
قال محمود
جاسم كان طفل وقتها.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 10 ساعات
-
عشر فتياتمنذ 10 ساعات
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 10 ساعات
-
قدر الشاهين بقلمي شهد الشورىمنذ 10 ساعات
نظر جاسم إليه.
طفل؟
أيوه.
يبقى ليه اسمي موجود؟
أجاب محمود
لأنهم استخدموا اسمك من غير ما تعرف.
قال عادل
إذن الرسالة تثبت إن جاسم مش الخائن.
سأل جاسم
أمال مين؟
لم يجب أحد.
وفجأة سُمع صوت الباب الحديدي يُغلق.
استدار الجميع.
كان الرجل الغريب واقفًا عند المدخل.
قال
خلص وقت الكلام.
اقترب جاسم.
افتح الباب.
ابتسم الرجل.
مش قبل ما سارة تفتح الخزانة.
نظرت سارة إلى الخزانة الحديدية.
كان عليها ثلاثة أقفال.
أخرجت القلادة.
قال والدها
استخدمي المفتاح.
وضعت المفتاح الأول.
ثم أخرج جاسم مفتاحه ووضع الثاني.
لكن القفل الثالث لم يتحرك.
قال عادل
المفتاح الثالث مع فارس.
نظر الجميع إلى فارس.
أخرج فارس مفتاحًا صغيرًا.
وقال
كنت محتفظ بيه طول السنين دي.
اقترب ووضعه في القفل.
صدر صوت طقطقة.
انفتحت الخزانة.
لكن لم تكن بداخلها أموال أو مستندات.
كان هناك جهاز تسجيل قديم.
وشريط واحد.
وملف بني.
أمسكت سارة بالملف.
كان عليه اسمها.
فتحته.
وجدت شهادة ميلادها.
لكن اسم الأب المكتوب فيها لم يكن اسم محمود.
اتسعت عيناها.
قالت
إيه ده؟
اقترب والدها.
وعندما رأى الورقة، تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
مين جاب الشهادة دي هنا؟
قال الرجل الغريب
الحقيقة كانت هنا قبل ما توصلي.
سألت سارة
مين أبويا الحقيقي؟
لم يجب محمود.
قال جاسم
محمود… لازم تجاوبها.
ظل صامتًا.
ثم قال
أنا مش أبوكِ الحقيقي.
سقطت الورقة من يد سارة.
ساد صمت مرعب.
ثم أضاف محمود
لكن ده مش معناه إني ما كنتش أبوكِ.
لم تفهم سارة.
يعني إيه؟
قبل أن يجيب…
اشتغل جهاز التسجيل وحده.
صدر صوت رجل من الماضي.
صوت إسماعيل
شاهين.
وقال
لو سارة سمعت التسجيل ده… يبقى محمود اضطر يقول لها الحقيقة.
ثم سكت لحظة.
وأردف
لكن فيه حقيقة أكبر… سارة هي الوريثة الوحيدة للبيت والأرض.
نظر جاسم إلى أمه.
ثم إلى والده الذي كان غائبًا عن الحياة.
أما سارة، فلم تفهم كيف أصبحت فجأة محور كل هذه الأسرار.
ثم جاء الجزء الأخطر من التسجيل
والشخص الذي سيحاول الوصول إليها… هو نفس الشخص الذي قتل زوجها.
انقطع التسجيل.
وفي اللحظة نفسها…
سمعوا صوت مفتاح يدور في الباب من الخارج.
قال عادل
حد فتح الباب الرئيسي.
ثم جاء صوت رجل هادئ من أعلى السلم
سارة…
تجمد الجميع.
هذه المرة لم يكن الصوت صوت زوجها.
كان صوت شخص آخر.
شخص يعرفه جاسم جيدًا.
رفع جاسم سلاحه.
وهمس
عمي…
ثم ظهر الرجل فوق السلم، وقال
آن الأوان تعرفوا مين قتل إسماعيل شاهين ظل عم جاسم واقفًا أعلى السلم، ووجهه هادئ بشكل مخيف.
قال جاسم
إنت؟
ابتسم عمه.
كنت مستني اللحظة دي من زمان.
رفع جاسم سلاحه.
ما تقربش.
رد عمه
لو كنت ناوي أؤذيكم، كنت عملت كده من
أول ما دخلتوا البيت.
قال فارس
يبقى إيه اللي جابك؟
نظر إليه الرجل.
جئت أُنهي ما بدأه إسماعيل.
قالت سارة
إسماعيل كان مين بالنسبة لكم؟
كان أخويا.
تجمدت سارة.
يعني أنت عم جاسم فعلًا؟
أومأ.
وأنا الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة.
قال جاسم
الحقيقة عن إيه؟
أشار عمه إلى الملف.
عن البنت اللي أبوك خبّاها عن الجميع.
نظر الجميع إلى سارة.
قالت
أنا؟
أيوه.
تقدم خطوة.
قبل خمسة وعشرين سنة، حصلت خيانة كبيرة بين عيلتين.
ثم نظر إلى محمود.
أبوك كان شاهدًا عليها.
رد محمود
أنا حاولت أصلحها.
بعد فوات الأوان.
قال جاسم
مين قتل إسماعيل؟
رفع عمه عينيه إليه.
إسماعيل ما اتقتلش بسبب الأرض.
ساد الصمت.
اتقتل لأنه عرف إن الشخص اللي كان يثق فيه طوال حياته هو نفسه اللي خان العائلة.
سأل جاسم
مين؟
نظر عمه إلى فارس.
ثم إلى والد سارة.
ثم أخيرًا إلى نفسه.
قال
أنا.
شهقت سارة.
تراجع جاسم خطوة.
إنت قتلت أبويا؟
نعم.
صرخت هناء
كذاب!
التفت إليها.
أبوكِ مات وهو يعرف الحقيقة.
قال جاسم بغضب
ليه؟
لأنه كان يريد تسليم كل شيء لسارة.
قالت سارة
أنا ما أفهمش.
أجاب
لأنكِ الوريثة الشرعية للاتفاق القديم.
ثم أشار إلى الخزانة.
والملف الموجود أمامك يثبت ذلك.
فتح جاسم الملف بسرعة.
وجد بداخله عقودًا قديمة، وتوقيعات، وسجلًا لملكية الأرض.
لكن كانت هناك صفحة واحدة مفقودة.
قال جاسم
الصفحة الأخيرة ناقصة.
ابتسم عمه.
معي.
أخرجها من جيبه.
مدها نحو سارة.
اقرئي.
أخذتها.
وكان مكتوبًا فيها أن جميع الأراضي تنتقل إلى سارة بعد بلوغها السن القانونية، بشرط أن تكون تحت حماية شخص من عائلة شاهين.
نظر جاسم إلى عمه.
علشان كده أبويا كتب شرط الزواج.
قال عمه
بالضبط.
سألت سارة
يعني جاسم اتجوزني علشان يحمي حقي؟
أجاب
في البداية… نعم.
نظرت إلى جاسم.
ظل صامتًا.
قالت
كنت تعرف؟
كنت أعرف جزءًا فقط.
ليه ما قلتليش؟
لأني ما كنتش أعرف الحقيقة كاملة.
ثم أضاف
ولأنني وعدت نفسي إنك لو وافقتِ على الزواج، هتعيشي بأمان بعيد عن كل ده.
قال عمه ساخرًا
لكنها دخلت في قلب اللعبة بنفسها.
فجأة سُمع صوت من أعلى البيت.
صوت خطوات كثيرة.
قال فارس
مش لوحده.
نظر الجميع نحو السلم.
قال جاسم
رجاله دخلوا البيت.
أجاب عمه
مش رجالي.
تغير وجهه لأول مرة.
ثم أضاف
دول الناس اللي أنا كنت بحاول أهرب منهم.
سأل جاسم
مين؟
قال
اللي كانوا بيمولوا كل اللي حصل من البداية.
وفجأة انطفأ المصباح.
انتشر الظلام.
سمعوا صوت ارتطام، ثم صرخة أحد الرجال.
قال جاسم
سارة! خليكِ ورايا!
لكن صوتًا آخر جاء من الظلام
محدش يتحرك.
ثم أضيء مصباح صغير في آخر الغرفة.
ظهر رجل غريب يحمل حقيبة.
وضعها على الطاولة.
قال
كل الأسرار دي مش مهمة.
فتح الحقيبة.
كانت مليئة بوثائق وصور.
ثم أخرج صورة واحدة ووضعها أمام سارة.
كانت الصورة لزوجها.
لكن بجانبه…
كان جاسم.
والأغرب أن الصورة كانت مؤرخة قبل زواج سارة من جاسم بعشر سنوات.
قالت سارة
إيه ده؟
نظر جاسم إلى الصورة، وتجمد مكانه.
قال الرجل
دلوقتي بقى السؤال الحقيقي.
ثم نظر إلى جاسم.
إنت قابلت زوج سارة قبل ما تعرفها بسنين.
هز جاسم رأسه.
أنا ما قابلتوش.
ابتسم الرجل.
متأكد؟
ثم أخرج صورة ثانية.
وفيها كان جاسم يقف بجوار زوج سارة ووالد سارة وإسماعيل شاهين.
قال الرجل
كل واحد فيكم كان جزءًا من القصة.
ثم اقترب من سارة.
لكن فيه شخص واحد بس كان عارف إنك هتتجوزي جاسم من قبل ما تتقابلي معاه.
سألته سارة
مين؟
رفع الرجل عينيه نحو والدها.
وقال
أبوكِ.ساد الصمت في الغرفة.
كانت سارة تنظر
إلى والدها، وكأنها تنتظر منه أن ينفي كل شيء.
لكنه لم يفعل.
قالت بصوت خافت
بابا… كنت عارف إن جاسم هيتجوزني؟
خفض محمود عينيه.
كنت أعرف إن احتمال كبير يحصل.
يعني إيه احتمال؟
إسماعيل كتب في وصيته إنك لازم تكوني تحت حماية شخص من عائلة شاهين.
تدخل جاسم
لكن ده مش معناه إني كنت مخطط أتجوزها.
قال محمود
أنا عارف.
ثم نظر إلى سارة.
أنا ما رتبتش زواجك من جاسم.
أمال مين؟
قبل أن يجيب، تكلم الرجل صاحب الحقيبة
أنا.
رفع الجميع رؤوسهم.
قال جاسم
إنت؟
أيوه.
مين أنت أصلًا؟
ابتسم الرجل.
اسمي نادر.
ثم وضع مجموعة أوراق على الطاولة.
وأنا كنت الوصي على أملاك إسماعيل شاهين.
اتسعت عينا جاسم.
الوصي؟
نعم.
قال فارس
لكن الوصي المفروض يحضر بعد المعاينة.
أجاب نادر
المعاينة كانت مجرد ستار.
نظر إلى سارة.
الحقيقة إن إسماعيل ترك تعليمات سرية قبل وفاته.
سألت
إيه التعليمات؟
إن لو ظهر أي خطر عليكِ، يتم نقلك إلى بيت شاهين فورًا.
قال جاسم
ولهذا السبب جئت إلى الخان.
أومأ نادر.
أنا اللي أخبرتك بمكانها.
نظر جاسم إليه بصدمة.
إنت؟
نعم.
ثم قال
لكنني لم أتوقع أن الأمور ستصل إلى هنا.
ضحك عم جاسم.
أنت دائمًا كنت تتصرف وكأنك تتحكم في الجميع.
التفت إليه نادر.
وأنت كنت دائمًا تحاول إفساد كل شيء.
قال جاسم
كفاية.
ثم نظر إلى سارة.
لازم تعرفي حاجة.
اقترب منها.
أنا أول مرة شفتك فيها كانت في الخان.
هزت رأسها.
أنا
مصدقاك.
وما كنتش أعرف إنك مرتبطة بكل ده.
قالت
بس أنا لسه مش فاهمة ليه كل الناس دي بتدور ورايا.
أجاب نادر
لأنك الوحيدة التي تحملين الحق القانوني في ملكية الأرض.
ثم أخرج مستندًا.
والأهم أن هناك اتفاقًا سريًا بين عائلة والدك وعائلة شاهين.
فتحت سارة المستند.
قرأته بسرعة.
ثم قالت
ده مكتوب فيه إن الأرض هتفضل محمية من البيع لمدة خمسين سنة.
قال نادر
صحيح.
سأل جاسم
مين المستفيد؟
قال نادر
السكان اللي عايشين في المنطقة.
تدخل عمه
ولهذا السبب حاول بعض الناس التخلص من إسماعيل.
قال جاسم
وإنت كنت واحد منهم.
كنت أحاول الاستيلاء على الأرض.
قالها الرجل بلا تردد.
ثم أضاف
لكن الأمور خرجت عن سيطرتي.
فجأة سمعوا ضوضاء في الخارج.
قال فارس
في ناس وصلت.
اقترب من النافذة.
ثم عاد بسرعة.
في عربيات عند البيت.
قال جاسم
كم واحدة؟
أربع.
قال نادر
إذن عرفوا مكان الوثائق.
أغلقت سارة الملف.
وماذا نفعل الآن؟
نظر جاسم إليها.
هنخرج من الباب الخلفي.
لكن عمه قال
الباب الخلفي مراقب.
قالت هناء
في ممر ثاني.
نظر إليها جاسم.
فين؟
أشارت إلى الحائط.
وراء المدفأة.
أزاح جاسم المدفأة، فظهر باب صغير.
قال
إزاي عرفتي؟
لأني عشت هنا وأنا صغيرة.
سألها
إنتِ كنتِ هنا؟
أيوه.
مع مين؟
نظرت إلى والد سارة.
مع أبو سارة.
تجمدت سارة.
بابا؟
قال محمود
كنت بحاول أحميها.
إنت كنت بتربي هناء هنا؟
أجاب
لفترة قصيرة.
ثم أضاف
وكان لازم أخفيها لأن عم جاسم كان بيدور عليها.
نظر جاسم إلى عمه.
ليه؟
قال عمه
لأن هناء كانت شاهدة على اللي حصل لإسماعيل.
هنا فهم جاسم شيئًا.
إذن هناء شافت القاتل.
أومأت.
شفت كل حاجة.
اقتربت سارة منها.
مين قتله؟
نظرت هناء إلى عم جاسم.
ثم قالت
مش هو.
صمت الجميع.
قال جاسم
أمال مين؟
أشارت هناء إلى نادر.
تجمد المكان.
نادر.
نظر جاسم إلى الرجل.
أنت؟
قال نادر بهدوء
هناء كذبت.
لكن هناء صرخت
أنا شفتك!
تراجع نادر خطوة.
وفجأة أخرج ملفًا آخر من حقيبته.
لو أنا قتلت إسماعيل… ليه هو كتب اسمي في وصيته؟
فتح الملف.
كان هناك مستند يحمل توقيع إسماعيل.
لكن جاسم لاحظ شيئًا.
اقترب منه.
ثم قال
التوقيع مزور.
نظر نادر إليه.
إزاي عرفت؟
أجاب جاسم
لأن أبي كان يكتب اسمه بطريقة مختلفة.
سكت نادر.
ثم ابتسم.
إذن وصلتوا للحقيقة.
وفي اللحظة نفسها، سُمع صوت تحطم الزجاج في الطابق العلوي.
ثم صوت رجال يقتحمون البيت.
أطفأ جاسم المصباح.
وقال
الكل يدخل الممر.
تحركوا بسرعة.
لكن قبل أن تدخل سارة، سمعت صوتًا خلفها.
سارة.
التفتت.
كان نادر يقف وحده.
قال
لو دخلتِ الممر، مش هتعرفي الحقيقة عن زوجك.
توقفت.
إيه الحقيقة؟
قال
هو ما ماتش.
اتسعت عيناها.
إنت بتقول إيه؟
أجاب
زوجك موجود في نفس الجبل.
ثم أضاف
وهو الشخص اللي بعتني عشان أوصلك هنا توقفت سارة مكانها.
كانت الجملة الأخيرة كفيلة بأن تجعل كل ما عاشته خلال السنوات الماضية يعود أمام عينيها دفعة واحدة.
زوجي موجود هنا؟
أومأ نادر.
في الجبل.
اقتربت منه خطوة.
فين؟
لو قلت لكِ، هتروحي له من غير ما تعرفي الحقيقة كاملة.
قالت بغضب
أنا من حقي أعرف!
وهتعرفي… لكن مش دلوقتي.
ظهر جاسم عند مدخل الممر.
سارة!
التفتت إليه.
جاسم، هو بيقول إن زوجي عايش.
نظر جاسم إلى نادر.
ثم قال
إنت بتلعب بأعصابها.
أجاب نادر
أنا بقول الحقيقة.
إذن وريني دليل.
أخرج نادر صورة صغيرة من جيبه.
ناولها لسارة.
نظرت إليها.
كان فيها رجل يقف أمام كوخ خشبي.
ملامحه لم تكن واضحة تمامًا، لكن سارة عرفت الملابس.
كانت نفس السترة التي ارتداها زوجها في آخر صورة رأتها له.
قالت
إمتى اتصورت الصورة دي؟
من أسبوع.
ارتجفت يدها.
أسبوع؟
أومأ نادر.
والصورة اتاخدت فين؟
على الجانب الآخر من الجبل.
اقترب جاسم وأخذ الصورة.
ظل ينظر إليها للحظات.
ثم قال
دي مش صورة حديثة.
رفع نادر حاجبه.
إزاي؟
أشار جاسم إلى الخلفية.
الشجرة اللي وراه دي انكسرت من سنتين.
ساد الصمت.
نظر نادر إلى الصورة.
ثم ابتسم.
كويس.
قال جاسم
كويس؟
لأنك أثبت إن الصورة قديمة… لكنك ما أثبتش إن الرجل مات.
تدخلت سارة
كفاية ألغاز.
ثم نظرت إلى نادر.
إنت تعرف مكانه؟
أعرف.
خدني له.
قال جاسم فورًا
لا.
التفتت إليه.
ليه؟
لأننا ما نعرفش إذا كان نادر بيقول الحقيقة.
قال نادر
وإنت كمان عندك أسرار عنها.
تجمد جاسم.
قالت سارة
إيه الأسرار؟
لم يجب.
قال نادر
اسأليه عن أول مرة شاف زوجك.
نظرت سارة إلى جاسم.
إنت شفت زوجي قبل كده؟
سكت جاسم.
جاوبني.
قال
أيوه.
إمتى؟
قبل عشر سنين.
فين؟
في المحكمة.
ليه؟
كان فيه قضية تخص أرض والدك.
سألت
وكان زوجي طرف فيها؟
أيوه.
وإنت كنت تعرفه؟
ما كانش بينا معرفة شخصية.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم قالت
طيب ليه ما قلتليش؟
لأن الموضوع ما كانش مهم.
ردت
واضح إنه مهم جدًا.
وفجأة سمعوا أصوات الرجال فوقهم.
قال فارس
لازم نتحرك.
دخلت سارة الممر.
لكن قبل أن تنزل، نظرت خلفها.
كان نادر لا يزال واقفًا.
قالت
لو كنت بتكدب عليّ… مش هسامحك.
أجاب
لو كنت بكذب، ما كنتش وريتكِ الصورة.
ثم أضاف
لكن في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي له.
توقفت.
إيه؟
قال
زوجك هو اللي طلب من والدك يبعده عنك.
تجمدت سارة.
ليه؟
لأنه كان يعرف إن وجوده جنبك هيعرضك للخطر.
قال جاسم
يبقى كان بيحميها.
بالضبط.
ثم نظر نادر إلى جاسم.
لكن أنت ما كنتش مجرد بديل في الخطة.
قال جاسم
قصدك إيه؟
إسماعيل اختارك أنت تحديدًا.
سألت سارة
ليه؟
أجاب نادر
لأن جاسم كان الشخص الوحيد اللي رفض يبيع الأرض رغم أن كل أفراد العائلة ضغطوا عليه.
ثم أضاف
والدك كان يعرف ذلك.
سكتت سارة.
بدأت تفهم شيئًا فشيئًا.
زواجها من جاسم لم يكن مجرد اتفاق بسبب وصية.
كان هناك أشخاص يراقبونها منذ سنوات.
وكان والدها يعرف أكثر مما أخبرها.
وزوجها الراحل، إن كان فعلًا حيًا، اختار الاختفاء لحمايتها.
لكن سؤالًا واحدًا ظل بلا إجابة
لماذا اختار الجميع سارة تحديدًا؟
وصلوا إلى نهاية الممر.
وجدوا بابًا حجريًا قديمًا.
فتحه جاسم.
خرجوا إلى غابة كثيفة خلف الجبل.
كانت الثلوج قد بدأت تهدأ.
قال والد سارة
من هنا نقدر نوصل للطريق القديم.
سألته
وإلى أين يؤدي؟
أجاب
إلى بيت قديم.
توقفت.
بيت مين؟
نظر إليها.
بيت زوجك.
شعرت سارة بأن قلبها توقف لحظة.
قال جاسم
إذن نروح هناك.
لكن هناء أمسكت بيده.
استنى.
نظر إليها.
إيه؟
قالت
البيت مش فاضي.
سألها
مين فيه؟
نظرت إلى سارة.
شخص واحد.
مين؟
قالت
الرجل اللي كان بيزور زوجك بعد اختفائه.
سألت سارة
مين؟
أجابت هناء
فارس.
التفت الجميع إلى فارس.
كان واقفًا بعيدًا عنهم.
ولأول مرة…
لم ينكر.
قال بهدوء
أيوه.
اقترب جاسم منه.
كنت بتروح له؟
نعم.
وكنت عارف إنه حي؟
نعم.
تجمدت سارة.
قالت
من إمتى؟
رفع فارس عينيه إليها.
من يوم وفاته المزعوم.
قالت
ليه خليتني أفتكره مات؟
أجاب
لأن زوجك هو اللي طلب مني.
ليه؟
لأنه كان خايف إن اللي بيدوروا على المفتاح يوصلوا لكِ.
ثم أخرج فارس مفتاحًا صغيرًا.
لكن دلوقتي خلاص.
سألته سارة
خلاص إيه؟
نظر إلى الجبل خلفها.
ثم قال
اللي كانوا بيطاردوكم عرفوا مكان البيت.
وفي نفس اللحظة…
ظهر ضوء قوي بين الأشجار.
ثم ظهر رجلان يمتطيان الخيل.
قال أحدهما
ما تتحركوش.
توقف الجميع.
رفع جاسم سلاحه.
لكن فارس أمسك بذراعه.
استنى.
نظر إلى الرجلين.
ثم تغير وجهه.
قال بصوت منخفض دول مش رجال نادر.
سألت سارة
أمال مين؟
لم يجب.
ترجل أحد الرجلين من حصانه.
وتقدم نحوها.
ثم أخرج ورقة مختومة.
وقال
سارة بنت محمود… عندنا أمر رسمي بأخذك إلى دار الوصاية.
تجمدت سارة.
نظر جاسم إلى الورقة.
ثم قال
مين أصدر الأمر؟
أجاب الرجل
الوصي الجديد.
سأل جاسم
مين؟
رفع الرجل عينيه.
وقال
زوج سارة.
ساد صمت تام.
ثم أضاف
هو بنفسه طلب حضورها لم تستوعب سارة ما سمعته.
زوجي… هو اللي طلب حضوري؟
أخرج الرجل الورقة مرة أخرى ومدها إلى جاسم.
الأمر موقع باسمه.
أخذ جاسم الورقة وفحص الختم والتوقيع.
ثم رفع عينيه.
الختم حقيقي.
قالت سارة
يعني هو عايش؟
أجاب الرجل








