تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

ابني عنده

*”ابني عنده خمس سنين… وإحنا واقفين في السوبر ماركت شدني من إيدي وقال بصوت عالي: «ماما… دي الست اللي بتيجي تلعب في أوضتك لما تروحي الشغل.» حسيت إن الدنيا وقفت. بصيت للست وأنا قلبي هيقف… وكل اللي جه في دماغي إن جوزي بيخوني. لكن أول ما لفت وشها… كانت الصدمة أكبر بكتير.”**

اسمي **سارة**.

ومتجوزة **أحمد**…

بقالنا عشر سنين.

وعندنا ولد واحد…

اسمه **آدم**.

عمره خمس سنين.

طفل ذكي…

لكن برئ جدًا.

وفي يوم…

بعد ما خلصت الشغل…

دخلت السوبر ماركت.

وهو قاعد في العربية الصغيرة…

بيغني.

وفجأة…

سكت.

وشدني من إيدي.

وقال بصوت عالي:

— ماما…

بصي.

الست دي.

رفعت عيني.

لقيت بنت صغيرة…

واقفة عند قسم المخبوزات.

قال:

— هي دي…

اللي بتيجي بيتنا.

وتلعب في أوضتك…

وإنتِ في الشغل.

حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

قلبي بقى يدق بعنف.

أول فكرة جت في دماغي…

أحمد.

قلت لنفسي:

“مستحيل…”

لكن…

آدم عمره ما بيكدب.

قربت من الست.

ورجلي بتترعش.

وأول ما لفت وشها…

شهقت.

كانت بنت في أواخر العشرينات.

شكلها مؤدب.

ولما شافتني…

ابتسمت.

وقالت:

— حضرتك محتاجة حاجة؟

قلت وأنا بحاول أتماسك:

— ابني بيقول…

إنك بتروحي بيتنا.

استغربت جدًا.

وقالت:

— بيتكم؟

آدم قاطعنا.

وقال بثقة:

— أيوه.

إنتِ بتلعبي مع ماما في الأوضة.

البنت ضحكت.

لكن الضحكة اختفت بسرعة.

وقالت:

— معلش…

عنوان بيتكم فين؟

قولتلها.

فتحت عينيها بدهشة.

وقالت:

— أنا فعلًا بروح البيت ده.

لكن…

مش علشان اللي حضرتك فاكراه.

وقبل ما أسألها…

طلعت كارت من شنطتها.

وأدتهولي.

كان مكتوب عليه:

**”شركة الأمل للرعاية المنزلية.”**

وقالت:

— أنا أخصائية علاج طبيعي.

باجي كل أسبوع…

أعمل جلسة لوالد زوجك.

هو اللي عايش في الدور الأرضي…

ومدام فاطمة…

حماتك…

هي اللي بتفتحلي.

اتجمدت.

أبو أحمد…

كان مريض من شهور.

وساكن فعلًا في الشقة الأرضي.

لكن…

آدم شدني تاني.

وقال:

— لا يا ماما.

مش دي اللعبة.

أنا شوفتها…

في أوضتك فوق.

البنت بصتلي باستغراب.

وقالت:

— أنا عمري ما طلعت الدور التاني.

سكتنا إحنا الاتنين.

وفي اللحظة دي…

آدم قال جملة…

خلت البنت نفسها تتجمد.

قال وهو بيشاور ناحية آخر السوبر ماركت:

— لا…

دي مش هي.

**هي دي…**

ولما بصينا كلنا…

لقيت الست التانية…

بتجري ناحية باب الخروج…

وأول ما شافتني…

وقعت منها مفاتيح…

كنت أعرفها جيدًا…

لأنها كانت…

**نسخة من مفاتيح بيتي.**

جريت وراها.

لكنها خرجت من السوبر ماركت…

وركبت عربية…

واختفت.

وقفت وأنا بنهج.

وبصيت للمفاتيح…

كانت فعلًا نسخة من مفاتيح بيتي.

إيدي كانت بتترعش.

رجعت لآدم.

وشيلته.

ورجعت البيت.

أول ما دخل أحمد…

حطيت المفاتيح قدامه.

وقلت:

— تعرف دي؟

وشه اتغير.

لكن بسرعة قال:

— لأ.

قلت:

— يبقى تعالى معايا.

طلعت كاميرات المراقبة اللي كنت مركباها من شهر…

بعد ما حصلت سرقات في المنطقة.

ماكنتش براجعها.

لكن الليلة دي…

قعدنا نتفرج.

أول يوم…

مفيش حاجة.

تاني يوم…

لقينا الست.

كانت داخلة البيت فعلًا.

لكن…

بعد خمس دقايق…

خرجت.

وتالت يوم…

رجعت تاني.

وفي كل مرة…

كانت تدخل وأنا في الشغل.

بصيت لأحمد.

وقلت:

— هتقول الحقيقة؟

تنهد.

وقال:

— أنا كنت مستني الوقت المناسب.

صرخت:

— وقت مناسب لإيه؟!

قال:

— الست دي…

اسمها دينا.

شركة التأمين بعتها.

قلت باستغراب:

— تأمين؟

قام وفتح درج المكتب.

طلع ملف.

وكان فيه تقرير هندسي.

قال:

— من شهرين…

لاحظت شرخ كبير في سقف أوضتنا.

المهندس قال ممكن يكون بسبب ماسورة مكسورة جوه الحائط.

لكن الإصلاح هيبوظ الأوضة كلها.

وأنا عارف إنك كنتي مضغوطة في الشغل…

ومش عايز أقلقك.

فشركة التأمين كانت بتبعت مندوبة…

تصور التلفيات…

وتعمل قياسات.

قلت:

— وليه تدخل أوضتنا؟

قال:

— لأن الشرخ هناك.

فتحت التقرير.

ولقيت الصور.

كلها لسقف أوضتنا.

والجدار.

والماسورة.

لكن…

بصيت له بغضب.

وقلت:

— حتى لو ده حقيقي…

ليه معملتش كده وأنا موجودة؟

خفض رأسه.

وقال:

— كنت خايف.

كل مرة كنت بكلمك عن أي مشكلة…

كنت بتزيد ضغوطك.

فقلت أخلص الموضوع من غير ما أشغلك.

قلت:

— والخوف ده…

خلاني أعيش ساعات فاكرة إنك بتخوني.

في اللحظة دي…

رن جرس الباب.

كانت دينا.

ماسكة ملف.

وشها كان باين عليه التوتر.

قالت:

— أنا آسفة جدًا.

لما شفت حضرتك في السوبر ماركت…

افتكرت إني هتُتهم بحاجة أنا معملتهاش.

وده سبب هروبي.

ثم سلمتني كل التقارير.

وقالت:

— وأهو…

دي نسخة من تصريح الدخول اللي وقعه جوز حضرتك.

كل حاجة كانت رسمية.

اعتذر أحمد.

واعتذرت دينا.

لكن بعد ما مشيت…

بصيت لأحمد.

وقلت بهدوء:

— المشكلة عمرها ما كانت في الست.

المشكلة…

إنك خبيت عني.

الثقة…

مش معناها إنك تحميني من القلق.

الثقة…

إنك تخليني شريكة في كل حاجة.

هز رأسه.

وقال:

— عندك حق.

ومن النهارده…

مفيش سر بينا.

بعد أسبوع…

خلصنا إصلاح البيت.

وفي أول ليلة…

كان آدم بيلعب في أوضتنا.

ضحك وقال:

— خلاص يا ماما…

مفيش حد بيلعب هنا غيرنا.

ضحكت.

وحضنته.

وقلت:

— أيوه يا حبيبي…

والمرات الجاية…

لو شوفت أي حد في البيت…

قول لماما من أول يوم.

ابتسم وقال:

— حاضر…

بس المرة دي…

مش هستخبى لحد السوبر ماركت.

ضحكنا كلنا.

وساعتها…

عرفت إن الحقيقة…

مهما كانت مؤلمة…

أفضل ألف مرة…

من الشك.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى