
— أأجر رحمي لبنت عمك؟! أنت واعي للي بتقوله يا حازم؟! هو أنا مكنة تفريخ عندك؟!
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ ساعتين
-
عشر فتياتمنذ ساعتين
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ ساعتين
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ ساعتين
رد ببرود وهو بيحط إيده في جيبه:
— نانسي رقيقة وماتستحملش بهدلة الحمل، وبابا شرطه واضح عشان الورث.. وأنتِ صحتك كويسة، إيه المشكلة لما تساعدينا وتاخدي قرشين تأمني بيهم مستقبلك بدل العناد ده؟!
ـ انت لما اتجوزت انت ونانسى فضلت تقنعنى انك بتعمل كده عشان يتيمه لكن مش للدرجه دى عايز نحمل يبقى تحمل منى زى اى اتنين
وفى وسط الكلام
رن تليفونه، وبمجرد ما شاف اسم باباه اتحول صوته لطاعة عمياء:
— حاضر يا بابا، مسافة السكة ونكون عندك.
قفل وبص لي بأمر وجحود:
— البسي عبايتك وانزلي معايا، بابا مجمعنا في شقة نانسي وعايزك بالاسم.
وصلنا شقه نانسى كانت شقه فاخمه ، ونجف كريستال، وخدم بلبس موحد.. عالم تاني غير شقتي البسيطة اللي كان بيستخسر يجدد فيها حتى غسالة!
أول ما الباب اتفتح، رمت نانسي كاس العصير من إيدها، وجريت بخلاخيلها ودلالها ورمت نفسها في حضنه، لفت دراعاتها حوالين رقبته. حازم اتسمر ثواني بارتباك وبص لي، فبصت له نانسي بشفايف ممدودة بدلع وعتاب مسموع:
— إيه يا زومي؟ خايف منها عشان كده ماحضنتنيش زي كل يوم؟!
ومن غير أدنى تردد، لانت ملامحه تمامًا، ولف دراعاته بتملك وحنان جارف حوالين وسطها، شالها بين إيديه بخفة قدام عيني وعين باباه والخدم، ومشى بيها وهو بيبص في عيونها بعشق، لحد ما قعد على الكنبة المدهبة وقعدها جنبه في حضنه، باس جبينها وهمس بلهفة:
— مقدرش يا روح زومي.. البيت مضلم من غيرك.
نانسي مالت براسها على كتفه بغرور ودلع، وبصت لي بطرف عينها بابتسامة نصر مستفزة، بينما حمايا نفض رماد سيجاره برضا وقال بصوت جهوري:
— كفاية دلع بقى.. اسمعي يا رحمة، البويضة من نانسي والحيوان المنوي من حازم.. يعني الطفل ابنهم شرعًا وقانونًا. دورك مجرد “وعاء”.. هنزرع الجنين في رحمك، تشيليه التسع شهور وتاخدي تمن إيجارك كاش، وأول ما تولدي يتسجل باسمهم .
نانسي ضحكت برقة أفعى وهي بتلعب في زراير قميص حازم:
— وطبعًا يا حبيبتي ده كرم مننا.. هتاخدي مبلغ محترم يغير عيشتك، أحمدي ربنا إنك هتنفعينا بحاجة!
وقفت مذهولة وسط القصر، باصة للراجل اللي شال ضرتي ودلّعها قدام عيني بدم بارد، ولعيلة بتساومني على جسدي وكرامتي كأني مجرد سلعة للإيجار!
حازم بصلى بجمود مريب، وعينيه اتجردت من أي ذرة تعاطف كان ممكن يظهرها زمان، ضغط على إيد نانسي وبص لرحمة بنبرة حاسمة مافيهاش تراجع:
— أنتِ كده كده هتنفذي كلامنا يا رحمة، فخليه برضاكي أحسن لك ولمصلحتك! بدل ما تدخلي في سكة عناد أنتِ الخسرانة فيها من أولها لآخرها.. إحنا معانا الفلوس والنفوذ، وبابا لما بيحط حاجة في دماغه مابتتراجعش، يعني الموضوع هيتم
نانسي زى مانتى شايفه متدلعه ولا هتعرف تحمل ولا تخلف اننى هتعمل ده بدالها وممكن كمان تربيه
حمايا نفض رماد سيجاره على الترابيزة الرخام، وبصلها بنظرة كلها استصغار:
— التحاليل بكره الصبح في المستشفى الخاص بتاعنا، عربية بالسواق هتيجي تاخدك من تحت بيتك.. كلمة “لأ” مش في قاموس عيلتنا، والورقة اللي هتكتبيها بتنازلك عن أي حقوق في العيل جاهزة ومستنياكي تمضيها.
كنت واقفه وسطهم حاسه انى وسط عصابه
لكن اللى حصل بعد كده من حازم ونانسى كان اكبر صدمه شوفتها
قامت نانسي من مكانها ببطء مصطنع، ومشت بخطوات واثقة يسبقها رنين خلاخيلها وضحكة هادية مسمومة. وقفت قصادي، حطت إيدها في وسطها، وعينيها بتفحصني من فوق لتحت باحتقار صريح:
— إيه يا رحمة؟ مصدومة ليه وفاكرة نفسك كنتِ حاجة مهمة في حياته؟ تحبي أقولك الحقيقة اللي حازم كان مكسوف يصارحك بيها؟!
بصيت لحازم لقيته منزل عينه في الأرض ببرود تام وما نطقش بحرف، فكملت نانسي بنبرة كلها تجبر وتشفّي:
— إحنا بنحب بعض من سنين، من قبل ما يعرف طريقك أصلًا.. بس وقتها أنا كنت رافضة الجواز، كنت عايزة أسافر برا وأكمل تعليمي، ومش عايزة أربط نفسي ببيت ومسؤولية وأوجاع حمل وخلفة تبوظ جسمي ومستقبلي! حازم زعل واتقهر، وحب يغيظني ويثبت لنفسه إنه يقدر يعيش.. فراح اتجوزك أنتِ! مجرد رد فعل، جوازة عناد مش أكتر عشان يلفت نظري ويحسسني بالذنب.
قربت أكتر لحد ما أنفاسها لمست وشي وهمست بقسوة:
— يعني من الآخر كده.. أنتِ دخلتي حياته سد خانة، ولما رجعت وطلبت منه يرجعلي، رماني في حضنه ورجعلك ضهرك للحيط! ودلوقتي دورك جه عشان تسدي الخانة الأخيرة.. تشيلي ابننا وتولدي وتمشي من حياتنا بالقرشين اللي هندهملك، لأن مكانك الحقيقي مش هنا، ولا عمرك كنتِ غير مجرد وسيلة!
الكلام نزل عليا زي ضربات السكاكين، بصيت لحازم اللي كان قاعد ساكت وشايف كرامتي بتتداس قدام عينه وماتحركش فيه عرق، ولا حتى حمايا اللي كان بيبتسم بنشوة وهو بينفث دخان سيجاره.. حسيت الأرض بتلف بيا، وكل لحظة حب أو عِشرة عشتها معاه طلعت مجرد وهم رخيص معمول عشان ينتقم بيه من واحدة تانية.
قام حازم من مكانه ببطء، عدّل جاكيت بدلته ومشى لحد ما وقف جنب نانسي، حط إيده على كتفها بحميمية مبالغ فيها قدام عيني، وبص لي بنظرة خالية من أي تردد أو رحمة وقال بنبرة جافة:
— نانسي ماكدبتش في حرف يا رحمة.. دي الحقيقة اللي كان لازم تعرفيها من زمان بدل ما تعيشي في وهم. أنا ونانسي لبعض ومكتوبين لبعض من يوم ما وعينا على الدنيا، حب طفولتي وشبابي والوحيدة اللي قلبي دق ليها بجد.
سكت ثانية وضغط على كتف نانسي اللي ابتسمت بدلال منتصر، وكمل كلامه اللي كان بيقطع في قلبي ببرود:
— يوم ما اتجوزتك، كنت مجروح وبحاول أداوي كبريائي لما هي سافرت.. كنت فاكر إني ممكن أنسى أو أبدأ من جديد، بس اكتشفت إن مفيش ست في الدنيا تقدر تملا مكان نانسي. وجودك في حياتي كان مجرد مرحلة مؤقتة، فترة عشتها بالعافية لحد ما نانسي رجعت لبيتها ولمكانها الطبيعي في قلبي.
قرّب خطوة وبص في عيني بتحدي واستعلاء:
— يعني من الآخر، اللي بنطلبه منك ده هو عين العقل، خدمة هتقدميها للعيلة وهتاخدي تمنها اللي يعيشك مستورة.. متصغريش نفسك بالرفض والعناد، لأنك في النهاية عارفة كويس إنك لا كنتِ الأولى في قلبي، ولا ليكي مكان في اللي جاي.. أنا ونانسي الأصل، وأنتِ مجرد صفحة وهتتقفل أول ما المهمة تخلص!
قرب حازم خطوة كمان، وعينيه لمعت بتهديد صريح وهو بيحط إيديه في جيوب بنطلونه، وبنبرة واثقة ومستفزة كمل كلامه:
— وعشان نكون على نور وماتتعبيش نفسك في التفكير.. العملية دي هتم يا رحمة، برضاكي أو غصب عنك، وافقتي أو اعترضتي مش فارقة معانا في شيء!
ضحك باستهزاء وهو بيبص لباباه اللي هز راسه بتأييد، ورجع بص لي بجمود:
— إحنا مش بنستأذنك ولا بناخد رأيك يا بنت الناس، إحنا بنبلغك بالأمر الواقع.. وجودك هنا مجرد إجراء شكلي عشان نخلص الموضوع بالذوق ومن غير شوشرة. لكن لو فكرتي تلعبي بديلك أو تقولي لأ، متنسيش إحنا مين وأنتِ مين.. نفوذ بابا وفلوسي يخلونا نعمل اللي إحنا عايزينه ومن غير ما حد يقدر يمسك علينا غلطة!
نانسي مالت على دراعه بدلع وأضافت بابتسامة خبيثة:
— فريحي نفسك يا شاطرة، بدل ما تنفذي بالذل وتخرجي من المولد بلا حمص.. خدي قرشينك وانزلي على المستشفى برجلك أحسن ما تيجي مجرورة!
حازم شاور على الباب ببرود قاطع:
— كلامي خلص، والتحاليل ميعادها بكره الصبح.. اعقلي كده واعرفي حجمك، لأنك لو وقفتي قصاد القطر ده.. مش هيسيب منك حتة سليمة!
ياترى رحمه هتوافق ولا هتعترض وقفت مسمرة في مكاني، كل نبضة في قلبي بتتحول لنار بتحرق في صدري. بصيت لملامحهم واحد واحد؛ حازم اللي باع عِشرة سنين برخص التراب، ونانسي اللي باصة لي بعينين بتلمع بالغل والانتصار، وحمايا اللي قاعد ينفخ دخانه كأنه بيتفرج على صفقة تجارية مضمونة.
مسحت دموعي بإيدي بسرعة قبل ما تنزل، ورفعت راسي بجمود مفاجئ صدمني أنا شخصياً قبل ما يخليهم يبربشوا من المفاجأة. مفيش رجفة، ومفيش انكسار هسيبه يعلّم على وشي قدامهم.
قربت خطوتين لحد ما بقيت في وش حازم مباشرة، عيني في عينه، وضحكت ضحكة هادية قصيرة هزت هدوء الصالة:








