تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

جوزي سابني حكايات منى السيد

إيده شدت على الدريكسيون.

أيوه.

إيه؟

مش متأكد.

يعني إيه مش متأكد؟

لكني لقيت دليل.

فين؟

في البيت.

بيتنا؟

أيوه.

وإنت كنت عارف؟

عرفت من أسبوعين.

صړخت

أسبوعين؟!

كنت مستني أتأكد.

وأنا كنت بشربه كل ليلة!

عارف.

طب ليه مسكتش الكوباية منه؟

حاولت.

بصلي للحظة.

بس كان فيه حد تاني بيساعده.

سكت.

مين؟

مش عارف.

طيب قولي اللي تعرفه.

تنهد.

من حوالي شهر، بدأت ألاحظ إنك بتنامي ساعات طويلة جدًا، وبتنسي حاجات حصلت في نفس اليوم، ومرات تصحي من النوم عندك صداع شديد.

اتسعت عيني.

أنا كنت فاكرة إن ده ضغط الشغل.

وأنا كمان.

وبعدين؟

في ليلة سمعت طارق بيتكلم في التليفون.

مع كاميليا؟

لأ.

أمال مين؟

واحد قال له الجرعة لازم تقل، البنت بدأت تشك.

جسمي اترعش.

بنت؟

هو كان بيتكلم عنك.

إنت متأكد؟

متأكد.

فضلت ساكتة.

وبعدين افتكرت حاجة.

ياسين…

إيه؟

أنا فعلًا بدأت أشك.

في إيه؟

من حوالي شهرين، طارق بقى بيصر عليا أشرب اللبن حتى لو أنا مش عايزاه.

ياسين بصلي بسرعة.

ليه؟

كان بيقول إنه مفيد للأعصاب والنوم.

وكنتِ بتحسي بإيه بعده؟

بدوخ.

وبعد كده؟

ساعات بحس إن الساعات بتعدي وأنا مش فاكرة حصل فيها إيه.

ياسين شد على فرامل العربية فجأة.

فين أقرب صيدلية؟

بصيت له.

ليه؟

لازم نروح مستشفى.

أنا كويسة.

مش مهم تكوني كويسة دلوقتي. مهم نعرف المادة اللي كانت بتتاخد منك.

سكت.

وبعدين قلت

بس لو روحنا مستشفى طارق ممكن يعرف.

مش هنروح مستشفى عادي.

أمال؟

عندي دكتور أثق فيه.

وصلنا لعيادة صغيرة في شارع جانبي بعد حوالي نص ساعة.

الطبيب كان راجل في الخمسينات، أول ما شاف ياسين وقف مكانه.

إنت؟

ياسين قال

محتاج مساعدتك يا دكتور سامح.

بصلي الدكتور.

دي أختك؟

أيوه.

قرب مني وقال

اقعدي.

حكيت له كل حاجة.

كان بيسألني أسئلة دقيقة.

من إمتى الصداع؟

من إمتى الدوخة؟

النوم؟

الذاكرة؟

الشهية؟

النبض؟

وبعدها قال

محتاج تحاليل فورًا.

قلت

هتظهر حاجة بعد الوقت ده؟

لو المادة اللي كانت بتاخدها بتتراكم في الجسم، ممكن نلاقي أثر.

بصيت لياسين.

يعني ممكن نثبت إن طارق كان بيسممّني؟

الدكتور رد بهدوء

ممكن.

الجملة دي كانت أول مرة من ساعات أحس إن فيه حاجة اسمها عدل.

لكن الدكتور فجأة سأل

مين طارق؟

قلت

جوزي.

بص لياسين.

وإنت متأكد إنه هو؟

ياسين قال

عندنا أسباب قوية.

الدكتور سكت لحظة.

يبقى لازم تاخدوا بالكم.

من إيه؟

لو هو فعلًا كان بيديها مادة بشكل منتظم، فغالبًا كان فيه هدف محدد.

قلت

كان عايز ېقتلني.

الدكتور هز راسه.

يمكن.

يمكن؟

أحيانًا السم مش بيكون هدفه القټل.

بصيت له.

أمال؟

قال

ممكن يكون هدفه إضعاف الجسم تدريجيًا. فقدان التركيز. فقدان الذاكرة. اضطراب النوم. بحيث الشخص نفسه يبدأ يشك في نفسه.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

يعني كان عايز يخليني أشك إني بتخرف؟

احتمال.

ياسين قال

وده يفسر حاجة.

إيه؟

خرج من البيت.

إزاي؟

الباب الخلفي مفتوح.

وهو مصاپ!

واضح إنه مش عايزنا نعرف رايح فين.

بصيت لياسين.

يبقى نروح وراه.

فريدة…

المرة دي أنا اللي هقرر.

بعد ساعة كنا في العربية.

الدكتور سامح معانا.

ياسين كان سايق.

وأنا ماسكة السلسلة.

المفتاح الصغير كان لسه معايا.

قلت

إحنا رايحين فين؟

ياسين قال

للمكان اللي فيه الخزنة.

فين؟

تحت المصنع.

إنت عارف؟

أبويا قال لي قبل ما يختفي.

وصلنا المصنع قبل الفجر.

المكان كان أهدى من الأول.

دخلنا.

نزلنا السلم الخلفي.

وصلنا لقبو تحت الأرض.

كان فيه باب حديد.

ياسين حط المفتاح.

الباب اتفتح.

جوه كان فيه خزنة كبيرة.

وفي نفس اللحظة سمعنا صوت.

كنت مستنيكم.

لفينا.

طارق كان واقف.

من غير مسډس.

ومعه كاميليا.

قال

مټخافيش يا فريدة.

ضحكت.

بعد اللي عملته؟

أنا كنت مضطر.

تقتلني؟

أحمي نفسي.

كاميليا قالت

طارق، كفاية كدب.

بصلها.

إنتِ آخر واحدة تتكلم.

قالت

على الأقل أنا معنديش مشكلة أقول الحقيقة.

ياسين قال

إنتِ مين بالضبط؟

كاميليا ردت

أنا بنت أبو طارق.

اټصدمت.

إيه؟

طارق قال

كاميليا مش بنت خالتك.

كاميليا ابتسمت.

أنا بنت عمك.

بصيت لها.

مستحيل.

أمك وأبويا إخوات.

طب إزاي؟

أبوكي كان مخبيكي عنهم.

طارق قال

عشان كده أنا اتجوزتك.

عشان إيه؟

عشان الأرض.

والحمل؟

كاميليا حطت إيدها على بطنها.

أنا حامل فعلًا.

بصيت لطارق.

ابنك؟

سكت.

كاميليا قالت

مش ابن طارق.

طارق بص لها پغضب.

إنتِ بتلعبي پالنار.

وأنا زهقت.

قالت لي

الحمل ده من الشخص اللي كان شريك أبو طارق.

ياسين سأل

مين؟

كاميليا قالت

الشخص اللي قتل أبوكي وأمك.

الصمت نزل على المكان.

قلت

مين؟

كاميليا بصت لطارق.

طارق قال

أنا.

اتجمدت.

إنت؟

كنت معاه يوم الحاډثة.

 

قټلتهم؟

لأ.

أمال؟

كنت موجود.

وشوفتهم بيموتوا؟

أيوه.

وسكت؟

طارق نزل عينه.

أيوه.

ليه؟

عشان كنت جبان.

ضحكت.

جبان؟

أبويا كان ماسك كل حاجة.

وأنت اتجوزتني عشان تكمل شغله؟

في البداية.

وفي النهاية؟

سكت.

جاوب!

قال

في البداية كان المطلوب إني أتجوزك وأخليكي تمضي على نقل الملكية.

وبعدها؟

اكتشفت إن أبويا عايز يقتلك.

وبدل ما تحميني، قتلتني؟

لما عرفت إنك بدأتي تفتكري حاجات من الماضي، أبويا أمرني أخلص منك.

وإنت نفذت.

أيوه.

قلت

اللبن.

طارق سكت.

إيه اللي كنت بتحطه في اللبن؟

قال

مادة بتخليكي تنامي وتفقدي أجزاء من ذاكرتك.

ليه؟

لأنك كنتي بتقربي من الحقيقة.

ياسين قال

إيه الحقيقة؟

طارق أشار للخزنة.

افتحوها.

حطيت المفتاح.

الخزنة اتفتحت.

جواها ملفات.

صور.

تسجيلات.

وأظرف.

أخدت أول ملف.

كان فيه صور الحاډثة.

صورة عربية أبويا.

صورة للسور.

صورة للطريق.

صورة لأبويا وأمي قبل الحاډث بساعات.

وفي آخر الملف…

كان فيه فيديو.

شغلناه.

ظهر أبويا.

كان بيتكلم للكاميرا.

لو إنتوا بتشوفوا التسجيل ده، يبقى أنا ومتولي…

صوته انكسر.

أنا عارف إن احتمال ڼموت كبير.

أمي كانت قاعدة جنبه.

قالت

أهم حاجة فريدة.

أبويا بص لها.

فريدة وياسين.

أمي قالت

لو حصل لنا حاجة، متسيبوش حد يعرف مكان الخزنة.

أبويا قال

والخزنة مش أهم حاجة.

سكت.

أهم حاجة الدليل اللي جواها.

أمي قربت.

الحقيقة إن الشخص اللي بيمول أبو طارق مش من عيلتنا.

طارق اتوتر.

ياسين قرب من الشاشة.

أبويا كمل

هو شخص موجود في حياتنا كل يوم.

أمي قالت

والشخص ده هو…

الفيديو وقف.

بصينا لبعض.

طارق قال

الفيديو ناقص.

كاميليا قالت

أنا عارفة مين هو.

قلت

مين؟

قالت

الدكتور سامح.

لفينا كلنا ناحية الدكتور.

كان واقف بعيد.

وشه هادي.

ابتسم.

أخيرًا.

حسيت بالصدمة.

الدكتور سامح رفع إيده.

متتحركوش.

كان ماسك مسډس.

أنا كنت عارف إنكم هتوصلوا للخزنة.

ياسين قال

إنت؟

أيوه.

طارق قال

إنت اللي كنت بتديها المادة؟

الدكتور ضحك.

كنت بتصنعها.

حسيت بمعدتي بتقلب.

إنت كنت بتسممني؟

كنت بساعد طارق.

طارق قال

هو اللي أمرني.

الدكتور رد

وإنت كنت بتنّفذ.

ياسين وقف قدامي.

ليه؟

الدكتور قال

أبوكم كان عايز ېفضحنا.

وإنت شريك أبو طارق؟

أبو طارق كان مجرد واجهة.

سألته

أمال مين العقل المدبر؟

الدكتور بصلي.

أبوكي.

سكتنا.

إيه؟

أبوكي كان شريكنا في البداية.

صړخت

كدب!

الدكتور قال

قبل ما يتوب.

ياسين قال

وبعدين؟

قرر يخرج.

فقټلتوه؟

حاولنا.

كاميليا قالت

لأ.

بصت للدكتور.

إنت اللي قټلتهم.

الدكتور سكت.

أنا شفتك.

الدكتور بص لها.

كنتي طفلة.

بس فاكرة.

طارق قال

يعني أبويا مكانش القاټل؟

الدكتور ضحك.

أبو طارق ماټ من سنين.

اټصدمت.

بس الراجل اللي شفناه…

الدكتور قال

واحد شبهه.

ياسين فهم.

مين؟

الدكتور قال

أنا.

الراجل اللي شفناه كان الدكتور سامح.

اتسمرت مكاني.

طب الراجل اللي قال إنه أبويا؟

الدكتور ابتسم.

أبوكي الحقيقي كان عايش فعلًا.

فين؟

ماټ من شهر.

سقطت على الكرسي.

إنت بتكدب.

لأ.

طب ليه عملت نفسك هو؟

عشان أخليكم تتحركوا.

طارق قال

إنت كنت عايز الخزنة.

أيوه.

والمفتاح؟

الدكتور بص لي.

مع فريدة.

ياسين مسكني.

متقربيش منه.

الدكتور رفع المسډس.

هاتي المفتاح.

ما رديتش.

فريدة، هاتي المفتاح.

بصيت للسلسلة.

وقلت

لو أخدته، هتسيبنا؟

ضحك.

طبعًا.

كداب.

هاتي.

رفعت إيدي.

وفي اللحظة اللي مد فيها إيده…

سمعنا صفارات شرطة.

الدكتور اتجمد.

طارق بص ناحية الباب.

كاميليا قالت

خلصت.

الدكتور صړخ

إنتِ اللي بلغتيهم؟

أيوه.

طلع يجري.

ياسين مسكه.

حصلت خناقة.

المسډس وقع.

أنا أخدته.

والدكتور حاول يهرب.

لكن الشرطة دخلت.

اتقبض عليه.

طارق وقع على الأرض.

فضل ساكت.

بصيت له.

انتهت.

رفع عينه.

فريدة…

متقولش اسمي.

أنا غلطت.

لأ.

قربت منه.

إنت اخترت.

كنت مجبور.

محدش أجبرك تحطني في العربية.

سكت.

محدش أجبرك تطلع من الشباك وتسيبني أموت.

عينيه نزلت.

أنا كنت بحبك.

ضحكت وسط دموعي.

الحب مش بيغرق اللي بتحبه.

اتاخد طارق مع الدكتور.

أما كاميليا…

فضلت واقفة.

بصيت لها.

وإنتِ؟

قالت

أنا كنت بحاول أخلص منهم.

خنتيني.

أيوه.

وخنتي طارق؟

أيوه.

ليه؟

قالت

عشان كنت عايزة أعيش.

بعدها بشهور، الحقيقة ظهرت كاملة.

المحاكمات بدأت.

الملفات أثبتت عمليات تزوير واختلاس وغسيل أموال.

واتكشف إن أبو طارق كان

 

ماټ فعلًا من سنين، وإن الدكتور سامح كان هو العقل المدبر الحقيقي، وإنه استغل علاقته بالعيلة عشان يسيطر على أصولنا.

أما الحاډثة القديمة…

اتضح إن أبويا وأمي كانوا اكتشفوا الشبكة.

الدكتور كان معاهم في العربية وقتها.

عمل لهم حاډث.

لكن قبل ما يموتوا، أبويا قدر يهرب جزء من الأدلة.

وأمي أخفت المفتاح في سلسلة.

السلسلة اللي طارق جابها لي بعد الجواز.

من غير ما يعرف إن المفتاح الحقيقي موجود جواها.

طارق كان فاكر إن السلسلة مجرد زينة.

وكانت أمي قبل مۏتها مجهزة كل حاجة.

أما أنا…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى