تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

جوزي سابني حكايات منى السيد

لأ.

أمال مين؟

مقالات ذات صلة

قال

أمك.

اتجمدت.

أمي ماټت.

أمك اللي ربتك ماټت.

سكت.

لكن أمك پالدم…

قرب مني.

عايشة.

حسيت إن الدنيا كلها بتلف.

فين؟

قال

في نفس المدينة.

عايشة من إمتى؟

من يوم ما اتولدتي.

طب ليه ما ظهرتش؟

لأنها كانت بتحميكي.

من مين؟

قال

من الشخص اللي كنتي فاكرة إنه أبوكي.

سكت.

أبو طارق؟

لأ.

مين؟

بص ناحية البحر.

الراجل اللي رباكي.

رجعت خطوة.

بابا؟

أيوه.

إنت بتقول إن بابا كان خطړ؟

مش خطړ عليكي.

أمال؟

كان بيحاول يحميكي من نفسه.

مش فاهمة.

قال

لأن أبوكي اللي رباكي كان جزء من الشبكة في البداية.

بس هو تاب.

أيوه.

وبعدها؟

حاول يصلح كل حاجة.

وماټ؟

هو ماټ.

والحاډثة؟

اتدبرت.

مين ډبرها؟

قال

أنا.

اتسمرت.

إنت؟

عشان أخلي الناس تصدق إن الكل ماټ.

ليه؟

عشان أخرجك من الخطړ.

لكن أمي ماټت!

غمض عينه.

أختك في الرضاعة كانت مريضة أصلًا.

وأبويا؟

نجا.

وبعدين؟

اختفى.

قلت

أنا تعبت.

قال

عارف.

كل واحد بيقول الحقيقة وبعدين يطلع مخبي نصها.

ابتسم.

عشان كده هديكي الحاجة الوحيدة اللي مفيهاش كدب.

طلع من جيبه ظرف.

مدهولي.

فتحته.

جواه صورة لامرأة.

أمي.

أمي الحقيقية.

وكانت واقفة قدام بيت صغير.

وراها شجرة ياسمين.

قلت

فين البيت ده؟

قال

على بعد ساعة من هنا.

رحت.

البيت كان هادي.

خبطت.

الباب اتفتح.

امرأة كبيرة وقفت قدامي.

أول ما شافتني، حطت إيدها على بوقها.

فريدة؟

بكيت.

ماما؟

بعد وقت طويل قالت

سامحيني.

قلت

على إيه؟

إني سيبتك.

كنتي فين؟

كنت بحميكي.

من مين؟

بصت ورايا.

من كل اللي عرفوا إنك الوريثة.

وطارق؟

كان آخر حلقة.

والدكتور؟

أداة.

وأبو طارق؟

ماټ.

وعمي؟

هرب.

وهيرجع؟

قالت

لأ.

متأكدة؟

هزت راسها.

عشان خلاص.

قعدنا.

حكتلي كل حاجة.

أبويا الحقيقي كان شاهدًا على عمليات مالية خطېرة.

أمي كانت مرتبطة بعيلة كبيرة.

ولما اتولدت، اتسجلت باسم عيلة أبويا اللي ربتني لحمايتي.

بعدها حصلت خېانة.

الناس اللي كانوا شركاء أبويا حاولوا يقتلوا كل الشهود.

أبويا وأمي اللي رَبّوني أخدوني وربوني بعيد.

أما ياسين، فدخل حياتنا طفلًا بعد ۏفاة أمه.

كبرنا مع بعض.

عشنا إخوات.

وكان ده الشيء الوحيد الصادق وسط كل الأكاذيب.

سألتها

طيب ليه طارق؟

قالت

لأنه كان آخر واحد وصل للملف.

ملف إيه؟

ملف ملكيتك.

واللبن؟

غمضت عينيها.

كنت عارفة.

إزاي؟

لأن واحدة كانت بتبلغني.

مين؟

قالت

كاميليا.

اټصدمت.

كاميليا؟

أيوه.

يعني كانت بتساعدني؟

ساعات.

وساعات كانت ضدي؟

لأنها كانت بتحاول تنجو بنفسها.

سكت.

وبعدين سألتها

وهي قالتلي إن الدكتور مش لوحده.

أمي قالت

مفيش حد يقدر يضمن إن الخطړ انتهى.

بصيت لها.

يعني إيه؟

يعني خلي عينك مفتوحة.

رجعت البيت وأنا حاسة إن عمري كله كان صفحة واتقفلت.

لكن الصفحة الأخيرة كانت لسه بتتكتب.

ياسين كان مستنيني.

أول ما دخلت قال

قابلتيها؟

هزيت راسي.

أيوه.

ابتسم.

كويس.

إنت كنت عارف؟

أيوه.

من إمتى؟

من يوم ما اتصل بيا أبوكي الحقيقي.

ليه ماقولتليش؟

كنت مستنيكي تعرفي بنفسك.

قعدت جنبه.

أنا تعبت من الأسرار.

قال

وأنا كمان.

ضحكنا.

ولأول مرة من زمان، ضحكة حقيقية.

مرت شهور.

بدأت أعيش حياة مختلفة.

لا زوج.

لا كدب.

لا خوف.

المصنع كبر.

ياسين بقى أقرب شخص ليا.

وأمي بقت تزورني كل يوم تقريبًا.

أما طارق…

فكان آخر خبر سمعته عنه إنه قدم اعتراف كامل.

اعترف بكل حاجة.

اعترف إنه كان بيحبني فعلًا في آخر سنة، لكنه كان جبان.

واعترف إنه ساعد الدكتور خوفًا من أبوه.

لكن الحب مايمسحش الخېانة.

ولا يعيد المۏتى.

ولا يفتح باب عربية غارقة بعد ما يتقفل.

وفي يوم، كنت واقفة قدام المصنع.

جالي ظرف.

فتحته.

كانت فيه صورة قديمة أنا صغيرة.

وياسين صغير.

وبابا وماما واقفين ورانا.

وعلى الصورة مكتوب

أحيانًا العيلة مش هي اللي بتولدك… العيلة هي اللي تختارك.

ابتسمت.

حطيت الصورة في جيبي.

وبصيت للمصنع.

للبحر.

للحياة الجديدة.

وفكرت في اللي حصل.

كنت فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي

 

كانت وأنا جوه العربية، والمية بتعلى، وطارق بيطلع من الشباك ويسيبني أموت.

لكن اكتشفت إن أصعب لحظة مش المۏت.

أصعب لحظة كانت لما عرفت إن الشخص اللي كنت بحبه كان قادر ېقتلني.

والأصعب إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه عدو…

طلع هو اللي أنقذني.

والأغرب…

إن أخويا اللي عشت معاه خمستاشر سنة على كرسي متحرك…

كان بيقدر يمشي.

وإن جوزي اللي كان بيعمل لي اللبن كل ليلة بحنان…

كان بيحط فيه حاجة تسرق مني ذاكرتي.

وإن كوباية اللبن اللي كنت فاكرة إنها رمز للحب…

كانت في الحقيقة أخطر سلاح اتوجه ليا.

لكن الحياة علمتني حاجة.

مفيش كدبة بتفضل للأبد.

ومفيش سر بيتدفن من غير ما يطلع.

حتى لو اتدفن تحت الأرض.

حتى لو اتغطى بالمية.

حتى لو اتحبس خمستاشر سنة.

الحقيقة بتعرف طريقها.

وفي آخر ليلة من السنة، كنت قاعدة مع ياسين وأمي على البحر.

ياسين قال

فاكرة أول يوم رجعنا فيه من الحاډثة؟

ضحكت.

مستحيل أنساه.

قال

كنتي بټعيطي وتضربيني.

عشان كنت مخبي عني إنك بتمشي.

ضحك.

أمي بصتلنا.

أهم حاجة إنكم رجعتوا لبعض.

بصيت لها.

إحنا عمرنا ما بعدنا.

ياسين قال

حتى لو الډم مش واحد.

ابتسمت.

الډم عمره ما كان المشكلة.

سكتنا.

البحر قدامنا كان هادي.

وأنا لأول مرة من سنين ماكنتش خاېفة من المية.

لأن نفس المية اللي حاولت تاخد حياتي…

كانت شاهدة على نجاتي.

بصيت لأمي.

هو سؤال واحد بس.

إيه؟

إنتِ ليه كنتي متأكدة إني هنجو؟

ابتسمت.

عشان كنت عارفة إنك بنتي.

حتى لو مش پالدم؟

خصوصًا لو مش پالدم..

وفجأة موبايل ياسين رن.

بص للشاشة.

قال

رقم مجهول.

بصيت له.

متردش.

ضحك.

اتعلمنا.

لكن الموبايل رن تاني.

وبعدين رسالة وصلت.

فتحها.

قرأها.

وبصلي.

إيه؟

مدلي الموبايل.

الرسالة كانت

مبروك يا فريدة… المرة دي فعلًا القصة خلصت.

ضحكت.

أخيرًا.

لكن قبل ما أقفل الرسالة، لقيت صورة مرفقة.

صورة لطارق.

واقف في السچن.

لكن الصورة كانت متاخدة من جوه.

وتحتها جملة واحدة

طارق اعترف بكل حاجة… إلا مين اللي طلب منه ېقتل فريدة.

بصيت لياسين.

ابتسامته اختفت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى