
جوزى مسافر وسلفي خبط عليا باب فتحت الباب واقف بيبص جوا وعينه بتلف في المكان وسعي كدا يا شيماء أنا مستعجل ومحتاج 20 ألف جنيه من الفلوس اللي إبراهيم سابها معاكي
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 5 ساعات
-
عشر فتياتمنذ 5 ساعات
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 5 ساعات
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ 5 ساعات
أنا بصدمة وقفت أسد الباب فلوس إيه يا حسن؟ الفلوس دي أمانة بتاعة قسط الشقة والتسليم بكرا وأخوك محذرني أطلع منها جنيه واحد لأي مخلوق
حسن بعصبية خفيفة مخلوق إيه؟ أنا أخوه مش حد غريب! بقولك عليا كمبيالة مستحقة ولو ما اندفعتش النهاردة هتحبس هاتي الفلوس وإبراهيم لما يرجع من السفر هبقى أتصرف وأديله
رديت عليه بثبات مقدرش يا حسن والله ما أقدر دي أمانة وأنا ماليش حق أتصرف في حاجة مش بتاعتي اتصل بأخوك الأول ولو هو قالي اديله الفلوس من عيني الاتنين هديهالك
حسن بصوت عالي أخويا تليفونه مقفول في السكة وأنا مش هستنى لما يفتح أنتِ هتعملي عليا صاحبة البيت والفلوس؟ دي فلوس أخويا يعني فلوسنا!
قلتله يا حسن افهمني الفلوس دي لو نقصت جنيه القسط هيروح علينا والشرط الجزائي هيتدفع أنا مقدرش أشيل الليلة دي روح استلف من أي حد من صحابك لحد ما أخوك يرجع
حسن بصل بغل وتوعد تمام أوي يا مرات أخويا يعني بتستخسري فيا فلوس أخويا وبتقفي تتفلسفي عليا؟ ماشي أنا هعرف أتصرف إزاي بس قسماً بالله لتدفعي تمن وقفتك دي غالي
نزل حسن وهو بيخبط على السلم برجليه وقفت أرتعش وحطيت إيدي على قلبي وقفلت الباب ودخلت الفلوس في الدولاب وقفلته بالمفتاح
تحت في شقة حماتي دخل حسن يزعق ويرمي المفاتيح على الترابيزة
حماتي بخضة في إيه يا واد بتزعق ليه؟ وعامل الدوشة دي كلها ليه؟
حسن بتمثيل ووش غضبان الهانم اللي فوق اللي ابنك مأمنها على ماله وعرضه بشكيلها همي وبقولها سلفيني من فلوس إبراهيم عشان مديون تقولي أنا مالي ومالك فلوس جوزي ليا أنا وبس روح اشحت من برا!
أم حسن لطمت على صدرها يا لهوي! البت دي قالت كدا؟ مرات إبراهيم بتقول عليك شحات؟
حسن وأكتر من كدا يا أمي طردتني وقالتلي مالكش دعوة بفلوس جوزي دي مفكرة نفسها كلت بعقله حلاوة وخلاص طردتنا من حسباته
حماتي عنيها احمرت من الغضب طب وحياة غلاوتك عندي يا حسن لأكون طالعة جايباها من شعرها دي حتة بت لا راحت ولا جت تتحكم في قرش ابني وتطرد أخوه؟ دا أنا أكسر وسطها!
طلعت حماتي وهي بتنهج من الغضب وحسن وراها بيبتسم بخبث رنت الجرس مرتين ورا بعض فتحت الباب وأنا لسه مخضوضة
حماتي زقت الباب ودخلت وقالت بصوت جايب لآخر الشارع بقى أنتِ يا مقملة يا بنت الجعانين تطردي ابني وتقوليله روح اشحت؟
قلت بذهول يا طنط محصلش! هو طلب فلوس القسط وأنا قولتله دي أمانة مقدرش أديها لحد من غير علم إبراهيم
حماتي بزعيق أمانة إيه يا روح أمك؟ فلوس ابني يعني فلوسي وفلوس أخوه! إحنا عيلة واحدة وأنتِ هنا مجرد ضيفة يوم ما تعصي أمرنا تترمي في الشارع! فين المفتاح بتاع الدولاب؟
رجعت لورا بخوف مفتاح إيه يا طنط؟ مستحيل أديكي المفتاح دي فلوس شقا جوزي سنين عشان يجيبلنا شقة نعيش فيها
حماتي مسكتني من دراعي بقسوة شقة إيه اللي تعيشي فيها؟ أنتِ ملكيش عيشة هنا تاني! هاتي المفتاح بدل ما أمد إيدي عليكي دي فلوس ابني وأنا أولى بيها أفك ضيقة ابني التاني!
قلت وأنا بعيط وبحاول أفلت إيدي حرام عليكي يا طنط! دا ظلم إبراهيم لو عرف مش هيسكت أنا مستحيل أفرط في الأمانة
حسن قرب مني وشد المفتاح من إيدي اللي كانت ماسكة عليه بخوف وقال ببرود المفتاح أهو يا أمي
صرخت بانهيار رجع المفتاح يا حسن الفلوس دي لو ضاعت جوزي هيتخرب بيته!
#الكاتب__رومانى_مكرم__
صدمتي شلت حركتها وقلت إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟ هتتبلي عليا في شرفي وأمانتي؟
حماتي قفلت الباب في وشي بقوة وتكة الكالون سمعت في العمارة كلها
وقفت على السلم حافية من غير طرحة كاملة ومن غير تليفوني ببتسمع صوتهم جوا بيفتحوا الدولاب وبياخدوا الفلوس… وفجأة باب العمارة من تحت اتفتح وصوت خطوات تقيلة طالعة على السلم وسمعت صوت إبراهيم جوزي بينادي: “شيماء… أنا رجعت بدري أنتِ واقفة كدا ليه؟!”
تسمرت في مكاني على السلم، أسناني تتصك ودموعي تنزل بحرقة على وجهي المجهد. لم أستوعب في اللحظة الأولى كيف صعد إبراهيم في هذا التوقيت بالتحديد؛ هل كان هذا قدرًا لينقذني، أم أنه بداية الكابوس الأكبر؟ كان ينظر إليّ بذهول صدمة مشوبة بالارتباك، عينان مجهدتان من السفر تطالعان زوجته الواقفة بملابس المنزل الخفيفة، حافية القدمين، شعرها مكشوف، وتبكي بانهيار أمام باب شقته المغلق.
سقطت الحقيبة الكبيرة من يده على درجات السلم الرخامية لتحدث صدى مدويًا في العمارة الهادئة. قفز بضع خطوات سريعة للأعلى وهو يمسك بكتفي بكلتا يديه، عيناه تنتقلان بين جسدي المرتجف والباب المغلق.
— شيماء! مالك؟ في إيه؟ واقفة كدا ليه وبتبكي ليه؟ وأين طرحتك وجزمتك؟ مين اللي قفل عليكِ الباب؟
فتحت فمي لأتكلم، لكن صوتي خانني، لم تخرج مني سوى شهقات متقطعة، ويدي تشير بنحيب نحو الباب المغلق. قبل أن أتمكن من نطق كلمة واحدة، فتح الباب فجأة. خرجت حماتي وعلى وجهها علامات التمثيل المتقن، تنوح وتلطم على صدرها، وخلفها حسن يمسك بربطة الفلوس في يده، وقد ارتدى وجه الضحية المصدومة.
صاحت حماتي فور رؤيتها لإبراهيم، مستغلة دهشته وصدمته لتضرب ضربتها الأولى:
— حمد الله على السلامة يا إبراهيم! شفت يا ابني البت اللي أمنتها على بيتك ومالك كانت بتعمل إيه؟ شفت الفاجرة اللي كنت فاكرها صاينا اسمك؟!
تراجع إبراهيم خطوة إلى الوراء، يده أفلجت كتفي ببطء، والارتباك يتحول في عينيه إلى غضب مشتعل. نظرت إليه بأمل وأنا أصرخ وسط دموعي:
— كدابين يا إبراهيم! والله العظيم كدابين! الفلوس مع حسن في إيده اهي، هم اللي دخلوا عليا الشقة وأخدوها بالعافية!
تدخل حسن بسرعة الشياطين، متصنعًا الارتجاف والألم وهو يقدم الفلوس لإبراهيم:
— خذ يا إبراهيم، خذ فلوسك الحمد لله إنك جيت في الوقت المناسب! لولا أن أمي شكت فيها وطلعنا وراها، كانت الفلوس دي زمانها طارت، وكانت الهانم طارت معاها!
توسعت عينا إبراهيم، ونظر إلى ربطة الفلوس التي يحملها حسن، ثم نظر إليّ بذهول قاتل:
— أنتِ كنتِ هتهربي بالفلوس يا شيماء؟ القسط بتاع الشقة اللي شقيان فيه سنين؟
— والله العظيم ما حصل! — صرخت وأنا أرتد للوراء من شدة الصدمة — حسن دخل عليا الباب وهو بيبص جوا الشقة، وقال لي أديه عشرين ألف جنيه عشان عليه كمبيالة، ولما رفضت عشان أمانتك وعشان القسط، نزل جاب طنط وطلعوا زقوا الباب، وضربوني وشدوا المفتاح من إيدي وطردوني في السلم بالمنظر ده!
ابتسمت حماتي بمرارة وقست ملامحها، وربطت على صدرها وهي تصيح:
كان إبراهيم يتنفس بصعوبة، صدره يعلو ويهبط كالمرجل الغليان. التنقل المفاجئ من تعب السفر إلى هذا الجحيم شل تفكيره العقلاني. نظر إلى حافيي قدميّ وشعري المنسدل، ثم إلى أمه التي تبكي بحرقة وتدعي المظلومية، وإلى أخيه الذي يظهر بمظهر المنقذ.
خطا إبراهيم خطوة نحوي، وعيناه ممتلئتان بشرار لم أره فيه من قبل. مسكني من معصمي بقوة جعلت عظامي تتطاحن:
— أنتِ الكلام ده صح؟ كنتِ بتاخدي الفلوس وتديهالوا عشان يداري عليكِ؟ ولا كنتِ هتهربي بجد؟
— اسمعني يا إبراهيم عشان خاطر ربنا! — بكيت وأنا أحاول النظر في عينيه مباشرة — اتصل بشركة العقارات، اتصل بالصاحب العمارة، أنا محافظة على الفلوس بالقرش! حسن كداب، وأمك بتغطيه عشان خايفة عليه من الحبس! فتش الشقة، شوف لو في شنطة هدوم متجهزة زي ما بيقولوا! ادخل الشقة وشوف بعينك!
تردد إبراهيم للحظة، كلامي المنطقي صدم عقله. لكن حماتي لم تترك له مساحة للتفكير، فقامت بدفعه بيديها وعلا صوتها بالصراخ:
— بقى بتصدق الغريبة وتكذب أمك وأخوك اللي من دمك؟ اقطع عرق وسيح دمه يا إبراهيم لو الشغالة دي هتطلعنا كدابين! ادخل الشقة وشوف الهدوم اللي كانت حاطاها في الكيس الأسود جنة الدولاب!
سحبني إبراهيم بقسوة لداخل الشقة، وحسن وأمه دخلا خلفنا كأنهم ملكوا المكان. كان بيتي الذي بنيته بعرقي ونظافتي يبدو غريبًا ومستباحًا. اتجه إبراهيم رأساً نحو غرفة النوم، وفتحت حماتي الدولاب بنفسها، وأشارت إلى كيس بلاستيكي أسود كبير ملقى على الأرض في زاوية الغرفة.
— أهو! — صاح حسن بحدة — أهو الكيس اللي كانت بتلم فيه الذهب والهدوم!
نظرت للكيس بذهول، لم يكن هذا الكيس موجودًا حين كنت بالداخل! لقد أدخله حسن أو أمه أثناء هجومهما عليّ وشغلي بالصراخ والطرد!
صرخت بأعلى صوتي:
— الكيس ده مش بتاعي! هم اللي جابوه معاهم! فتشه يا إبراهيم، شوف فيه إيه!
فتح إبراهيم الكيس بآيادٍ ترتجف غضبًا، فوجد فيه بعض ملاءات السرير وقطع ملابس داخلية خاصة بي، ومصاغي الذهبي القليل الذي أمتلكه!
ساد صمت قاتل في الغرفة. كان الذهبي وملابسي داخل الكيس الأسود دليل إدانة صامت تم زرعه بدقة شيطانية.
نظر إليّ إبراهيم بنظرة انكسار وخيانة لم أتحملها. تراجعت ركبتي وسقطت على الأرض.
— الذهب بتاعي في الكيس… — زمجر إبراهيم بصوت منخفض كالرعد — طالعة بذهبي والفلوس؟ هربانة فين يا شيماء؟ ومع مين؟
صاحت حماتي فورًا:
تقدم حسن، ووضع يده على كتف إبراهيم بتمثيل للأسف:
— يا إبراهيم، الحمد لله إن الفلوس ورجعت، والذهب ورجع. أحمد ربنا إننا لحقنا عرضك وفلوسك قبل ما تنفضح في المنطقة. البت دي ملهاش أمان، أرمي عليها اليمين واخلص منها!
كان إبراهيم يتنفس بصوت عالٍ، الدماء محبوسة في وجهه، ونظراته تنقلت بين أمه الباكية تدعي الشرف، وأخيه المخلص المزعوم، وبين زوجته الملقاة على الأرض تبكي وتترجاه.
رفع إبراهيم يده وأشار نحو الباب بصوت جامد، ميت، خالي من أي رحمة:
— قومي…
— إبراهيم.. اسمعني عشان خاطر ربنا.. — توسلت وأنا أتمسك ببنطاله.
نفضني بحدة وقسوة جعلت رأسي بحافة الكومودينو:
— يا إبراهيم مظلومة! والله مظلومة! — أردفت بدموع تعمي بصري.
سحبني إبراهيم من ذراعي بقوة لا ترحم، يجرني على الأرض وأنا أعافر، وحماتي تبتسم بخبث في الخفاء وهي تنظر لحسن الذي كان يغمز لها بعينه. جررني عبر الصالة وطرحني خارج الباب في البسطة الخاصة بالسلم، وألقى خلفي بطرحتي وحذائي الخفيف.
أغلق الباب بقوة زلزلت أركاني، وسمعت صوت الكالون يُغلق بضربتين متتاليتين.
بقيت ملقاة على درجات السلم السفلية، الصوت متوقف في حلقي، وجسدي يرتعش من البرد والذهول والألم الإنساني الكامل. لقد جُردت من كل شيء في أقل من نصف ساعة: شرفي، أمانتي، بيتي، زوجي، وكرامتي.
ارتديت الطرحة بآيادٍ مرتعشة ولبست حذائي، ونسيت حتى ألم الجرح البسيط في رأسي. لم يكن معي هاتف، ولا جنيه واحد، ولا كلمة شفيعة. نزلت السلم بخطوات ثقيلة كأنني أجر سلاسل من حديد.
عندما وصلت إلى بوابة العمارة، كان البواب عم أحمد واقفًا يمسك بخرطوم المياه. نظر إليّ باستغراب شديد وهو يرى وجهي المنتفخ من البكاء وجرح رأسي الصغير:
— ست شيماء؟ في إيه يا بنتي؟ خير يا رب؟ أستاذ إبراهيم جه من السفر وسمعنا زعيق فوق!
وقفت أمامه، وكان هو الشاهد الوحيد الذي أشاروا إليه.
— عم أحمد… — قلت بصوت خافض وبحشرجة — أنت شفتني خرجت النهار ده من الشقة بشنط؟ شفتني نزل أصلًا من الصبح؟
قطر عم أحمد حاجبيه بنفي قاطع:
— لا والله يا ست شيماء، أنتِ من ساعة ما الأستاذ إبراهيم سافر وأنتِ ما طلعتيش من باب الشقة إلا عشان تاخدي العيش من على السلم. أنا قاعد هنا من ستة الصبح، ما حدش نزل ولا طلع غير أستاذ حسن ومستورين أمه! في إيه يا بنتي؟
بكيت بمرارة أكبر. البواب شهد بالحق دون أن يدري! ولكن ماذا يفيد شهادته الآن وأنا مطرودة ومطلقة في الشارع؟
— عم أحمد، ممكن تليفونك أعمل منه مكالمة واحدة؟
أخرج البواب هاتفه المحمول القديد وأعطاه لي بلهفة:
— تفضلي يا بنتي، ربنا يسترها عليكِ ويرد عنك الكيد.
طلبت رقم أخي الأكبر، “محمود”. كان محمود يعمل في ورشة تصليح سيارات في الحي المجاور، وهو رجل بسيط لكنه حاد الطباع ولا يقبل الظلم.
عندما رد محمود، لم أستطع تمالك نفسي، صرخت في الهاتف:
تصاعد صوت محمود عبر الهاتف كالنار:
— أنتِ بتقولي إيه يا شيماء؟ إبراهيم عمل كده؟ أين أنتِ بالضبط؟ لا تتحركي من مكانك، أنا قادم في الطريق حالا!
أرجعت الهاتف لعم أحمد وجلست على دكة خشبيّة صغيرة بجوار البوابة، أضع رأسي بين ركبتي وأسترجع تفاصيل المؤامرة. كيف يمكن لحسن أن يكون بهذا الشغف بالإجرام؟ وكيف لحماتي أن تبتاع آخرتها من أجل جشع ابنها الشرير؟ والأدهى والأمرّ، كيف لإبراهيم، الرجل الذي شاركته الحياة والسراء والضراء، أن يتخلى عن عقله في لحظة ويصدق مسرحية هزلية دون أن يمنحني حتى حق الدفاع عن نفسي؟
مرت ربع ساعة كانت كالأعوام. وفجأة توقفت سيارة أخي القديمة بصوت فرامل حاد أمام العمارة. نزل محمود ومعه صديقه الأنتيم “سيد”، رجل ضخم ومعروف بشهامته في حارتنا.







