
بدأت الحكاية في ذلك المساء. حسام كان في عمله، وحماتي، الحاجة “فوزية”، كانت تجلس على الأريكة تتابع التلفزيون وعيناها لا تفارقاني. كانت تبحث عن أي هفوة، أي غلطة لتشعل بها حريقًا.
“يا ندى! الشاي ده بارد زي ميتك.. إنتِ مبتفهميش؟!”
-
اختبار حملمنذ 7 أيام
-
اعتنيت بأطفال اختىمنذ 7 أيام
-
كان عندي عشر سنينمنذ 3 أسابيع
تنحنحت وحاولت ضبط نفسي: “حاضر يا ماما، هغيره لحضرتك حالا.”
لكنها لم تكن تريد شايًا، كانت تريد تفريغ شحنة نكد موروثة. وقفت فجأة، وسدت طريقي للمطبخ. “ماما في عينك! أنا مش أمك.. إنتِ فاكرة نفسك بقيتي ست بيت؟ ده إنتِ جاية من قاع المدينة بشنطة هدومك!”
لم أتحمل الإهانة هذه المرة، رددت بقلة حيلة: “أنا متربية في بيت ناس محترمين يا طنط، والشنطة اللي مش عاجباكي دي أبويا الله يرحمه شقي عشان يجيبهالي.”
لم تكد الكلمة تخرج من فمي حتى احتدم الخلاف بيننا وتطور إلى شجار لفظي عنيف، ووجدت نفسي مهددة ومطرودة من المنزل.
لم أكتفِ بالصمت، بل انسحبت إلى غرفتي، وأمسكت بهاتفي، ولم أجد رقمًا أطلبه سوى رقم “الحاجة سناء”.. أمي.
اللقاء الحاسم: تدخل العائلة
حين اتصلت بأمي، لم أحدثها سوى بكلمتين وسط شهقات بكائي: “الحقيني يا ماما.. حماتي طردتني وبهدلتني.”
لم تسألني أمي عن التفاصيل، أغلقت الخط. وساعتها، كنت أعلم أن موقفًا حاسمًا في طريقه إلى شقة حسام.
ساعة واحدة وكانت أمي تقف خلف الباب. فتحت الحاجة فوزية الباب ببرود وثقة.
أمي لم تنطق بكلمة واحدة في البداية. نظرت إليّ ورأت عيني المتورمة وحجابي الممزق. التفتت إلى حماتي وقالت بنبرة هادئة: “إنتِ اللي عملتي كده في بنتي؟”
قالت فوزية بتبجح: “آه.. وأربيها كمان لو…”
حدث نقاش حاد ومواجهة قوية بينهما وسط صراخ واعتراض من الطرفين، وانتهى الأمر بتدخل الجيران.
بعد أن هدأت الأمور، التفتت أمي إليّ وقالت بحسم لا يقبل النقاش: “المي هدومك يا ندى.. البيت ده ملوش راجل، وميـشرفناش نقعد فيه دقيقة واحدة.”
شروط الرجوع والكرامة على المحك
مرت الأيام سريعة كالكابوس. انتهت المعركة الأولى بـ “الطلاق”. حسام، وتحت ضغط أمه، طلقني غيابيًا. لكن بعد شهرين من الطلاق، وجدنا وسطاء من أهل الخير يدقون بابنا. حسام يريد إرجاعي. كان يجلس في صالون منزلنا، يطأطأ رأسه.
نظر حسام لأمي وقال: “يا حاجة سناء، أنا شاري ندى وعايز أرجعها.. بس في شرط أساسي ومن غيره مفيش رجوع.”








