تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

ورثى من ابويا

بعد سنين من الجواز، وبعد ما جوزي اتجوز عليّا وخلف من مراته التانيه ، بدأت فجأة ألاحظ إنه رجع يهتم بيا ويزورني أكتر من الأول.

كنت فاكرة إن قلبي أخيرًا هيرتاح، لحد ما طلب مني مبلغ ضخم من ورث أبويا وأمي بحجة إنه عايز يبدأ مشروع.

مقالات ذات صلة

لكن لما قلت له: «هفكر وأرد عليك»… وشه اتغير، ومن هنا بدأت أشك إن اهتمامه بيا كان وراه سبب تاني.

أنا سلمى، عندي ستة وتلاتين سنة، ومتجوزة حسام بقالنا أكتر من عشر سنين.

يمكن أي واحدة تسمع حكايتي تقول إني عايشة حياة صعبة، ويمكن واحدة تانية تقول لي: “طب ما تطلقي وتعيشي لنفسك.”

بس الموضوع مش بالبساطة دي…

أنا مش بخلف.

ودي كانت أكتر حاجة كسرتني في حياتي.

في الأول حسام كان بيقول لي:

— إنتِ نصيبي وأنا راضي بيكي، ومش كل حاجة في الدنيا عيال.

وكنت بصدقه.

كنت بحبه، وكنت شايفة إن طالما هو متمسك بيا، يبقى أقدر أواجه الدنيا كلها.

لكن بعد سنين، بدأ كلامه يتغير.

لحد اليوم اللي قال لي فيه:

— سلمى… أنا عايز أتجوز.

حسيت وقتها إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.

اتجوز فعلًا.

اتجوز مي، وبعد فترة خلف منها ولد وبنت.

وأنا؟

فضلت مراته برضه.

الغريب إني ما طلبتش الطلاق.

مش عشان كنت راضية بكل اللي حصل، لكن عشان ببساطة… ماكانش عندي حد أرجع له.

أبويا مات وأنا صغيرة، وأمي ماتت قبل جوازي بسنة.

والحمد لله، كان والدي سايب لي ورث كبير، فكنت مستقلة ماديًا، ومش محتاجة حسام يصرف عليا.

لكن رغم كل ده…

كنت محتاجاه هو.

محتاجه أحس إني لسه زوجته.

ومحتاجه أعرف إن ليا مكان في حياته.

في الفترة الأخيرة، حاجة غريبة بدأت تحصل.

حسام بقى يزورني أكتر.

يكلمني أكتر.

يسألني:

— أكلتي؟

— نمتي كويس؟

— محتاجة حاجة؟

وفي مرة رجع من شغله مخصوص عشان يقعد معايا ساعتين، وقبل ما يمشي قال لي:

— وحشتيني يا سلمى.

الكلمة دي لوحدها خلتني أعيط بعد ما مشي.

كنت حاسة إن حسام رجع لي.

إن يمكن بعد سنين من الوجع، ربنا أخيرًا بيهون عليا.

لكن اللي حصل إمبارح خلاني أعيد حساباتي كلها…

كنا قاعدين في الصالة، وحسام ساكت بشكل غريب.

بص لي شوية، وبعدين قال:

— سلمى… عايز أطلب منك طلب.

ابتسمت وقلت:

— اطلب.

سكت ثواني وقال:

— أنا بفكر أبدأ مشروع.

قلت له بحماس:

— دي حاجة حلوة، ربنا يوفقك.

قال:

— محتاج مبلغ كبير شوية عشان أبدأ صح.

بصيت له وسألته:

— كبير يعني إيه؟

قال رقم خلاني أسكت.

رقم كبير جدًا.

مش مبلغ بسيط أقدر أطلعه من حسابي من غير تفكير.

فضلت باصة له، وهو قال بسرعة:

— أنا مسؤول عن بيتين يا سلمى… ومصاريفي كتير. المشروع ده لو نجح هيريحني جدًا، وهيخليني أقدر أوفر أكتر.

ماعرفتش أقول إيه.

سألته:

— وإنت عايزني أديك المبلغ كله؟

قال:

— أيوه.

وبعدين قرب مني وقال:

— إنتِ أكتر واحدة ممكن تساعديني.

الجملة دي وجعتني بدل ما تفرحني.

سألته:

— ليه أنا؟

اتوتر شوية وقال:

— يعني… إنتِ معاكي فلوس، وأنا جوزك. ومش هطلب منك حاجة تضرك.

فضلت ساكتة.

وبعدين قلت له:

— هفكر وأرد عليك.

في اللحظة دي بالذات…

وش حسام اتغير.

الابتسامة اختفت.

قال ببرود:

— ماشي.

وقام.

قلت له:

— هتروح؟

رد من غير ما يبص لي:

— أيوه، مي مستنياني.

وقف عند الباب لحظة، وبعدين خرج.

وأنا فضلت قاعدة مكاني.

بس المرة دي ما كنتش زعلانة إنه راح لبيته التاني…

كنت بفكر في سؤال واحد بس:

هو حسام كان بيزورني الفترة اللي فاتت عشان وحشته فعلًا… ولا عشان كان محتاج فلوسي؟

فضلت طول الليل مش عارفة أنام.

ولأول مرة من سنين، بدأت أفتكر كل تصرفاته في الفترة الأخيرة…

كل زيارة…

كل كلمة حلوة…

كل مرة قال لي فيها “وحشتيني”…

وبدأت أسأل نفسي:

يا ترى إمتى بالظبط بدأ اهتمام حسام بيا؟

وفجأة افتكرت حاجة حصلت من حوالي شهر…

حاجة وقتها ماخدتش بالي منها.

لكن دلوقتي…

بدأت أخاف إنها تكون مفتاح الحكاية كلها.

فضلت قاعدة على الكنبة لحد الفجر، وكل ما أغمض عيني أفتكر نفس اللحظة.

حسام واقف قدامي، بيطلب مني مبلغ كبير، ولما قلت له: “هفكر”، ملامحه اتغيرت.

قمت عملت قهوة، وقعدت قدام الشباك.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى