تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

طفلان حكايات شروق خالد

 

بعد أيام، وصلنا لمكان صغير على أطراف الإسكندرية.

مقالات ذات صلة

 

أحمد كان سايق.

 

أنا جنبه.

 

وفي الخلف، سارة والولدين.

 

وصلنا لبيت أبيض صغير قدام البحر.

 

الباب اتفتح.

 

وظهرت امرأة عجوز.

 

شعرها أبيض.

 

وجهها مليان خطوط الزمن.

 

لكن عينيها…

 

عرفتهم فورًا.

 

أمي.

 

وقفت مكاني.

 

هي كمان وقفت.

 

ثم قالت:

 

“محمود؟”

 

ما قدرتش أتكلم.

 

جريت عليها.

 

حضنتها.

 

وبكيت لأول مرة من سنين من غير ما أحاول أخبي دموعي.

 

قالت:

 

“سامحني.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

“كنت خايفة عليكم.”

 

“وأنا كنت فاكر إنك متي.”

 

قالت:

 

“كنت ميتة بالنسبة للعالم… عشان أنتم تفضلوا عايشين.”

 

بعدها حكت كل الحقيقة.

 

أبويا كان قائد شبكة إجرامية كبيرة.

عادل كان أخوه التوأم وشريكه

لكن لما اختلفوا، عادل حاول يسيطر على كل شيء.

 

أمي حاولت تهرب بأولادها.

 

أبويا منعها.

 

فهربت وحدها بمساعدة سامح.

 

أما أحمد، فاكتشف الحقيقة بعد سنوات.

 

ولما عرف إن عادل عايز يقتل ولاده، زيف موته، وترك سارة ترعاهم بعيدًا عن الأنظار.

 

لكن عادل وصل لهم.

 

وهنا بدأت كل المأساة.

 

الكسر.

 

الجوع.

 

القبو.

 

الخوف.

 

كل ده كان جزءًا من محاولة الهروب.

 

سارة لم تكن وحشًا كما ظننت.

 

كانت تحاول حماية الأطفال، لكنها وقعت في فخ أكبر منها.

 

أما ياسين وليان…

 

فكانا السبب الوحيد اللي خلاني أعرف الحقيقة في الوقت المناسب.

 

بعد سنة، تغير كل شيء.

 

سارة بدأت حياة جديدة بعيدًا عن عالم المافيا.

 

أحمد اختار يختفي نهائيًا عن عالم الجريمة.

 

أما أنا، فقررت أعمل حاجة أخويا كان بيحلم بيها.

 

مؤسسة لرعاية الأطفال اللي ما عندهمش حد يحميهم.

 

ولأول مرة في حياتي، البيت اللي كان مليان رجال مسلحين بقى مليان أطفال بيضحكوا.

 

وفي يوم، كان ياسين بيجري في الحديقة، وليان وراه وهي بتضحك.

 

وقف ياسين فجأة وسألني:

 

“عمو محمود؟”

 

“نعم يا حبيبي؟”

 

قال:

 

“إنت لسه خايف علينا؟”

 

ابتسمت.

 

“طول ما أنا عايش.”

 

جري ناحيتي وحضني.

 

وفي اللحظة دي، فهمت حاجة واحدة.

 

أنا طول عمري كنت فاكر إن القوة معناها إن الناس تخاف منك.

 

لكن أخويا علمني الحقيقة.

 

القوة الحقيقية…

 

إن طفل صغير يهرب من العالم كله، ويختار بابك أنت.

 

لأنه متأكد إنك هتفتحه.

 

وبعد كل اللي حصل، وعدت ياسين وليان بوعد واحد.

 

إنهم عمرهم ما هيحتاجوا يزحفوا تاني لحد باب حد عشان يطلبوا الحماية.

 

لأن من اليوم ده…

 

كان عندهم بيت.

 

وكان عندهم عيلة.

 

وكان عندهم عمو محمود.

 

وأخيرًا، انتهت الحرب.

 

لكن أهم شيء لم يكن سقوط المافيا، ولا انكشاف أسرار أبي، ولا عودة أمي.

 

أهم شيء كان إن طفلين صغيرين نجوا.

 

لأن أحيانًا، وسط كل الخيانة والدم والأسرار…

 

تكون أغلى ثروة في الدنيا مجرد يد صغيرة تمسك إيدك وتقول:

 

“عمو، أنا مش خايف طول ما إنت معايا.”

 

هرب طفلان إلى باب أخطر رجل مافيا في مصر…

 

حكايات شروق خالد

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى