
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ ساعتين
-
عشر فتياتمنذ ساعتين
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ ساعتين
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ ساعتين
— “أوعى تلمس القفل ده! ده فيه بضاعة وشغل أمانات بتاع صاحب العمارة، ولو اتفتح هنروح في داهية!”
زياد وقفه وبص له بنظرة تهديد:
— “يا طارق بلاش غشومية.. أمك بتهدّي اللعب وبتحمي اسم العيلة من الفضايح، اطلع فوق وبلاش جناين!”
طارق مسك موبايله وإيده بتترعش، وطلب 122 (نجدة الشرطة):
— “الحقوني.. أختي محبوسة ومغمى عليها جوه بدروم مقفول بقفل، وفيه شبهة جنائية ومحاولة قتل!”
أمه صرخت ولطمت على وشها وترمت على السلم وهي بتستغيث بالجيران وتقول إن ابنها اتجنن وبيتبلى عليها.
طارق حط أذنه على الباب الحديد..
ومن ورا السلسلة التقيلة، سمع صوت أنين واهتزاز متقطع.. بس المرة دي، الصوت مكنش صوت مريم لوحدها! كان فيه صوت تاني مكتوم جوه.. صوت راجل كبير بيئن نفس الأنين!
وفي اللحظة دي، طارق فهم إن البدروم ده مكنش محبوس فيه أخته بس عشان الفضايح.. ده كان مداري مصيبة ثانية أكبر بكثير هي وبلاوي عيلته هتودي الكل ورا الشمس.
#الكاتبه_نور_محمد
طارق واقف قدام الباب الحديد، قلبه بيدق بسرعة كأن طبلة بتضرب جوه صدره. الصوت اللي طالع من جوه البدروم مكانش مجرد أنين، ده كان صوت روح بتطلع، صوت حد بيصارع عشان يسحب نفس واحد. عينه نزلت على الأرض، لقى نقط الدم المتجلطة واصلة لحد عقب الباب، وشبشب مريم المقطوع مرمي كأنه بيصرخ ويستنجد بيه.
أمه، الحاجة سيدة، كانت واقفة على السلم وراها، بتفرك إيديها في بعضها ووشها جايب ألوان، ملامحها اللي كانت دايماً قوية ومسيطرة بدأت تنهار، وقالت بصوت بيترعش بس بتحاول تخليه حازم:
“يا طارق يا بني، اقفل التليفون ده! إنت بتعمل إيه؟ هتفضحنا في المنطقة؟ قسماً بالله لو ما طلعت وسكتّ لأكون غضبانة عليك ليوم الدين! البت دي هربت وجابت لنا العار، والباب ده وراه أمانات ناس، إنت عايز تحبسنا؟”
زياد قرب من طارق، عروق رقبته كانت نافرة وعينه فيها نظرة غدر، مسك دراع طارق بقوة وقال من بين أسنانه:
“بقولك إيه يا طارق، دور الأخ الكبير الشهم ده تعمله في المصنع بتاعك، مش هنا! اقفل السكة أحسن لك، أنا مش هسمحلك تخرب بيتنا وتضيعنا عشان بت متسواش!”
طارق نفض إيد زياد بكل عزم، لدرجة إن زياد رجع لورا خطوتين، وبصله بنظرة احتقار ووجع في نفس الوقت:
“بيت إيه اللي أخربه؟ البيت اللي يتستر على دم وعار ومصايب يبقى خربان من زمان! أختك جوه بتموت يا معدوم الضمير، وأمي اللي المفروض تبقى أحن واحدة علينا، واقفة تحميك إنت ومصايبك على حساب لحمها ودمها!”
في اللحظة دي، سمعوا صوت سارينة البوكس بتقرب من الشارع. الصوت كان عالي وبيقطع سكون المنطقة. الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك ويطلعوا على السلالم. أم طارق أول ما سمعت الصوت، ركبها سابت ووقعت على بسطة السلم وهي بتلطم على وشها بصمت، وزياد وشه جاب ألوان الطيف وبدأ يبص حواليه كأنه فار بيدور على جحر يستخبى فيه.
حاول زياد يلف ويهرب من باب العمارة الخلفي، بس طارق كان أسرع منه، مسكه من ياقة قميصه ورزعه في الحيطة بقوة صرخ منها زياد:
“ورحمة أبويا ما أنت متحرك من هنا يا زياد! لو مريم فيها خدش واحد، أنا اللي هقتلك بإيدي قبل الحكومة ما تاخدك!”
دقايق والباب الرئيسي للعمارة اتفتح بقوة، ودخل ضابط مباحث شاب ملامحه جادة وحازمة، ووراه قوة من أمناء الشرطة. الجيران كانوا متجمعين بره ومحدش فاهم حاجة.
”مين اللي بلغ النجدة؟” سأل الضابط بصوت جهوري.
طارق رفع إيده وهو بينهج: “أنا يا فندم! أنا طارق محمود، صاحب البلاغ. أختي مريم محبوسة جوه البدروم ده من امبارح، هي مريضة حساسية صدر وبتموت، وفيه صوت حد تاني جوه بيئن!”
الضابط بص للباب الحديد، وبعدين بص لزياد اللي كان بيترعش، وللأم اللي قاعدة على السلم بتعيط وتقول: “ابني اتجنن يا بيه، بيفضحنا وبيتبلى علينا!”
الضابط قرب من الباب، حط ودنه، وسمع الصوت الضعيف المكتوم. فوراً شاور لاثنين من أمناء الشرطة: “اكسروا القفل ده فوراً!”
زياد صرخ وحاول يتدخل: “يا باشا ده بدروم خاص فيه بضاعة…”
أمين شرطة مسكه وكتفه في ثانية، والضابط بصله بحزم: “كلمة كمان وهلبسك كلبش في إيدك إنت وأمك لحد ما نشوف إيه اللي جوه.”
ضربتين تلاتة بالعتلة الحديد، والقفل التقيل اتكسر ووقع على الأرض بصوت رن في العمارة كلها. السلسلة اتسحبت، والباب الحديد اتفتح بصرير مزعج.
أول ما الباب اتفتح، ريحة كتمة وتراب وعفونة ضربت في وشهم، ومعاها ريحة صدأ… ريحة دم. الضابط نور الكشاف بتاع الموبايل، وطارق زقه ودخل يجري زي المجنون وهو بيصرخ: “مريم! مريم!”
المنظر جوه كان يوقف القلب.
في زاوية ضلمة ومتربة، كانت مريم مرمية على الأرض، وشها شاحب زي الموتى، شفايفها زرقا، وبتاخد نفسها بصعوبة بالغة كأنها بتطلع في الروح. هدومها كانت متقطعة وعليها آثار تراب وسحل، وفي كدمة كبيرة زرقا على جبهتها.
طارق نزل على ركبتيه، شالها بين إيديه وهو بيبكي بانهيار: “مريم! حبيبتي ردي عليا! يا باشا أختي بتموت! حد يجيب البخاخة من فوق بسرعة!”
لكن الصدمة الحقيقية مكنتش مريم بس.
في الزاوية التانية من البدروم، كان فيه راجل عجوز… راجل المنطقة كلها تعرفه وتحترمه. “الحاج رضوان”، الجواهرجي القديم وجارهم في العمارة اللي في الوش. الحاج رضوان كان مربوط في كرسي خشب قديم، بقه متكمم بشريط لاصق، ووشه مليان كدمات ودم نازل من راسه، وكان بيئن بصوت مقطوع من التعب والعطش.
الضابط أول ما شافه، صرخ في القوة: “اطلبوا الإسعاف فوراً! حالتين حرجة! وكلبشوا الولد والست اللي بره دول، محدش يتحرك من مكانه!”
الدنيا اتقلبت. الإسعاف وصلت بسرعة، المسعفين دخلوا بالنقالات، حطوا لمريم ماسك الأكسجين فوراً لأنها كانت دخلت في غيبوبة نقص أكسجين، وفكوا الحاج رضوان اللي كان شبه فاقد الوعي وبيشاور بإيده على صندوق خشب في ركن البدروم.
الضابط راح للصندوق وفتحه… وهنا كانت الكارثة التانية.
الصندوق كان مليان أكياس فيها صيغة ودهب يوزن كيلوهات، دهب الحاج رضوان كله اللي في خزنته! ومش بس كده، كان فيه رزم فلوس مزورة، وماكينة طباعة صغيرة، وأختام حكومية مزيفة، ودفاتر شيكات مضروبة. البدروم مكنش مجرد مخزن، ده كان “مغارة علي بابا” لأعمال زياد المشبوهة، وكر لتزوير الأوراق وتخزين المسروقات!
طارق طلع ورا الإسعاف وهو ماسك إيد أخته، بس وقف لحظة قدام أمه وزياد اللي كانوا متكلبشين وأمناء الشرطة محاوطينهم.
أمه كانت بتعيط بانهيار وبتبصله بندم ممزوج برعب: “يا طارق… يا طارق متسبنيش يا بني! أخوك غرر بيا وقالي إنه هيسدد ديونه، قالي إن الحاج رضوان هو اللي ظالمه!”
طارق بصلها بنظرة خالية من أي مشاعر، نظرة انكسار وخذلان:
“أخويا غرر بيكي؟ أخويا اللي سرق دهب الراجل اللي أمنكم على بيته؟ أخويا اللي فتح وكر تزوير تحت بيتنا؟ أخويا اللي ضرب أخته وسحلها ورماها في البدروم تموت من الخنقة عشان شافت جريمته؟ وإنتي؟ إنتي عملتي إيه؟ كذبتي عليا وقولتيلي أختك هربت وسرقت وجابت لنا العار! رخصتي بنتك ورميتي شرفها في الأرض عشان تداري على ابنك المجرم! إنتي مش أمي يا حاجة سيدة… إنتي شيطانة اتعمت بحب ولد فاسد، والنهاردة إنتي بتحصدي اللي زرعتيه.”








