
— الشقة باسمك من الصبح! النادي والعقارات والشهر العقاري، بكرا الصبح نطلع ونكتبها لك!
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 8 ساعات
-
عشر فتياتمنذ 8 ساعات
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 8 ساعات
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ 8 ساعات
تابعت بصلابة أكبر:
— ثانياً: حسن وأمك… مالهمش عتبة في حياتي، ولا في بيتي، ولا في أي مكان أكون موجودة فيه. لو شفت واحد فيهم أو عرفت إنك بتدخلهم بيتي من ورايا، هعتبر ده طلاق بائن ونهائي بيننا، وساعتها مش هتشوف وشي تاني للأبد.
قال الحاج عبد التواب بحزم:
— دي عندها حق فيها يا إبراهيم! أمك وأخوك عموا عينك وكادوا يربطوا حبل المشنقة حول رقبتك. حسهم يبعد عن البيت ده خالص!
— موافق! موافق والعهد قدامكم ربنا يشهد عليّ! — صاح إبراهيم بنحيب.
أكملت بشرطي الثالث والأخير، والذي كان الأقسى:
— ثالثاً… أنا مش هرجع معاك الشقة النهاردة، ولا بكرة، ولا الشهر ده. أنا هفضل في بيت أبيا ست شهور كاملين! ست شهور تراجع فيهم نفسك، وتعيد حساباتك، وتتعلم إزاي تبقى راجل يحمي مراته ويقف قدام الدنيا كلها عشانها، مش راجل كلمة توديه وكلمة تجيبه! وفي الست شهور دول، هشوف أفعالك، مش كلامك ولا دموعك! لو ثبت لي إنك اتغيرت بجد، هفكر أرجعلك… لو لقيتك زي ما أنت، يبقى كل حي يروح لحاله!
ذهل إبراهيم من قسوة الشرط الثالث. ستة أشهر بعيدًا عني؟ وهو القادم من الغربة مشتاقًا لبيته واستقراره؟
نظر إليّ بتوسل:
— ست شهور يا شيماء؟ كثير أوي يا شيماء! أنا راجع من السفر عشان أعيش معاكِ ونبدأ حياتنا! بلاش ست شهور… خليهم أسبوع، أسبوعين!
لكن أبي ضرب بعكازه الأرض وقال بقوة:
— كلمة بنتي هي اللي تمشي! شروطها هي شروطنا كلنا! لو عاجبك يا إبراهيم امشِ على الشرط، ولو مش عاجبك، الباب يفوت جمل والمأذون مستني!
نظر إبراهيم للحاج عبد التواب كأنه يستنجد به، لكن الحاج وضع يده على كتف إبراهيم وقال له بلهجة قاطعة:
— ارضى يا ابني… أنت عملت عملة سودا، وده أقل ثمن تدفعه عشان تبني اللي كسرته. امشِ مع الشرط واستحمل عشان تصون بيتك!
نكس إبراهيم رأسه بقلة حيلة، والدموع تقطر من عينيه على السجادة، ثم قال بصوت خافض كأنه يُساق إلى الإعدام:
— موافق… موافق يا شيماء. هعمل كل اللي أنتِ عايزاه… المهم ما تضيعيش مني.
في ذلك اليوم، بدأ التنفيذ فورًا.
ذهب إبراهيم مع أبي ومحمود إلى دار الإفتاء المصرية. وبعد سرد التفاصيل الكاملة للمفتي، والتأكد من حالة “الذهول والأغلاق الغضبي الشديد” التي كان فيها إبراهيم بعد مسرحية السرقة المزعومة، أفتى الشيخ بأن اليمين الأول في السلم لم يقع لعدم توفر الإرادة والقصد، ولأن العقل كان مستغرقًا بالكامل في ثورة الغضب الناتجة عن الخديعة. ومع ذلك، وجه الشيخ لإبراهيم تقريعًا شديدًا وزجرًا حادًا على تسرعه وازدرائه لزوجته دون تثبت.
وفي ظهر اليوم التالي، ذهب إبراهيم برفقة أخي محمود إلى مقر شركة العقارات وإلى الشهر العقاري، وقام بتنازل رسمي ونهائي عن الشقة الجديدة لصالحي، ونُقلت ملكيتها باسمي كعقد بيع وشراء نهائي لا رجعة فيه.
أما عن حسن وأمه، فقد تحولت حياتهما إلى جحيم مصغر في الحارة.
انكشفت الفضيحة بالكامل بفضل شهادة عم أحمد البواب الذي لم يسكت، وأخبر كل سكان العمارة والشارع بحقيقة ما حدث؛ كيف خطط حسن وأمه لسرقة أموال إبراهيم وتلفيق تهمة الشرف لي لطردي من البيت. أصبت حماتي بحالة من العزلة، واضطرت للنزول بأسفل رأسها بين النساء بعد أن كانت تتباها بشرفها وعائلتها.
أما حسن، فإن صاحب الكمبيالة لم ينتظر؛ إذ تقدم بالكمبيالة المستحقة للشيكات إلى النيابة، وصدر ضد حسن حكم غيابي بالحبس لمدة سنتين. تحول حسن إلى طريد هارب من الشرطة، ينتقل بين منازل أصدقائه في أطراف المحافظات، وتبددت كل أحلامه في الاستيلاء على أموال أخيه. وعندما حاولت أمه التوسل لإبراهيم كي يدفع الفلوس وينقذ أخاه من السجن، كان رد إبراهيم جافًا وقاسيًا:
— الفلوس اللي كانت معايا شيماء كتبتها شقة باسمها، وأنا ما حيلتيش جنيه لحسن… خليه يتربى في السجن يمكن يعرف إن أكل حقوق الناس له ثمن!
مرت الأيام والأسابيع، وأنا مقيمة في بيت أبي.
كان إبراهيم يأتي كل يوم مساءً، يقف تحت النافذة في البرد أو الحر، يحمل في يده باقة ورد أو هدايا خفيفة، ويطلب من محمود أن ينادي عليّ لأطل عليه من النافذة فقط!
كنت أنظر إليه من خلف الستارة. أراه يقف هزيلاً، مكسورًا، ينتظر لمحة من عيني. لم أكن أخرج له دائمًا، لكنني كنت أراقب تغيره.
بدأ إبراهيم يتردد على المساجد، واستعاد هدوءه، وصار يتحدث مع أبي بوقار وأدب جم. لم يعد ذلك الرجل المتسرع الذي يستثره أي كلام. صار يدرك أن الأسرة لا تُبنى على عاطفة جياشة وحسب، بل على حماية وقوة وعدل وثبات في وجه الرياح.
وفوق هذا كله، أظهر إبراهيم موقفا حازما حين حاولت أمه القدوم إلى بيت أبي للتوسل والملاينة بعد أن ضاق بها الحال؛ إذ وقف إبراهيم على باب الشارع لمنعها من الصعود، وقال لها بصوت سمعته الحارة كلها:
— يا أمي، أنتِ أمي وليكِ حق الرعاية والمصروف هبعتهولك لحد عندك، لكن خطوة واحدة في طريق شيماء أو بيتي تاني مش هتحصل! أنتِ حفرتي قبر سعادتي بيدك، وأنا مش هسمح لكِ تهدمي باقي عمري!
كان هذا الموقف بالذات هو القشة التي أعادت ترميم الجسر المكسور في قلبي. رأيت فيه الرجل الذي حلمت به؛ الرجل الذي يستطيع أن يضع حدًا لأهله إذا ظلموا، ولا يترك زوجته فريسة لأهوائهم.
ومع انقضاء الشهر الخامس من المهلة، جاء إبراهيم إلى بيت أبي ومعه كبار المنطقة مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن آتيًا بالدموع والتوسل، بل بالاحترام والكرامة.
جلس أمام أبي وقال له:
— يا عمي… الخمس شهور اللي فاتوا كانوا أصعب فترة في حياتي، لكنهم علموني الدرس اللي ما حيتنسيش طول ما أنا بتنفس. أنا عرفت قيمة شيماء، وعرفت إن الراجل الحقيقي هو اللي يكون درع لمراته مش أول سهم ينغرس في ظهرها. الشقة بقت شقتها، وحقها محفوظ، وأنا جاي أطلب منك ترجعها لي، وأعدك قدام ربنا والجميع، إن لو شعرها واحدة منها اتضرت بسببي تاني، أكون مش راجل ولا أستاهل أعيش.
نظر أبي إليّ، وابتسم ابتسامة دافئة تحمل كل الحب والدعم، وقال:
— الرأي رأيك يا شيماء… أنتِ اللي دقتي المر، وأنتِ اللي تقرري لو جرحك التأم ولا لسه.
نظرت إلى إبراهيم. رأيت في عينيه رجلاً جديدًا، صقله الألم والندم، ورأيت حباً صادقاً نُزع منه طيش التسرع وخفة الشك.
ابتسمت ببطء، وقلت بصوت هادئ ومطمئن:
— العافية بتيجي بالتدريج يا بابا… وإبراهيم أثبت إنه اتعلم الدرس. أنا موافقة أرجع بيتي.
في تلك الليلة، عدت إلى شقتي.
لم تكن العودة مجرد دخول لبيت، بل كانت دخولاً لعهد جديد. فتحت الباب بنفسي بالمفتاح الذي أصبح ملكي، ودخلت الشقة التي أصبحت باسمي. كان كل شيء فيها نظيفًا ومرتبًا، وإبراهيم يسير خلفي بخطوات خاشعة كأنه يدخل معبدًا مقدسًا.
توقفت في الصالة، عند النقطة ذاتها التي شهدت هجوم حسن وأمه وصرخاتي العاجزة، والتفتُّ إلى إبراهيم.
أقترب مني، وأمسك بيدي بكلتا يديه، وقال بنبرة ملؤها الصدق:
— نورتي بيتك يا ملكة البيت… والله العظيم ما هتدخلي المكان ده تاني إلا وأنتِ مرفوعة الراس ومصونة.
أومأت له برأسي، وأنا أشعر بأمان حقيقي نبع من القدرة على أخذ الحق بالصبر والعقل والكبرياء، وليس بالضعف أو الاستسلام.
عشت في بيتي عزيزة المكرمة، وسددنا قسط الشقة كاملًا، وتخلصنا من ديون الماضي وشروره. أما حسن، فقد ألقي القبض عليه بعد أشهر قليلة ليمضي عقوبته خلف الأسطار، وعاشت حماتي في عزلة نادمة على ما اقترفته يداها، بعد أن خسرت ب ظلمها عطف ابنها الكبير وهيبة ابنها الصغير.
تعلمتُ من تلك التجربة القاسية أن الأمانة لا تُضيع صاحبها أبداً، وأن الظلم مهما بلغت قوته وتدبيره، يرتد في النهاية على صاحبه ليهدمه، وأن المرأة التي تحمي كرامتها وتتمسك بحقها بصلابة وعقل، تجبر الجميع في النهاية على احترامها والخضوع لعدالتها.
لم تكن العودة إلى بيت أبي نهاية ، بل كانت شرارة لاندلاع أشرس، فتح أبوابًا من المواجهات التي لم تكن في حسبان أحد. لم يعلم حسن وأمه أن خروجي من البيت لم يكن اعترافًا بالهزيمة، بل كان خطوة لتجريدهما من كل الأوراق التي ظنا أنهما يمتلكانها.
في صباح اليوم التالي ، كان الجو في حارتنا القديمة مشحونًا بالترقب. لم أكن أستطيع النوم، وجلست في الصالة بجوار أبي وأخي محمود. كان أبي يرتدي جلبابه الأبيض وسبحته في يده، وعيناه تشعان بصرامة تشبه صلابة الجبال.
قال محمود وهو يفرك يديه بغضب:
— الشارع كله بيتكلم يا شيماء. الناس تحت العمارة بيسألوا إزاي إبراهيم يرمي مراته كده، والبواب عم أحمد مش ساكت، حكى للي طالع والحي كله عرف إن حسن وأمه هما اللي طبخوا المسرحية.
رد أبي بنبرة قاطعة:
— الكلام في الشارع ما بيبنيش حق ولا بيرجع كرامة. إحنا مش هنستنى لما إبراهيم يجي يعتذر أو يجيب ناس. إحنا هنمشي في السكة اللي تكسر عين كل واحد اتجرأ وشكك في أمانتك يا بنتي.
قبل أن يكمل أبي كلمته، سمعنا صوت حافلة صغار وركض على السلم، يعقبه طرقات متخبطة على الباب. فتح محمود الباب بسرعة، لنجد إبراهيم واقفًا، وشكله يبعث على الشفقة والرعب في آن واحد. كانت عيناه حمراوين كالجمر، وشعره متشعثًا، ويرتدي نفس الملابس التي جُررتُ بها بالأمس. لكنه لم يكن وحده؛ كان معه الحاج عبد التواب (خاله الكبير)، واثنان من كبار المنطقة.
دخل إبراهيم وارتمى عند قدمي أبي قبل أن يسلّم عليه أحد، وجسده ينتفض بالبكاء:
— يا حاج مصطفى… اقطع رقبتي! ارميني في الشارع! اعمل فيا اللي أنت عايزه بس ما تحرمنيش من شيماء! أنا اتعميت… الشيطان عمى عيني وعقلي!
وقف أبي ببطء، واستند على عكازه، ونظر لإبراهيم بنظرة سردت كل سنوات الشرف والنزاهة التي عشناها.
— أقف يا إبراهيم… أقف على حيلك، الراجل ما يترماش عند رجليين راجل تاني إلا لما يكون عمل عملة سودا ومش قادر يشيل ثمنها. أنت طردت بنتي حافية، واتهمتها في شرفها، وصدقت فيها كلام أختك وأخوك الصايع! جاي دلوقتي تعيط؟
تدخل الحاج عبد التواب وهو يمسك بكتف أبي:
— صلي على النبي يا حاج مصطفى. إحنا جايين ونعترف إن إبراهيم غلط غلطة عمره. بس والله يا حاج، الولد جه من السفر مهدود، ودخل لقيت أمه بتلطم وأخوه ماسك الفلوس والكيس الأسود، طار! ولما عرف الحقيقة من البواب ضرب حسن لما أغمى عليه أمه وأخوه من البيت!
رد محمود بحدة، متقدمًا خطوة لنحو إبراهيم:
— يضرب حسن أو يقتله دي مشكلته مع أهله! إنما أختي اللي جبهتها انخبطت في الكومودينو والدم نزل منها، واللي اترمت في السلم والجيران بيتفرجوا عليها… مين يرجع لها كرامتها؟ ضرب حسن بيمسح إهانتها؟
انهمرت الدموع من عيني إبراهيم وهو ينظر إليّ. كنت أجلس على الكنبة القديمة، متلفعة بشالي، وأطالعه بعيون جافة تمامًا. لم أعد أرى فيه ذلك الزوج الذي كنت أرتجف خوفًا من زقزه أو زعله؛ رأيت رجلًا مكسورًا سقط من نظري، والعودة إليه تحتاج إلى معجزة تقتلع الخوف من قلبي.
قال إبراهيم بصوت متقطع:
— شيماء… قوليلي أعمل إيه وأنا أعمله. والله العظيم مستعد أروح الشارع كله وأبوس راسك قدام الجيران كلهم. مستعد أكتب لك كل حاجة أملكها.
قمت من مكاني ببطء، ووقفت أمامه بثبات لم يعهده فيّ من قبل.
— كتابة الأملاك ومشيك في الشارع مش هيرجعوا اللي يا إبراهيم. أنت طالبت بالأمانة وأنا صنتها لحد آخر لحظة، وأنت فرطت فيا في أول اختبار. أنت رميت عليا اليمين بالثلاثة، والشرع بيننا هو الأول.
ساد الصمت الغرفة. نظر الحاج عبد التواب لإبراهيم وقال:
— كلامها صح يا إبراهيم. المأذون والفتوى هما أول خطوة.
في نفس اليوم، خرجنا جميعًا إلى دار الإفتاء. تم استدعاء إبراهيم وسؤاله عن حالته النفسية والعقلية أثناء لفظ اليمين. وبعد جلسة مطولة مع الشيخ، أفتى بأن اليمين صدر في حالة “غضب شديد وإغلاق تام للعقل” ناتج عن خديعة صدمته، وبالتالي فإن اليمين لم يقع شرعًا، مع توجيه توبيخ شديد لإبراهيم لعدم تثبته وتسرعه في اتهام زوجته.
عند خروجنا من دار الإفتاء، ظن إبراهيم أن الأمور انتهت، وأنني سأعود معه إلى البيت فورًا. لكنه لم يكن يعلم أن المعركة الحقيقية بدأت للتو.
وقفنا في ساحة الدار، واقترب مني إبراهيم بلهفة:
— الحمد لله يا شيماء… الشيخ قال اليمين ما وقعش. يلا يا حبيبتي نرجع بيتنا ونقفل علينا بابنا، وبكرا الصبح ندفع القسط ونخلص.
سحبت يدي للوراء، ونظرت إليه ببرود:
— مين قال إننا هنرجع؟ الفتوى قالت إنك ما طلقتش، لكن ما قالتش إنني لازم أعيش مع واحد ما بيحمينيش.
ارتبك إبراهيم وتغيرت ملامحه:
— يعني إيه يا شيماء؟
تدخل أبي بصرامة:
— يعني بنتي مش راجعة معاك النهاردة ولا بكرا. شيماء ليها شروط ثقيلة، لو وافقت عليها ونفذتها عيني عينك، ساعتها نفكر نرجعها. لو رفضت، يبقى المأذون يطلقكم بالرضا وكل واحد يروح لحاله.
قال إبراهيم بلهفة وشوق:
— موافق! موافق على أي شرط! قولي يا شيماء عايزه إيه؟
قلت بصلابة:
* الشقة الجديدة اللي شقيان فيها، تتكتب باسمي بيع وشراء نهائي وبشكل رسمي في الشهر العقاري. مش طمع في فلوسك، لكن عشان المكان ده شهد إهانتي، وعشان أضمن إن ما حدش من أهلك يحط رجله فيه أو يتجرأ يرفع عينه فيا تاني.
* حسن وأمك يتقطع ذكرهم من حياتنا تمامًا. ما يدخلوش بيتي، ولا أشوف وشهم، ولو عرفت إنك بتدخلهم من ورايا، هسيب البيت فورًا والمرة دي مش هرجع.
* أنا هفضل في بيت أبيا ست شهور كاملين. ست شهور تراجع فيهم نفسك، وتوريني أفعالك مش كلامك. هشوف هتعمل إيه مع حسن وأمك، وهنشوف هتتغير إزاي.
صُدم إبراهيم من قسوة الشروط، خاصة الشرط الأخير. ستة أشهر بعد غياب طويل في الغربة؟
لكن الحاج عبد التواب ضغط على يده وقال:
— ارضى يا إبراهيم… أنت عملت عملة سودا وده أقل ثمن تدفعه عشان تبني اللي كسرته.
في صباح اليوم التالي، كان إبراهيم ومحمود في مكتب الشهر العقاري وشركة العقارات. تم نقل ملكية الشقة بالكامل باسمي، ودُفع قسط الشقة في موعده المحدد، وانتهت أزمة العقار، لكن أزمة العائلة كانت قد اشتعلت للتو.
حين علمت حماتي بأن إبراهيم نقل ملكية الشقة باسمي، وأن القسط تم تسديده ودُحرت مخططاتها، أجن جنونها. لم تتحمل فكرة أن “ابنها” خرج عن طوعها، وأن شقتها الجديدة أصبحت باسم “المقملة” كما كانت تسميني.








