
“لو مش هتشربي العصير ده يا شروق، هبدأ أفكر إنك شايفة نفسك علينا… وإنتِ عارفة كويس إن اللي بيشوف نفسه على أهل البيت، بيدفع التمن غالي.” كان حمدي الدمنهوري واقف على باب أوضتي، ماسك كوباية عصير برتقال، وعلى وشه ابتسامة غريبة خلت جسمي كله يقشعر.
كانت الساعة قربت على الحداشر بالليل. المطر كان بيخبط بعنف في شبابيك البيت الكبير اللي في القاهرة، وجوزي ياسين كان مسافر الإسكندرية في شغل، وحماتي نجوى كانت خرجت الصبح بدري تقضي كام يوم عند أختها في المنصورة.
-
بيت السلايفمنذ 6 أيام
-
قريبه جوزي صافي هانيمنذ 6 أيام
-
مرات ابنى بقلم حكاوى شيمومنذ 6 أيام
يعني أنا كنت لوحدي في البيت مع حمدي وبنته مي.
اسمي شروق، عندي تسعة وعشرين سنة، ومتجوزة ياسين بقالنا سنتين.
من بره، عيلة الدمنهوري كانت باينة للناس إنها عيلة محترمة ومثالية.
حمدي، الراجل اللي قضى سنين طويلة مدير مدرسة ثانوي ودايمًا بيتكلم عن الأخلاق والتربية.
نجوى، مراته اللي ما كانتش بتبطل كلام عن أصل العيلة وسمعتها.
ياسين، جوزي، اللي كان شغال مدير في شركة كبيرة.
ومي، أخته المدلعة، اللي كانت عايشة طول عمرها وهي مقتنعة إن كل اللي حواليها لازم يخدموها.
بس الحقيقة إن أوسخ الأسرار بتتخبى ورا أنضف الأبواب.
من أول ما اتجوزت ياسين، وأنا حاسة إن نظرات حمدي ليا مش طبيعية.
في الأول افتكرتها مجرد أوهام.
تعليقات غريبة.
نظرات طويلة.
لمسات “بالغلط” في الممر.
ودخول متكرر للمطبخ كل ما يلاقيني لوحدي.
مرة اتكلمت مع ياسين.
ضحك وقال لي:
“أبويا راجل قديم شوية يا شروق، متكبريش الموضوع.”
ولما لمحت لحماتي، بصت لي ببرود وقالت:
“خلي لبسك أهدى شوية، عشان ما تفتحيش باب لسوء الفهم.”
ومن يومها وأنا بقيت بخاف أتكلم.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
فتحت باب أوضتي سنة صغيرة، وفجأة حسيت بتوتر غير مبرر في الأجواء.
حمدي ابتسم وقال بصوت واطي:
“يلا يا بنتي، اشربي. إنتِ شكلك مرهقة. العصير ده هيريح أعصابك ويساعدك تنامي.”
بصيت للكوباية اللي في إيده.
ولاحظت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
على حافة الكوباية من جوه كان فيه أثر أبيض خفيف، جزء منه لسه ما دابش.
أنا عارفة شكل السكر.
وده ما كانش سكر.
معدتي اتقبضت.
لو صرخت، ممكن يدخل بالعافية.
ولو رفضت، ممكن يقلب الموضوع بكرة ويقول إني قليلة الذوق وبشك فيه.
فابتسمت بالعافية وقلت:
“متشكرة يا حمدي. حطها على المكتب وأنا هشربها كمان شوية.”
ابتسامته اختفت.
“لأ.”
اتقدم خطوة.
“اشربيها دلوقتي.”
صوته كان هادي، بس الأمر اللي فيه كان واضح.
رفعت الكوباية ببطء.
عينيه كانت مثبتة على شفايفي.
كنت على وشك ألمس حافة الكوباية بفمي، وفجأة…
باب البيت اتقفل تحت بعنف.
وصوت مي دوّى في الصالة:
“في حد صاحي هنا؟! إيه الضلمة دي كلها؟!”
حمدي اتوتر.
وشه شحب للحظة، وبعدها بعد عينيه عني بسرعة وعدّل ياقة قميصه.
“هشوف مي.”
وخرج من قدامي.
فضلت واقفة مكاني، ماسكة الكوباية، وقلبي بيخبط في صدري.
أنا كنت متأكدة.
الراجل ده كان ناوي يعمل فيا حاجة.
بعد كام دقيقة، طلعت مي السلم وهي بتتكلم بصوت عالي ومضطرب.
دخلت أوضتي من غير ما تخبط، ورمت شنطتها على الكرسي، وبعدها وقعت على طرف السرير.
“شروق… هاتيلي مية. أنا هموت من العطش.”
بصيت لها من غير كلمة.
قالت بعصبية:
“وبلاش تبصيلي كده. أقل واجب تعمليه.”
مي طول السنتين اللي فاتوا كانت بتعاملني كأني خدامة عندهم.
تاخد هدومي من غير إذن.
تتكلم عني قدام حماتي.
وتستمتع إنها تحرجني في كل فرصة.
لكن عيني وقعت على كوباية العصير الموجودة على الكومودينو.
أنا ما عملتش لها الفخ.
أبوها هو اللي عمله.
مسكت الكوباية وقلت بهدوء:
“خدي. عصير فريش، وأنا مش عايزاه.”
مي خطفت الكوباية من إيدي وشربتها كلها تقريبًا في تلات رشفات.
مسحت بوقها وقالت:
“طعمه وحش أوي. حتى العصير مش عارفة تعمليه عدل.”
ما عديش عشر دقايق.
جفونها بدأت تقفل.
نفسها بقى تقيل.
وبعدها وقعت على السرير، وغابت عن الوعي.
وقفت مكانى ثواني.
وبعدين أخدت موبايلي واللاب توب بتاعي، وخرجت من الأوضة على أطراف صوابعي.
ما دخلتش أوضة الضيوف.
دخلت دولاب الملايات الموجود في الممر، وسيبت الباب مفتوح سنة صغيرة.
ومن الفتحة قدرت أشوف أوضتي.
عدت عشرين دقيقة.
وفجأة…
سمعت خطوات هادية على السجاد.
خطوات حد داخل وهو عارف بالضبط هو رايح فين.
ظهر حمدي في آخر الممر.
لكن المرة دي ما كانش شكله مرتبك.
كان هادي جدًا.
وعينيه مليانة حاجة خلت قلبي يقف.
وقف قدام باب أوضتي.
فتحه ببطء.
ودخل.
وبعدين قفل الباب وراه بهدوء.
طلعت موبايلي، وفتحت تسجيل الفيديو.
إيدي كانت بتترعش، لكني فضلت ماسكة الموبايل.
كنت فاكرة إن حمدي دخل أوضتي عشان يعمل في مي حاجة بعد ما شربت العصير.
لكن بعد ثواني سمعت صوتًا من جوه الأوضة…
وصوت الشخص اللي رد عليه خلاني أحس إن الدنيا كلها وقفت.
لأن الشخص اللي كان جوه أوضتي ما كانش مي وحدها.
ولأول مرة فهمت إن اللي حصل الليلة دي ما كانش حادثة عشوائية…
كان جزء من خطة أكبر بكتير.
وأنا، من غير ما أقصد، بدلت الكوبايات في اللحظة الوحيدة اللي أنقذت حياتي…
لكنها حطت أخت ياسين في خطر.
والأخطر من كل ده؟
إني اكتشفت إن ياسين نفسه كان يعرف إن أبوه ناوي يعمل حاجة من البداية.
حكايات شروق خالد
الفصل الثاني
فضلت جوه دولاب الملايات، بحبس نفسي بالعافية عشان ما أطلعش أجري.
الموبايل كان في إيدي، والتسجيل شغال.
من خلال فتحة الباب الصغيرة، شفت حمدي واقف جوه أوضتي.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في وجوده.
كانت في الشخص اللي دخل وراه.
مي.
اتصدمت.
إزاي مي واقفة على رجليها بعد العصير؟
كنت شايفاها بعيني وهي بتقع على السرير.
وفجأة فهمت.
هي ما كانتش فاقدة الوعي أصلًا.
كانت بتمثل.
سمعت صوتها وهي بتقول:
“إنت متأكد إن شروق مش موجودة؟”
رد حمدي بهدوء:
“متأكد. هي خرجت من أوضتي من بدري.”
قبضت على الموبايل أكتر.
يعني هما الاتنين متفقين.
مي قربت من المكتب وقالت:
“والعصير؟”
حمدي رد:
“اتشرب.”
سكتت لحظة، وبعدها قالت بصوت متوتر:
“إنت حطيت فيه إيه يا بابا؟”
حمدي ما ردش.
قرب من المكتب وفتح درج صغير.
طلع منه ظرف بني.
قال:
“المهم إن شروق ما تعرفش حاجة عن الورق اللي في البيت.”
قلبي وقع.
ورق؟
إيه الورق اللي بيتكلم عنه؟
مي قالت:
“بس ياسين هيعرف.”
ضحك حمدي ضحكة قصيرة.
“ياسين مش هيسأل. هو أصلًا مستني النتيجة دي من زمان.”
حسيت إن رجلي اتجمدت.
ياسين؟
جوزي؟
الاسم ده كان أخطر من كل اللي سمعته.
فتحت تسجيل الشاشة واتأكدت إن الموبايل لسه بيسجل.
مي سألت:
“والفلوس؟”
حمدي قال:
“هتتحول الصبح.”
“ولو شروق صحيت؟”
صمت.
وبعدين سمعت صوته:
“ساعتها هنخليها هي المتهمة.”
حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش.
كانوا بيخططوا يلبسوني تهمة.
بس تهمة إيه؟
قبل ما أعرف، سمعت صوت عربية دخلت الجراج.
الاتنين جوه الأوضة سكتوا.
مي قربت من الشباك.
“مين ده؟”
حمدي بص في ساعته.
وفجأة قال:
“مستحيل.”
سمعت خطوات في الصالة.
وبعدين صوت باب البيت بيتفتح.
وصوت راجل قال:
“مساء الخير.”
عرفت الصوت.
ياسين.
جوزي رجع.
في نص الليل.
من غير ما يبلغني.
قلبي كان هيخرج من صدري.
مي همست:
“إنت قلت إنه في إسكندرية!”
حمدي رد بعصبية:
“كان المفروض يكون هناك.”
سمعت خطوات ياسين بتقرب من السلم.
حمدي خرج بسرعة من أوضتي وقفل الباب وراه.
مي خرجت من الناحية التانية.
أما أنا…
فضلت مستخبية.
بعد ثواني، باب أوضتي اتفتح.
دخل ياسين.
كان لابس نفس البدلة اللي خرج بيها الصبح، وشكله مرهق.
بص على السرير.
وبعدين على الكوباية الفاضية.
وبص حواليه.
همس:
“شروق؟”
ما رديتش.
دخل خطوتين.
وبعدين وقف.
“أنا عارف إنك هنا.”
نفسي اتقطع.
هل شافني؟
ولا كان بيجرب حظه؟
كمل:
“لو سمعتي كلامي، ما تطلعيش.”
جسمي كله اتشد.
هو بيحذرني؟
ولا دي خدعة؟
قرب من الباب وقفل بالمفتاح.
وبعدين طلع موبايله.
اتصل بحد.
“أيوه… هي لسه ما خرجتش.”
سكت.
وبعدين قال:
“لأ، أنا مش هسيبها لهم.”
اتجمدت.
“لهم؟”
مين “هم”؟
وبعد ثواني قال جملة خلتني مش عارفة أصدق مين فيهم:
“أنا غلطت لما سبتها لوحدها معاهم.”
قفلت عيني.
جوزي كان عارف.
كان عارف إن في حاجة بتحصل.
لكن هل كان شريكهم؟
ولا كان بيحاول ينقذني؟
قبل ما أقرر أخرج، سمعت صوت خبط شديد على باب البيت.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ياسين فتح باب أوضتي بسرعة.
“شروق، اطلعي دلوقتي!”
خرجت من الدولاب.
أول ما شافني، وشه اتغير.
“إنتِ كنتِ بتسجلي؟”
رفعت الموبايل قدامه.
“من أول ما أبوك دخل أوضتي.”
سكت.
وبص لي فترة طويلة.
وبعدين قال:
“وريني التسجيل.”
قلت:
“لأ.”
اتوتر.
“شروق، مفيش وقت.”
“أنا مش هديك الموبايل غير لما أفهم إنت كنت عارف إيه.”
قرب مني وقال بصوت منخفض:
“كنت عارف إن أبويا وأختي بيلعبوا في حسابات الشركة.”
سكت لحظة.
“لكن اللي ما كنتش أعرفه إنهم وصلوا لدرجة إنهم يحاولوا يورطوكي.”
“والفلوس؟”
بص في عيني.
“الفلوس اللي اختفت من حساب البيت مش اتسرقت.”
اتسعت عيني.
“أمال راحت فين؟”
قال:
“اتحولت لحساب باسمك.”
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
“باسمي؟”
هز رأسه.
“وأنا متأكد إنهم عاملين ده عشان لو الشرطة سألت، كل الأدلة هتقول إنك إنتِ اللي سرقتي.”
وفجأة…
اتسمع صوت تكسير زجاج من تحت.
ياسين مسك إيدي.
“لازم نخرج من البيت دلوقتي.”
قلت:
“والتسجيل؟”
بص ناحية الباب.
“التسجيل ده ممكن يوقعهم كلهم.”
وبينما كنا بننزل السلم، سمعنا صوت حمدي من الصالة:
“ياسين!”
وقفنا.
كان واقف تحت، ومي جنبه.
لكن المرة دي حمدي ما كانش لوحده.
كان فيه راجلين غرباء واقفين عند الباب.
حمدي ابتسم ابتسامة باردة.
“كنت مستني رجوعك.”
ياسين شد على إيدي.
وقال لي بهمس:
“شروق… مهما حصل، ما تسيبيش إيدي.”
بصيت له.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
ثم رفع حمدي ظرفًا بنيًا أمامنا وقال:
“قبل ما نكمل الليلة دي… في حاجة لازم مراتك تعرفها.”
سكت.
وبعدين أضاف:
“أبوكي الحقيقي مش هو الراجل اللي قالت لك أمك إنه أبوكي.”
قلبي توقف.
أبويا؟
حمدي ابتسم.
“والمفاجأة الأكبر… إن ياسين عارف الحقيقة دي من يوم ما اتجوزك.”
بصيت لجوزي.
وهو ما أنكرش.
وهنا عرفت إن الليلة دي ما كانتش بداية المصيبة…
دي كانت بداية كشف السر اللي اتدفن قبل ما أتولد.
حكايات شروق خالد
الفصل الثالث
مقالات ذات صلة
الرجل الذي أنقذته النادلة حكايات شروق خالد
منذ 8 ساعات
وأعطاها مطبخًا حكايات شروق خالد
منذ 8 ساعات
حماتي رمت عليّا حلة حكايات شروق خالد
منذ 12 ساعة
أنقذت ست غريبة … حكايات شروق خالد
منذ 13 ساعة
فضلت باصة لياسين وأنا مش قادرة أتكلم.
كل الأصوات حواليّا اختفت.
لا صوت المطر.
ولا صوت العربيتين اللي برا.
ولا حتى صوت حمدي وهو واقف قدامنا.
كل اللي كنت سامعاه جملة واحدة:
“ياسين عارف الحقيقة دي من يوم ما اتجوزك.”
بصيت له وقلت بصوت متقطع:
“إنت… عارف إيه عن أبويا؟”
ياسين ما ردش.
ودي كانت أسوأ إجابة ممكن أسمعها.
صرخت فيه:
“رد عليا!”
حمدي ضحك.
“سيبيه يا شروق. جوزك طول عمره جبان، عمره ما قدر يقولك الحقيقة.”
ياسين بص لأبوه بغضب.
“اخرس يا حمدي.”
حمدي قرب خطوة.
“ليه؟ خايف أقولها إن أمها كانت متجوزة قبل أبوها؟”
اتجمدت.
“أمي؟”
حمدي كمل:
“أمك كانت متجوزة راجل اسمه حسن. وخلفت منك. وبعدها حصلت مشكلة كبيرة.”
هزيت راسي.
“لأ… أمي قالتلي إن أبويا مات وأنا صغيرة.”
“ما ماتش.”
الكلمة خرجت من بوق حمدي كأنها طلقة.
“أبوكي عايش.”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ياسين مسكني قبل ما أقع.
زقيت إيده بعيد.
“ما تلمسنيش!”
رجعت خطوة.
“إنت كنت عارف؟”
قال بهدوء:
“أيوه.”
“من إمتى؟”
سكت.
صرخت:
“من إمتى يا ياسين؟!”
قال:
“قبل جوازنا بشهرين.”
ضحكت من الصدمة.
“قبل جوازنا بشهرين؟ يعني اتجوزتني وإنت عارف إن في سر كبير مستخبي عني؟”
“كنت بحاول أحميكي.”
“تحميني؟!”
بصيت له بعينين مليانة دموع.
“إنت اللي كنت لازم أحتمي منك!”
في اللحظة دي، حمدي ضرب بإيده على الترابيزة.
“كفاية كلام!”
اتجه ناحية ياسين.
“هات الموبايل.”
ياسين وقف قدامي.
“مش هديهولك.”
حمدي أشار للراجلين اللي عند الباب.
“خدوه منه.”
اتقدم واحد منهم.
لكن قبل ما يوصل، ياسين طلع موبايله بسرعة واتصل برقم.
وقال:
“لو أنا ما رديتش عليك خلال خمس دقايق، ابعت الملف كله للنيابة.”
حمدي وقف مكانه.
ولأول مرة ابتسامته اختفت.
“إنت عملت إيه؟”
ياسين قال:
“احتفظت بكل حاجة.”
حمدي بص له بغضب.
“إنت غبي.”
“يمكن.”
ياسين ابتسم بسخرية.
“بس مش غبي لدرجة إني أصدق إنك هتسيبني أعيش بعد ما أكتشف اللي عملته.”
مي كانت واقفة في الركن، ووشها أبيض.
قلت لها:
“وإنتِ؟”
ما ردتش.
قربت منها.
“إنتِ كنتِ عارفة تفاصيل التخطيط؟”
دموعها نزلت.
“أنا… ما كنتش أعرف كل حاجة.”
“كدابة.”
هزت راسها بسرعة.
“والله ما كنت عارفة إنه هيدخلك في سكة خطر.”
بصيت لها.
“أمال كنتِ عارفة إيه؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“كنت عارفة إن بابا عايز يخوفك.”
“بس؟”
انفجرت في العياط.
“كان عايز ياخد الورق اللي في أوضتك!”
اتنهدت.
“أي ورق؟”
مي بصت لأبوها.
حمدي صرخ:
“مي!”
لكنها كملت.
“ورق يثبت إن أمك كانت عارفة بابا الحقيقي فين.”
قلبي اتقبض.
“يعني إيه؟”
مي مسحت دموعها.
“أمك كانت بتبعت له فلوس كل شهر.”
سكت.
“لمين؟”
قالت:
“لأبوكي الحقيقي.”
الصالة كلها سكتت.
وبعدين سألت:
“هو فين؟”
مي بصت لياسين.
ياسين نزل عينيه.
قلت:
“ياسين.”
رفع عينيه.
“هو فين؟”
قال بصوت خافت:
“في القاهرة.”
“فين؟”
“في مستشفى.”
اتنفست بصعوبة.
“إنت تعرف عنوانه؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
“خدني له.”
وقبل ما يتحرك، سمعنا صوت صفارات عربيات من بعيد.
حمدي اتوتر.
الراجلين عند الباب بصوا لبعض.
ياسين ابتسم.
“وصلوا.”
حمدي اندفع ناحية الباب.
لكن الباب اتفتح في نفس اللحظة، ودخل رجال شرطة.
الراجلان حاولوا يهربوا.
واحد منهم اتقبض عليه عند الباب.
والتاني جري ناحية المطبخ.
أما حمدي…
فضل واقف مكانه.
بص لي.
وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة.
“فاكرة إن الشرطة دي هتنقذك؟”
ما رديتش.
قال:
“قبل ما ياخدوني، لازم تعرفي آخر حاجة.”
قرب منه واحد من الضباط.
حمدي قال:
“أبوكي الحقيقي مش حسن.”
اتجمدت.
“إيه؟”
ابتسم.
“حسن كان مجرد الراجل اللي رباكي.”
وبعدين بص لياسين.
“قول لها يا ابني مين أبوها.”
ياسين سكت.








