
لم أقل ذلك.
تدخل فارس
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 10 ساعات
-
عشر فتياتمنذ 10 ساعات
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 10 ساعات
-
قدر الشاهين بقلمي شهد الشورىمنذ 10 ساعات
بس الأمر صادر باسمه.
أومأ الرجل.
صحيح.
سألت سارة
فين هو؟
مش من اختصاصي أقول.
تقدم جاسم خطوة.
لو مش هتقول، مش هتتحرك
أمسك الرجل بسلاحه.
وأنا عندي أمر رسمي.
قال جاسم
وأنا عندي زوجة مش هتروح مع حد مجهول.
نظرت سارة إليه.
ثم قالت
جاسم، أنا عايزة أروح.
التفت إليها.
إنتِ متأكدة؟
لو هو فعلًا عايش، لازم أعرف.
صمت جاسم لحظة.
ثم قال
هروح معاكي.
رد الرجل
الأمر يخص سارة فقط.
يبقى مش هتروح.
تبادل الرجلان النظرات.
ثم قال أحدهما
ممكن يرافقها شخص واحد.
أجاب جاسم فورًا
أنا.
تحركوا نحو الخيول.
لكن قبل أن تغادر سارة، اقترب منها والدها.
قال
اسمعيني.
نظرت إليه.
لو قابلتي زوجك… ما تروحيش معاه لأي مكان لوحدك.
ليه؟
لأننا لسه ما عرفناش ليه طلبك.
بس هو جوزي.
قال والدها
أنا عارف.
ثم أضاف
لكن الشخص اللي كان بيحميكِ زمان، مش بالضرورة يكون هو نفسه دلوقتي.
شعرت سارة بالقلق.
صعدت إلى العربة، وجلس جاسم بجوارها.
انطلقت المجموعة عبر الطريق الجبلي.
مرّت ساعات.
كلما ابتعدوا، أصبحت الغابة أكثر كثافة.
حتى وصلوا إلى وادٍ لم تره سارة من قبل.
في نهايته ظهر بيت حجري كبير محاط بسور مرتفع.
توقفت العربة.
قال الرجل
وصلنا.
ترجل جاسم أولًا.
ثم ساعد سارة على النزول دون أن يقترب منها أكثر مما يلزم.
فتحت البوابة.
دخلوا.
كان البيت مضاءً بالكامل.
لكن لم يكن هناك أحد في الخارج.
سارت سارة داخل الردهة.
على الجدران صور قديمة لعائلات كثيرة.
وفجأة توقفت أمام صورة.
كانت لزوجها.
لكن الصورة لم تكن حديثة.
كان يقف فيها وهو أصغر سنًا.
وبجانبه رجل آخر.
جاسم.
تجمدت سارة.
إنت قلت إنك ما كنتش تعرفه.
قال جاسم
أنا قلت ما كانش بينا معرفة شخصية.
بس الصورة دي؟
ظل صامتًا.
إمتى اتصورت؟
نظر إليها.
من حوالي عشر سنين.
إذن كنت تعرفه.
قال جاسم
كنت أعرفه بشكل عابر.
لكن قبل أن تكمل…
جاء صوت من أعلى السلم.
خليه يشرح.
رفعت سارة رأسها.
كان رجل يقف هناك.
طويل.
وجهه شاحب.
شعره أطول مما تتذكر.
لكنها عرفته فورًا.
توقفت أنفاسها.
أنت…
لم يتحرك.
قال بصوت هادئ
سارة.
لم تصرخ.
لم تقترب.
فقط وقفت تنظر إليه.
ثم قالت
إنت عايش.
أجاب
أيوه.
نظرت إلى جاسم.
ثم إليه.
ليه عملت كده؟
كنت مضطر.
سبتني أدفنك وأبكي عليك.
خفض عينيه.
كنت عارف.
وسبتني أعيش سنين وأنا فاكرة إني أرملة.
علشان أحميكِ.
قالت بغضب
أنا ما طلبتش الحماية دي.
صمت.
ثم نزل الدرج ببطء.
توقف على مسافة منها.
أنا عارف.
سألت
مين كان بيهددك؟
الناس اللي عندها مصلحة في الأرض.
وإيه علاقتك بأبويا؟
تردد.
أبوكِ أنقذ حياتي.
تجمدت سارة.
إزاي؟
قال
لما اكتشف إنهم عايزين يستخدموني للوصول لكِ، ساعدني أختفي.
ثم نظر إلى جاسم.
وإسماعيل شاهين ساعدنا.
قال جاسم
إذن أنت كنت تعرف أبي.
أيوه.
وعرفت إنه مات؟
عرفت.
وعرفت مين قتله؟
صمت الرجل.
ثم قال
أعرف.
اقتربت سارة خطوة.
مين؟
وقبل أن يجيب…
انفتح باب البيت بعنف.
دخل والد سارة.
وخلفه فارس.
قال محمود
متقولش.
التفت الجميع إليه.
الحقيقة دي لازم تخرج في وقتها.
صرخت سارة
أنا تعبت من كلمة وقتها!
ثم نظرت إلى زوجها.
أنا عايزة أعرف مين قتل إسماعيل.
ظل زوجها صامتًا.
ثم قال
أنا.
ساد صمت مرعب.
شهقت سارة.
نظر جاسم إليه بصدمة.
وقال
إنت بتقول إيه؟
رفع الرجل عينيه.
أنا كنت آخر شخص شاف إسماعيل حي.
ثم أضاف
والناس كلها افتكرت إنه مات بسبب عمه.
سأل جاسم
لكن إنت قتلته؟
هز رأسه.
لا.
أمال ليه قلت أنا؟
أجاب
لأنني لو قلت اسم القاتل الحقيقي الآن… الشخص الموجود بيننا هيموت قبل ما يقدر يدافع عن نفسه.
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم قال
القاتل الحقيقي… موجود في هذا البيت تجمد الجميع.
حتى صوت الرياح خارج النوافذ بدا وكأنه اختفى.
قال جاسم
مين؟
لم يجب زوج سارة.
ظل ينظر إلى الوجوه واحدًا تلو الآخر.
ثم قال
قبل ما أقول الاسم، لازم تفهموا إن إسماعيل ما اتقتلش في المكان اللي أنتم فاكرينه.
سألت سارة
أمال مات فين؟
ما ماتش هنا.
تدخل والدها
كفاية.
التفتت إليه سارة.
إنت عارف؟
أعرف جزءًا.
وأنا تعبت من الأجزاء.
سكت محمود.
قال جاسم
كمّل.
تنفس زوج سارة بعمق.
في الليلة اللي اختفى فيها إسماعيل، طلب مني أقابله في البيت القديم.
رحت؟
أيوه.
ولقيت مين؟
لقيت إسماعيل… وفارس.
نظر جاسم إلى فارس.
كان واقفًا في صمت.
قال جاسم
وإيه اللي حصل؟
أجاب فارس
إسماعيل كان عايز يهرب.
ليه؟
لأنه اكتشف إن عمه كان بيبيع الأراضي سرًا.
تدخل العم
كذب.
رد فارس
إنت كنت بتبيع الأراضي بأسماء وهمية.
قال جاسم
وإسماعيل اكتشفك.
أومأ فارس.
أيوه.
سأل جاسم
وبعدين؟
قال زوج سارة
وصلت متأخرًا.
ثم نظر إلى سارة.
وجدت إسماعيل مصابًا.
شهقت.
مين ضربه؟
ما شفتش.
لكن كنت موجود.
كنت.
وما ساعدتوش؟
ساعدته.
إذن إزاي مات؟
قال
لأن شخصًا آخر دخل المكان.
تدخلت هناء
أنا شفته.
التفت الجميع إليها.
شفت مين؟
قالت
شفت الشخص اللي دخل بعد زوج سارة.
نظر إليها جاسم.
مين؟
أجابت
أمي.
تجمد جاسم.
التفت إلى والدته.
أمي؟
لم تجب.
قال
قولي إن ده مش صحيح.
رفعت رأسها ببطء.
كنت هناك.
شهقت سارة.
إنتِ؟
قالت المرأة
نعم.
سألها جاسم
إنتِ اللي قتلتي أبويا؟
هزت رأسها.
لا.
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
كنت بحاول أنقذه.
هو.
صرخ فارس
أنا كنت بحمي إسماعيل!
ردت
كنت بتحاول، لكنك وصلت متأخر.
قال جاسم
مين ضربه؟
ساد الصمت.
ثم ظهر صوت من خلفهم
أنا.
التفت الجميع.
كان عم جاسم يقف عند الباب.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان بجواره رجل آخر يحمل ملفًا.
قال العم
أنا ضربت إسماعيل.
شهقت هناء.
لكن الرجل أكمل
لكنني لم أقتله.
نظر جاسم إليه بغضب.
إذن مين قتله؟
ابتسم العم.
الشخص اللي كان آخر واحد معاه.
ساد الصمت.
نظر الجميع إلى زوج سارة.
فقال
أنا؟
هز العم رأسه.
نعم.
سارة تراجعت خطوة.
لكن زوجها لم يتحرك.
قال
كنت أعرف إنهم هيشكوا فيّ.
ثم أخرج من جيبه ورقة.
ولهذا احتفظت بالدليل.
فتح الورقة.
كانت شهادة طبية قديمة.
توضح أن إسماعيل توفي بعد نقله إلى مكان آخر، وليس في البيت القديم.
قال جاسم
يعني حد أخده.
أيوه.
سألته سارة
مين؟
نظر زوجها إلى والدها.
محمود.
تجمدت سارة.
بابا؟
خفض محمود رأسه.
أنا نقلته.
ليه؟
لأنه كان لسه عايش.
وبعدين؟
أخدته للمكان الآمن.
ومات هناك؟
هز رأسه.
لا.
رفعت سارة رأسها.
إيه؟
قال محمود
إسماعيل عاش بعدها ست شهور.
شهقت سارة.
قال جاسم
إذن وصية أبي اتكتبت وهو حي؟
أومأ محمود.
نعم.
سأل جاسم
فين كان؟
أجاب محمود
في مكان ما حدش يعرفه غيري.
تقدم زوج سارة.
وأنا.
نظر إليه محمود.
أنت عرفت بعدين.
ثم قال
لكن إسماعيل ترك رسالة أخيرة.
أخرج ظرفًا صغيرًا.
مده إلى سارة.
كان مكتوبًا عليه
لسارة… عندما تصبح مستعدة لمعرفة كل شيء.
فتحت سارة الظرف.
وجدت سطرًا واحدًا فقط
ابنتي، إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فاعلمي أن الرجل الذي ظننتِ أنكِ فقدته لم يكن آخر خسارة في حياتك…
توقفت.
قلبت الورقة.
لم يكن هناك شيء.
قال جاسم
الرسالة ناقصة.
هز محمود رأسه.
لأن الجزء الثاني مع الشخص الذي أخفى الحقيقة.
سألت سارة
مين؟
نظر محمود إلى الباب.
ثم قال
الشخص اللي وثقت فيه إسماعيل أكثر من أي أحد.
فجأة…
انطفأت أنوار البيت.
وفي الظلام، سُمع صوت قفل الباب الرئيسي.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
محدش هيخرج من هنا.
تجمد الجميع.
قال فارس
اتحاصرنا.
ثم أضاء ضوء واحد في آخر الممر.
ظهر رجل يحمل الجزء الثاني من الرسالة.
وقال
وأنا جاي أقول لكم مين هو ظل الرجل واقفًا في آخر الممر، والرسالة في يده.
لم يستطع أحد رؤية وجهه بوضوح.
قال جاسم
اظهر وشك.
ضحك الرجل.
مش مهم تعرفوا أنا مين دلوقتي.
رد جاسم
بل مهم.
قال الرجل
لأن الحقيقة اللي في الورقة أهم من اسمي.
رفع الورقة.
إسماعيل كتب إن الشخص اللي وثق فيه أكثر من أي حد… هو الشخص اللي كان مسؤولًا عن حمايته.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال فارس
نادر.
لم يجب الرجل.
تقدم جاسم خطوة.
نادر فين؟
جاء صوت من خلفهم
هنا.
التفت الجميع.
كان نادر يقف عند مدخل غرفة أخرى.
وفي يده مفتاح.
قال جاسم
إنت اللي قفلت البيت؟
أجاب
أنا.
صرخت سارة
ليه؟
نظر إليها.
لأنك لازم تسمعي الحقيقة كاملة قبل ما يخرج أي حد.
قال زوج سارة
أنت عارف إنهم هيقتلوا بعض لو فضلت تلعب بالطريقة دي.
أجاب نادر
أنا مش بلعب.
ثم أشار إلى الرسالة.
أنا أنفذ آخر وصية لإسماعيل.
قال جاسم
إذن اقرأ.
فتح نادر الرسالة.
بدأ يقرأ
يا من وصلت إلى هذه الكلمات… إذا كانت سارة معك، فلا تخبرها بالحقيقة كاملة قبل أن تتأكد من شيء واحد.
توقف.
سأل جاسم
إيه هو؟
أكمل نادر
تأكد أن الرجل الذي تزوجها لم يتزوجها طمعًا في الأرض.
ساد الصمت.
نظر الجميع إلى جاسم.
قالت سارة
إسماعيل كان بيشك فيك؟
أجاب جاسم
أبويا كان بيشك في الكل.
أكمل نادر
إذا كان جاسم قد تزوج سارة من أجل المال أو الأرض، فابعدوها عنه فورًا.
ثم رفع عينيه.
لكن إذا تزوجها لحمايتها، أعطوه الرسالة الثانية.
قالت سارة
والرسالة الثانية فين؟
أشار نادر إلى جاسم.
معه.
تجمد جاسم.
أنا؟
نعم.
فتش جاسم جيوبه.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا.
كان قديمًا، ومغلقًا بالشمع.
نظر إلى سارة.
أنا ما كنتش أعرف ده إيه.
أخذت الظرف منه.
فتحت الشمع.
خرجت ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
إلى جاسم… إذا أصبحت سارة زوجتك، فاعرف أنني وثقت بك أكثر من ابني.
رفع جاسم رأسه.
ثم تابع القراءة.
لا تحاول أن تملكها، ولا أن تتحكم فيها، ولا أن تخبرها بما لا تريد معرفته. احمِ حقها فقط، واترك لها قرار حياتها.
توقفت سارة.
كانت الكلمات واضحة.
لم يكن الزواج في نظر إسماعيل مجرد حيلة.
كان يريد أن يضمن لها الأمان.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
في أسفل الصفحة كان هناك سطر آخر
والأهم… لا تثق بنادر.
تغيرت ملامح الجميع.
نظر جاسم إلى نادر.
سمعت؟
ابتسم نادر.
كنت عارف إن الرسالة دي موجودة.
قالت سارة
إذن ليه ما قلتش؟
أجاب
لأن إسماعيل كتبها قبل أن
يعرف الحقيقة الأخيرة.
وإيه الحقيقة الأخيرة؟
صمت نادر.
قال جاسم
اتكلم.
نظر نادر إلى والد سارة.
ثم إلى زوجها.
ثم قال
إسماعيل لم يكن يريد حماية سارة من عم جاسم.
توقفت سارة.
أمال كان بيحميها من مين؟
قال نادر
من زوجها.
ساد صمت كامل.
نظرت سارة إلى زوجها.
لم يتحرك.
قالت
إنت؟
أجاب بهدوء
اسمعيني قبل ما تحكمي.
قال نادر
هو كان الشخص الوحيد اللي عنده سبب يخفي الحقيقة.
سأل جاسم
أي حقيقة؟
قال نادر
زوج سارة لم يكن متورطًا في اختفائه فقط.
ثم أخرج صورة قديمة.
كانت لزوج سارة وهو يقف بجوار إسماعيل.
وفي الخلفية ظهر شيء جعل جاسم يتجمد.
كانت هناك شاحنة تحمل شعار شركة قطع الأشجار.
قال نادر
في الليلة اللي مات فيها إسماعيل… كانت الشاحنة دي موجودة.
نظر جاسم إلى الصورة.
والشركة دي كانت ملك مين؟
ابتسم نادر.
ملك زوج سارة.
شهقت سارة.
لكن زوجها قال بسرعة
الشركة ما كانتش بتاعتي.
قال نادر
كانت باسمك.
لكن ما كانتش ملكي.
إذن ملك مين؟
لم يجب.
اقتربت سارة منه.
أنا عايزة أسمع منك.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال
كانت ملك شخص مات قبل ما تتجوزيني.
مين؟
خفض رأسه.
أخو جاسم.
تجمد جاسم.
أنا ما عنديش أخ.
رد نادر
كان عندك.
ثم أضاف
والحقيقة اللي أخفاها إسماعيل طوال السنين… إن أخاك لم يمت.
في اللحظة نفسها، جاء طرق على الباب الخارجي.
ثلاث طرقات.
ثم صوت رجل يقول
جاسم… افتح.
تغير وجه جاسم.
همست سارة
مين؟
أجاب بصوت منخفض
ما أعرفش.
لكن زوجها نظر إليه وقال
أنا أعرف.
سأله جاسم
مين؟
أجاب
أخوك ساد الصمت داخل البيت.
كانت سارة تنظر إلى جاسم، ثم إلى الباب.
أخوك؟
هز جاسم رأسه ببطء.
أنا طول عمري فاكر إن أخويا مات وهو صغير.
قال زوج سارة
إسماعيل أخفاه.
ليه؟
لأنه كان الشاهد الوحيد على اللي حصل في العائلة.
اقترب جاسم من الباب، لكنه لم يفتحه.
قال
لو أنت عارف إنه حي… ليه ما قلتليش؟
لأنني لم أكن متأكدًا من مكانه.
جاء الطرق من جديد.
هذه المرة كان أضعف.
ثم سمعوا صوت رجل
جاسم… أنا مش جاي أؤذيك.
نظر جاسم إلى أمه.
كانت تبكي.
قالت
افتح يا ابني.
فتح الباب بحذر.
دخل رجل في أواخر الثلاثينيات، متعبًا ومغطى بالغبار.
نظر إلى جاسم طويلًا.
ثم قال
أخويا.
لم يستطع جاسم الكلام.








