
كنت بحاول أفتكر إمتى بدأ اهتمامه بيا يزيد.
وفجأة افتكرت حاجة حصلت من شهر تقريبًا.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ يوم واحد
-
عشر فتياتمنذ يوم واحد
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ يوم واحد
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ يوم واحد
يومها حسام جه عندي من غير ما يكلمني قبلها.
دخل وقال:
— إنتِ في البيت؟
ضحكت وقلت:
— أمال هكون فين؟
ضحك، وقعد جنبي.
وبعد شوية قال لي:
— هو باباكي كان سايب لك فلوس كتير؟
ساعتها استغربت السؤال.
قلت له:
— ليه بتسأل؟
قال بسرعة:
— لا، عادي… افتكرت إنك كنتِ بتحكي لي زمان إن والدك كان عامل حساب لأولاده.
قلت له:
— أيوه، بس ليه؟
رد وهو بيغير الموضوع:
— ولا حاجة.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي…
بدأت أفتكر أسئلة تانية كان بيسألها.
“إنتِ بتسحبي من البنك قد إيه؟”
“الفلوس اللي في الشهادة لسه موجودة؟”
“أملاك أبوكي اتقسمت إزاي؟”
كنت بعتبرها أسئلة عادية من جوزي.
لكن بعد طلبه…
كل حاجة بقت لها معنى تاني.
قمت من مكاني وطلعت تليفوني.
لقيت رسالة منه الساعة سبعة الصبح:
“صباح الخير يا سلمى، فكرتي في كلامي؟”
فضلت أبص للرسالة.
ما رديتش.
بعد عشر دقايق بعت تاني:
“أنا محتاج ردك النهارده.”
هنا قلبي بدأ يدق بسرعة.
كتبت له:
— ليه مستعجل؟
فضلت مستنية.
بعد دقيقة ظهر إنه بيكتب.
وبعدين الرسالة وصلت:
“عشان عندي فرصة لو ضاعت مش هتتعوض.”
سألته:
— فرصة إيه؟
ما ردش.
اتصلت بيه.
رد بعد شوية.
— أيوه يا سلمى؟
— إنت ليه مستعجل على الفلوس؟
— قلت لك عندي مشروع.
— طب وريني دراسة المشروع.
سكت.
وبعدين قال:
— إنتِ مش واثقة فيا؟
السؤال ده خلاني أسكت.
لأنها كانت أول مرة أحس إنه بيحاول يحول الموضوع من “فلوس” لـ “ثقة”.
قلت بهدوء:
— الثقة ملهاش علاقة إني أعرف فلوسي هتروح فين.
رد بعصبية:
— خلاص، براحتك.
وقفل.
قعدت أبص للتليفون وأنا مش مصدقة.
دي مش نبرة حسام اللي كنت أعرفه.
قبل ما ألحق أفكر، تليفوني رن.
كانت عمتي نوال.
رديت:
— أيوه يا عمتي.
قالت:
— سلمى، حسام كان عندك امبارح؟
اتوترت.
— أيوه… ليه؟
قالت:
— عشان أنا شوفته امبارح.
سألتها:
— شوفتيه فين؟
سكتت ثواني وقالت:
— قدام مكتب المحامي كريم.
حسيت ببرودة في إيدي.
— حسام كان عند كريم؟
— أيوه.
— وإنتِ عرفتي منين؟
قالت:
— كنت رايحة أسأل كريم على ورق خاص بيكي، ولقيت حسام خارج من عنده.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سألتها:
— دخل عنده ليه؟
ردت:
— معرفش.
وبعدين قالت جملة خلتني أقوم من مكاني:
— بس يا سلمى… حسام ماكانش لوحده.
— كان مع مين؟
قالت:
— كان مع راجل أنا أول مرة أشوفه.
سكتنا.
وبعدين عمتي قالت:
— والأغرب إن الراجل ده لما شافني، حسام اتوتر جدًا.
قفلت مع عمتي، وفضلت واقفة مكاني.
في اللحظة دي قررت حاجة.
مش هدي حسام جنيه واحد.
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
لبست هدومي، وخدت شنطتي، وخرجت من البيت.
روحت على مكتب المحامي كريم.
أول ما دخلت، السكرتيرة قالت:
— أستاذ كريم مستني حضرتك.
دخلت.
بص لي كريم، ولما شاف وشي قال:
— في حاجة يا سلمى؟
قعدت قدامه وقلت:
— أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قلت:
— حسام كان عندك امبارح؟
كريم ما ردش.
وبصته ليا كانت كفاية تخلي قلبي يقع من مكانه.
قلت:
— أستاذ كريم… أنا بسألك.
تنهد وقال:
— كان عندي.
— وجاي يعمل إيه؟
فضل ساكت.
قربت منه وقلت:
— أنا مرات حسام، ومن حقي أعرف.
كريم بص لي فترة طويلة، وبعدين قال:
— إنتِ متأكدة إنك عايزة تعرفي؟
قلت:
— أيوه.
فتح درج مكتبه…
وطلع منه ملف بني.
حطه قدامي.
وقال:
— الملف ده وصلني من حسام من حوالي شهر.
بصيت للملف، وقلبي بدأ يدق بعنف.
سألته:
— فيه إيه؟
كريم قال:
— فيه حاجة تخص ورثك كله.
فتحت عيني بصدمة.
وقبل ما أمد إيدي للملف، قال:
— بس قبل ما تفتحيه…
لازم تعرفي إن حسام مش أول شخص سألني عن الفلوس دي.
فضلت باصة للملف قدامي، ومش قادرة ألمسه.
قلت لكريم:
— يعني إيه مش أول شخص؟ مين تاني سأل عن فلوسي؟
كريم اتنهد وقال:
— قبل ما أقولك، لازم تفهمي إن اللي هقولهولك مش معناه إني باتهم حد بحاجة. أنا بس هحكيلك الوقائع اللي حصلت قدامي.
قلت بسرعة:
— قول.
فتح الملف، وطلع منه كام ورقة.
— من حوالي شهر ونص، حسام جه لي وسألني عن أملاك والدك، وعن قيمة نصيبك في الميراث، وعن الحسابات البنكية المرتبطة بيها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت:
— وكان عايز يعرف ليه؟
— قال إنه عايز يساعدك ترتبي أمورك المالية.
ضحكت بسخرية:
— يساعدني؟
وبعدين سألت:
— طب مين الشخص التاني؟
كريم بص لي وقال:
— مي.
اتجمدت مكاني.
— مي؟ مراته؟
هز راسه.
— أيوه.
قلت:
— وإيه اللي جابها عندك؟
— جت من غير حسام.
— وقالت إيه؟
سكت شوية، وبعدين قال:
— سألتني عن نفس الموضوع تقريبًا.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
— يعني مي كانت بتسأل عن فلوسي؟
— أيوه.
— ليه؟
كريم قال:
— ده اللي أنا مش عارفه.
قمت من الكرسي بعصبية.
— لأ… أكيد فيه حاجة.
كريم أشار لي أقعد.
— سلمى، اسمعيني للآخر.
قعدت.
قال:
— من شهر تقريبًا، حسام طلب مني أعمل له عقد شراكة لمشروع.
قلت:
— مشروعه؟
— أيوه.
— وطلب كام؟
كريم بص لي مباشرة وقال:
— الرقم اللي طلبه منك تقريبًا.
اتصدمت.
— يعني المشروع موجود فعلًا؟
— موجود.
لأول مرة حسيت إن الصورة مش بسيطة.
حسام فعلًا عنده مشروع.
لكن لو عنده مشروع، ليه محتاج فلوسي؟
سألته:
— طب المشروع ده بتاعه هو؟
كريم سكت.
قلت:
— أستاذ كريم، بالله عليك متخبّيش عني حاجة.
قال:
— حسام مش هيكون المالك الوحيد.
— يعني؟
— فيه شريك.
— مين؟
قبل ما يجاوب، تليفوني رن.
كان حسام.
بصيت للتليفون، وبعدين لكريم.
قلت:
— مش هرد.
لكن حسام اتصل تاني.
وبعدين تالت مرة.
قلت:
— واضح إنه عايز حاجة مهمة.
رديت.
— ألو؟
جالي صوته متوتر:
— إنتِ فين؟
— في مشوار.
— مشوار فين؟
— ليه؟
— سلمى، أنا بسألك إنتِ فين؟
قلت بهدوء:
— عند أستاذ كريم.
الصمت اللي حصل على الناحية التانية كان مرعب.
وبعدين قال:
— إنتِ ليه رحتي له؟
قلت:
— عادي… ده محامي العيلة.
قال بسرعة:
— ارجعي البيت.
— ليه؟
— عشان نتكلم.
— نتكلم في إيه؟
صوته اتغير:
— في كل حاجة.
قفلت المكالمة.
بصيت لكريم وقلت:
— هو عرف إني هنا إزاي؟
كريم ما ردش.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا خبط على باب المكتب.
السكرتيرة دخلت وقالت:
— أستاذ كريم، في حد بيسأل عن مدام سلمى.
قلبي وقع.
قلت:
— مين؟
قالت:
— الراجل اللي كان مع الأستاذ حسام امبارح.
بصيت لكريم.
كريم قام بسرعة وقال:
— خليه يدخل.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، ووشه كان هادي بشكل غريب.
بص لي وقال:
— مدام سلمى؟
قلت:
— أيوه.
قال:
— أنا اسمي شريف.
وسكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلتني مش فاهمة أي حاجة:
— أنا مش جاي أخد منك فلوس… أنا جاي أحذرك من اللي حسام ناوي يعمله.
بصيت لشريف وأنا مش فاهمة.
قلت له:
— تحذرني من إيه؟
بص لكريم، وبعدين رجع بص لي وقال:
— قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن حسام مش ناوي ياخد فلوسك ويحطها في المشروع وبس.
قلبي اتقبض.








