تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

اخويا حكايات ندى الجمل

“أخويا اتجوز طليقتي بعد ما عدتها خلصت على طول… والناس كلها قالت إني أكيد هتجنن من الغيرة. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا… لأن اللي حصل كان نتيجة ظلم أنا عملته بإيدي، ولسه بدفع تمنه لحد النهارده.”

أنا اسمي أحمد، وعندي أخ أكبر مني اسمه محمود.

زمان كنت فاكر إن الراجل من حقه يعمل اللي هو عايزه، وإن الست لازم تستحمل مهما حصل، لكن السنين علمتني إن الظلم بيرجع لصاحبه، حتى لو بعد وقت.

أمي كانت صاحبة أم سلمى من أيام المدرسة. كانوا أكتر من أصحاب، كانوا زي الأخوات. ولما أم سلمى تعبت قبل وفاتها، مسكت إيد أمي وقالتلها وهي بتعيط:

“بنتي أمانة في رقبتك… أوعي تسيبيها لوحدها.”

أمي وعدتها، ووفت بوعدها.

بعد كام سنة، أمي قالتلي: “سلمى بنت محترمة، وهتبقى زوجة صالحة، وأنا عايزة أطمن عليها.”

وافقت واتجوزتها، وساعتها كنت مقتنع إني هبدأ حياة هادية ومستقرة.

وسلمى فعلًا كانت ست بيت بمعنى الكلمة. عمرها ما قصرت معايا، ولا رفعت صوتها، ولا اشتكت لأمي من أي حاجة، حتى وهي شايلة فوق طاقتها.

لكن في الوقت ده، كنت شغال في مصنع خالي عماد.

وهناك بدأت كل حاجة تتغير…

بنت خالي نجلاء كانت مطلقة من جوازها الأول، وكانت موجودة في المصنع كل يوم تقريبًا. في الأول كنت بتعامل معاها عادي، لكن مع الوقت بقت تقرب مني، وتكلمني في كل حاجة، وتخليني أحس إني أهم واحد في الدنيا.

كنت راجع البيت، ألاقي سلمى مستنياني بالأكل والهدوء، لكن دماغي كانت في مكان تاني.

بقيت أقارن بينها وبين نجلاء ظلمًا، وأفتعل المشاكل من غير سبب.

كل يوم كلمة تجرح… وكل أسبوع خناقة… وكل شهر خصام.

وسلمى كانت ساكتة.

كانت فاكرة إن صبرها هيخليني أرجع زي الأول.

لكن اللي كانت متعرفوش إن قلبي كان بدأ يبعد عنها، وعقلي بقى أسير لكلام نجلاء.

وفي يوم، أخدت القرار اللي  عليه طول عمري…

 سلمى.

خرجت من البيت وهي مكسورة، وأمي فضلت تعيط أيام، وكانت كل ما تبصلي تقول:

“كسرت أمانة ست  وهي مطمنة إن بنتها معانا.”

لكن وقتها، كنت فاكر إني صح… وإن حياتي مع نجلاء هتبقى الجنة اللي كنت بحلم بيها.

وماكنتش أعرف إن البداية الحقيقية لعقابي لسه ماجتش…

بعد طلاقي لسلمى بكام أسبوع، اتجوزت نجلاء، وكنت فاكر إن كل الأحلام اللي رسمتها في دماغي هتتحقق.

في أول شهر، كل حاجة كانت ماشية كويس، لكن مع الوقت بدأت الخلافات تظهر. نجلاء كانت بتحب تفرض رأيها في كل حاجة، وأمي كانت رافضة تدخلها في شؤون البيت.

كل يوم كنت أرجع من الشغل ألاقي خناقة جديدة، وأمي تقول لي: “الفرق بين اللي حافظت على بيتك وسكتت، وبين اللي كل همها تكسب كل نقاش.”

كنت أزعل من كلامها، وأعتبر إنها بتفضل سلمى على مراتي.

بعد انتهاء عدة سلمى، فضلت أمي تفكر فيها كتير، وكانت تقول لأبويا: “البنت دي ملهاش ذنب. غلطتنا كلنا إننا سيبناها تتظلم.”

وبعد فترة، فاتحت أخويا الكبير محمود في موضوع جوازه منها.

في البداية، محمود رفض وقال: “دي كانت مرات أخويا… الناس هتقول إيه؟”

لكن أمي ردت بهدوء: “الناس مش هتنفعها. هي محتاجة تعيش حياة كريمة مع راجل يحترمها.”

أما سلمى، فلما وصلها الكلام، رفضت هي كمان. كانت لسه جراحها من تجربتها الأولى ما خفتش.

لكن بعد محاولات كثيرة من والدها، ومن أمي، وافقت وهي حاطة شرط واحد…

“أنا موافقة… بس عمري ما هقبل حد يعايرني بالماضي.”

وافق محمود من غير تردد، وتم الجواز في هدوء، وبعدها انتقلت سلمى تعيش في بيت العيلة، وابتدت صفحة جديدة من حياتها…

الجزء الثالث

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى