
فتح شاشة الكمبيوتر.
وظهر تسجيل من كاميرات الشركة.
التاريخ…
قبل أربعة أسابيع.
دخلت سارة إلى أحد المكاتب بعد انتهاء الدوام.
وبعد دقائق…
دخل كريم بمفتاحه الخاص.
قعدا أكثر من ساعة.
وخرجا ومعهما حقيبة لابتوب لم تكن معهما عند الدخول.
سكتت أم مريم وهي تشاهد.
ثم قالت:
“يعني كانوا بيسرقوا الشركة؟”
رد المحامي:
“كانوا بيحاولوا يحصلوا على قاعدة البيانات وخطة إطلاق المشروع الجديد.”
أغمضت مريم عينيها.
كل شكوكها…
أصبحت حقائق.
رن هاتف المحامي.
رد بهدوء.
ثم ابتسم.
وأغلق الخط.
سألته مريم:
“فيه إيه؟”
قال:
“الخبر وصل.”
“أنهي خبر؟”
“إن المستثمر الإماراتي اللي كان هيوقّع مع كريم الأسبوع الجاي… عرف بالتحقيق.”
رفعت مريم رأسها.
“وبعدين؟”
ابتسم المحامي.
“ألغى الاجتماع.”
…
في القاعة…
عاد كريم وهو يحاول يتصرف طبيعي.
لكن أول ما دخل…
استقبله والده بنظرة حادة.
“إيه اللي وصلني ده؟”
ناولَه نسخة مطبوعة من رسالة إلكترونية.
كان عنوانها:
تعليق مؤقت لجميع مفاوضات الاستثمار مع مجموعة عز الدين لحين اتضاح الموقف القانوني.
ارتجفت يد كريم.
للمرة الأولى…
بدأ يدرك أن اللحظة التي أرادها لإذلال مريم أمام الناس…
قد تكون هي نفسها اللحظة التي بدأ فيها سقوطه.
أما مريم…
فأغلقت هاتفها بهدوء.
ونظرت إلى المحامي.
وقالت بثبات:
“دلوقتي… نبدأ بجد.”في صباح اليوم التالي…
لم تكن مريم في بيتها.
ولا في شركتها.
كانت واقفة في الدور الخامس عشر من مبنى “النيل للحلول الرقمية”، أمام القاعة الزجاجية التي شهدت أول اجتماع لمجلس الإدارة منذ شهرين.
أمامها شاشة كبيرة.
وعليها عنوان واحد:
اجتماع طارئ.
دخل أعضاء المجلس واحدًا تلو الآخر.
كان بينهم مستثمرون، ومستشارون قانونيون، ومديرون تنفيذيون.
آخر الداخلين كان حسام، المحامي.
وضع ملفًا سميكًا أمامها.
وقال:
“كل الأدلة اتجمعت.”
فتحت الملف.
كانت أول صفحة تقريرًا من قسم الأمن السيبراني.
محاولات دخول متكررة إلى خوادم الشركة.
كلها تمت من أجهزة خارجية.
وأحد عناوين الإنترنت…
كان مسجلًا باسم شركة يملكها كريم عز الدين.
قال أحد أعضاء المجلس بقلق:
“لو المعلومات دي خرجت بره… سمعة الشركة هتتأثر.”
رفعت مريم رأسها.
وردت بثقة:
“سمعة الشركة مش هتتأثر بالحقيقة.”
“هتتأثر لو سكتنا عنها.”
ساد الصمت.
ثم أضافت:
“من النهارده… أي موظف هيعرف إن الإدارة بتحمي شغله، مش بتخبي الغلط.”
هز الجميع رؤوسهم بالموافقة.
…
في الجهة الأخرى…
كان كريم داخل مكتب والده.
الجو كان خانقًا.
والده رمى أمامه نسخة من الأخبار الاقتصادية.
العنوان الرئيسي كان:
تجميد مفاوضات استثمار مع مجموعة عز الدين بعد نزاع قانوني مع شركة تكنولوجيا.
صرخ الأب:
“إنت عملت إيه؟”
حاول كريم يتكلم.
“الموضوع أكبر من اللي باين…”
قاطعه والده.
“أنا مش بسألك عن الشركة.”
“أنا بسألك…”
“إزاي حولت فرحك لفضيحة قدام البلد كلها؟”
خفض كريم عينيه.
لأول مرة…
لم يجد أي مبرر.
…
وفي المساء…
كانت مريم تقف في شرفة منزلها.
الشمس كانت تغيب فوق النيل.
أمها خرجت بكوبين شاي.
ناولتها واحدًا.
وقالت بابتسامة:
“فاكرة لما كنتِ صغيرة ووقعتِ بالعجلة؟”
ضحكت مريم.
“وقلتِ لي وقتها… الجرح اللي يوجعك النهارده، هيقويكي بكرة.”
ابتسمت الأم.
“وأهو… طلع الكلام صح.”
رن هاتف مريم.
رقم غير مسجل.
بدأت تقرأ بصوت منخفض:
وفي آخره…
كانت خزنة حديدية ضخمة.
وضعت مريم المفتاح.
وأدارته.
بصعوبة…
انفتح الباب.
صفق الحاضرون.
ثم أعلنت إطلاق أول منصة جديدة طورتها الشركة بالكامل.
وبمجرد انتهاء العرض…
وقف الجميع يصفق.
في الصف الأخير…






