
اخت جوزي هتتجوز كمان شهر ف حماتي قالتلي تعالي اكتبي الحاجات عشان نشوف اي الناقص المهم روحت وخلصت ف حماتي قالتلي انتي الي هتفرشلها مش هثق ادخل حد غيرك اخت جوزي ردت قالت انا وفلانه هنفرش (قصدها اخت جوزها عشان همه صحاب).
في اللحظة دي سكت، واستنيت يمكن تكمل كلامها بطريقة تخليني أفهم إنها مش قصدها . لكن بدل ما تشرح، كررتها تاني بنفس البرود، وكأنها بتأكدلي إن وجودي مالوش أي قيمة.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 21 ساعة
-
عشر فتياتمنذ 21 ساعة
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 21 ساعة
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ 21 ساعة
بصيتلها وقلت بهدوء:
“طب قولي مش عايزاني أفرش معاكي ، وأنا مش هاجي… ليه التلقيح بالكلام؟”
بصتلي بنظرة كلها استعلاء وقالت:
“أنا مجبتش سيرتك أصلاً… وبصراحة هتدخلي إزاي بيت أهل جوزي بلبسك إنتي وعيالك؟”
الكلمة نزلت عليا كأن حد ضربني على وشي قدام الكل.
مكنتش متوقعة الإهانة تيجي منها، خصوصًا إنها عارفة ظروفنا كلها. عارفة إن جوزي رجله مكسورة وبقاله فترة مش قادر يشتغل، وعارفة إن كل جنيه داخل البيت بنحسبه قبل ما نصرفه.
بلعت دموعي بالعافية وقلت:
“عيب إن الكلام ده يطلع منك… ما إنتي عارفة ظروف أخوكي.”
لكن واضح إن كلامي مكانش فارق معاها.
ردت بكل برود، وكأنها مستنية اللحظة دي من زمان، فقلت وأنا بحاول أحافظ على كرامتي:
“يعني حضرتك مش عايزانا نحضر فرحك عشان منظرنا؟”
ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت كلمة واحدة:
“ياريت.”
ساعتها حتى حماتي مقدرتش تسكت، قامت زعقتلها وقالتلها إن اللي بتعمله غلط وإن مينفعش تتكلم معايا بالطريقة دي، لكن هي ولا كأنها سامعة، وكانت بترد على أمها بمنتهى قلة الاحترام.
أنا خرجت من البيت وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا.
طول الطريق كنت بفكر…
هو الفقر بقى تهمة؟
هو الواحد لما تضيق بيه الدنيا يبقى من حق الناس تكسر بخاطره؟
رجعت البيت، ولما جوزي شاف وشي عرف إن في حاجة حصلت.
فضل يسألني لحد ما حكيتله كل كلمة اتقالت.
أول ما سمع، مسك التليفون واتصل بأخته، وصوته لأول مرة كان عالي بالشكل ده
“من النهارده… محدش هيهين مراتي وأنا ساكت.”
كنت أول مرة أشوفه بالانفعال ده.
لبس هدومه، رغم إن رجله لسه بتوجعه، وقال إنه رايح بيت أمه.
حاولت أمنعه، لكنه رد بهدوء:
“في كلام لازم يتقال وش لوش.”
ولما وصل هناك، لقى أخته قاعدة مع حماتي، ولسه بيتكلموا في تجهيزات الفرح.
دخل من غير سلام…
وتاني يوم الصبح، اخت جوزي اتصلت بيا بنفسها… وقالتلي كلمة عمري ما توقعت أسمعها منها…
—
رنيت عليها وأنا مستغربة.
أول ما فتحت، قالت بنبرة هادية:
“تعالي النهارده… عايزاكي.”
افتكرت إنها هتعتذر.
روحت، وأنا داخلة كنت مستعدة أسمع أي حاجة.
لكن أول ما دخلت، لقيتها شايلة شنطة هدوم قديمة، وحطتها قدامي وقالت:
“دول ممكن يلبسوكم في الفرح.”
اتجمدت مكاني.
كانت بتقولها وكأنها بتتصدق علينا.
حتى حماتي وشها احمر من الإحراج.
بصيتلها، وقفلت الشنطة بهدوء، وقلت:
“إحنا ممكن نكون ظروفنا صعبة… لكن عمرنا ما هنلبس من باب الشفقة.”
لفيت أمشي…
لكن قبل ما أوصل الباب، حماتي نادت عليا وقالت قدام الكل جملة خلت بنتها تسكت لأول مرة…
—
قالتلها:
“إنتي ناسية مين اللي كان بيصرف عليكي وإنتي في الجامعة؟”
البيت كله سكت.
كملت وهي بتبص لبنتها:
“مرات أخوكي باعت دهبها عشان تساعد أخوكي، وعشان البيت يفضل واقف… وإنتي النهارده بتعايريها بالهدوم؟”
وش أخت جوزي اتغير.
وبدأت تبص في الأرض.
لكنها فجأة رفعت راسها وقالت:
“وأنا مالي؟ دي حياتهم.”
الجملة دي كانت آخر نقطة.
جوزي وقف وقال قدام العيلة كلها:
“طالما مراتي مش مرغوب فيها… يبقى أنا كمان مش هحضر الفرح.”
الكل حاول يهديه.
لكن قراره كان نهائي.
والغريب… إن بعد ساعات قليلة، حصل شيء محدش كان عامله حساب، وخلى أصحاب العريس نفسهم يبدؤوا يسألوا: هو في إيه؟إذا أحببت، أقدر أكمل الجزء التالي بنفس أسلوب التشويق مع نهاية كل مشهد عند لحظة قوية.لاة على النبي صلي الله عليه وسلمفضل جوزي ثابت على موقفه، وقال قدام الكل:
“أنا ممكن أستحمل أي كلمة تتقال عليا، لكن مراتي لأ. اللي أهانها يبقى أهانني أنا كمان.”
حماتي حاولت تهديه وقالت:
“يا ابني دي أختك، والفرح بعد شهر، بلاش تكبروا الموضوع.”
لكن هو رد بهدوء كان أصعب من العصبية:
“اللي حصل كبير من أول ما حصل يا أمي. مراتي عمرها ما غلطت في حد، وكل مرة كانت بتيجي تساعد من غير ما تستنى كلمة شكر. النهارده اتقالها إنها عيب تدخل الفرح عشان لبسها هي وعيالها. بعد الكلام ده، عايزاني أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت؟”
أخته قامت وقفت وقالت وهي رافعة صوتها:
“هو أنا كدبت؟ الناس كلها هتبقى لابسة شيك، وهي جاية بإيه؟”
حماتي زعقتلها لأول مرة بالشكل ده:
“اسكتي… كفاية.”
لكنها مردتش تسكت، وبصت لأخوها وقالت:
“إنت زعلان عشان مراتك؟ طب ما كنت تشتغل وتصرف عليها.”
الجملة دي كانت كفيلة تخلي البيت كله يسكت.
جوزي كان واقف على عكازه، ورغم الألم اللي في رجله، إلا إنه رفع رأسه وقال:
“أنا رجلي اتكسرت وأنا راجع من شغلي، وأنا بسعى على أكل عيالي. عمري ما مديت إيدي لحد، ولا أنا ولا مراتي. ولو الزمن ضيق علينا، ده مش معناه إن كرامتنا رخيصة.”
بص حواليه وقال:
“تعرفوا مين كان بيقف معاكم في كل مناسبة؟ مين كان أول واحدة تيجي تنظف وتطبخ وتساعد من غير مقابل؟ مراتي. ولما جه وقت تردولها الجميل، عايرتوها بالفقر.”
حماتي بدأت تعيط، وقالت لبنتها:
“اطلبي السماح منها قبل ما تخسري أخوكي.”
لكن أخته لفت وشها وقالت بعناد:
“أنا مش هعتذر.”
ساعتها جوزي خلع الدبلة من إيده وحطها على الترابيزة قدام أمه، وقال:
“اعتبري من النهارده إني مش موجود في أي تجهيز يخص الفرح. ولا هحضر، ولا مراتي، ولا عيالي. والموضوع انتهى.”
لف ومشي، وحماتي كانت بتنادي عليه، لكنه حتى مبصش وراه.
رجع البيت وهو ساكت.
دخل أوضته وقعد على السرير، وأنا لأول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
قعد يقول:
“وجع رجلي ولا حاجة جنب اللي حسيت بيه النهارده.”
حاولت أهون عليه وقلت:
“خلاص… إحنا مش محتاجين حد.”
ابتسم ابتسامة كلها وجع وقال:
“أنا زعلان مش عشان الفرح… أنا زعلان إن أختي بقت شايفة قيمة الإنسان في هدومه.”
عدى أسبوع كامل، محدش من بيت حماتي اتصل بينا.
لحد ما في ليلة، ورن تليفون جوزي.
كان رقم العريس بنفسه.
رد عليه، وفضل ساكت بيسمع.
وفجأة اتغيرت ملامحه وقال:
“إيه؟! إنت متأكد من اللي بتقوله؟”
قفل المكالمة، وبصلي وهو مش مستوعب.
وقال جملة خلتني أنا كمان أتجمد مكاني:
“العريس عرف كل اللي حصل… وقال إنه مش هيكمل الجواز لو أختي ما اعتذرتلك قدام الناس كلها.”
يتبع…








