
أحيانًا لا تكون الحوادث مجرد قدر عابر، بل تخفي وراءها أسرارًا مرعبة لا تظهر إلا بعد فوات الأوان…..
…………………
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 36 دقيقة
-
عشر فتياتمنذ 40 دقيقة
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 41 دقيقة
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ 42 دقيقة
طـفـلـة عـلـى الـطـريـق.. القصة الكامـلـة..
ـ اصحى الله يخرب بيتك فيه مصيبة..
صحيت من نومي مخضوض على الجملة دي من زميلي وهو بيقتحم الأوضة عليا، صحيت وأنا بلعن الشغلانة دي ألف مرة، وده ببساطة لأني شغال ممرض في مستشفى على الطريق السريع الدولي، أو بالأخص مشرحة، لأن كل الحوادث اللي بتحصل على الطريق ده مفيش منها نجاة، بقالي تلت سنين شغال وملحقناش غير عشر أشخاص من ٦٠٠ شخص بيجوا أصلًا أموات، وارمي في الثلاجة بتاعة المشرحة لحد ما الشرطة تيجي الصبح..
نسيت أقولك إني شغال وردية بالليل وأغلب حوادث الطريق بتحصل بالليل، شوفت العجب العجاب طول التلت سنين دول، بس اللي كان مستنيني انهاردة حاجة فوق الخيال..
صحيت وأنا بسأله عن السبب، قالي الإسعاف جايبة مصابين كتير، جريت بسرعة ولبست الروب بتاع الممرضين ونزلت استقبل الإسعاف في الإستقبال، وجت عربيتين إسعاف والسرينة شغالة بأعلى صوت، واتفتح الباب وخرجت الأجسام المتقطعة..
كانوا أربع أطفال وست وراجل، تقريبًا كلهم مكنش فيهم حتة سليمة، الست رقبتها مكسورة وعمودها الفقري ملوي بطريقة مخيفة، الراجل فيه شق كبير في مقدمة رأسه والشفاه مشقوقة بالكامل ودراعه اليمين مقطوع، الأطفال بين كسور عنيفة وجروح وواحد فيهم عينيه اليمين مفقوعة..
يعني من الأخر كدا ده تقرير مبدأي يقولك أبقا قابلني لو واحد فيهم نفع، وأنا بتكلم ببرود كدا عشان لازم أبقا بارد عشان أعرف أنقذهم، ورن جرس الطوارئ وكل ممرض منا اتكفل بحالة عشان يلحقها، خدت أنا ترول حطيت عليه طفلة عندها حوالي سبع سنين..
قطعت كل هدومها عشان أشوف مدى الإصابات عندها، جسمها كان غرقان د..م وعمالة تتنفض، كانت عينيها اليمين مفقوعة وراسها مشقوقة، ورجليها مكسورة وضلعين في القفص الصدري مكسورين..
كتمت الد..م على راسها وأنا ببتسم ليها، لأنها كانت بصالي بعين واحدة، عين مفزوعة شكلها مرعب، كلمتها عشان تفضل فايقة وقولت:
ـ اسمك أيه؟؟
كنت عارف إنها مش هترد، بس العجيب إنها مسكت إيدي جامد، جامد أوي، وبصوت مضطرب وبصدر عمال يتنفض قالتلي:
ـ متسبنيش يا عمو..
الكلمة خلعت صدري من مكانه، دموعي نزلت زي السيل في لحظة واحدة، قولتلها متخافيش والله ما هسيبك، وفي لحظة كنت بخيط جرح راسها وبداوي مكان العين، ربطت صدرها كله عشان كسر الضلوع وأديتها د..م بدل اللي فقدته..
كنت شغال بأقصى سرعة عشان أنقذها، بس جت في لحظة فضلت تنهج جامد، تنهج، وفجأة غرزت ضوافرها الصغيرة في دراعي وبصتلي بصة نشفت د..مي في عروقي، لحظات وتراخت إيديها الصغيرة ومــاتت
حاولت أعملها تنفس، أحطها على الجهاز بس خلاص، ملك الموت كان معايا في الأوضة، بكيت، بكيت أوي وكلمة “متسبنيش يا عمو” بترن في ودني، حطيت دماغي على صدر البنت وبكيت، بكيت بهيستريا..
ويمكن كل ده عشان كانت من عمر بنتي، حسيت إن بنتي هي اللي كانت قدامي، خرجت برة ودموعي بتسيل، دكتور النبطشية كان طالع من أوضة الست وشه أصفر، وطبعًا الكل مــات، الكل بلا استثناء، ست أرواح طلعوا للي خلقهم..
كتبنا التقارير بس أنا مقدرتش أكتب حاجة، حكيت اللي حصل لزميلي فكتبه بدالي، بعدها خدنا الجثث على الثلاجة، كنت بجر الترول اللي عليه البنت وأنا عمال أكلمها:
ـ سامحيني يا حبيبتي والله مكنتش عايز أسيبك..
ووقعت في نوبة بكاء هيستيري لما افتكرت بنتي، حسيت إنها هي اللي مـاتت، زمايلي اتلموا عليا وهدوني وجم يسحبوها بعيد عني، بصتلهم بغضب وهددتهم محدش ياخدها مني، وديتها الثلاجة وحطيتها في درج من أدراج الجثث وأنا عمال أحسس على شعرها..
كنت نوعًا ما راضي، كانت هتعيش ازاي من غير أبوها وأمها، يمكن ده كان لطف ربنا، بس، بس، شبه بنتي أوي..
وبكيت تاني قدام درج التلاجة اللي اتحطت فيه، بكيت كتير، بكيت لدرجة إني قعدت وسندت ضهري على الحيطة ونمت..
معرفش ازاي وليه بس أنا نمت، نمت عشان أشوف عربية بتجري بأقصى سرعة، ولما جت عند ملف وبسرعتها دي اتقلبت، اتقلبت وفضلت تتدحرج على الطريق لحد ما استقرت على جانب الطريق..
جريت على العربية بس المفاجأة إني ملقتش حد، فضلت أدور زي المجنون عشان فجأة ألاقي البنت واقفة الناحية التانية، جريت عليها عشان أطمن لقيتها واقفة بنفس الهيئة اللي جتني بيها في المشرحة..
كانت ملطخة بالد..م ورجليها مكسورة وعنيها اليمين بايظة خالص، بس مكنتش بتتألم خالص، حضنتها وكأني في الحلم كنت ملهوف عليها بطريقة رهيبة، لحظات ولقيتها بتبكي، حاولت أواسيها عشان ألاقيها بتقول:
ـ بابا قتلنا يا عمو..
حضنتها أكتر وأنا بقول:
ـ مكنش يقصد يا قمر، غصب عنه اتقلبت العربية..
ـ بس ده مكنش بابا..
بعدتها عني برفق وبصتلها بتعجب وقولت:
ـ أمال ده مين؟!
ـ ده عمو منصور..
قالتها وفضلت تصرخ بصوت مخيف:
ـ قتلنا ليه، ليه، ليه، ليه..
صحيت منفوض لما سمعت ضربة على درج التلاجة، تلاجة البنت الصغيرة، خرجت من الثلاجة كلها وأنا عرقان وقلبي عمال يدق بعنف..
“بابا قتلنا يا عمو”
“ده عمو منصور”
جريت على الأرشيف وشوفت بطايق الهوية، وكانت المفاجأة، اللي مات عم الأولاد واللي اسمه منصور وأمهم، أمال فين أبوهم؟!








