
سابها ورا ضهره، ونزل ركب الإسعاف مع مريم، والشرطة خدت زياد وسيدة وسط ذهول أهل المنطقة اللي كانوا بيبصوا لهم باحتقار وصدمة.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 3 ساعات
-
عشر فتياتمنذ 3 ساعات
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 3 ساعات
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ 3 ساعات
في المستشفى، الساعات كانت بتمر كأنها سنين. مريم في العناية المركزة، الدكاترة بيحاولوا ينعشوها ويرجعوا الرئتين يشتغلوا طبيعي بعد ما كانت على حافة الموت. والحاج رضوان كان في غرفة تانية، بيتلقى العلاج من الكدمات والجفاف الشديد.
بعد يومين، مريم بدأت تفوق. طارق كان قاعد جنبها، ماسك إيدها ودموعه بتنزل. أول ما فتحت عينيها، اتنفضت بخوف وحاولت تتكلم، بس طارق طمنها بسرعة:
“هششش… إهدي يا حبيبتي. إنتي في أمان. الكابوس خلص، أنا جنبك ومش هسيبك أبدًا.”
مريم عيطت بصوت مكتوم وهي بتفتكر اللي حصل، وبصوت ضعيف متقطع بدأت تحكي لطارق وللضابط اللي كان حاضر عشان ياخد أقوالها:
“أنا نزلت البدروم أدور على شبشبي… سمعت صوت خبط… لقيت زياد رابط الحاج رضوان وبيجبره يبصم على ورق تنازل عن أملاكه… ولما صرخت، زياد ضربني على راسي… أمي نزلت… كنت فاكراها هتنقذني… بس هي بصتلي وقالت لزياد: ‘اقفل عليها معاك لحد ما نشوف هنودي الراجل ده فين ونخلص من المصيبة دي… لو طلعت هتفضحنا وتودي أخوك في داهية’. سابوني في الضلمة… كنت بموت يا طارق… أمي سابتني أموت.”
كل كلمة كانت بتنزل زي خنجر في قلب طارق. إزاي التفرقة بين الولد والبنت، وإزاي التدليل الأعمى للولد ممكن يوصل أم إنها تضحي ببنتها البريئة عشان تحمي مجرم؟
أقوال مريم، مع شهادة الحاج رضوان اللي أكد إن زياد استدرجه بحجة إن الحاجة سيدة عايزاه في موضوع مهم، وبعدين ضربه وسرقه المفاتيح وراح فضى خزنته، مع المضبوطات اللي في البدروم… كل ده كان كفيل إنه يقفل الق\ضية بـ “شمع أحمر”.
مرت الأيام والشهور…
المحكمة قالت كلمتها الأخيرة. الق\ضية مكنتش مجرد سرقة، دي كانت شروع في قتل، اختطاف، احتجاز بدون وجه حق، وتزوير أوراق رسمية.
انتهت المحاكمة بالحكم على زياد بالسجن المشدد 15 سنة، والحكم على الحاجة سيدة بالسجن 7 سنوات بتهمة التستر والمشاركة في إخفاء جري\مة والاحتجاز.
يوم النطق بالحكم، طارق مكنش شمتان، بس كان حاسس إن العدل خد مجراه. أمي أو مش أمي، الدم اللي ميصونش لحمه، مايستحقش الرحمة. الفساد اللي بيتزرع جوه البيوت تحت مسمى “ده الولد، ده سندنا، معلش نزوة وتعدي” هو اللي بيخلق وحوش بتاكل أقرب الناس ليها.
أما مريم… فكانت بطلة حقيقية.
رغم الصدمة النفسية العنيفة اللي عاشتها، ورغم إنها غابت عن امتحانات الفاينل، طارق ما سابهاش تستسلم. قدم طلبات للجامعة مرفقة بالتقارير الطبية ومحاضر الشرطة، والجامعة وافقت إنها تعيد الامتحانات في دور استثنائي.
طارق ساب شغله في المصنع اللي في السادات، ونقل شغله لفرع الشركة في القاهرة عشان يفضل جنب مريم. باعوا شقة شبرا، لأن الحيطان كانت مليانة ذكريات قاسية وريحة خذلان ما تتنسيش. الحاج رضوان، اللي اعتبرهم زي ولاده بعد ما أنقذوه من الموت، ساعدهم يشتروا شقة صغيرة في مكان هادي وراقي، وكان دايماً يزورهم ويطمن عليهم، كأنه بيعوضهم عن الأب اللي مات والأم اللي باعت.
وفي يوم مشمس، بعد سنة من الحادثة، طارق كان واقف ببدلة شيك قدام قاعة الاحتفالات في الجامعة. كان ماسك بوكيه ورد كبير، وعينيه بتلمع بدموع الفرحة والفخر.
الباب اتفتح، وخرجت مريم لابسة روب التخرج، ماسكة شهادتها في إيدها، وضحكتها منورة وشها اللي رجع له الدم والحياة من تاني.
جريت على طارق واترمت في حضنه وهي بتبكي وتقول: “أنا نجحت يا طارق… بقيت دكتورة صيدلانية زي ما بابا كان بيتمنى.”
طارق باس راسها وضمها بقوة وقال: “إنتي اللي نجحتينا كلنا يا مريم. إنتي اللي نورتي الضلمة، وإنتي السند الحقيقي اللي ربنا عوضني بيه.”
الحياة مش دايماً بتدينا النهايات اللي بنتمناها من الناس اللي المفروض يحبونا… أحياناً أقرب الناس بيبقوا هما الضربة اللي بتكسرنا، بس العوض دايماً بيجي من ربنا للقلوب الصافية. العيلة مش بس دم واسم في بطاقة، العيلة أمان، سند، وظهر ما بينحنيش وقت الشدة. طارق ومريم بدأوا حياتهم من جديد، على أساس نضيف مبني على الصدق والرحمة، وسابوا الماضي وراهم في زنزانة مقفولة على الطمع والظلم.
النهاية
#الكاتبه_نور_محمد








