
عرفت الخط فورًا.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ يوم واحد
-
عشر فتياتمنذ يوم واحد
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ يوم واحد
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ يوم واحد
خط ياسين.
وتحتها:
“بابا خدنا مكان آمن.”
نفسي رجع.
لكن الورقة كان فيها سطر أخير:
“ماما سارة معانا.”
وقتها فهمت.
الخطف كان تمثيلية.
أحمد كان عارف إن حد هيوصل لهم.
وكان مجهز خطة.
بس ليه؟
قبل ما أتحرك، سمعت صوت خطوات خلفي.
لفيت.
كان المقدم حسام.
إيده مربوطة، وعلى وشه آثار ضرب.
قال:
“أنا مش جاي أقتلك.”
رفعت سلاحي.
“أمال جاي ليه؟”
قال:
“أحذرك.”
“من مين؟”
“من عادل.”
قلت:
“عادل كان في بيت أبويا.”
“عارف.”
“وإنت كنت شغال معاه.”
هز رأسه.
“كنت.”
“يعني إيه كنت؟”
قرب خطوة.
“أنا كنت فاكر إن أحمد مات فعلًا.”
ضحكت.
“وصدقت؟”
“أيوه.”
ثم قال:
“لأن الشخص اللي مات مكانه كان شبهه.”
سكت.
“إنت بتقول إيه؟”
قال:
“أبوك كان عنده توأم.”
حدقت فيه.
“إيه؟”
“أيوه.”
بدأت الدنيا تلف بيا تاني.
قال:
“قبل ما تتولدوا، أبوك كان عنده أخ توأم اسمه عادل.”
“يعني عادل…”
“عمك.”
سكت.
كل حاجة بقت أوضح.
أبويا وعادل كانوا توأم.
وعادل كان بيعتبر نفسه الوريث الحقيقي.
لكن فيه سر تاني.
حسام قال:
“عادل هو اللي قتل أبوك.”
قلت:
“ليه؟”
“عشان ياخد الإمبراطورية.”
“طب أحمد؟”
“أحمد اكتشف الحقيقة.”
“فعمل إيه؟”
“حاول يواجهه.”
سكت حسام.
“عادل قتله…”
صرخت:
“إنت قلت إن أحمد عايش!”
“أنا قلت لك إن الشخص اللي مات مكانه كان شبهه.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“أحمد الحقيقي اختفى.”
بصيت له.
“إنت بتكدب.”
قال:
“يا محمود، ركز.”
ثم أخرج صورة.
كانت صورة قديمة.
أحمد واقف جنب رجل آخر.
نفس الطول.
نفس الملامح.
لكن الرجل الآخر كان أكبر شوية.
قلت:
“ده مين؟”
قال:
“أخوه التوأم.”
ضحكت بعصبية.
“أحمد ملوش توأم.”
حسام قال:
“دي أكبر كذبة اتقالت لك في حياتك.”
مد لي ورقة.
كانت شهادة ميلاد.
اسمين.
أحمد المنصوري.
وأخوه:
آدم المنصوري.
اتجمدت.آدم؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
“فين آدم؟”
حسام بص لي.
“هو اللي أخد الولاد.”
“ليه؟”
“لأنه شايف إن أحمد سرق حياته.”
سكت.
“وأحمد كان عارف إنه عايش.”
“إزاي؟”
قال:
“لأن أحمد هو اللي أخفى آدم.”
قلت:
“إنت بتقول إيه؟”
“أحمد كان بيحميه من عادل.”
ثم أضاف:
“لكن آدم اتجنن بعد موت أبوه.”
سمعت صوت سيارة تقف قدام الفيلا.
رجالي رفعوا أسلحتهم.
دخل رجل.
نفس ملامح أحمد.
لكن عينيه كانت مختلفة.
وقف قدامي.
وقال:
“أخيرًا يا محمود.”
رفعت سلاحي.
“فين ولاد أخويا؟”
ابتسم.
“أنت لسه فاكر إنهم ولاد أحمد؟”
سكت.
قال:
“الحقيقة إنهم ولادي.”
شعرت إن الأرض اختفت من تحت قدمي.
“إيه؟”
ابتسم.
“سارة كانت مراتي قبل أحمد.”
نظرت ناحية حسام.
كان وشه مصدوم.
الرجل أكمل:
“وأحمد سرقها مني.”
قلت:
“كذاب.”
ضحك.
“اسأل سارة.”
ثم وضع هاتفه أمامي.
ظهر فيديو.
سارة كانت قاعدة في مكان مجهول.
وليان في حضنها.
وياسين جنبها.
لكن سارة كانت بتبكي.
ثم قالت:
“محمود… متصدقش آدم.”
الفيديو انتهى.
آدم ابتسم.
“دلوقتي عندك اختيار.”
“إما تصدقني…”
“أو تصدق الست اللي خانتني.”
رفعت سلاحي.
“أنا مش هصدق حد.”
ابتسم.
“وده بالضبط اللي كنت مستنيه.”
ثم انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعت صوت رصاصة.
وبعدها صوت طفل يصرخ:
“عمو محمود!”
كان صوت ياسين.
جريت ناحية الصوت.
لكن قبل ما أوصل…
اتقفل الباب الحديدي خلفي.
وبقيت لوحدي في غرفة مظلمة.
ثم اشتغلت شاشة كبيرة على الحائط.
ظهر عليها ياسين وليان.
وسارة.
وأحمد.
وأخيرًا ظهر رجل آخر.
رجل لم أره من قبل.
قال:
“كفاية لعب.”
نظرت إلى الشاشة.
الرجل ابتسم.
وقال:
“أنا صاحب اللعبة الحقيقية.”
ثم رفع صورة أمام الكاميرا.
صورة أمي.
وتحتها جملة واحدة:
“أمك ما ماتتش.”
حكايات شروق خالد
فضلت واقف قدام الشاشة، مش قادر أستوعب اللي شايفه.
صورة أمي.
أمي اللي دفناها وأنا عندي عشر سنين.
أمي اللي قالوا إنها ماتت في المستشفى بعد عملية فاشلة.
أمي اللي قضيت عمري كله فاكر إن آخر مرة شفتها كانت وهي نايمة على سرير المستشفى.
قلت بصوت مخنوق:
“إنت مين؟”
الرجل على الشاشة ابتسم.
“اسمي سامح.”
“وأمي فين؟”
“لسه عايشة.”
“كداب.”
“لو كنت كداب، مكنتش قدرت أقول لك اسم الأغنية اللي كانت بتغنيها لك قبل النوم.”
اتجمدت
ثم قال:
“كانت بتقول لك: نام يا محمود، بكرة أبوك هياخدك الصيدلية.”
دموعي نزلت غصب عني.
دي جملة محدش يعرفها.
حتى أحمد ما كانش يعرفها.
قلت:
“عايز إيه؟”
قال:
“الحقيقة.”
“أي حقيقة؟”
“الحقيقة اللي أبوك وأخوك وعادل وسارة كلهم حاولوا يدفنوها.”
فُتح باب الغرفة فجأة.
دخل أحمد.
حقيقي.
مش فيديو.
أحمد.
جريت عليه وضربته في صدره.
“إنت كنت فين؟!”
مسكني.
“كنت بحاول أنقذكم.”
“وأنا كنت بموت من الخوف!”
سكت.
ثم قال:
“سامح هو اللي كان بيحرك كل حاجة.”
بصيت للشاشة.
“فين الولاد؟”
أحمد أشار للباب.
دخلت سارة وهي شايلة ليان، وياسين ماسك إيدها.
جريت عليهم.
ضمّيت الاتنين.
ياسين دفن وشه في صدري.
“أنا كنت عارف إنك هتيجي.”
قبّلت رأسه.
“مش هسيبك تاني.”
أما ليان، فكانت بتبكي.
“عايزة أروح بيت عمو.”
قلت:
“هترجعي معايا.”
وفي اللحظة دي دخلت الشرطة.
لكن المرة دي كان معاهم المقدم حسام.
وقال:
“كل حاجة انتهت.”
بصيت له.
“عادل؟”
“اتقبض عليه.”
“وآدم؟”
“هرب، لكن مش هيقدر يهرب كتير.”
“وسامح؟”
سكت.
ثم قال:
“سامح مات من سنتين.”
اتجمدت.
بصيت للشاشة.
كانت مطفية.
قلت:
“يبقى مين كان بيكلمني؟”
حسام ما ردش.
أحمد قال:
“محدش.”
سألته:
“يعني إيه؟”
مد إيده ليا.
كان ماسك فلاشة صغيرة.
“سامح كان عامل تسجيلات قبل موته.”
فتحت عيني.
“هو كان عارف إن كل ده هيحصل؟”
“أيوه.”
“إزاي؟”
قال:
“لأنه كان شريك أبوك.”
سكت.
ثم أضاف:
“وكان هو اللي ساعد أمك تهرب.”
وقتها فهمت.
أمي ما ماتتش.
أمي هربت.
كل السنين دي كانت عايشة بعيد عننا.
لكن ليه؟
لأنها كانت بتحاول تحمينا.








