دي من ماما.
جوزي أخد الورقة.
فتحها.
كان مكتوب فيها
لو عايز تعرف الحقيقة، تعالى للمكان القديم قبل الساعة عشرة.
جوزي بص للساعة.
كانت الساعة تسعة إلا ربع.
قال
مين مامتك؟
الطفل رد
الست اللي ساكنة في البيت الكبير.
حماتي أول ما سمعت الوصف، قامت فجأة.
البيت الكبير؟!
الطفل هز رأسه.
حماتي مسكت دراع جوزي
ما تروحش.
جوزي سألها
ليه؟
لأنهم مستنيينك.
مين؟
حماتي سكتت.
جوزي قال
ماما، أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تقوليلي الحقيقة.
حماتي بصت للرجل.
الرجل قال
خلاص مفيش فايدة من السكوت.
جلسنا جميعًا.
حماتي أخذت نفسًا طويلًا.
من سبع سنين، أبوك كان اكتشف إن فيه أوراق ملكية ناقصة من ملف البيت.
جوزي قال
وإيه علاقتي أنا؟
الأوراق كانت مرتبطة باسمك.
أنا؟
أيوه. لأن أبوك كان مسجل جزء من أملاكه باسمك من وأنت صغير.
الرجل أضاف
لكن عمك عرف بالموضوع.
جوزي سأل
وعمل إيه؟
حماتي قالت
حاول يقنع أبوك يبيع الجزء ده.
وأبويا رفض؟
رفض.
وبعدين؟
حماتي سكتت.
قلت
وبعدين حصل إيه؟
قالت
حصلت مشكلة كبيرة بينهم وبعدها أبوك أخفى المستندات الأصلية.
جوزي قال
فين؟
حماتي نظرت إلى الصندوق.
في مكان محدش كان يعرفه.
جوزي فتح عينيه
فين؟
قالت
في البيت القديم.
جوزي اتنهد.
يعني المكان اللي رايحين له؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت جملة جعلتني أشعر بالخوف
بس المستندات دي مش أهم حاجة هناك.
جوزي سأل
أمال إيه؟
حماتي قالت
في تسجيل صوتي.
سألها
تسجيل لمين؟
لأبوك.
جوزي سكت.
حماتي أكملت
أبوك سجل كلامه قبل وفاته وكان عارف إن ممكن يحصل له حاجة.
جوزي وقف فورًا.
إنتِ عندك التسجيل من سبع سنين وساكتة؟!
بكت وقالت
كنت خايفة.
من مين؟
من أخوك.
جوزي اتجمد.
أخويا؟
حماتي هزت رأسها.
أبوك كان عنده ابن تاني.
الصمت نزل على المكان.
جوزي قال
أنا ماليش إخوات ولاد.
حماتي ردت بصوت مكسور
أنت كنت فاكر كده.
ثم أخرجت صورة قديمة جدًا.
في الصورة كان طفلان صغيران واقفين جنب بعض.
واحد منهم كان جوزي.
والثاني
كان شبهه بشكل مخيف.
جوزي مسك الصورة.
مين ده؟
حماتي قالت
أخوك.
جوزي رفع عينه ببطء.
فين هو؟
حماتي لم تجب.
الرجل هو اللي رد
هو الشخص اللي بعت لك الرسالة.
جوزي بص ناحية الطفل.
الطفل كان واقف عند الباب.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
ماما قالتلي إنك هتسأل عني.
جوزي قرب منه.
إنت مين؟
الطفل رد
أنا مش أخوك.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
أنا ابن أخوك.
جوزي اتراجع خطوة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف حماتي.
نظرت للشاشة، وبدأت ترتجف.
قلت لها
مين؟
لم تجب.
جوزي أخذ الهاتف منها.
ظهر على الشاشة اسم شخص واحد فقط
عمه.
لكن هذه المرة لم تكن مكالمة.
كانت رسالة قصيرة
لو عايز تعرف مين صاحب الدم الحقيقي ما تثقش في أمك.
جوزي رفع عينه لأمه.
وحماتي بدأت تبكي.
لأنها عرفت إن السر اللي خبته سنين
بدأ ينكشف من كل ناحية حماتي فضلت تبكي، وأنا وجوزي واقفين مستنيين باقي الكلام.
جوزي قال بصوت منخفض
ماما كمّلي.
مسحت دموعها وقالت
ليلة ولادتك، كان فيه طفل تاني في نفس المستشفى ووالدته كانت في نفس الدور.
جوزي سأل
وبعدين؟
حصلت فوضى في المستشفى بسبب عطل في الكهرباء. الممرضات نقلوا الأطفال مؤقتًا لغرفة تانية.
الرجل اللي معانا قال
وده كان أول خيط في المشكلة.
جوزي بص له
أي مشكلة؟
حماتي قالت
لما رجع النور، اكتشفوا إن ملف طفل ناقص.
جوزي اتوتر.
ملف مين؟
ملف الطفل التاني.
طب وإيه علاقة ده بيا؟
حماتي سكتت.
جوزي قرب منها
ماما، إنتِ كنتِ موجودة وقتها؟
هزت رأسها.
أيوه.
وشوفتي الطفل؟
أيوه.
وعرفتي إن فيه خطأ؟
بعدها بساعات.
جوزي قال
وليه ما قلتيش لأبويا؟
حماتي بصت في الأرض.
لأني كنت عارفة إن أبوك لو عرف، كان هيعمل مشكلة كبيرة.
جوزي اتصدم.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه احتمال إني أكون الطفل الغلط وسكتي؟
حماتي ردت بسرعة
لا! أنا كنت متأكدة إنك ابني.
متأكدة إزاي؟
سكتت.
ثم قالت
لأن أبوك كان معايا وقتها، وهو اللي استلمك بنفسه.
جوزي تنفس براحة للحظة.
لكن الرجل قاطعه
وده مش كل شيء.
جوزي بص له بضيق
كل مرة تقول مش كل شيء! قول الحقيقة مرة واحدة.
الرجل أخرج ورقة قديمة.
دي مذكرة من المستشفى.
جوزي أخذها وقرأها.
ثم قال
هنا مكتوب إن الطفلين تم تسليمهما لأهلهما بشكل صحيح.
الرجل قال
أيوه.
جوزي رفع عينه.
يبقى مفيش تبديل أطفال.
الرجل رد
مبدئيًا لا.
يعني إيه مبدئيًا؟
أشار إلى سطر صغير أسفل الورقة.
بص هنا.
قرأ جوزي السطر.
ثم سكت.
كان مكتوبًا أن شخصًا آخر استلم أحد الطفلين بعد ساعات من الولادة بناءً على تفويض مكتوب.
جوزي قال
مين الشخص ده؟
حماتي بدأت ترتجف.
أنا.
جوزي بص لها.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أيوه أنا اللي استلمت الطفل.
أي طفل؟
حماتي لم ترد.
جوزي رفع صوته
أي طفل يا ماما؟!
وأخيرًا قالت
الطفل اللي كان المفروض يروح لعيلته لكني أخدته الأول.
الصمت سيطر على المكان.
جوزي قال
وليه؟
حماتي بكت وقالت
لأن والدته كانت في حالة خطيرة، والدكتور قال إن ممكن ما تفوقش وكان لازم حد من عيلتها يستلم الطفل.
جوزي تنفس ببطء.
يعني الطفل رجع لأهله؟
حماتي هزت رأسها.
أيوه.
يبقى المشكلة فين؟
هنا الرجل قال
المشكلة إن الطفل اللي استلمته والدتك مش هو الطفل اللي مكتوب اسمه في الورقة.
جوزي تجمد.
إيه؟
الرجل أشار إلى الظرف المختوم.
وعشان كده تحليل والدك هو الدليل الوحيد اللي يقدر يحسم كل ده.
جوزي فتح الظرف ببطء.
لكن قبل ما يخرج الورقة
سمعنا صوت خطوات في الممر.
ثم ظهر رجل أمام باب المكتب.
كان يحمل حقيبة سوداء.
وبمجرد ما شافته حماتي، شهقت وقالت
إنت؟!
جوزي التفت إليه.
الرجل ابتسم وقال
أخيرًا وصلتوا للحقيقة.
جوزي وقف أمامه.
إنت مين؟
الرجل وضع الحقيبة على الأرض.
وقال
أنا الشخص اللي كان مع الطفلين في المستشفى ليلة ولادتهم.
جوزي قال
وإنت عايز إيه؟
الرجل رد
عايز أرجّع لك حاجة احتفظت بيها أكتر من عشرين سنة.
فتح الحقيبة.
وكان بداخلها دفتر المستشفى الأصلي.
لكن أول صفحة فيه كانت تحمل اسمًا مختلفًا تمامًا عن الاسم الموجود في كل الأوراق التي عرفها جوزي طوال حياته.
جوزي قرب من الدفتر.
وقرأ الاسم.
ثم رفع عينيه إلى حماته.
وقال
ماما الاسم ده اسم مين؟
حماتي لم تجب.
لكن الرجل قال
اسم الطفل اللي خرج من المستشفى في حضن أمك.
وهنا فهمنا إن السر الحقيقي مش في الأكل، ولا في الفلوس
السر كان في طفل عاش أكثر من عشرين سنة باسم غير اسمه جوزي فضل ماسك دفتر المستشفى، وعينيه مثبتة على الاسم المكتوب في الصفحة الأولى.
كرر الاسم بصوت منخفض
يعني الطفل ده أنا؟
الرجل ما ردش فورًا.
حماتي كانت بتبكي، ووشها شاحب بشكل خلاني أحس إن الحقيقة اللي جاية أصعب من كل اللي سمعناه.
جوزي رفع الدفتر قدامها.
ماما، بصي في عيني وقوليلي الاسم ده اسمي الحقيقي؟
حماتي قالت
أنا مش عارفة.
صرخ
إزاي مش عارفة؟!
قالت وهي بتبكي
لأني لما استلمتك من المستشفى، كان معايا ورقة باسمك لكن بعد كام ساعة، حصلت حاجة ما فهمتهاش لحد النهارده.
الرجل تدخل
أنا فاهمها.
جوزي لف ناحيته
إنت كنت موجود.
أيوه.
يبقى اتكلم.
الرجل فتح الدفتر على صفحة معينة.
بعد ولادتك بحوالي ست ساعات، دخل شخص للمستشفى وطلب مقابلة والدتك.
جوزي سأل
مين؟
الرجل بص لحماتي.
أبوك.
جوزي عقد حاجبيه.
أبويا كان موجود أصلًا.
مش أبوك اللي تعرفه.
سكت جوزي.
الرجل أكمل
والدك دخل المستشفى في وقت متأخر جدًا، وكان معاه شخص تاني. وكان واضح إنهم بيتكلموا عن موضوع خطير.
حماتي قالت
أنا وقتها كنت تعبانة ومش فاهمة كل الكلام.
سمعتي إيه؟
سمعت أبوك بيقول لو خرج الطفل ده من هنا، كل حاجة هتتغير.
جوزي قال
كان بيتكلم عني؟
هزت رأسها
مش عارفة.
الرجل أخرج ورقة أخرى.
لكن عندي دليل إن الطفل اللي كان في حضانة المستشفى في الوقت ده تم نقله لمكان آخر.
جوزي قال
مين نقله؟
الرجل أشار إلى توقيع أسفل الورقة.
الشخص ده.
جوزي قرأ الاسم.
ثم اتسعت عيناه.
عمي.
هز الرجل رأسه.
أيوه.
جوزي مسك رأسه بإيده.
يبقى عمي كان موجود في المستشفى.
حماتي قالت
أبوك وعَمّك اتخانقوا يومها.
على إيه؟
على الطفل.
جوزي بص لها.
أي طفل؟
حماتي سكتت.
ثم قالت
كان فيه طفل أبوك مصر إنه يفضل معاه مهما حصل.
وليه؟
لأن الطفل كان مرتبط بسر كبير.
جوزي سأل
إيه السر؟
الرجل قال
أبوك كان عارف إن فيه ورقة ملكية مهمة جدًا، والورقة دي مرتبطة باسم الطفل.
جوزي استغرب
طفل؟!
أيوه. والدك كان مسجل جزء من ممتلكاته باسم طفل صغير، لكن هو نفسه ما كانش عايز حد يعرف مين الطفل.
جوزي قال
ومين كان الطفل؟
الرجل بص له مباشرة.
ده اللي إحنا لسه بنحاول نثبته.
جوزي شد على الدفتر.
طيب نعمل تحليل ونخلص.
حماتي هزت رأسها بسرعة
لا.
جوزي بص لها بصدمة.
ليه لا؟
لأن التحليل ممكن يفتح باب مش هنقدر نقفله.
أنا عايز الحقيقة!
حماتي قربت منه، وقالت بصوت مكسور
الحقيقة مش هتأثر عليك لوحدك يا ابني هتأثر على ناس كتير.
جوزي رد
أنا طول عمري عايش وسط أسرار مش بتاعتي. كفاية.
وفي اللحظة دي، الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا آخر.
قال
مش محتاجين نعمل تحليل دلوقتي.
جوزي سأله
ليه؟
لأن عندي نتيجة تحليل قديمة.
فتح الظرف.
لكن قبل ما يخرج الورقة، سمعنا صوت سيارة بتقف قدام المبنى.
الرجل بص من الشباك.
وشه اتغير.
جوزي سأله
مين؟
قال
عمك.
جوزي اتجه للباب.
قلت له
استنى.
لكنه قال
المرة دي مش ههرب منه.
فتح الباب.
عمه كان واقف في آخر الممر.
لكن المفاجأة إنه ما جاش لوحده.
كان معاه ضرتي.
جوزي بص لها بدهشة
إنتِ؟!
هي ما ردتش.
عمه قال
أنا جاي أقول لك الحقيقة قبل ما أمك تقول لك نصفها بس.
جوزي رد
قول.
عمه أخرج ملفًا أسود.
وقال
الطفل اللي خرج من المستشفى ليلة ولادتك لم يكن أنت.
حماتي انهارت في مكانها.
جوزي ظل واقفًا كأنه فقد القدرة على الكلام.
ثم قال
يعني إيه؟
عمه فتح الملف.
يعني إنك طول عمرك كنت بتدور على الحقيقة في المكان الغلط.
وبص لحماتي.
ثم قال
لأن أمك ما كانتش بتحاول تعرف مين ابنها
وسكت لحظة.
كانت بتحاول تخفي إن ابنها الحقيقي اختفى من المستشفى في نفس الليلة.
جوزي بص لي، ثم لأمه.
وفي اللحظة دي، ضرتي قالت بصوت مرتجف
وأنا عرفت مكانه.
جوزي اتجه ناحيتها بسرعة
فين؟
لكنها ما جاوبتش.
اكتفت إنها أخرجت من حقيبتها صورة لطفل صغير، وعلى ظهرها عنوان مكتوب بخط اليد.
وقالت
لو روحنا العنوان ده هنلاقي الشخص اللي كلنا بندور عليه.
وكان العنوان
بيت قديم جدًا في نفس المنطقة اللي عاشت فيها عيلتنا من أكتر من عشرين سنة جوزي وقف والظرف في إيده.
بص لأمه وقال
ليه؟
حماتي كانت بتبكي.
عشان الوصية دي مش هتقول مين الوريث بس هتقول مين اللي أبوك كان خايف عليه.
جوزي فتح الظرف رغم اعتراضها.
أخرج ورقة قديمة، مطوية بعناية.
بدأ يقرأ.
كل ما كان بيقرأ سطر، ملامحه كانت بتتغير.
ثم قال
أبويا كتب الكلام ده قبل وفاته بأسبوع.
عمه قال
أيوه.
جوزي تابع القراءة بصوت مسموع
إلى زوجتي وابني إذا وصل هذا الخطاب إليكما، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا، وأن السر الذي أخفيته لم يعد من الممكن إخفاؤه.
سكت.
ثم أكمل
أنا لم أكتب هذا الخطاب لأحرم أحدًا من حقه، وإنما لأمنع ظلم طفلين لا ذنب لهما.
جوزي رفع عينه.
طفلين
وأكمل
الطفل الذي تربى معي هو ابني،
مهما قالت الأوراق. والطفل الآخر أيضًا له حق يجب ألا يضيع.
الشاب وقف ساكتًا.
جوزي تابع
لكن هناك شخصًا واحدًا يعرف الحقيقة كاملة، وهو الشخص الذي كان موجودًا في المستشفى ليلة الولادة.
كلنا بصينا للرجل اللي كان معانا.
الرجل نزل عينيه.
جوزي قال
إنت؟
هز رأسه.
أنا.
يبقى اتكلم.
الرجل أخذ نفسًا طويلًا.
اللي حصل في المستشفى ما كانش تبديل أطفال متعمد.
جوزي قال
أمال إيه؟
حصل خطأ في السجلات، وبعدها حد استغل الخطأ.
حماتي قالت
أنا ما كنتش أعرف.
الرجل بص لها.
أنتِ عرفتي بعدين.
حماتي أغمضت عينيها.
جوزي قال
مين استغل الخطأ؟
الرجل قال
عمك.
جوزي التفت له.
عمه قال
اسمعني قبل ما تحكم.
إنت أخدت الطفل!
أنا أخدته بناءً على ورقة.
ورقة مزورة؟
عمه سكت.
ثم قال
أيوه.
جوزي قرب منه.
ليه؟
عمه قال
لأن أبوك طلب مني أخفي الطفل لفترة.
ليه؟
كان فيه ناس بيحاولوا يوصلوا له.
جوزي سأله
مين؟
عمه لم يرد.
الشاب تدخل لأول مرة
أنا عشت عمري كله فاكر إن الست اللي ربتني أمي.
سكت لحظة.
ولما ماتت، سابت لي رسالة قالت فيها إن عيلتي الحقيقية في مدينة تانية.
جوزي قال
يعني إنت عرفت من قريب؟
من حوالي سنة.
وليه ما جيتش؟
الشاب ابتسم بحزن.
لأن الرسالة قالتلي ما أدورش عليكم إلا لما ألاقي الدليل.
أخرج من جيبه صورة صغيرة.
كانت صورة قديمة تجمع طفلين.
لقيتها في أوراق أمي.
جوزي أخذ الصورة.
كان الطفلان هما نفسهما الموجودان في الصورة القديمة.
لكن في الخلف كان فيه شيء مكتوب
لا تفرقوا بينهما مهما حدث.
جوزي سأل
مين كتبها؟
الشاب قال
أبوك.
سكت الجميع.
وفجأة فهم جوزي إن والده ربما لم يكن يحاول إخفاء أحدهما عن الآخر
بل كان يحاول حمايتهما معًا.
لكن عمه قال
في حاجة تانية.
جوزي بص له.
إيه؟
الأكل اللي كانت أمك بتخبيه
جوزي استغرب
ماله؟
عمه قال
كانت بتخبيه عشان تبعته لأسرة الطفل الثاني.
جوزي اتصدم.
أسرة أخويا؟
أيوه.
حماتي قالت وهي تبكي
ما كنتش عايزة الطفل ده يجوع حتى لو مش قادر أقول لك إنه موجود.
جوزي بص لها طويلًا.
ثم قال
طب والفلوس؟
عمه رد
كانت بتساعد الأسرة دي من غير ما يعرفوا مصدر الفلوس.
جوزي سكت.
كل اللي كان فاكره خيانة وأسرار بدأت صورته تتغير.
لكن بقي سؤال واحد
ليه كنتوا بتخبوا وجوده عني؟
الرجل قال
لأن أبوك كان خايف إن الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على أملاك العيلة يستخدمك للوصول إليه.
جوزي سأل
مين الشخص ده؟
عمه قال
لسه ما خلصناش.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
لأن الشخص اللي كان أبوك خايف منه ما كانش واحد من العيلة.
جوزي أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
وتغير وجهه تمامًا.
أنا بصيت للورقة.
والاسم كان لشخص نعرفه جيدًا
الشخص اللي كان بيظهر في حياتنا كل فترة بحجة إنه بيساعد العيلة.
جوزي قال بصوت منخفض
هو؟!
وعندها فهمنا إن الرجل اللي كنا فاكرينه مجرد شخص قريب من العيلة
كان هو صاحب أكبر سر في الحكاية كلها وصلنا للعنوان بعد حوالي عشرين دقيقة.
البيت كان قديم، بابه خشب ومطلّي بلون باهت، وحواليه سور قصير مليان نباتات ناشفة.
جوزي نزل من العربية وبص للعنوان مرة تانية.
إنتِ متأكدة إن ده المكان؟
ضرتي هزت رأسها.
ده العنوان اللي كان مكتوب على ظهر الصورة.
حماتي كانت قاعدة في العربية، رافضة تنزل.
جوزي فتح باب العربية وقال
ماما، انزلي.
قالت وهي بتبكي
أنا مش قادرة.
لازم تنزلي.
نزلت ببطء.
أول ما وقفت قدام البيت، وشها اتغير.
حطت إيدها على صدرها وقالت
أنا جيت هنا قبل كده.
جوزي اتصدم.
إمتى؟
من سنين.
ليه؟
ما ردتش.
عمه قال
عشان تسأل عن الطفل.
جوزي بص له.
إنت كنت عارف؟
عمه قال
كنت أعرف جزء من الحقيقة.
والباقي؟
الباقي كانت أمك بتحاول تخبيه عنك.
جوزي خبط على الباب.
محدش رد.
خبط مرة تانية.
وفجأة سمعنا صوت قفل بيتفتح من الداخل.
الباب اتفتح ببطء.
ظهرت ست كبيرة في السن.
أول ما شافت حماتي، شهقت.
إنتِ؟!
حماتي تجمدت.
الست بصت لجوزي.
ثم قالت
ده ابنك؟
جوزي رد بسرعة
أنا ابنها.
الست حطت إيدها على بوقها.
وبصت لحماتي.
يعني هو ما يعرفش؟
جوزي قال
أعرف إيه؟
الست سكتت.
حماتي قالت
ادخلينا.
دخلنا.
البيت من جوه كان بسيط جدًا، لكن على الحائط كانت فيه صور أطفال كتير.
جوزي وقف أمام صورة معينة.
طفل صغير في عمر حوالي أربع سنين.
كان لابس قميص أبيض.
جوزي قرب من الصورة.
مين ده؟
الست ردت
ابني.
جوزي بص لها.
فين ابنك دلوقتي؟
قالت
مش هنا.
فين؟
سكتت.
ثم قالت
بيشتغل في القاهرة.
جوزي بص للصورة مرة تانية.
أنا لاحظت حاجة غريبة.
الطفل في الصورة كان عنده نفس العلامة الصغيرة اللي في إيد جوزي.
قلت
جوزي بص.
قرب.
الست اتوترت.
إنتِ لاحظتيها؟
جوزي قال
دي نفس العلامة اللي عندي.
الست لم تجب.
حماتي بدأت تبكي.
جوزي لف ناحيتها
ماما هو ده؟
قالت
مش عارفة.
صرخ
إنتِ بتقولي مش عارفة تاني؟!
الست الكبيرة تدخلت
أنا أعرف.
الكل سكت.
قالت
الولد اللي في الصورة كان واحد من الطفلين اللي اتولدوا في نفس الليلة.
جوزي قرب منها.
والطفل الثاني؟
قالت
كان ابن واحدة قريبة من عيلتكم.
مين؟
الست بصت لضرتي.
ثم قالت
والدتك تعرف.
جوزي لف ناحية حماته.
ماما؟
حماتي بدأت تبكي.
ثم قالت
أنا كنت خايفة أقولك لأن لو عرفت مين الطفل الثاني، هتسألني السؤال اللي كنت بهرب منه طول عمري.
إيه هو؟
حماتي قالت
ليه أخدتي طفل من المستشفى ورجعتي بطفل تاني؟
جوزي تجمد.
إنتِ عملتي كده؟
هزت رأسها بسرعة.
لا! والله ما عملت.
أمال مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح في باب البيت.
الست الكبيرة اتغير لون وشها.
وقالت
ابني رجع.
الباب اتفتح.
دخل شاب في أواخر العشرينات.
أول ما شاف جوزي، وقف مكانه.
وبص له فترة طويلة.
ثم قال
أنت
جوزي سأله
إنت تعرفني؟
الشاب لم يرد.
اقترب خطوة.
بص لعلامة إيد جوزي.
ثم رفع كم قميصه.
كانت نفس العلامة تمامًا.
جوزي اتراجع.
الشاب قال بصوت مرتجف
أخيرًا لقيتك.
حماتي شهقت.
وعمه قال
يا نهار أبيض
أما أنا، فبصيت للشابين.
كان التشابه بينهم واضحًا بشكل يخوف.
الشاب قرب من جوزي وقال
أنا كنت فاكر إنك مت
جوزي رد
وأنا كنت فاكر إني عشت طول عمري مع أهلي الحقيقيين.
سكت الشاب.
ثم قال
أنت عشت مع أهلك بس أنا اللي اتاخد من المستشفى.
حماتي انهارت على الكرسي.
جوزي قال
مين خدك؟
الشاب بص ناحية عمه.
ثم قال
هو يعرف.
جوزي التفت لعمه.
عمه ما أنكرش.
لكنه قال جملة واحدة
أنا ما أخدتش حد أنا بس نفذت وصية أبوك.
جوزي اقترب منه.
وصية إيه؟
عمه أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
وقال
وصية أبوك كانت إن الطفلين ما يتقابلوش أبدًا.
جوزي فتح عينيه.
ليه؟
عمه نظر إلى حماته.
وقال
لأن واحد منكم كان الوريث الحقيقي والتاني كان الشاهد الوحيد على سر لو ظهر، كان هيهدّ كل اللي العيلة بنته.
وفي اللحظة دي، جوزي بص للشاب.
ثم قال
يعني مين فينا الوريث؟
عمه سكت.
وبص للظرف.
الجواب موجود هنا.
جوزي مد إيده ناحية الظرف
لكن قبل ما يفتحه، حماتي صرخت
لأ! ما تفتحوش!
لأنها كانت تعرف بالضبط إيه المكتوب جوّاه جوزي فضل ماسك الورقة، وعينيه مثبتة على الاسم.
مستحيل
عمه قال
للأسف، مش مستحيل.
قلت
بس الراجل ده كان دايمًا بيقف جنب العيلة!
عمه رد
وده بالضبط اللي خلا أبوك يشك فيه.








