تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

رحت اكشف

رحت أكشف عند دكتورة غير جوزي… أول ما بصت على السونار قالتلي في حاجة جوه جسمك مش المفروض تكون موجودة قررت أروح لدكتورة نسا وتوليد تانية.

جوزي أحمد كان دايمًا بيستخدم كلمة بحميكي كل مرة ياخد مني حاجة تخص حياتي.

لكن لما الدكتورة دينا قفلت شاشة السونار، وطلبت مني أمضي على موافقة لعمل أشعة ، قالتلي بهدوء

في حاجة جوه جسمك… المفروض ما تكونش موجودة.

وفي نفس الوقت، تليفون جوزي ماكانش بيبطل رن من بره.

ورقة الكشف اللي لابساها كانت لازقة في رجلي أول ما التكييف اشتغل.

كنت في الشهر السابع من الحمل، قاعدة على سرير الكشف في عيادة أحمد عمره ما كان موافق إني أروحها، وبحاول أتنفس كأن دي زيارة عادية.

دخلت الدكتورة دينا بابتسامة هادية، وسألتني عن الوحم، والنوم، وهل الدوخة لسه بتيجي بعد الحقن.

بصيتلها باستغراب وقلت

حقن؟

ابتسامتها اختفت واحدة واحدة… كأن باب بيتقفل بالراحة.

رجعت تمرر جهاز السونار على بطني، والجهاز كان بيطلع صوت خفيف وهي بتسجل صورة ورا صورة.

ابني اتحرك فجأة جوا بطني.

هزت رأسها.

ناولها الظرف وهو يقول

سمعنا صوت أحمد وهو بيقول

آية! متخافيش… هما بيوترّوك. افتحي الباب وأنا هشرحلك كل حاجة.

صوته كان هادي…

يعني…

كان بيسجل حاجة قبل ما يبلغني أصلًا.

أنا قمت من مكاني وأنا مرعوبة.

قولي… حصل إيه؟

معاها نسخة من المفتاح… بس عمرها ما دخلت الأوضة دي.

قالت الدكتورة

كويس… دلوقتي أهم حاجة إنك تفضلي هنا لحد ما تكتمل الفحوصات.

وفجأة…

دخل فرد الأمن إلى الغرفة.

كان ماسك كيس الأدلة الشفاف.

وفي داخله…

الكوباية الفضة.

لكن وهو بيسلمها للدكتورة، قال

فيه حاجة غريبة.

الدكتورة رفعت رأسها.

إيه هي؟

قال

وإحنا بناخد الكوباية… لقينا تحتها ورقة صغيرة مطوية.

فتح الكيس الخارجي بحذر، وأخرج الورقة دون لمس الكوباية نفسها.

الدكتورة فتحتها.

كانت مكتوبة بخط يد واحد فقط

لو اختفت العبوات… افتحوا الدرج السفلي في المكتب

الخشبي.

نظرت إليّ الدكتورة وسألت

في مكتب خشبي في البيت؟

اتسعت عيناي فجأة.

لأن فيه فعلًا…

مكتب قديم في غرفة الكشف الخاصة بأحمد…

وكان دايمًا يقول لي

الدرج السفلي بايظ… محدش يحاول يفتحه.

انتهت الجملة…

وفي نفس اللحظة دوّى صوت رسالة جديدة على هاتف الدكتورة من المعمل

تم الانتهاء من فحص المشروب الموجود بالكوب… والتقرير الأولي وصل الدكتورة فتحت الرسالة بسرعة.

المعمل كان باعت تقريرًا أوليًا، وفي آخره مكتوب بخط واضح

الفحص المبدئي غير كافٍ لإصدار نتيجة نهائية. نوصي بتحليل إضافي لتحديد جميع المكونات بدقة.

تنفست الدكتورة بهدوء، وقالت

كويس… محدش استعجل في إصدار نتيجة.

أنا كنت هموت من القلق.

يعني المشروب فيه إيه؟

هزت رأسها.

لسه ما ينفعش نقول. أي استنتاج دلوقتي هيكون تخمين، وإحنا محتاجين حقائق.

في اللحظة دي…

خبط خفيف على الباب.

دخلت الممرضة وهي ماسكة ملفًا قديمًا.

يا دكتورة… الاستقبال لقى الملف ده وسط أوراق مدام آية.

استغربت.

أنا عمري ما شوفته.

فتحت الدكتورة الملف.

كان فيه صور سونار قديمة، وروشتات، وتحاليل من شهور.

بدأت تقلبها واحدة واحدة.

ثم توقفت عند ورقة صغيرة كانت مدبسة في آخر الملف.

نزعتها بحذر.

كانت عبارة عن إيصال معمل.

لكن الغريب…

أن اسم الطبيب المُحيل في الإيصال لم يكن اسم أحمد.

سألتني

إنتِ تعرفي الدكتور ده؟

بصيت للاسم.

هززت رأسي.

لأ… أول مرة أشوفه.

الدكتورة كتبت الاسم في ملاحظاتها، وقالت

هنحتاج نتأكد من سبب إصدار الإحالة دي، وهل الملف كامل ولا ناقص منه أوراق.

وقبل أن تكمل كلامها…

دخل عامل الأمن مرة أخرى.

وقال

يا دكتورة… في راجل كبير بره، بيقول إنه مش عايز يقابل حد غير مدام آية.

سألته

قال اسمه؟

رد

قال اسمي عم حسين… وكنت شغال عند الدكتور أحمد من سنين.

سكتت الغرفة كلها.

وأضاف رجل الأمن

وقال جملة واحدة قبل ما يقعد…

ثم نظر إليّوقال

أنا جيت لأن في حاجة لازم تعرفيها… قبل ما حد يسبقني ويحكيها بطريقته الممرضة بصّت للدكتورة باستفسار.

الدكتورة فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت

خليه يدخل… لكن حد من الأمن يفضل واقف بره الباب.

بعد أقل من دقيقة…

دخل راجل في أواخر الخمسينات، هدومه بسيطة، وشعره كله أبيض.

كان ماسك كاب بإيده وواقف على الباب كأنه متردد.

أول ما شافني قال

الحمد لله… لسه لحقنا.

الدكتورة سألته بهدوء

حضرتك تعرف المريضة؟

هز رأسه.

أعرف جوزها من زمان… كنت شغال معاه سواق، وبعدين بقيت مسؤول عن توصيل حاجات للعيادة.

أنا بصيتله باستغراب.

عمري ما شوفته قبل كده.

قال وهو باصص ناحيتي

إنتِ طبيعي متعرفينيش… لأن الدكتور أحمد كان بيخليني أروح في مواعيد ما تكونيش موجودة.

الدكتورة فتحت الملف وقالت

حضرتك قلت إن عندك معلومة مهمة.

تنهد الرجل.

أيوه… لكن لازم أكون دقيق.

سكت لحظة، ثم أكمل

من حوالي شهرين… طلب مني أجيب كرتونة مقفولة من شركة مستلزمات طبية، وأوصلها للعيادة. ولما وصلت، استغربت لأنه رفض يفتحها قدامي.

الدكتورة سألته

وشوفت اللي كان جواها؟

لأ.

تعرف كانت فيها إيه؟

لأ.

ثم أخرج من جيب الجاكيت ورقة قديمة مطوية.

بس احتفظت بإيصال الاستلام بالغلط… لقيته في العربية بعدها بأيام.

ناولها للدكتورة.

بصت للإيصال.

كان فيه اسم الشركة، وتاريخ، ورقم طلب.

قالت

ده ممكن يساعدنا نراجع سجلات التوريد.

في اللحظة دي…

الممرضة دخلت بسرعة، وهي ماسكة جهازًا لوحيًا.

يا دكتورة… المعمل بعت التقرير الكامل للمشروب.

ساد الصمت.

فتحت الدكتورة التقرير.

قرأته من أوله لآخره.

ثم قالت بهدوء

التقرير أكد وجود مكونات عشبية، لكن أوصى بعدم الاعتماد على الفحص ده وحده، لأن فيه مركبات احتاجت تحليلًا متخصصًا إضافيًا لتحديد طبيعتها بدقة.

تنفست الصعداء قليلًا…

على الأقل مفيش استنتاج متسرع.

لكن قبل ما أتكلم…

ظهر إشعار جديد على الجهاز.

رسالة من المعمل.

وفيها سطر واحد

وصلت إلينا الآن عبوة دواء بنفس رقم التشغيلة المذكور في الدفتر… وهناك ملاحظة مهمة تستدعي التواصل الفوري مع الطبيب المعالج الدكتورة دينا قرأت الرسالة مرتين.

ثم رفعت السماعة واتصلت بالمعمل على طول.

فضلت ساكتة وهي بتسمع.

وبعد أقل من دقيقة قالت

تمام… ابعتوا التقرير الرسمي، وإحنا هنلتزم بالإجراءات.

وقفلت المكالمة.

أنا كنت ببص لها مستنية أي كلمة.

خير؟

قالت بهدوء

التقرير الرسمي لسه في الطريق، ومينفعش أقول نتيجة قبل ما أشوفه بنفسي.

في اللحظة دي…

عم حسين قال فجأة

يا دكتورة… ممكن أبص على رقم التشغيلة؟

ناولته الورقة.

أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.

قال

أنا شفت الرقم ده قبل كده.

الدكتورة سألته بسرعة

فين؟

رد

على كرتونة كانت في مخزن العيادة… لكن الغريب إن الدكتور أحمد كان قايل للممرضين محدش يفتحها غيره.

قبل ما يكمل…

رن هاتف عم حسين.

بص للشاشة، واتوتر.

قال

ده رقم قديم من العيادة.

خرج برا الأوضة ورد.

رجع بعد دقيقة، ووشه شاحب.

في حد بيسأل إذا كنت وصلت هنا ولا لأ.

الدكتورة سألته

عرفت مين؟

هز رأسه.

المتصل قفل قبل ما يعرفني بنفسه.

في نفس اللحظة…

دخلت الممرضة وهي شايلة ظرف أبيض مختوم.

التقرير الرسمي وصل.

الدكتورة فتحت الظرف ببطء.

بدأت تقرأ صفحة… ثم الثانية…

وبعدها حطت الورق على المكتب.

بصت لي مباشرة وقالت

فيه معلومات مهمة في التقرير، لكن لازم تتقارن بنتائج باقي التحاليل وبسجل الأدوية قبل ما نطلع بأي استنتاج.

ثم وقفت، وكتبت طلبًا جديدًا.

استدعاء جميع ملفات متابعة الحمل السابقة، ومراجعة كل دواء وحقنة تم تسجيلها باسم المريضة.

وأنا كنت ببص للورق…

لفت انتباهي شيء صغير جدًا.

في أسفل آخر صفحة من التقرير…

كان فيه ختم أحمر مكتوب تحته

مرفق بالتقرير ملحق لم يصل بعد بعد حوالي عشر دقائق…

وصل موظف من شركة الشحن الطبية وهو شايل ظرفًا صغيرًا مقفولًا.

سلّمه للدكتورة بعد ما وقّعت على الاستلام.

بصّت على الختم وقالت

ده الملحق.

فتحت الظرف بهدوء.

كان جواه صفحة واحدة فقط.

وفي أسفلها توقيع أخصائي التحاليل.

قرأت السطور بسرعة، ثم حطت الورقة جنب التقرير الأساسي.

أنا قلت بقلق

الملحق فيه إيه؟

ردت

فيه توصية واضحة.

إيه هي؟

قالت

إن أي دواء أو حقنة أو مشروب كنتِ بتاخديه خلال الفترة الأخيرة لازم يتوقف مؤقتًا لحد ما نراجع مصدره مع الطبيب المسؤول عن الحالة، أو نستبدله بما هو موثق ومعلوم المصدر.

تنفست ببطء.

ثم سألت

يعني هنبدأ من الصفر؟

ابتسمت ابتسامة بسيطة.

أحيانًا ده بيكون أسلم طريق.

في اللحظة دي…

دخلت الممرضة وهي ماسكة كرتونة صغيرة شفافة.

دي الحاجة

اللي الأمن استلمها من عربية مدام آية.

استغربت.

عربيتي؟

فتحت الكرتونة.

كان فيها كيس صغير.

وجواه…

ثلاث عبوات حقن مغلقة.

كلها بنفس الشكل اللي كنت بشوفه في البيت.

الدكتورة لبست قفازاتها، وقلبت أول عبوة.

ثم الثانية.

ولما وصلت للتالتة…

ثبتت نظرها عليها.

قالت

استني…

الممرضة قربت.

فيه إيه؟

أشارت الدكتورة إلى الملصق.

بصي كويس.

كان رقم التشغيلة في أول عبوتين متطابقًا.

أما الثالثة…

فرقمها مختلف بحرف واحد فقط.

قالت

ممكن يكون اختلاف طبيعي في التشغيلات… وممكن يكون مجرد تشابه في الشكل. المعمل هو اللي هيحدد.

وضعت العبوات الثلاث في أكياس منفصلة، وكتبت على كل واحدة وقت استلامها.

ثم التفتت إليّ وقالت

في سؤال أخير.

اتفضلي.

مين آخر شخص شفتيه لمس العبوات دي؟

فكرت للحظات…

ثم تذكرت.

حماتي… قبل ما أحمد يديني الحقنة بيوم. كانت بتنضف الدرج، وقالت إنها رتبت الأدوية.

الدكتورة سجلت المعلومة دون تعليق.

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف الأمن.

رد الرجل بسرعة، ثم دخل الغرفة وقال

يا دكتورة… في فريق من المعمل وصل بنفسه لاستلام العبوات.

لكن قبل أن يسلمها لهم…

أخرج أحد أفراد الفريق جهازًا صغيرًا من حقيبته، وقال

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى