تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

حكايات زهره

ولا نظرة واحد اتكشف؟

ندى كانت فرحانة ومش واخدة بالها من أي حاجة، رفعت إيدها وهي بتضحك وقالت لسارة أخت ياسين: “بصي يا سارة… كريم جابهولي امبارح. حلو أوي صح؟”

سارة قربت تبص للخاتم وقالت بانبهار: “الله! تحفة… بجد شكله غالي أوي.”

أنا كنت سامعة الكلام، لكن تركيزي كله مع ياسين.

لقيته بص بسرعة على كريم وقاله بنبرة حاول يخليها عادية: “هو… هو إنت جبت الخاتم إمتى؟”

كريم استغرب السؤال.

“امبارح بعد الشغل… ليه؟”

ياسين بلع ريقه وقال: “لا… أصل شكله عجبني بس.”

أنا حسيت إن في حاجة مش راكبة.

لأن السؤال خرج منه بسرعة زيادة عن اللزوم.

ولأن وشه لسه متوتر.

ندى ضحكت وهي بتبص للخاتم بحب.

“ده أنا تعبت كريم على ما وافقت عليه… لفينا نص محلات الدهب.”

كريم ابتسم وقال: “بس يستاهل.”

المعازيم رجعوا للكلام والضحك، لكن أنا مكنتش معاهم.

كنت براقب كل حركة.

كل نظرة.

كل نفس بيطلع من ياسين.

وفجأة لقيته بيقول: “أنا هدخل أجيب حاجة من الأوضة.”

ومشى بسرعة.

من غير ما يبص لحد.

أنا استنيت عشر ثواني بالظبط… وبعدها استأذنت بهدوء.

“هجيب طبق من المطبخ.”

ولا حد خد باله.

دخلت الطرقة، لكن بدل ما ألف على المطبخ، اتجهت ناحية أوضة النوم.

الباب كان موارب.

وقبل ما أدخل، سمعت صوت الدولاب بيتفتح.

بصيت من الفتحة.

لقيت ياسين واقف قدام الدولاب، طلع الجاكت بسرعة، ومد إيده في الجيب.

فضل يقلب فيه بعصبية.

مرة…

واتنين…

وتلاتة…

وبعدين سمعته بيهمس لنفسه: “مستحيل… راحت فين؟”

وشه قلب لونه أصفر.

قفل الجيب وفتح العلبة القطيفة.

كانت فاضية.

أنا اتجمدت.

إيه؟

أنا الصبح شفت الخاتم جوه العلبة بنفسي.

يبقى راح فين؟

وفجأة سمعنا صوت خطوات جاية ناحية الأوضة.

ياسين اتوتر أكتر، وقفل العلبة بسرعة وحطها في جيبه.

في نفس اللحظة دخل كريم.

بصله باستغراب وقال: “مالك؟ واقف هنا بتعمل إيه؟”

ياسين رد بسرعة: “ولا حاجة… بدور على مفتاح العربية.”

كريم ضحك وقال: “إنت سيبته فوق الترابيزة بره.”

وسكت ثانية، قبل ما يقول وهو باصص لجاكت أخوه:

“على فكرة… أنا كنت هقولك من امبارح إن العلبة اللي كنت سايبها عندي…”

ياسين قاطعه : “اسكت.”

الكلمة خرجت حادة لدرجة إن كريم نفسه اتفاجئ.

الاتنين فضلوا باصين لبعض في صمت.

أنا قلبي كان هيقف.

“العلبة اللي كنت سايبها عندي…”

يعني إيه؟

يعني الخاتم كان مع كريم الأول؟

ولا ياسين هو اللي اشتراه؟

وليه بيطلب منه يسكت؟

وفي اللحظة دي، رجلي خبطت بالغلط في الباب.

الاثنين لفوا ناحيتي في نفس الثانية…

وياسين أول ما شافني واقفة، اتغيرت ملامحه تمامًا وقال بصوت مرتعش:

“إنتي… سمعتي من الكلام ده قد إيه؟”

بصيتله من غير ما أرمش.

“سمعت كفاية تخليني أفهم إن في حاجة مستخبية عني.”

كريم بصل لياسين وبعدين بصلي، وشكله بقى متوتر هو كمان.

قال بهدوء: “في إيه يا جماعة؟ هو حصل إيه؟”

ياسين قرب خطوة وقال بسرعة: “مفيش… دي فاهمة الموضوع غلط.”

أنا ضحكت ضحكة قصيرة كلها قهر.

“غلط؟ يعني الخاتم اللي لقيته في جيب جاكتك، والخاتم اللي في صباع ندى، والكلام اللي بينك وبين أخوك… كل ده أنا فهمته غلط؟”

وش كريم اتغير.

لف ناحية أخوه وقال: “إنت لقيت العلبة؟”

أنا سبقت ياسين في الرد.

“آه لقيتها… وفتحتها كمان.”

كريم سكت، أما ياسين حط إيده على وشه وقال بضيق: “أنا كنت عارف إن ده هيحصل.”

اتعصبت وقلت: “حد يفهمني بقى! الخاتم ده بتاع مين؟”

في اللحظة دي، سمعنا صوت سارة بتنادي من بره: “إنتوا فين؟ الناس مستنياكم عشان التورتة.”

ياسين رد بصوت عالي: “دقيقة وجايين.”

أول ما الصوت بعد، قفل باب الأوضة وقال: “مش هينفع حد يسمع الكلام ده.”

أنا عقدت إيديا.

“اتفضل… قول.”

بص لكريم، وكريم نزل عينه في الأرض.

قال ياسين: “من حوالي أسبوع كريم كلمني، وقال إنه عايز يشتري خاتم لندى، لكنه كان ناقصه مبلغ كبير.”

كريم كمل: “وأنا كنت مكسوف أقول لحد… لأني لسه بجهز نفسي.”

أنا كنت لسه ساكتة.

ياسين قال: “أنا سلفته باقي الفلوس… وروحت معاه أشتري الخاتم.”

بصيت للخاتم في إيد ندى من بعيد من فتحة الباب، ورجعت بصيتله.

“طيب… والخاتم اللي في جيبك؟”

قال: “المحل كان جايب خاتمين بنفس التصميم… واحد مقاسه أكبر وواحد أصغر. الراجل حط واحد في العلبة وواحد كان للتجربة. لما رجعنا اكتشفنا إن المقاس مش مظبوط، فالمحل بدل الخاتم. والعلبة فضلت عندي لحد ما كريم ييجي ياخدها.”

أنا قطبت وشي.

“وليه اتوترت لما شوفتني ماسكة العلبة؟”

اتنهد وقال: “لأن كريم كان قايل لي إنها مفاجأة لندى، وخفت تكوني شوفتي الخاتم وتقولي لها أو تربطي بينه وبينه.”

سألته بسرعة: “وليه قلت قدام الناس إنك نسيت عيد جوازنا؟”

المرة دي سكت.

سكت لدرجة خلت قلبي يقبض.

قلت بعصبية: “رد.”

قال وهو مكسور: “لأني فعلًا… نسيت.”

الكلمة دي كانت أصعب عليا من أي شك.

نسي.

نسي سبع سنين كاملة من الذكريات.

نسي اليوم الوحيد اللي كنت مستنياه.

لكن رغم كده… حاجة واحدة كانت لسه مش داخلة دماغي.

بصيت ناحية كريم وقلت: “طيب لو كل الكلام ده حقيقي… إيه العلبة اللي كنت بتدور عليها دلوقتي وكانت فاضية؟ والخاتم راح فين قبل ما ندى تدخل؟”

كريم رفع راسه باستغراب وقال: “علبة إيه؟ أنا استلمت الخاتم من المحل وهو في إيد ندى على طول… وأنا أصلًا ماخدتش أي علبة من ياسين.”

الصمت نزل على  مرة تانية.

أنا ببطء لفيت وشي ناحية ياسين.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى