تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

بعد ما لشروق خالد

«لأن أبوكي كان عارف إن لو عرفتي الحقيقة، هتروحي تدوري وراه.»

«وأنا كنت هعمل كده فعلًا.»

«وعشان كده خبّوا الحقيقة.»

سمعت صوت خطوات تقترب من المطبخ.

رفع ياسين .

ثم همس:

«دلوقتي مفيش وقت.»

شدني ناحية باب الخدمة.

لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوتًا من خلفنا.

صوتًا حفظته رغم مرور سبع سنين.

«كاترينا.»

توقفت.

التفت ببطء.

رجل واقف وسط الدخان.

شعره أبيض.

وجهه أكبر مما أتذكر.

لكن عينيه…

عرفتهم.

سقطت مني الكلمات.

«سالم؟»

ابتسم.

«كبرتي.»

تراجعت خطوة.

«إنت ميت.»

«كان لازم أكون ميت.»

«إنت اللي قلتلي إن أمي ماتت.»

انطفأت ابتسامته.

«كنت بحميها.»

صرخت:

«من مين؟!»

قال:

«من أبوكي.»

ساد الصمت.

حتى ياسين التفت له.

«إنت بتقول إيه يا سالم؟»

رفع سالم سلاحه.

«الحقيقة اللي ياسين نفسه ما يعرفهاش.»

ياسين رفع سلاحه في مواجهته.

«نزّل السلاح.»

ضحك سالم.

«إنت لسه فاكر إنك بتعرف كل حاجة؟»

ثم نظر لي.

«أبوكي مش ضحية يا كاترينا.»

تجمدت.

«أبوكي هو اللي بدأ كل ده.»

قبل ما أستوعب كلامه،

لكنها لم تصب سالم.

ولا ياسين.

الرصاصة أصابت مراد.

وقع على الأرض.

وانطفأت أنوار المطعم كلها.

وفي الظلام، سمعت صوت ياسين لأول مرة وهو يصرخ:

«كاترينا! ما تثقيش في أي حد!»

ثم اختفى صوته.

وبقيت وحدي.

وسط الظلام.

ومع صوت خطوات تقترب مني من كل ناحية.

حكايات شروق خالد

ما لحقتش أسأله مين اللي جاي.

صوت طلقة مكتومة خرج من ناحية باب المطعم.

اتكسرت واحدة من كاسات الترابيزة القريبة، وصرخة واحدة شقت المكان.

في ثانية، المطعم كله اتحول لفوضى.

الناس قامت تجري.

الكراسي اتقلبت.

والعاملين اختفوا خلف البار.

أما ياسين، فمسكني من معصمي وشدني لتحت.

«انزلي!»

وقعت على الأرض قبل ما أفهم.

طلقة تانية خبطت في الحائط فوقنا.

صابر سحب سلاحه.

مراد كان بالفعل واقف عند المدخل الخلفي، بيبص ناحية الشارع.

قال بصوت منخفض:

«اتقفل علينا.»

ياسين بص له.

«كام واحد؟»

«ستة… يمكن سبعة.»

ثم بص لي.

«هي لازم تخرج.»

قلت بعصبية:

«أنا مش هخرج معاكم.»

نظر لي كأنني فقدت عقلي.

«لو خرجتي لوحدك، هتموتي.»

«وأنت ليه مهتم؟»

سكت.

ثانية واحدة.

ثم قال:

«لأني وعدت أبوكي.»

الكلمة أصابتني أقوى من الرصاص.

«أبويا؟»

أمسكني من كتفي.

«أيوه. أبوكي عايش.»

ما قدرتش أتنفس.

«إنت بتقول إيه؟»

«أبوكي عايش، وأمك عايشة، والاتنين كانوا مختفين طول السنين دي.»

هززت رأسي.

«لا… لا، ده مستحيل.»

اقترب مني وقال:

كانوا منك.»

شهقت.

مقالات ذات صلة

حين طرقت التوأم باب كوخه في العاصفة… حكايات شروق خالد

الفلاشة التي أخفت سر مرضي حكايات شروق خالد

منذ يوم واحد

صمت.

ثم قال:

«لأن أبوكي كان عارف إن لو عرفتي الحقيقة، هتروحي تدوري وراه.»

«وأنا كنت هعمل كده فعلًا.»

«وعشان كده خبّوا الحقيقة.»

سمعت صوت خطوات تقترب من المطبخ.

رفع ياسين سلاحه.

ثم همس:

«دلوقتي مفيش وقت.»

شدني ناحية باب الخدمة.

لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوتًا من خلفنا.

صوتًا حفظته رغم مرور سبع سنين.

«كاترينا.»

توقفت.

التفت ببطء.

رجل واقف وسط الدخان.

شعره أبيض.

وجهه أكبر مما أتذكر.

لكن عينيه…

عرفتهم.

سقطت مني الكلمات.

«سالم؟»

ابتسم.

«كبرتي.»

تراجعت خطوة.

«إنت .»

«كان لازم أكون .»

«إنت اللي قلتلي إن أمي .»

انطفأت ابتسامته.

«كنت بحميها.»

صرخت:

«من مين؟!»

قال:

«من أبوكي.»

ساد الصمت.

حتى ياسين التفت له.

«إنت بتقول إيه يا سالم؟»

رفع سالم سلاحه.

«الحقيقة اللي ياسين نفسه ما يعرفهاش.»

ياسين رفع في مواجهته.

«نزّل .»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى