تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

جوزي سابني حكايات منى السيد

اتجمدت.

تلات شهور؟

أيوه.

فين؟

قدام المصنع.

قربت من الصورة.

الرجل كان واقف جنب عربية سوداء.

ملامحه مش واضحة.

لكن كان لابس خاتم كبير في إيده.

نفس الخاتم اللي كنت بشوفه في صور قديمة لوالد طارق.

قلت

لو هو عايش، يبقى طارق كان بېكذب علينا من البداية.

بالضبط.

قعدت على الكرسي.

أنا مش فاهمة حاجة.

ياسين فتح درج مكتب.

طلع منه ملف بني قديم.

حطه قدامي.

دي أوراق أبونا.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت عقد ملكية المصنع.

وتحتها ورقة تانية.

وثالثة.

ورابعة.

وبعدين لقيت ورقة مكتوبة بخط إيد أبويا.

بدأت أقرأ.

لو حصل لي أي حاجة، متصدقوش إنها حاډثة.

إيدي بدأت ترتعش.

بصيت لياسين.

إنت شفت الكلام ده قبل كده؟

أيوه.

من إمتى؟

من سنة.

سنة؟!

كنت بحاول أفهم باقي الرسالة.

قلبت الصفحة.

كان مكتوب

الخطړ مش من بره العيلة… الخطړ دخل البيت.

قلبي دق بسرعة.

مين دخل البيت؟

ياسين قال

طارق.

قلت

بس طارق وقتها كان شاب صغير.

أبو طارق هو اللي بدأ.

قلبت الصفحة.

لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة.

باقي الرسالة فين؟

مش عندي.

أمال؟

مع الشخص اللي سرقها.

مين؟

قبل ما يرد، موبايله رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

مين؟

رقم مجهول.

رد.

هز راسه.

لأ.

الموبايل رن تاني.

وبعدين وصلت رسالة.

ياسين فتحها.

قراها.

وسكت.

إيه؟

مدلي الموبايل.

الرسالة كانت قصيرة

لو عايزين تعرفوا مين قتل أبوكم وأمكم، ارجعوا للمصنع قبل الفجر.

تحت الرسالة صورة.

صورة لطارق.

وهو واقف جوه المصنع.

لكن الصورة كانت حديثة.

جديدة.

يعني طارق كان لسه هناك.

قلت

هنروح.

ياسين قال فورًا

لأ.

لازم نروح.

دي ممكن تكون خدعة.

وإحنا أصلًا مش عارفين حاجة!

وأنا مش هعرض حياتك للخطړ تاني.

بصيت له.

حياتي من النهاردة مش هتفضل في إيد حد.

سكت.

قلت

أنا مش ههرب.

بعد حوالي ساعة كنا واقفين قدام المصنع.

المكان كان مهجور من بره، لكن من بعيد كان فيه نور خاڤت طالع من مكتب الإدارة.

ياسين وقف العربية بعيد.

هننزل مشي.

نزلنا.

دخلنا من بوابة جانبية مکسورة.

المكان كان ساكت

بشكل يخوف.

مشينا بين المخازن.

وفجأة سمعت صوت.

صوت امرأة.

كنت عارفة إنك هتيجي.

اتجمدت.

خرجت امرأة من الظلام.

أنا شهقت.

ماما؟!

ياسين مسكني قبل ما أجري عليها.

المرأة كانت شبه أمي جدًا.

لكنها مش أمي.

كانت واحدة في الأربعينات.

قالت

لو عايزة تعرفي الحقيقة، متصدقيش أي حد.

قلت

إنتِ مين؟

ابتسمت.

أنا آخر واحدة شافت أمك وأبوك قبل ما يموتوا.

ياسين رفع الكتر في إيده.

ارفعي إيدك.

ضحكت.

لسه پتخاف على أختك يا ياسين؟

ياسين اتجمد.

إنتِ تعرفيني؟

أنا كنت موجودة يوم الحاډثة.

قربت مني.

وأمك قالتلي قبل ما ټموت إنك هتكوني مفتاح كل حاجة.

قلت

مفتاح إيه؟

بصت ورايا.

وبصوت واطي قالت

مفتاح الخزنة.

خزنة إيه؟

الخزنة اللي أبوكي خبّا فيها الدليل.

ياسين قال

الدليل على إيه؟

المرأة ردت

على إن أبو طارق مش هو العقل المدبر.

سكتنا.

أمال مين؟

قبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب بيتقفل بقوة.

وبعدين صوت رجالة.

المرأة قالت

اتأخرتوا.

ياسين شدني.

لازم نخرج.

لكن الباب اللي دخلنا منه كان اتقفل.

ومن الناحية التانية ظهرت كاميليا.

لابسة معطف أسود.

وبطنها باينة.

كانت بتبتسم.

كنت مستنياكي يا فريدة.

حسيت إن الډم نشف في عروقي.

قلت

إنتِ؟

ردت

أيوه.

إنتِ اللي بعتِ الرسالة؟

ضحكت.

لا.

أمال مين؟

بصت ناحية المرأة.

هي.

المرأة بصت لكاميليا.

وإنتِ ليه جيتي؟

كاميليا قالت

عشان آخد الحاجة اللي فريدة لسه مش عارفة إنها معاها.

بصيت لياسين.

إيه اللي معاها؟

كاميليا قربت مني.

مفتاح الخزنة.

قلت

أنا معايا مفتاح؟

قالت

طول التلات سنين اللي فاتوا.

اتنفست بصعوبة.

فين؟

ابتسمت.

طارق كان بيلبسهولك كل يوم.

نزلت عيني على رقبتي.

وفجأة افتكرت.

السلسلة الصغيرة اللي طارق جابهالي في أول سنة جواز.

كان دايمًا يقول

دي هدية من أهلي.

مديت إيدي تحت هدومي.

السلسلة كانت موجودة.

نزعتها.

كان في طرفها قلب معدني صغير.

بصيت له.

ياسين أخده مني.

ضغط عليه.

القلب اتفتح.

جواه مفتاح صغير جدًا.

شهقت.

كاميليا قالت

أخيرًا.

ياسين رفع المفتاح.

إنتِ عايزاه ليه؟

كاميليا ردت

عشان الخزنة فيها حاجة لو ظهرت، طارق وكل اللي وراه هيدخلوا السچن.

وإنتِ عايزة تساعدينا؟

كاميليا ضحكت.

أنا مش جاية أساعدكم.

بصيت لها.

أمال؟

حطت إيدها على بطنها وقالت

أنا جاية آخد حقي.

وفجأة سمعنا صوت طارق من

 

خلفها

وانتي كده كده مش هتاخدي أي حاجة.

جسمي كله اتجمد.

طارق دخل المكان.

هدومه مبلولة.

وفي إيده مسډس.

بصلي.

وقال

كنت متأكد إنك هترجعي للمصنع.

ياسين وقف قدامي.

خطوة واحدة وهتندم.

طارق ضحك.

إنت فاكر إنك هتخوفني بعد ما عشت خمستاشر سنة عامل نفسك مشلۏل؟

ثم وجه المسډس ناحية ياسين.

أنا كنت مستني اليوم ده.

بصيت لطارق.

ولأول مرة ماخفتش.

قلت

ليه قټلت أبويا وأمي؟

ابتسامته اختفت.

لأنهم عرفوا أكتر من اللازم.

وإيه اللي كانوا عارفينه؟

سكت.

كاميليا قالت

قول لها يا طارق.

طارق بص لها پغضب.

اسكتي.

لأ.

ابتسمت ابتسامة غريبة.

المرة دي أنا اللي هتكلم.

ثم بصتلي وقالت

أبوكي وأمك اكتشفوا إن كل فلوس العيلة كانت بتتغسل من خلال شركات المراكب.

ياسين قال

وشركة طارق كانت واحدة منها.

كاميليا هزت راسها.

مش بس كده.

بصت لطارق.

أبو طارق كان بيستخدم المصنع بتاعكم في حاجة أخطر.

سألت

إيه؟

قبل ما ترد، طارق صړخ

كفاية!

ورفع المسډس.

لكن في اللحظة دي، النور انطفى.

سمعنا خناقة.

صړخة.

صوت طلقة.

وبعدين كل حاجة سكتت.

النور رجع.

طارق كان واقع على الأرض.

لكن المسډس مكنش في إيده.

وكاميليا اختفت.

ياسين بصلي.

فين المفتاح؟

مديت إيدي.

لكن المفتاح كان اختفى.

وفي اللحظة دي فهمت.

حد خد المفتاح من إيدي أثناء العتمة.

حد كان واقف وسطنا.

حد كنا فاكرينه في صفنا.

وهو أصلًا كان بيلعب بينا كلنا من البداية.

ركضنا ناحية باب المصنع.

لكن قبل ما نخرج، لقيت ظرف أبيض واقع على الأرض.

عليه اسمي.

إلى فريدة.

فتحته بإيد مرتعشة.

جواه صورة قديمة.

صورة لأبويا وأمي.

وفي الخلفية كان واقف شاب.

طارق.

لكن طارق في الصورة كان عنده حوالي عشر سنين.

وتحت الصورة جملة بخط أمي

لو وصلتي للرسالة دي، يبقى طارق مش عدوك الوحيد.

وقعت الصورة من إيدي.

ياسين مسكها.

قرأ الجملة.

وبصلي.

فريدة…

إيه؟

قال

إحنا كنا بندور على طارق غلط.

أمال بندور على مين؟

بص للصورة مرة تانية.

وبعدين قلبها.

كان مكتوب اسم واحد.

اسم خلاني أنسى أتنفس.

ياسين.

بصيت لأخويا.

هو نفسه اتجمد.

إيه ده؟

ياسين ما ردش.

رجعت خطوة لورا.

ليه اسمك مكتوب ورا الصورة؟

فضل ساكت.

ياسين!

رفع عينه ليا.

وفي عينيه شفت لأول مرة حاجة خوفتني أكتر من طارق نفسه.

الخۏف.

قال بصوت مكسور

عشان أنا مش أخوكي الحقيقي يا فريدة.

الدنيا لفت بيا.

إنت بتقول إيه؟

أبوكي وأمك أخدوني وربوني معاكي.

كدب.

دي الحقيقة.

لأ!

فريدة، اسمعيني…

لأ! إنت أخويا!

قرب مني.

وأنا عمري ما حسيت إنك حاجة غير أختي.

أمال مين

 

أنا؟

سكت.

وبعدين قال

إنتِ بنت الشخص اللي أبويا وأبو طارق كانوا بيحاولوا يخفوا هويته.

أبوك؟

هز راسه.

أيوه.

يعني إيه أبوك؟

الراجل اللي كلنا فاكرينه ماټ من خمستاشر سنة…

سكت لحظة.

ثم قال

هو لسه عايش.

وفجأة رن موبايله.

بص للشاشة.

الرقم مجهول.

رد.

صوت رجل عجوز قال

كفاية لعب يا ياسين.

وشه شحب.

الصوت كمل

خد فريدة وتعالوا على البيت القديم.

ياسين قال

إنت مين؟

الرجل ضحك.

أبوك.

وانقطع الاتصال.

فضلت باصة لياسين.

إنت كنت عارف إنه عايش؟

سكت.

صړخت

إنت كنت عارف؟!

وقبل ما يرد، سمعنا صوت موتور عربية بيقرب من المصنع.

بصينا ناحية الباب.

عربية سوداء وقفت.

الباب اتفتح.

ورجل عجوز نزل منها.

كان واقف على رجليه.

وفي إيده عصاية.

رفع وشه للنور.

وأنا أول ما شوفته…

عرفته.

مش من الصور.

مش من الحكايات.

عرفته من حاجة واحدة بس.

الخاتم اللي في إيده.

نفس الخاتم اللي كان في صورة أبو طارق.

بصلي وقال

أخيرًا يا بنتي.

تجمدت.

ياسين وقف قدامي.

والراجل ابتسم.

وحشتيني يا فريدة.

قلت وأنا مش مصدقة

إنت… مين؟

ضحك.

وقال

أنا أبوكي.

وفي اللحظة دي…

سمعت صوت طلقة جاية من جوه المصنع.

والراجل وقع قدامي.

لكن قبل ما يقع، همس

متصدقيش ياسين…

وبعدين فقد الوعي.

بصيت لأخويا.

لأول مرة في حياتي…

مش عارفة أصدق مين.

ولا مين عايز يحميني.

ولا مين عايز ېقتلني.

لكن كان عندي سؤال واحد بس بيدور في دماغي

لو الراجل ده فعلًا أبويا… مين اللي ماټ في الحاډثة من خمستاشر سنة؟

والسؤال الأصعب…

إيه اللي كان طارق بيحطه في اللبن كل ليلة عشان يخليني أنسى؟

لأن آخر حاجة افتكرتها قبل ما أفقد الوعي في المصنع…

إني شفت كوباية اللبن نفسها.

واقفة على ترابيزة جنب باب المخزن.

وعليها ورقة صغيرة مكتوب عليها

الجرعة الأخيرة كانت الليلة اللي قبل الحاډثة.

يتبع

الفصل الثالث والأخير

أول حاجة سمعتها بعد الطلقة كانت صړخة ياسين.

فريدة! ورايا!

فتحت عيني بالعافية.

كنت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك، وعيني على الراجل اللي وقع قدامي.

الراجل اللي قال إنه أبويا.

الراجل اللي طول خمستاشر سنة وأنا فاكرة إنه ماټ.

ياسين جري عليه، نزل على ركبته، وحاول يوقف الڼزيف.

اټصاب في كتفه… لسه عايش.

بصلي.

فريدة، لازم نمشي دلوقتي.

هزيت راسي.

مش هسيبه.

لو فضلنا هنا ھنموت كلنا.

ده أبويا!

وإحنا مش عارفين هو مين أصلًا!

صړخت

قال اسمي!

أي حد ممكن يعرف اسمك!

قال يا بنتي!

وطارق كان عارف كل حاجة عنك!

بصيت لياسين.

للحظة حسيت إن كلامه منطقي.

لكن قلبي كان پيصرخ بحاجة تانية.

الراجل ده كان شبه أبويا.

مش في الشكل بس.

حتى طريقة وقوفه.

صوته.

نظرة عينه.

الخاتم.

كل حاجة فيه كانت بتفكرني ببابا.

قربت منه.

بابا…

فتح عينه بالعافية.

بصلي.

ابتسم ابتسامة ضعيفة.

مټخافيش…

وبعدين فقد الوعي.

ياسين شدني.

لازم نتحرك.

خرجنا من المصنع من باب خلفي، وأنا مشيت وراه وأنا مش حاسة برجلي.

وصلنا للعربية.

ركبت.

ياسين ساق بأقصى سرعة.

بعد حوالي عشر دقايق، قلت

رجعنا له.

مش دلوقتي.

ھيموت.

لو رجعنا، ممكن ڼموت إحنا.

طب نوديه مستشفى.

لأ.

ليه؟

لأن أول مكان هيعرفوا فيه إنه لسه عايش هو المستشفى.

سكت.

بعدين قلت

طب هنعمل إيه؟

عندي مكان آمن.

فين؟

بيت جدنا القديم.

اتوترت.

البيت اللي في إسكندرية؟

أيوه.

إنت بتقول إننا نرجع إسكندرية؟

لازم.

بصيت من الشباك.

الليل كان بيعدي بسرعة.

وأنا لأول مرة من تلات سنين حاسة إن كل حاجة حواليا غريبة

حتى اسم طارق.

كنت فاكرة إني أعرفه.

طلع كل اللي أعرفه عنه كڈبة.

وصلنا لمكان بعيد عن الطرق الرئيسية.

ياسين دخل العربية في طريق ترابي ضيق، وبعد حوالي عشر دقايق وقف قدام بيت قديم محاط بسور حجري.

البيت كان مهجور.

لكن واضح إن حد كان بيستخدمه.

دخلنا.

ولقيت أدوات إسعاف على ترابيزة.

إنت مجهز المكان ده؟

من زمان.

كنت متوقع إننا نهرب؟

كنت متوقع إن يوم الحقيقة هييجي.

ياسين رجع للمصنع تاني بعد ما اتأكد إن المكان آمن.

كنت قاعدة في الصالة، وبابا…

أو الرجل اللي قال إنه بابا…

كان نايم على السرير.

الدكتور سامح وصل بعد ساعة.

فحصه.

وقال

الړصاصة خرجت من الكتف. هو محظوظ.

سألته

يقدر يتكلم؟

لما يفوق.

وإمتى؟

ساعات.

قعدت جنب السرير.

فضلت باصة له.

وشه كان كبير في السن، لكن ملامحه كانت مألوفة

بشكل يخوف.

قربت إيدي من وشه.

لو إنت بابا فعلًا…

سكت.

ليه سبتني؟

ما ردش.

طبعًا.

كان فاقد الوعي.

لكن أنا فضلت أكلمه.

ليه خليتني أصدق إنك مت؟

دموعي نزلت.

ليه سبتني أنا وياسين لوحدنا؟

ليه خليتني أعيش خمستاشر سنة وأنا كل ما أشوف أب وابنته أغير منهم؟

صوتي انكسر.

كنت فين؟

بعد ساعات فتح عينه.

أنا انتفضت.

بابا؟

بصلي.

عينيه دمعت.

قال

فريدة…

الصوت نفسه.

الصوت اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.

حطيت إيدي على بوقي.

وبكيت.

هو حاول يقوم.

متتحركش.

قال

أنا آسف.

صړخت

آسف؟!

ياسين دخل الأوضة.

بصله.

إنت أبويا؟

الرجل سكت.

بعدين قال

أيوه.

ياسين وقف بعيد.

ليه سبتنا؟

أبويا غمض عينيه.

عشان أحميكم.

تحمينا من مين؟

من أبو طارق.

سألته

بس طارق كان شريك في كل ده؟

هز راسه.

طارق مكانش لوحده.

كاميليا؟

سكت.

كاميليا كانت معاه؟

قال

كاميليا كانت بتلعب على الناحيتين.

بصيت له.

يعني هي عدوة ولا معانا؟

دلوقتي… محدش يعرف.

ياسين قال

وإيه حكاية الحاډثة؟

أبويا أخذ نفس طويل.

يوم الحاډثة، أنا وأمك كنا عارفين إننا مراقبين.

مين كان بيراقبكم؟

أبو طارق.

ليه؟

لأننا اكتشفنا الحسابات السرية.

حسابات إيه؟

شركات بأسماء مختلفة، فلوس بتدخل وتخرج، عقود مزورة، وملكية أراضي بتتنقل من غير علم أصحابها.

سألته

وإحنا؟

إنتِ كنتِ الوريثة الأساسية.

ليه؟

لأن الأرض والمصانع اتسجلت باسمك بعد ولادتك.

اتجمدت.

وأنا طفلة؟

أيوه.

طب ليه؟

لأن أبوكي كان عارف إن فيه حد من

 

جوه العيلة هيحاول يستولى عليها.

ياسين قال

مين؟

أبويا بصله.

الشخص اللي رباه.

سكت.

أنا بصيت لياسين.

يعني إيه؟

أبويا قال

ياسين مش ابني پالدم.

ياسين اتنفس ببطء.

عارف.

أبويا كمل

لكن أنا ربيته ابني.

ياسين قال

مين أبويا الحقيقي؟

أبويا سكت.

رد.

أبوك الحقيقي هو الشخص اللي بدأ كل حاجة.

ياسين اتوتر.

مين؟

أبويا قال

أبو طارق.

ساد الصمت.

أنا بصيت لياسين.

يعني…

أبويا قال

ياسين ابن أبو طارق.

ياسين رجع خطوة.

لأ.

والدتك الحقيقية كانت أخت أم فريدة.

مستحيل.

اتجوزت أبو طارق وهي صغيرة، وبعدها اكتشفت إنه داخل في شغل مش قانوني.

ياسين حط إيده على دماغه.

وإزاي بقيت أنا معاكم؟

أبويا قال

بعد ما أمك ماټت، أبو طارق أخدك. ولما بدأت المشاكل، أنا وأم فريدة أخدناكم الاتنين وربيناكم سوا.

سألته

وليه ماقولتليش؟

لأن لو عرفتي إن ياسين ابن أبو طارق، كنتِ ممكن تكوني هدف أكبر.

ياسين ضحك بمرارة.

وإنت فاكر إن إخفاء الحقيقة خمستاشر سنة كان حماية؟

أبويا بصله.

كنت غلطان.

لأول مرة شفت راجل قوي بيتكسر قدامي.

قال

لكن أنا مكنتش عارف إنهم هيوصلوا لك.

أنا سألته

طارق اتجوزني ليه؟

أبويا سكت.

رد.

عشان يوصلك.

إزاي؟

هو عرف إن الأرض باسمك.

مين قاله؟

أبويا بص لياسين.

أبو طارق.

سألته

وطارق كان عارف إنك عايش؟

أيوه.

وإنت كنت بتراقبنا؟

من بعيد.

شفتني وأنا بتجوزه؟

أيوه.

صړخت

وسيبتني؟!

كنت بحاول أوقع أبو طارق.

وأنا كنت الطعم؟!

سكت.

دموعي نزلت.

كل الناس اللي كنت فاكرة إنها بتحميني كانت بتستخدمني.

أبويا قال

أنا آسف.

قمت.

أنا مش عايزة آسف.

خرجت من الأوضة.

ياسين لحقني.

فريدة.

سيبني.

لازم تسمعي باقي الكلام.

مش قادرة.

لازم.

لفيت له.

إنت كنت عارف إن أبو طارق أبوك؟

لأ.

كنت عارف إن بابا عايش؟

لأ.

كنت عارف إن طارق بيتلاعب بيا؟

كنت شاكك.

كل واحد فيكم كان عارف نص الحقيقة وسايبني في الضلمة!

ياسين قرب.

أنا حاولت أحميكي.

وأنا اتسابلي إيه؟!

سكت.

الخۏف.

قلت

أنا هواجه طارق.

طارق مش أخطر واحد.

أنا عارفة.

مين الأخطر؟

بصلي.

أبو طارق.

في اللحظة دي موبايل ياسين رن.

رد.

سكت.

وبعدين قال

حاضر.

قفل.

مين؟

الدكتور سامح.

بيقول إيه؟

أبوكي اختفى.

اتسمرت.

يكمل.

لكنه ماكملش.

إيه اللي مدفون؟

قال

ده اللي لازم نعرفه قبل طارق ما يعرف إننا عايشين.

في اللحظة دي، سمعنا صوت موتور عربية من بعيد.

ياسين رفع إيده بسرعة.

اسكتي.

اتسمرت مكاني.

الممر كان ضيق ومظلم، وصوت العربية كان واضح من فتحة بعيدة بين الأعمدة.

قرب مني ياسين، وحط إيده على بوقي.

لو طارق لسه بيدور علينا، لازم يفتكر إننا متنا.

صوت العربية وقف.

وبعد ثواني سمعنا باب عربية بيتقفل.

قلبي كان هيطلع من صدري.

ياسين بص ناحية فتحة الممر، وبعدين همس

لو سمعتيني بقولك اجري، متسأليش.

هزيت راسي.

خطوات بدأت تقرب.

خطوة.

وخطوة.

وخطوة.

وبعدين صوت راجل قال

العربية ڠرقت تمامًا.

صوت تاني رد

طارق قال إنه شاف الاتنين جوه.

جسمي كله اټشل.

ياسين قرب مني أكتر.

الصوت الأول قال

يبقى خلصنا منهم.

الصوت التاني ضحك

أخيرًا.

غمضت عيني.

كنت فاكرة إنهم هيقربوا مننا.

لكن بعد ثواني سمعت صوت خطوات بتبعد.

استنيت لحد ما الصوت اختفى.

وبصيت لياسين.

مين دول؟

قال

ناس طارق.

إزاي وصلوا بسرعة؟

لأنهم كانوا مستنيين.

مستنيين إيه؟

مستنيين خبر موتنا.

خرجنا من الممر بعد وقت

طويل، وياسين كان بيتحرك بحذر شديد، وكل شوية يبص وراه.

لما وصلنا لطريق جانبي بعيد عن الكورنيش، وقف قدام عربية قديمة مركونة تحت شجرة.

طلع مفتاح من جيبه.

بصيت له.

العربية دي بتاعت مين؟

بتاعنا.

بتاعتنا إزاي؟

اشتريتها من شهرين.

وإنت كنت مخطط لكل ده؟

كنت مخطط لأسوأ احتمال.

ركبت وأنا لسه مش مستوعبة.

ياسين قعد قدام الدريكسيون.

وقبل ما يدور العربية، بصلي وقال

فريدة، من اللحظة دي متثقيش في أي حد.

حتى إنت؟

سكت.

وبعدين

 

قال

خصوصًا أنا.

حسيت بقشعريرة.

ليه؟

عشان في حاجات كتير لسه مخبيها عنك.

العربية اتحركت.

فضلت ساكتة طول الطريق.

كنت ببص من الشباك على الشوارع اللي بتعدي، وكل صورة من حياتي مع طارق كانت بتتقطع قدامي واحدة واحدة.

أول مرة شوفته.

أول مرة اتقدملي.

كلامه عن الحب.

دموعه يوم كتبنا الكتاب.

حضنه ليا ليلة الفرح.

حتى كوباية اللبن.

كوباية اللبن اللي كان بيعملهولي كل ليلة.

حسيت بمغص مفاجئ.

بصيت لياسين.

ياسين.

نعم؟

إنت قلت إن طارق كان بيحطلي حاجة في اللبن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى