
فريدة اتولدت كاملة النمو، معافاة، ومشا شاء الله ما حملتش سِمات متلازمة داون ولا أي مشاكل وراثية. اتولدت ونورت بيتنا الصغير بشكل ما حدش كان يتخيل إن ممكن يخرج من الرحم ده والمأساة دي كل الضوء ده.
مرت الأيام والسنوات بعد الولادة…
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ يومين
-
عشر فتياتمنذ يومين
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ يومين
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ يومين
رحمة كبرت، وفريدة كبرت معاها. البيت اللي كان دايماً خيم عليه الهدوء والحزن بعد ما جوزي سابنا زمان، بقى مليان حركة وضحك وشقاوة. ورحمة؟ رحمة أثبتت لكل الدكاترة والأخصائيين إن الفطرة الإنسانية للأمومة أقوى من أي معدل ذكاء وأعلى من أي تقرير طبي.
بعلمها وبساعدها في كل خطوة؛ أنا الأم الكبيرة، ورحمة الأم الصغيرة. رحمة كانت هي اللي بتسهر معاها لما تسخن، تخبي ألعابها عشان تديها لفريدة، وتقعد تعمل لها ظفائر في شعرها وهي بتغني نفس الأغنية الطفولية القديمة.
النهاردة… فريدة عندها سنة ونص، بتجري في الصالة وبتردد كلمة “ماما” وهي بتجري ورا رحمة، ورحمة بتجري وراها بضحكتها الرنانة اللي بترد الروح في البيت.
أوقات كتير بالليل، لما البيت يهدى والكل ينام، بقعد في الصالة وبطلع من درجي العلبة الصفيح القديمة. بفتحها وأبص للإسورة الورق المتنية… الإسورة الملونة اللي كانت بتاعة الملاهي.
الإسورة دي كانت رمز للغدر والظلم والإساءة لقلب بريء ملوش ذنب… لكن ربنا سبحانه وتعالى بحكمته ورحمته، قدر يقلب ألم الإسورة دي للسبب اللي جاب لنا “فريدة”، وللسبب اللي كشف مچرم ورفع عن أطفال كتير شره، وللسبب اللي خلاني أعرف إن
بنتي رحمة مش بس بنت بمتلازمة داون… دي أطهر وأعظم أم شفتها في حياتي.
بصيت لرحمة وهي نايمة وفي حضنها فريدة الصغيرة، وعروستها القماش القديمة مرمية جنبهم على السرير، وحسيت برضا غريب مالي قلبي. قربت منهم، غطيتهم بالراحة، وبست راس رحمة ووهست في أذنها: “أنتِ مش بس ورحمة يا حبيبتي… أنتِ رحمة من ربنا لينا كلنا.”








