تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

حطّ دبلة فرحى. حكايات_ميراا

حطّ دبلة فرحي في صباع واحدة تانية وكان متوقع إني أترجاه… لكن ردي الهادئ هدّ كل اللي كان مخطط له

في اللحظة اللي خطيبي لبّس دبلة فرحي لست تانية، لفّ مية وتمانين معزوم يبصوا عليّ، مستنيين العروسة تنهار.

ما صرختش.

ما عيطتش.

بصيت للرجل اللي حبيته سبع سنين، وقلت بهدوء:

“كمّل.”

لأول مرة من بداية اليوم… الابتسامة اختفت من على وشه.

كان الفرح في القاعة الكبرى بفندق فاخر مطل على النيل. أعمدة القاعة متزينة بورود بيضا، والنجف الكريستال بينور المكان كله، وفرقة الكمان وقفت تعزف في نص النغمة، لدرجة إن صوت إسورة واحدة من المعازيم وهي خبطت في الكرسي كان مسموع.

كنت واقفة تحت قوس من الياسمين، لابسة فستان فرحي اللي أنا وأمي عدلناه بإيدينا.

اسمي مريم الشناوي. عندي تلاتين سنة، ومؤسسة شركة تكنولوجيا مالية اسمها النيل للحلول الرقمية، ولحد من تلاتين ثانية بس، كنت على وشك أتجوز كريم عز الدين.

كريم من عيلة اسمها معروف في كل حتة. اسمهم على شركات ومستشفيات ونوادي كبيرة. وطول عمره يحب يفكر الناس إن شركتي بدأت في أوضة صغيرة فوق محل كاوتش في شبرا.

اللي عمره ما كان يقوله…

إن الشركة كبرت ونجحت من غير أي فضل منه.

المأذون وقف مذهول وهو باصص لعلبة الدبلة المفتوحة في إيد كريم.

العلبة فاضية.

الدبلة كانت بتلمع في صباع سارة فؤاد… صاحبة كريم من أيام المدرسة.

كانت واقفة في أول صف، لابسة فستان أبيض أقرب لفستان عروسة منه لفستان معزومة. دموعها باينة كأنها مرسومة بعناية، وحاطة إيدها على صدرها كأن اللي بيحصل وجعها.

لكنها…

ما خلعتش الدبلة.

كريم مسك إيدها وبص ليّ.

وقال في الميكروفون:

“إنتِ خليتي العلاقة دي مستحيلة. كل قرار بتحوليه تحقيق، وكل خلاف بيبقى مفاوضة. سارة بتثق فيّ… وبتفهم يعني إيه ولاء.”

حسيت بإيد أمي بتقبض على رسغي.

كانت بتترعش.

كريم كمل، بعد ما شافني ساكتة.

“لو مش هتعرفي توقفي جنبي من غير ما تشكي في كل حاجة بعملها… يبقى الدبلة دي مكانها في صباع واحدة تانية.”

همهمة انتشرت في القاعة.

سارة قالت بصوت واطي:

“كريم… بلاش كده.”

لكن صوابعها كانت ماسكة إيده أكتر.

الدبلة كانت متفصلة مخصوص. من البلاتين، وتحت الألماسة حجرين ياقوت أزرق، عشان يرمزوا للشهر اللي اتقابلنا فيه أول مرة. ومن جوه محفور حرف م وحرف ك.

وكانت…

مقاسها مناسب لسارة بالظبط.

وده كان أكتر شيء وجعني.

يعني كريم كان عارف مقاس صباعها.

يعني كان مخطط لكل ده.

يمكن كان فاكر إني هترجاه.

أو هعتذر قدام الناس كلها.

وأوعده إني مش هسأله تاني ليه بيرجع بعد نص الليل.

ولا ليه عقود شركتي ظهرت على لابتوب سارة.

ولا ليه كان مصر الفترة الأخيرة إني أمضي عقد يديه حق التحكم في تكنولوجيا شركتي بعد الجواز.

هو كان عايز الطاعة.

وافتكر إن صبري…

معناه خضوع.

كريم بص لي بثقة.

وقال:

“ها؟ أخيرًا هتبطلي تعاندي؟”

اتأملت وشه.

ده نفس الراجل اللي كان بيجري نص الليل لما أتعب.

ونفس الراجل اللي كان بياكل معايا كشري على أرض أول مكتب استأجرته.

ونفس الراجل اللي وعد أمي إنه هيحافظ عليّ.

في وقت ما…

الحب اتحول لتملك.

أخدت نفس ببطء.

وقلت:

“كمّل.”

كريم رمش باستغراب.

“إيه؟”

قلت:

“إنت قلت لو أنا ما سمعتش كلامك هتتجوزها.”

بصيت له…

وبعدين بصيت لسارة.

“يبقى كمّل.”

القاعة انفجرت همس.

ملامح سارة اتغيرت للحظة.

البراءة اختفت…

وحل مكانها خوف.

كريم قرب مني.

وقال:

“مريم… متبقيش طفلة.”

قلت بهدوء:

“أنا مش طفلة.”

“إنتِ بترمي سبع سنين عشان أنا بثبتلك نقطة؟”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقلت:

“لأ يا كريم… إنت اللي أثبت نقطتي.”

قلعت دبلة الخطوبة.

وحطيتها على الترابيزة جنب دفتر المأذون.

صوتها وهي لمست الخشب كان حاد.

كريم فضل يبص لها.

وقال:

“هتندمي إنك ماشية.”

بصيت لأمي، وكانت دموعها مالية عينيها.

وبعدين بصيت لكل المعازيم.

وقلت:

“الأكل مدفوع حسابه… اتفضلوا كملوا فرحكم.”

ضحكة متوترة خرجت من آخر القاعة.

رفعت طرف الفستان…

ومشيت لوحدي.

الموبايلات كلها اتوجهت ناحيتي.

والهمسات ورايا.

“يا خسارة.”

“إحراج رهيب.”

“هي كانت عارفة؟”

“يمكن سارة هي اللي كان بيحبها من الأول.”

قبل ما أوصل باب القاعة…

سمعت كريم بينادي اسمي.

ما بصيتش ورايا.

وقلت:

“أتمنى الدبلة دي تجيب لها نفس اللي جابتهولي.”

وخرجت.

دخلت أوضة العروسة وقفلت الباب بالمفتاح.

سندت ضهري عليه.

ساعتها بس…

رجلي خانتني.

قلبي كان بيدق بعنف.

والنفس طالع بالعافية.

ريحة الورد، والإسبراي، والشمعة بالفانيليا اللي البنات ولعوها الصبح… كانت مالية الأوضة.

بصيت في المراية.

لسه شكلي عروسة.

الميكب ثابت.

الطرحة مكانها.

وشي هادي.

لكن إيديا…

كانت بتترعش جامد.

قلعت الطرحة وحطيتها على الكرسي.

وبعدين فتحت شنطتي.

وطلعت ظرف قانوني أحمر.

كنت مجهزاه…

من أحد عشر أسبوع.

وكنت بدعي…

إني ما احتجوش أبدًا.

سمعت خبط على الباب.

“مريم؟”

كان صوت أمي.

فتحت لها.

أمل الشناوي ربتني لوحدها بعد وفاة أبويا وأنا عندي اتناشر سنة.

كانت تشتغل الصبح في مكتبة عامة، وبالليل في الحسابات عند شركة توزيع مواد غذائية.

وكان عندها فستان كحلي بتلبسه في كل مناسبة مهمة، وكانت دايمًا تقول:

“محدش بيفتكر أم العروسة كانت لابسة إيه.”

لكن اليوم ده…

أنا عمري ما هنساه.

قالت وهي باصة لي:

“وجعك قوي؟”

قلت:

“آه.”

قالت:

“أروح أجيب كريم؟”

هززت راسي.

“لأ.”

ابتسمت وقالت:

“طب أضربه بالشنطة؟”

رغم كل اللي حصل…

ضحكت.

وشها اتكسر من الدموع.

حضنتني…

وسبت نفسي أعيط لمدة نص دقيقة.

مش لأنه اختار سارة.

لكن لأني قضيت سنين بصغر نفسي عشان هو يرتاح.

كنت أعتذر لما أتأخر في الشغل…

بينما هو يختفي بالساعات.

كنت أخفف أسئلتي عشان ما يفتكرنيش شكاكة.

كنت أتجاهل مكالمات سارة بعد نص الليل.

وسمحت لعيلته يقللوا من قيمة شركتي…

رغم إنها بقت مشغلة أكتر من تمانين موظف.

كنت بحاول أحافظ على العلاقة…

وأنا بخسر نفسي.

وده…

انتهى.

مسحت دموعي.

وبصيت لأمي.

وقلت:

“لازم نروح مكان.”

سألتني باستغراب:

“فين؟”

(عارفة إنكم متحمسين تعرفوا اللي هيحصل بعد كده… لو عايزين الجزء الجاي، اكتبوا في التعليقات: “مُشَوِّق”.) 👇

#حكايات_ميراا

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️ابتسمت مريم وهي لسه ماسكة الظرف الأحمر.

وقالت:

“هنروح مكتب الأستاذ حسام.”

أمها عقدت حاجبيها.

“المحامي؟”

هزت مريم رأسها.

“أيوه.”

سكتت أمها لحظة.

وبعدين فهمت.

“يعني… كنتِ شاكة؟”

تنهدت مريم.

“ماكنتش عايزة أصدق.”

فتحت الظرف.

وأخرجت منه نسخة من عقد شراكة كان كريم أصرّ عليها قبل شهرين.

كان مكتوب فيها بند صغير وسط عشرات البنود.

أي تطوير أو براءة اختراع أو أصل تقني تمتلكه شركة النيل للحلول الرقمية بعد الزواج، يكون لكريم حق الإدارة الكاملة عليه بصفته شريكًا.

رفعت أمها رأسها بصدمة.

“يا نهار أبيض…”

قالت مريم بهدوء:

“لما رفضت أمضي… بدأ يقول إني مبقتش بثق فيه.”

وأخرجت فلاشة صغيرة.

“ودي فيها كل الرسائل.”

“رسائل إيه؟”

“الإيميلات اللي كانت بتتبعت من جهاز سارة، وفيها ملفات من شركتي.”

شهقت أمها.

“يعني كانوا…”

قاطعتها مريم.

“بيحاولوا ياخدوا الشركة.”

رن هاتفها فجأة.

الاسم على الشاشة…

كريم.

رفضت المكالمة.

بعدها بثانيتين وصلت رسالة.

> إنتِ بتلعبي بالنار. ارجعي القاعة ونخلص اللي بدأناه.

ابتسمت مريم لأول مرة.

وضغطت على رسالة أخرى.

كانت من مدير الأمن السيبراني في شركتها.

> تم تأمين جميع الخوادم، وإلغاء أي صلاحيات خارجية. كما تم حفظ سجل كامل بمحاولات الدخول غير المصرح بها.

قالت لأمها:

“يلا.”

في نفس الوقت داخل القاعة…

كان كريم يحاول يسيطر على الموقف.

ابتسم للمعازيم وقال:

“حصل سوء تفاهم بسيط.”

لكن الهمسات كانت بتزيد.

واحد من رجال الأعمال همس لزميله:

“هي دي البنت اللي أسست شركة النيل؟”

رد الثاني:

“أيوه… والشركة دي قيمتها دلوقتي بالملايين.”

وجه كريم شحب.

لأول مرة…

بدأ يحس إن الخطة مش ماشية زي ما رسمها.

سارة قربت منه وهمست:

“هي راحت فين؟”

قال بعصبية:

“هترجع.”

لكن في داخله…

بدأ الشك يتسلل.

لأن مريم…

ما كانتش من النوع اللي يهدد.

كانت من النوع…

اللي يجهز كل شيء في صمت.

وفي تلك اللحظة…

دخل أحد موظفي الفندق مسرعًا.

“أستاذ كريم…”

التفت إليه.

“فيه مندوب من المحكمة واقف برة… وبيقول لازم حضرتك تستلم إخطار قانوني بنفسك.”

اختفت الألوان من وجه كريم.

أما سارة…

فنظرت إلى الدبلة في إصبعها.

ولأول مرة منذ بداية الحفل…

شعرت أنها ربما ارتدت شيئًا…

سيكلفها أكثر بكثير من مجرد خاتم.

يتبع…وقف كريم مكانه كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.

“محكمة؟”

الموظف هز رأسه.

“أيوه يا فندم… وقال إن الاستلام لازم يكون شخصي.”

بدأت الهمسات تعلى أكتر.

المعازيم اللي كانوا من شوية بيتفرجوا على دراما عاطفية…

بقوا دلوقتي حاسين إن الموضوع أكبر.

كريم حاول يحافظ على هدوءه.

ابتسم ابتسامة مصطنعة.

وقال:

“ثواني وراجع.”

لكن أول ما خرج برا القاعة…

كان راجل في أواخر الأربعينات واقف ببدلة رمادي، وفي إيده حافظة أوراق.

“أستاذ كريم عز الدين؟”

“أيوه.”

سلّمه الظرف.

“إعلان قضائي بطلب إثبات تحفظ على مستندات وأجهزة إلكترونية، مع إخطار بعدم التصرف في أي بيانات تخص شركة النيل للحلول الرقمية لحين انتهاء التحقيق.”

كريم فتح الورقة بسرعة.

وكل سطر كان بيخلي وشه يصفر أكتر.

لأن الطلب كان مرفقًا بتقرير فني.

فيه تواريخ.

وساعات.

وعناوين أجهزة دخلت على ملفات الشركة.

وأحد الأجهزة…

كان اللابتوب الشخصي لسارة.

شد نفسًا بعصبية.

“مستحيل…”

لكن الحقيقة كانت قدامه.

في نفس اللحظة…

كانت مريم قاعدة في مكتب الأستاذ حسام.

المحامي قلب آخر ورقة.

ثم ابتسم.

“أنا كنت مستني اللحظة دي.”

قالت مريم:

“كل حاجة جاهزة؟”

“أكتر من جاهزة.”

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى