
فضلت طول الليل بفكر، لحد ما على الساعة أربعة قبل الفجر حسيت بالحنين، الحنين والشوق للبنت، كان المكان كله صامت، مشيت لحد الثلاجة ودخلت منها، المكان بارد أوي على غير العادة، وصلت لدرج البنت، و..
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ يوم واحد
-
عشر فتياتمنذ يوم واحد
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ يوم واحد
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ يوم واحد
سمعت صوت همسات في آخر الاوضة، بصيت عشان شعر جسمي كله ينتصب..
البنت كانت واقفة مدياني ضهرها، بصتلها وجسمي كله بيتنفض، كان الد..م بينزل منها في الأرض، وفجأة النور كله قطع، حسيت إن قلبي هيقف، قرأت قرآن واستعنت بالله عشان يرجع النور، بس ملقتش البنت، جريت على المكان اللي كانت فيه لقيت كلمتين مكتوبين بالد..م..
دردشتي..
بابا..
فضلت أفكر وأفكر بس للأسف مفهمتش، خرجت من المكان وأنا هتجنن، مسكت موبايلي وبكل شرود كتبت على متجر بلاي «ردشتي»، وذهلت لما لقيت تطبيق اسمه دردشتي..
يارب، أنا قربت اتجنن، النجاة يارب..
…………………
تاني يوم جت الشرطة وجه الأب، كان بيصرخ زي المجنون على باب المشرحة الخارجي، كنت خلصت الوردية بتاعتي، معرفش ليه قربت منه ووسط كل الناس اللي بتواسيه لقيتني وسط الزحام بحط إيدي في جيبه وباخد موبايله..
عملت كل ده ومعرفش حصل ازاي، روحت البيت وديت الموبايل لواحد صاحبي بتاع موبيلات فتحهولي لأن كانت عليه كلمة سر، خدت الموبايل على البيت ودورت عليه، بس ملقتش تطبيق دردشتي ده خالص..
طيب أعمل أيه..
دخلت حملته على موبايل الأب ودخلت عليه، لقيت مكتوب التسجيل من خلال رقم الهاتف، دوست عليها، دخلت لقيت رسالة «هل تريد استرجاع دردشاتك القديمة» وبكل لهفة دوست نعم، ولقيت محادثة واحدة بس..
وكانت الطامة الكبرى..
الأب كان على علاقة بمرات أخوه منصور، والعلاقة تطورت لحب وخيانة من الدرجة الأولى، ومش بس كدا، دول اتفقوا إنها تتخلص من أخوه، وهو يتخلص من مراته وأولاده عشان يتجوزها، معرفش الجنان ده جالهم أمتا..
بل إنه كتب إنه هيتفق مع أخوه إنهم هيسافروا كلهم، وهيتحجج إنه وراه مصلحة وهيبعت مراته وأولاده معاه على أساس إنه هيحصلهم، وكمان هي تتحجج بأن أمها تعبانة وهتحصلنا بعد يومين..
والأب راح لميكانيكي يبوظ الفرامل بحيث إنها تتحمل ساعة واحدة وتبوظ خالص، وبالفعل لما جه عم الأولاد يهدي على الطريق الفرامل مشتغلتش والعربية اتقلبت..
وفي آخر المحادثة كان بيقولها تحذف التطبيق كله عشان الجريمة تبقا كاملة، يا شوية أنجاس، لعنة الله عليكم..
…………………
خدت الموبايل وروحت للضابط اللي يعتبر صديقي من كتر ما بييجي المستشفى كل حادث، حكيتله كل حاجة، وكان مقتنع بإن فعلًا في رسايل بتيجي من العالم الآخر، والموبايل اتسلم للنيابة اللي استدعت الأب وزوجة عم الأولاد..
واعترفوا، اعترفوا بالكارثة اللي خططولها، وحكمت المحكمة بالاعدام على الأب وبالأشغال الشاقة المؤبدة على زوجة أخوه..
الأب انتحر في الحبس..
وزوجة أخوه اتجننت..
والبنوتة الصغيرة ماتت..
الله يرحمها ويرحمهم كلهم..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي








