
اقترب الرجل منه، لكن جاسم بقي ثابتًا مكانه.
قال
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 11 ساعة
-
عشر فتياتمنذ 11 ساعة
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 11 ساعة
-
قدر الشاهين بقلمي شهد الشورىمنذ 11 ساعة
أنت عايش كل السنين دي؟
أيوه.
وأبويا كان عارف؟
كان.
وأمي؟
نظر الرجل إليها.
كانت عارفة إني عايش.
انهارت دموعها.
قالت
سامحني.
رد
أنا مش زعلان منك.
ثم نظر إلى سارة.
وأنتِ سارة.
أومأت.
أبوكِ وإسماعيل أنقذوني من الناس اللي كانوا بيحاولوا يستولوا على الأراضي.
ثم أخرج دفترًا قديمًا.
وده آخر دليل.
فتحه أمام الجميع.
كان يحتوي على أسماء الأشخاص الذين زوروا العقود واستولوا على الأراضي.
وكان اسم عم جاسم بينهم.
تراجع الرجل العجوز.
أنا حاولت أحمي العائلة.
قال جاسم
إنت خنتها.
ثم التفت إلى فارس.
وأنت؟
قال فارس
أنا كنت أساعد إسماعيل في جمع الأدلة.
أما نادر، فظل صامتًا.
قال جاسم
وأنت كنت بتخدعنا طول الوقت.
أجاب نادر
كنت أنفذ وصية إسماعيل.
لكن الأخ أخرج ورقة.
دي وصيته الأخيرة.
قرأ جاسم
إذا ظهر نادر، فلا تثق به إلا إذا سلّم كل المستندات للجهات المختصة.
نظر جاسم إليه.
ليه؟
أجاب
لأنه كان يحاول استخدام الوصاية لصالحه.
لم ينكر نادر.
جلس على الكرسي.
أنا خسرت.
قالت سارة
وأنا؟
نظر إليها.
أنتِ كسبتِ حقك.
بعد أيام،
وصلت الجهات الرسمية إلى الجبل.
تمت مراجعة العقود والوصايا والسجلات القديمة.
وأثبتت المستندات أن أراضي كثيرة تم الاستيلاء عليها بالتزوير.
استعاد أصحابها حقوقهم.
أما أملاك سارة، فأصبحت تحت إدارتها القانونية.
ورفضت أن تبيع أي جزء
منها.
قالت
الأرض دي اتدفن فيها ناس كتير وهي شاهدة على ظلمهم. مش هبيعها علشان أبدأ ظلم جديد.
أما عم جاسم، فاعترف بما فعله أمام الجميع، وانتهت سلطته على العائلة والأراضي.
وفارس سلّم كل الأدلة التي جمعها طوال السنوات الماضية.
أما جاسم…
فجلس ذات مساء أمام الموقد، ووضع عقد الزواج على الطاولة.
قال لسارة
اتفاقنا انتهى.
نظرت إليه.
عارفة.
الفلوس اللي أخدتيها حقك، والجزء الثاني هيوصلك كامل.
سألته
وهتعمل إيه أنت؟
ابتسم للمرة الأولى دون تكلف.
هرجع أعيش في البيت ده.
سكتت قليلًا.
ثم قالت
وأنا؟
نظر إليها.
أنتِ حرة.
أخذت سارة العقد.
ظلت تنظر إليه طويلًا.
ثم قالت
لأ.
رفع جاسم عينيه.
لأ إيه؟
وضعت العقد أمامه.
أنا مش هكمل معاك لأن الوصية قالت كده، ولا لأن الأرض بتقول كده.
ثم أضافت
هكمل لأنك طول الوقت احترمتني، وما طلبتش مني حاجة مش عايزاها، ووقفت جنبي وأنا ما كانش عندي حد.
ظل جاسم صامتًا.
قالت
المرة دي، لو هنعيش سوا… يبقى من غير اتفاق.
ابتسم جاسم.
موافقة؟
أجابته
موافقة.
وبعد أشهر، تحولت الأرض التي كانت سببًا في كل تلك المؤامرات إلى مشروع كبير لأهل المنطقة.
أعيد بناء البيوت القديمة، وافتتح جاسم مركزًا للعمل، بينما تولت سارة إدارة الأراضي التي أصبحت مسؤولة عنها.
أما زوجها الأول، فقد اختار أن يبدأ حياة جديدة بعيدًا عن كل الأسرار، بعد أن ظهرت حقيقة اختفائه للجميع.
وفي آخر يوم من الشتاء، وقفت سارة أمام البيت الخشبي الذي بدأت فيه قصتها.
نظرت إلى خط الفحم القديم الذي رسمه جاسم ذات يوم على الأرض.
كان الخط قد اختفى تقريبًا.
مسحت بقدمها آخر جزء منه.
دخل جاسم الغرفة وقال
بتعملي إيه؟
ابتسمت.
بمحي آخر حاجة فكرّتني إننا كنا غرب عن بعض.
نظر إلى الأرض.
ثم قال
وأهو الخط اختفى.
رفعت سارة رأسها.
أيوه.
جلس الاثنان
أمام الموقد، بينما كانت الثلوج تذوب فوق الأشجار.
ولأول مرة…
لم يكن زواجهما اتفاقًا.
ولم تكن حياتهما مبنية على وصية.
ولا على أرض.
ولا على سر.
كانت مجرد حياة اختاراها معًا.
وهكذا انتهت حكاية سارة ورجل الجبل… بعدما بدأت بزواج من أجل المال، وانتهت باختيار حر لا يملكه أي شخص سواهما.
صمت الجميع.
ثم قالت
إسماعيل كان يعرف إنهم هيقتلوا جاسم لو فضح الحقيقة.
نظر جاسم إليها.
علشاني؟
أبوك كان مستعد يضحي بنفسه.
ثم أضافت
لكن شخصًا آخر سبقه.
سأل زوج سارة
مين؟
نظرت المرأة إلى فارس.








