تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

سلفتي سكر حكايات روماني مكرم

 

سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 3

منذ ساعة واحدة

 

سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 1

منذ ساعة واحدة

 

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي2

منذ 3 ساعات

 

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1

منذ 3 ساعات

بدأت الشائعات تتردد في الحي ومنطقة السكن. كانت نرمين وأهلها يبثون الكلام في كل مكان: “عائلة فلان طردوا بنتنا وافتروا عليها وعملوا لها فبركة فيديوهات عشان يأكلوا مؤخرها وحقها!” كان شريف يعود كل ليلة متكدر الوجه، يقع بين نارين: نار كرامته التي أُهينت بخدعة زوجته، ونار ضغوط أهلها والقضايا التي بدأوا يهددون برفعها في المحاكم (تبديد طلاق، وقائمة منقولات ومؤخر)، مما جعل شريف يسير في البيت كأنه ظل لرجل، متوترًا ومشتت الذهن.

 

كانت سعاد تلاحظ ذبول سلفها الصغير. ورغم كل ما حدث، لم تحمل في قلبها غلاً. كانت تقف في المطبخ، تضع صينية الشاي المعتادة وتستعد لإطلاق زغروطة لخروج ولدها نجاحًا في الامتحان، لكنها لما رأت شريف يدخل مكشّرًا ومهمومًا، سكتت وسحبت كرسياً وقعدت أمامه.

 

قالت له بنبرة دافئة تحمل حنان الأخت الكبيرة: “مالك يا شريف؟ وشك شايل هموم الدنيا ليه يا بني؟”

 

رد شريف بصوت مكسور: “تعبان يا سعاد.. أهل نرمين رافعين عليا قضايا بمبالغ خيالية، وطالبين القائمة والمؤخر المكتوب، وبيقولوا في المنطقة إننا ناس مفترين وظلَمنا بنتهم. أنا سمعتي وسمعة البيت بقت على كل لسان، ومش عارف أتصرف كيف ولا أدفع المبالغ دي منين، وأنا حاسس إني السبب في كل اللخبطة دي.”

 

طبطبت سعاد على كتفه وقالت بصوت قوي فيه نخوة أولاد البلد: “ولا تشيل هم حاجة! البيت ده طول عمره منصور بالحق، واللي يقصدنا بشر ربنا بيكشفه. أنت أخونا الصغير، ولو الدنيا كلها وقفت ضدك، إحنا ضهرك.”

 

في اليوم التالي، فاجأتنا سعاد بحركة لم تكن في الحسبان. أخرجت من صندوقها الخاص دفتر توفير قديم وبعض قطع الذهب البسيطة التي كانت تدخرها لزواج ابنتها الكبيرة، وقدمتها لحمايا وزوجها وقالت: “المحامي يترفع، والقضايا تتقفل بالكامل، والبت دي تأخد حاجتها بالقرش والمقاس عشان ما يبقاش لها عين تتكلم ولا تتبلى على سمعة البيت ثاني. حق شريف وكرامته من كرامتنا كلنا!”

وقف حمايا مشدوهًا من شهامة سعاد وجدعنتها التي لا تنتهي، أما زوجها فنظر إليها بفخر واعتزاز ورأس مرفوع. بالفعالية والسرعة، تكاتفت العائلة؛ تم توكيل محامٍ كفء، وأُرفق المقطع الموثق مع المحاضر الرسمية للرد على ادعاءات أهل نرمين ومحاولات الابتزاز المالية.

 

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد؛ ففي جلسة الصلح والتفريغ التي حضرتها أطراف العائلتين في مقر كبير المنطقة ومحكمها العرفي، حاول والد نرمين التباهي والتطاول وادعاء مظلومية بنته. هنا قامت سعاد، بكل شموخ وهدوء، وأخرجت فلشّة مدمجة عليها الفيديو بدقة عالية، وتم عرض مقطع التسلل والافتراء أمام كبار العائلات والشهود!

 

سقطت أقنعة الزيف كليًا. خيم الخزي على والد نرمين وأقاربها، وتلعثموا ولم يجدوا حرفًا واحدًا يدافعون به عن فعلة ابنتهم. واضطروا تحت ضغط الحقيقة والشهود العرفيين إلى التنازل عن القضايا الكاذبة واستلام المنقولات الخاصة بها فقط دون أدنى افتراء أو زيادة، وخرج شريف من تلك الأزمة مرفوع الرأس دون أن يُظلم أو يُبتز.

 

عادت المياه إلى مجاريها بشكل أعمق وأقوى مما كانت عليه. شريف عرف قيمة أهله وادرك أن “الضحك والفرفشة” في هذا البيت لم تكن مجرد قشور، بل كانت غطاءً لقلوب نبتت على الجدعنة، والشهامة، والأصل الطيب.

 

وفي ليلة جمعة مباركة، تجمعت العائلة كلها في الصالة الكبيرة. حمايا يجلس في الصدارة، وأبناء سعاد يضحكون، وأنا وزوجي نشاركهم الجلسة، وشريف يجلس بيننا مبتسمًا بعد أن زالت عن كاهله الغمة.

 

دخلت سعاد من المطبخ وهي تحمل صينية كيكة كبيرة صنعتها بنفسها، وقفت في منتصف الصالة، ونظرت إلينا جميعًا بعيون تلمع بالحب والأمل، ثم رفعت يدها وأطلقت زغروطة مدوية هزت أركان الشارع كله:

 

“لولولولولولولولوي! مبروك علينا رجوع الحق، ومبروك علينا اللمة التي ما يكسرهاش غل ولا ينغصها حسود!”

 

ضحك الجميع من أعماق قلوبهم، وسادت حالة من البهجة والارتياح، لكن النظرات في عيون الجميع كانت تقول إن رحلة هذه العائلة مع أزمات الحياة ومفاجآتها لم تنتهِ بعد، وأن الأيام ما زالت تخبئ الكثير تحت سقف هذا البيت العامر.

 

مرّت شهور على انتهاء أزمة نرمين، وبدا أن البيت استرد أنفاسه وأمانه. عادت الضحكة تصدح في الصالة، وسعاد كعادتها تنشر البهجة في كل ركن، تزغرد لأصغر المناسبات وتملأ القعدة بالدفء والجدعنة. غير أن الأيام، كما هي عادتها في البيوت الكبيرة، لا تستقر على حال واحد لزمن طويل.

في صباح يوم جمعة، وبينما كنا نعد الفطور الجماعي في المطبخ وسعاد تتغنى بأمثالها الشعبية الطريفة وتوزع أطباق الفول والعمية، دخل شريف الصالة بخطوات ثقيلة ووجه شاحب، يمسك في يده مظروفاً أصفر رسمياً. جلس على أقرب كرسي ودون أن يتكلم كلمة واحدة، وضع المظروف على الطاولة أمام حمايا.

 

ساد الصمت المطبخ فجأة. خرجت سعاد وأنا خلفها واستفسر حمايا بنبرة قلقة وهو يضع نظارته القراءة: “خير يا شريف؟ المظروف ده فيه إيه يا بني؟”

 

رد شريف بصوت خافت ومجهد: “طلب استدعاء من النيابة يا أبا.. بلاغ مقدم ضد الورشة والمحل بتوعنا.. اتهام بالنصب والتزوير في عقود التوريد اللي دخلنا فيها مع الشركة الجديدة.”

 

هبط الكلام كالصاعقة على مسامع الجميع. ورشة العيلة ومحل الأدوات الكهربائية هما مصدر رزق البيت كله، وشريان الحياة الذي يعيش منه حمايا وسلفي الكبير وشريف. التفت سلفي الكبير لأخيه وقال بذهول: “تزوير إيه ونصب إيه؟ العقود كلها سليمة وأنت اللي مخلص أوراقها بنفسك مع محامي الشركة!”

 

مقالات ذات صلة

 

سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 3

منذ ساعة واحدة

 

سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 1

منذ ساعة واحدة

 

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي2

منذ 3 ساعات

 

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1

منذ 3 ساعات

هنا ظهرت الحقيقة البشعة التي كانت تطبخ في الخفاء. ابن عم نرمين، وكان يعمل مديراً للحسابات في الشركة التي تعاقدت معها الورشة، استغل علمه بالتفاصيل القانونية وحالة الانفصال بين شريف ونرمين، وقام بالتلاعب في البنود والتوقيعات بعد تسليم البضائع، ليرفع قضية كيدية تهدف إلى إفلاس ورشة العيلة والزج بشريف وحمايا في السجن، انتقاماً لرد نرمين وفضح مخططها السابق!

 

في تلك الليلة، انقلب البيت إلى خلية نحل من القلق والتوتر. حمايا ارتفع ضغطه وظل طريح الفراش، وسلفي الكبير وشريف يلفان على المحامين دون جدوى؛ فالأوراق الخبيثة كانت مصممة بدقة محكمة جعلت موقف الورشة ضعيفاً جداً أمام القانون، والمبالغ المطلوبة للتعويض كانت كفيلة ببيع البيت والورشة معاً.

 

جلست في المطبخ أردد أذكاري والدموع في عيني، ولما دخلت سعاد، توقعت أن أراها منكسرة أو حزينة. لكن سعاد التي خاضت معارك الحياة بطيبتها وجدعنتها، كانت تقف ورأسها مرفوع، وعيناها تلمعان بإصرار عجيب.

قالت لي وهي تربط شالها على رأسها بقوة: “جرت إيه يا بت؟ هتنكسروا من أول قلم؟ البيت ده ما يقعش طول ما فيه نفس يتردد! الحق معانا، واللي نجانا من كيد نرمين هينجينا من غل ابن عمها.”

 

بدأت سعاد تتحرك كالقائد في ميدان المعركة. لم تنتظر الرجال حتى يجدوا حلاً، بل أخذت ابنتها الكبيرة وابنها، وبدأت تتراجع في دفاتر الورشة القديمة وفواتير الشراء التي كانت تحتفظ بها في الصناديق الخشبية أعلى الشقة. ظلت تسهر الليالي، تقلب الورقة تلو الورقة، تقارن التواريخ والأختام وأرقام الشحنات التي خرجت من الورشة إلى الشركة.

 

وفي الفجر، وبعد ثلاثة أيام من البحث المجهد وسط الأوراق والأتربة، صرخت ابنة سعاد بصوت هز الشقة: “يا أمي! تعالي شوف البوصلة دي!”

 

وجدت سعاد أصل وصل استلام البضاعة المكتوب بخط يد ابن عم نرمين نفسه، ومختوماً بختم الشركة القديم قبل التعديل، وفيه إقرار واضح يستلم البضائع كاملة وبالمواصفات المطلوبة ودون أي شروط جزائية! كان هذا الوصل هو القشة التي ستكسر ظهر التزوير والبلاغ الكيدي بالكامل.

 

في صباح اليوم التالي، يوم الجلسة الفاصلة في النيابة، أصرت سعاد على الذهاب مع حمايا والرجال. وقفت أمام القاعة بشموخ وهي تمسك حقيبتها التي تضم المستند القاطع. وعندما خرج المحامي يبشرهم بصدور قرار النيابة بحفظ البلاغ الكيدي وتحويل ابن عم نرمين للتحقيق بتهمة التزوير والبلاغ الكاذب، انهارت سنوات التهديد في لحظة واحدة.

 

عادت العائلة إلى البيت يتقدمها حمايا وهو يمشي بمشية مرفوعة الرأس، وسلفي الكبير وشريف يحملان سعاد على الأعناق في مدخل العمارة.

 

أخذت سعاد الشال من على رأسها، وقفت في نص الصالة، ولفت حول نفسها وهي تضحك من أعماق قلبها، ثم أطلقت زغروطة زلزلت الحي كله:

 

“لولولولولولولولولوي! يترد الكيد في نحر صاحبه، ويفضل بيتنا عامر بعزنا وضحكتنا اللي ملهاش مثيل!”

 

تعالت الضحكات واختلطت دموع الفرح بالدعوات، وعادت البهجة ترقص في زوايا البيت، غير أن نظرات حمايا نحو الباب الخارجي كانت تشير إلى أن هدير العواصف لم ينتهِ بعد، وأن الأيام ما زالت تحتفظ بأحداث أخرى لهذه العائلة.

 

بعد انقشاع غمة القضية الكيدية وبرء ساحة الورشة، ساد البيت هدوء حذر تشوبه فرحة منقوصة. شريف، رغم استرداد كرامته وتبرئة اسمه، كان يسير بيننا كالجثة الهامدة؛ كسرة النفس والخذلان من تجربة زواجه السابقة تركت في قلبه جرحاً غائراً جعلته ينطوي على نفسه، يقضي يومه بين الورشة وغرفته المغلقة، رافضاً الحديث أو المشاركة في أي لمة عائلية.

سعاد، بقلبها الكبير وحسّها الفطري، لم تحتمل رؤية شريف يتآكل من الداخل. كانت تقول لي وهي تعد صينية بسبوسة بالمكسرات: “البيت ده ما يكملش فيه الضحك وشريف زعلان يا بت. الجدع صغر في عين نفسه، ولازم نرجّع له هيبته وفرحته، والداوي ما يجيش إلا من جنس الداء!”

 

بدأت سعاد خطتها بعيداً عن أعين الرجال. كانت تعرف “أم أمل”، وهي سيدة فاضلة من أصل طيب تعيش في الحي المباعد، ولديها ابنة اسمها “رضوى”—بنت أصول، خريجة دار علوم، هادئة الطباع، وعفيفة النفس، تعمل في مكتبة وأحوال أهلها معروفة بالستر والطيبة.

 

في يوم عطلة، أخذتني سعاد من إيدي وقالت بحماسها المعهود: “لبس نضيف يا حلوة، طالعين مشوار يجيب الأمل للبيت.” ذهبنا لزيارة أم أمل بحجة شراء كتب مستعملة والمجاملة. هناك، رأينا رضوى؛ كانت كالنسيم العليل، شتان بينها وبين غل نرمين وشرها. دخلت القهوة بكل أدب، ورحبت بنا بابتسامة صادقة أثلجت صدر سعاد.

 

غمزت لي سعاد وقالت بصوت خافت: “هي دي! دي اللي هترجع الضحكة لقلب شريف وتطرد نحس نرمين من الشارعة كلها!”

 

لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورد. عندما طرحت سعاد الفكرة على شريف في لمة العيلة، قوبل طلبها برفض قاطع وصراخ من شريف: “أنا قفلت الباب ده للأبد يا سعاد! مش هتدبس في جوازة تاني ولا عاوز وجع دماغ ولا حريم تدخل بيتنا تهدّه!”

 

هنا وقفت سعاد أمامه ووضعت يديها في خصرها، ونظرت له بعين مليئة بالتحدي والحب: “جرى إيه يا شريف؟ بقى حتة بت خاينة تخليك تخاف من الدنيا كلها؟ هو أنت علشان اتكويت من نار تسيب البرد يموتك؟ البت دي بنت أصول، ولو ما جيتش معايا تشوفها، مش هدخل لك البيت ده تاني ولا هتشوف زغروطة مني طول ما أنا حية!”

 

تحت ضغط سعاد وحكم حمايا الذي بارك الخطوة، وافق شريف على الذهاب للرؤية الشرعية وهو مكره. ودخل البيت والكسرة تعلو وجهه، لكن ما إن جلس ورأى أدب رضوى وهدوءها، ورأى كيف تتحدث بعقل ووقار دون تصنع أو تملق، حتى بدأت جبال الثلج في قلبه تذوب شيئاً فشيئاً.

 

سبحان من يغير الأحوال؛ انشرح صدر شريف، ووافقت العائلتان، وتمت الخطبة في أجواء مليئة بالدموع والفرح. وكانت سعاد هي الدينامو الذي يحرك كل شيء؛ اشترت الجهاز مع العروس، ونظمت كل صغيرة وكبيرة في الشقة الجديدة لتتأكد أنها تخلو من أي ذكرى قديمة.

وفي ليلة الحناء، ارتدت سعاد ثوباً زاهياً، ومسكت الدف بنفسها، وقادت أغاني الفرح في الصالة وسط جارات الحي، وكان صوت زغاريدها يملأ الشارع حتى ظن الناس أن الفرح فرح ابنها البكر.

 

يوم الزفاف، وعندما دخل شريف يد زوجته الجديدة “رضوى” إلى صالة الشقة، وقف حمايا يبتسم وسلفي الكبير يحتضن أخاه، بينما سحبتني سعاد من إيدي ووقفت في المنتصف، وأطلقت زغروطة طويلة هزت الأركان حتى اهتزت معها النجفات:

 

“لولولولولولولولولوي! مبروك يا عريسنا، ربنا يجعله بيت مبارك بالخير وعامر بالنية الصافية والقلوب البيضا!”

 

احتضنت رضوى سعاد بكاءً من شدة التأثر، وقالت لها: “ربنا يخليكي ليا يا أختي الكبيرة، أنتِ اللي جمعتي بيننا بالخير.”

 

ضحكت سعاد ضحكتها الرنّانة وقالت: “ده واجب علينا يا عروسة، المهم تفضلي مفرفشة وزي الفل!”

 

عادت البهجة ترفرف على البيت من جديد، وبدت الحياة وكأنها ابتسمت للعيلة أخيراً، غير أن نظرة مريبة من أحد الضيوف الغرباء في أواخر الفرح عند باب العمارة كانت تشير إلى أن هناك حسابات قديمة لم تُغلق بعد مع أطراف أخرى.

 

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

استقرت حياة العيلة لأسابيع قليلة بعد زفاف شريف ورضوى، وعادت الشقة ضاحكة كعادتها. رضوى دخلت البيت بنفس راضية وقلب أبيض، اندمجت مع سعاد ومعي في المطبخ واللمات، وكانت سعاد تتعامل معها كأخت صغيرة، تُعلّمها وتدللها وتطلق الزغاريد لكل وجبة تُتقنها العروس الجديدة. غير أن تلك النظرة المريبة التي التقطتُها عند باب العمارة ليلة الفرح لم تكن مجرد وهم، بل كانت رأس الخيط لمؤامرة جديدة تُنسج في الخفاء.

 

مقالات ذات صلة

 

سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 2

منذ ساعة واحدة

 

سلفتي سكر حكايات رومانى مكرم 1

منذ ساعة واحدة

 

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي2

منذ 3 ساعات

 

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1

منذ 3 ساعات

في ليلة شديدة البرودة، كان حمايا ورجال البيت يجلسون في الصالة يتسامرون بعد يوم عمل شاق في الورشة، وسعاد تطوف عليهم بصينية السحلب الدافيء والضحكة لا تفارق شفتيها. فجأة، تعالي صوت جرس الباب بدقات متسارعة ومرتبكة. فتح سلفي الكبير الباب، ليجد أمامه سيد—أحد العمال القدامى في الورشة، والذي كان قد اختفى منذ فترة بعد أن أغراه ابن عم نرمين بالمال لشهادة الزور في قضية التزوير الفاشلة.

 

كان سيد يرتجف، ليس من البرد فحسب، بل من الخوف والتأنيب. أصر على الدخول والانكباب على يد حمايا يقبلها وهو يبكي: “سامحني يا حاج! سامحني يا سي شريف! أنا جيت أطهر ذمتي قبل ما أقف قدام ربنا، أنا اتضحك عليا وبعت ضميري بعرض من الدنيا، بس الأفاعي لسة ما ماتتش وراويين لكم على مصيبة جديدة!”

 

اجتمع الرجال حوله، وسكتت سعاد وأمسكت إيدي ونحن نستمع برعب لما يقوله سيد. اتضح أن نرمين وابن عمها، بعد خسارتهما للقضايا وتشوّه سمعتهما في المنطقة، لم يستسلما. كان غلّهما قد تحول إلى انتقام أعمى. اتفقا مع بلطجية خارجين عن القانون لتدبير حادث “حريق مفتعل” في ورشة العيلة ومخزن الأدوات الكهربائية في منتصف الليل، لدمار مصدر رزق العائلة بالكامل، مع وضع مواد خطرة ومحظورة داخل المخزن قبل إشعال النار ليتهموا حمايا وسلفي الكبير بالتجارة غير المشروعة والإهمال الجسيم!

 

نزل الخبر كالصاعقة على الرجال. شريف وقف غاضباً يريد الخروج بالسلاح لمواجهتهم، وسلفي الكبير شحب وجهه، وحمايا وضع يده على صدره متألماً من هول الغدر. لكن سعاد—التي لم تعرف الخوف يوماً ولم تسمح للشر أن يهزم بيتها—تقدمت خطوة بثبات كأنه الجبل.

أمسكت يد شريف وقالت بصوت كالرعد يحمل القوة والنخوة: “اهدأ يا شريف! القوة مش بالعافية والدم، القوة بالعقل والتدبير! طالما ربنا كشفهم لنا ونور بصائرنا بسيد، يبقى الحق هيركبهم ويتمحوا من الدنيا!”

 

التفتت سعاد لحمايا وقالت: “يا عمي، الشرطة لازم تدبر لهم كمين على حق. مش هنستناهم لما يحرقوا شقانا، إحنا هنوقعهم في الشباك اللي حفروها بإيديهم.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى