تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

حكاية العصير

صرخت:

“مين أبويا؟!”

حمدي ضحك.

“الراجل اللي كانت أمك بتحاول تخبيه عن الدنيا كلها…”

سكت لحظة.

ثم قال:

“هو أخويا.”

شهقت.

“عمك هو أبوكي الحقيقي.”

الدنيا دارت بيا.

بصيت لياسين.

وبصيت لحمدي.

وفهمت فجأة إن سبب خوفهم مني ما كانش بسبب الفلوس.

ولا بسبب الورق.

كان فيه سر أكبر.

سر لو ظهر…

عيلة الدمنهوري كلها هتنهار.

وياسين قرب مني، لكنه وقف بعيد.

وقال:

“شروق… في حاجة أهم لازم تعرفيها.”

بصيت له.

“إيه؟”

قال:

“أبوكي الحقيقي مات من تلات أيام.”

سكت.

ثم أضاف:

“وقبل ما يموت… بعتلي رسالة.”

طلع موبايله.

فتح رسالة قديمة.

وقرأ أول سطر:

“يا ياسين… لو شروق وصلت لك، ما تخليش حمدي يعرف إنها بنتي.”

اتسعت عيني.

“ليه؟”

ياسين رفع عيني لي.

“لأن أبوكي كان عارف إن حمدي هو اللي قتله.”

 

 

حكايات شروق خالد

الفصل الرابع

فضلت واقفة مكاني، والموبايل في إيد ياسين.

الجملة اللي قالها كانت بتتكرر في دماغي:

“أبوكي كان عارف إن حمدي هو اللي قتله.”

بصيت لحمدي.

كان لسه واقف وسط الضباط، وإيديه متكلبة.

لكن الغريب إنه ما كانش خايف.

بالعكس…

كان بيبص لي كأنه مستني اللحظة دي من سنين.

قربت منه خطوة.

“إنت قتلت أبويا؟”

حمدي ابتسم.

“مش كل حاجة بتسمعيها تبقى حقيقة.”

صرخت:

“رد عليا!”

واحد من الضباط مسكه من دراعه.

“كفاية. الكلام ده هيتقال في القسم.”

حمدي بص لياسين.

“هو لسه ما قالهاش كل حاجة.”

ياسين اتوتر.

“خدوه.”

الضابط سحبه ناحية الباب.

لكن قبل ما يخرج، حمدي وقف وبص لي.

“اسألي جوزك عن اللي حصل ليلة جوازكم.”

اتجمدت.

“يعني إيه؟”

حمدي ضحك.

“هو فاهم.”

وخرج.

فضلت واقفة، وبصيت لياسين.

“ليلة جوازنا؟”

ما ردش.

قربت منه.

“إنت مخبي عليا إيه تاني؟”

قال:

“مش هنا.”

“لأ، هنا.”

“شروق…”

“أنا تعبت من كلمة شروق دي! كل ما أسألك على حاجة تقولي بعدين، لما الوقت مناسب، لما أبقى في أمان… وأنا طول الوقت كنت عايشة وسط ناس بيخططوا يأذوني وإنت عارف!”

سكت.

وبعدين قال:

“تعالي معايا.”

“فين؟”

“المستشفى.”

مسحت دموعي.

“عشان أشوف أبويا؟”

هز رأسه.

“لأ.”

سألته:

“أمال ليه؟”

بص للموبايل اللي في إيده.

“عشان الشخص الوحيد اللي ممكن يفسر لنا كل اللي حصل… موجود هناك.”

خرجنا من البيت.

المطر كان لسه بينزل، والشارع شبه فاضي.

ركبت العربية جنب ياسين، لكني ما كنتش قادرة أبص له.

بعد حوالي نص ساعة، وقف قدام مستشفى كبيرة.

دخلنا بسرعة.

ياسين كان بيتكلم مع موظفة الاستقبال، وأنا واقفة بعيد.

بعد دقيقة رجع.

“تعالي.”

مشينا في ممر طويل.

وقفنا قدام أوضة في آخر الدور.

قبل ما يفتح الباب، قال:

“الشخص اللي جوه ده طلب يقابلك من تلات أيام.”

قلبي دق بسرعة.

“مين؟”

فتح الباب.

وشفت ست كبيرة قاعدة على السرير.

أول ما شافتني، عينيها اتملت دموع.

قالت بصوت ضعيف:

“شروق…”

وقفت مكاني.

الصوت ده…

أنا أعرفه.

كان صوت الست اللي كنت فاكرة إنها ماتت من أكتر من عشرين سنة.

أمي.

شهقت.

“ماما؟”

الست حطت إيدها على بوقها وبدأت تعيط.

“سامحيني.”

رجعت خطوة.

“إنتِ عايشة؟”

ياسين قفل الباب وراه.

أمي بصت له.

إنت وعدتني إنك هتجيبها لما الوقت يبقى آمن.”

ياسين قال:

“الوقت ما بقاش آمن.”

قربت منها.

“قوليلي الحقيقة.”

بصت لي وهي بتعيط.

“أنا ما كنتش عايزة أسيبك.”

“أمال سبتيـني ليه؟”

سكتت.

“مين أبويا؟”

نزلت عينيها.

“أخو حمدي.”

اتنفست ببطء.

“وليه خبّيتي ده؟”

قالت:

“لأن حمدي كان عايز يقتلك.”

اتجمدت.

“أنا؟”

هزت رأسها.

“أبوكي اكتشف إن أخوه بيزوّر أوراق الشركة وبيسرق فلوس العيلة. كان ناوي يفضحه.”

“فحمدي قتله؟”

أمي ما ردتش.

لكن دموعها كانت الإجابة.

قلت:

“طب ليه أنا؟”

رفعت عينيها لي.

“لأن أبوكي قبل ما يموت سلّمني ورقة.”

مدت إيدها تحت المخدة.

طلعت ظرف قديم.

ناولته لي.

فتحت الظرف بإيد بتترعش.

جواه صورة قديمة.

أنا طفلة صغيرة.

واقفة بين رجلين.

واحد منهم أبويا.

والتاني…

حمدي.

قلبت الصورة.

كان مكتوب وراها:

“لو حصل لي حاجة، خلي شروق تعرف إن أخويا حمدي هو السبب.”

بصيت لأمي.

“إزاي الورقة دي فضلت معاك كل السنين دي؟”

قالت:

“لأني كنت خايفة.”

ياسين قرب.

“في حاجة تانية.”

أمي بصت له.

“قولها.”

بصيت لياسين.

“إيه؟”

قال:

“أبوكي ما ماتش بسبب حمدي بس.”

سكت.

“كان فيه حد تاني مشارك.”

“مين؟”

ياسين ما ردش.

أمي قالت بصوت مرتعش:

“نجوى.”

اتسعت عيني.

“حماتي؟”

هزت رأسها.

“نجوى كانت عارفة كل حاجة.”

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

“طب ليه؟”

أمي مسكت إيدي.

“لأنها كانت خايفة على ابنها.”

بصيت لياسين.

“إنت كنت عارف إن أمك مشاركة؟”

سكت.

ودي كانت الإجابة.

رجعت لورا.

“يعني من يوم جوازنا…”

ياسين قال:

“كنت بحاول أجمع الأدلة.”

“وأنا كنت إيه؟”

سكت.

صرخت:

“أنا كنت طُعم؟”

“لأ.”

“أمال إيه؟”

قرب مني.

“كنت السبب الوحيد اللي خلاني أواجههم.”

بصيت له بغضب.

“بس إنت خبيت عليا.”

“كنت خايف لو عرفتي، تروحي لهم بنفسك.”

قبل ما أرد، موبايله رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

“مين؟”

رفع عيني لي.

“الشرطة.”

رد.

سمعنا صوت الضابط من الناحية التانية.

ياسين سكت فترة.

وبعدين قال:

“إيه؟”

وشه شحب.

“إمتى؟”

سكت.

ثم قفل المكالمة.

قلت:

“في إيه؟”

بص لي.

“حمدي هرب.”

اتجمدت.

“إزاي؟”

“العربية اللي كانت بتنقله اتعرضت لهجوم.”

أمي بدأت ترتعش.

“لا…”

بصيت لها.

“إنتِ خايفة من إيه؟”

قالت بصوت منخفض:

“هو مش هييجي هنا عشان ينتقم.”

سألتها:

“أمال؟”

بصت لي في عيني.

“هييجي عشان ياخدك.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى