تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

حكايات زهره

هو كمان كان باصص لكريم بصدمة حقيقية، وقال:

“إنت… بتقول إيه؟”

كريم رد بثقة: “بقول الحقيقة.”

في اللحظة دي، حسيت إن حد في البيت كله… بيكدب.

لكن مين؟ ياسين… ولا كريم؟

ولأول مرة، بدأ الشك يدخل في اتجاه عمره ما جه في بالي قبل كده.

فضلت باصة بين الاتنين.

كل واحد فيهم بيبص للتاني باستغراب، وكل واحد متأكد إنه بيقول الحقيقة.

أنا خدت نفس طويل وقلت بهدوء غريب: “طيب… مفيش داعي للكلام الكتير. ندى بره، والخاتم في إيدها. نناديها ونفهم منها اشترته إمتى ومنين وخلاص.”

أول ما قلت الجملة دي، لقيت كريم وافق على طول.

“ما عنديش مانع.”

لكن ياسين اتردد.

التردد ده رجع الشك كله تاني.

خرجنا من الأوضة، والكل كان مستنينا حوالين التورتة.

سارة أول ما شافت وشوشنا قالت وهي بتضحك: “إيه يا جماعة؟ هو إنتوا عاملين اجتماع عائلي ولا إيه؟”

ابتسمت بالعافية وقلت: “ندى… ممكن دقيقة لو سمحتي؟”

ندى استغربت، لكنها قامت معانا.

دخلنا أوضة الصالون الصغيرة وقفلت الباب.

بصيت لإيدها وقلت: “الخاتم ده… كريم جابهولك إمتى؟”

ندى ابتسمت بحب.

“من تلات أيام.”

كريم عقد حواجبه بسرعة.

“تلات أيام إيه؟ يا ندى أنا جبتهولك امبارح.”

ندى ضحكت.

“إنت نسيت؟ امبارح رحنا نضيق المقاس بس.”

أنا حسيت إن فيه أول خيط بدأ يظهر.

بصيت لكريم.

“يعني الخاتم كان معاها من تلات أيام فعلًا؟”

هز راسه ببطء.

“صح… أنا فعلًا اشتريته من تلات أيام، بس المقاس طلع واسع، فرجعنا المحل امبارح.”

ياسين سأل بسرعة: “يعني المحل أخد الخاتم القديم؟”

ندى قالت: “آه.”

“وجابلك واحد جديد؟”

“أيوه.”

ياسين سكت.

أنا قلت: “طيب إيه المشكلة؟”

بصلي وقال: “المشكلة إن العلبة اللي كانت معايا كان فيها الخاتم القديم… يعني المفروض تكون رجعت للمحل.”

كلنا سكتنا.

ندى فجأة قالت: “لا… استنى.”

كل العيون راحت عليها.

قالت: “الراجل في المحل خد الخاتم القديم، لكن اداني العلبة القديمة وقالي احتفظي بيها.”

أنا حسيت إن اللغز بدأ يتحل.

قلت بسرعة: “يعني العلبة كانت مع ندى.”

ندى هزت راسها بالنفي.

“لا… أنا أول ما رجعنا حطيتها في شنطتي.”

كريم استغرب.

“وأنا شوفتها.”

ندى فتحت شنطتها قدامنا وهي بتقول: “أهي…”

فضلت تدور.

مرة…

واتنين…

وبعدين وشها اتغير.

“غريبة…”

كريم قال: “في إيه؟”

ندى بصتله بخوف.

“العلبة مش موجودة.”

سكتنا كلنا.

وفي اللحظة دي، افتكرت حاجة كنت ناسيها وسط التوتر.

قبل ما الحفلة تبدأ بساعة تقريبًا…

حماتي كانت دخلت  نومي لوحدها.

وقالت إنها بتدور على مفرش جديد للسفرة.

وقتها استغربت لأنها فتحت الدولاب بنفسها، لكن قلت يمكن عادي.

بصيت لياسين.

واضح إنه افتكر نفس الحاجة.

وقبل ما أي حد يتكلم…

الباب اتفتح فجأة.

حماتي دخلت وهي مبتسمة وقالت: “إيه يا ولاد؟ سيبتوا المعازيم كلهم وقاعدين هنا ليه؟”

لكن أول ما عيني وقعت على إيدها…

اتجمدت في مكاني.

لأنها كانت لابسة خاتم دهب كبير…

وفي نفس الإيد، كان ظاهر طرف علبة قطيفة سودا… نفس لون العلبة اللي لقيتها في جيب جاكت ياسين.

أول ما عيني وقعت على العلبة، حسيت قلبي بينبض في وداني.

العلبة كانت طالعة نصها من شنطتها.

مش نفس النوع وبس…

دي كان عليها نفس الخدش الصغير اللي شوفته الصبح وأنا بفتحها.

بصيت لياسين، لقيته لاحظها هو كمان.

قال بهدوء وهو بيحاول ما يلفتش نظر حد: “يا أمي… هي العلبة دي بتاعة إيه؟”

حماتي بصت على الشنطة بسرعة، وسحبت العلبة لجوا وهي بتضحك.

“ولا حاجة… دي علبة قديمة.”

مديت إيدي وقلت: “ممكن أشوفها؟”

ابتسامتها اختفت للحظة.

“هتشوفيها ليه؟”

قلت وأنا ببصلها في عينيها: “عشان شكلها شبه علبة كنت بدور عليها.”

الجو اتوتر.

كريم بقى باصص لأمه، وندى مش فاهمة حاجة.

بعد ثواني، حماتي طلعت العلبة من الشنطة وحطتها في إيدي وهي متضايقة.

“اتفضلي.”

فتحتها.

كانت فاضية.

لكن من جوه، كان فيه اسم محل الدهب مطبوع على الغطا من الداخل.

كريم أول ما شاف الاسم قال: “أيوه… ده نفس المحل اللي اشتريت منه الخاتم.”

بصيت لحماتي.

“العلبة دي وصلتلك إزاي؟”

قالت بسرعة: “لقيتها على السفرة بره، قلت أرميها في شنطتي عشان محدش من العيال يلعب بيها.”

ردها كان منطقي…

لكن فيه حاجة مضايقاني.

لأن السفرة اللي بتتكلم عنها كانت في الصالون.

وأنا متأكدة إن العلبة آخر مرة شوفتها كانت جوه أوضة النوم.

سألتها: “حضرتك دخلتي أوضة النوم النهارده؟”

قالت من غير تردد: “آه… دخلت أجيب المفرش.”

“فتحتي الدولاب؟”

“آه.”

“وشوفتي الجاكت؟”

هنا سكتت.

ثانية…

واتنين…

وبعدين قالت: “يمكن.”

أنا لاحظت الارتباك.

لكن قبل ما أتكلم، ياسين فجأة قال: “خلاص يا جماعة… الموضوع كبر أكتر من حجمه.”

لفيتله بسرعة.

“إزاي يعني خلاص؟ أنا من الصبح عايشة في رعب، وفاكرة إنك جايب خاتم لواحدة غيري.”

بصلي بندم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى