تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

طفلان حكايات شروق خالد

 

“تعالى لوحدك.”

مقالات ذات صلة

 

وبعدها أضاف:

 

“وما تجيبش معاك رجالك.”

 

نظرت إلى سارة.

 

ثم إلى ياسين.

 

وأدركت إن موت أخويا لم يكن إلا بداية اللعبة.

 

أما أخطر جزء…

 

فكان لسه ما بدأش.

 

حكايات شروق خالد

 

خرجت من الممر وأنا مش شايف قدامي من الغضب.

 

صرخت:

 

“ليان!”

 

مفيش رد.

 

جريت ناحية الحوش الخلفي، لكن المكان كان فاضي.

 

رجالي انتشروا في كل اتجاه.

 

واحد منهم رجع بعد دقايق وقال:

 

“يا باشا، مفيش حد خرج من البوابة.”

 

بصيت له.

 

“يبقى اختفى إزاي؟”

 

ما عرفش يرد.

 

سارة خرجت ورايا وهي بتترعش.

 

قالت:

 

“محمود…”

 

لفيت لها.

 

“إنتِ هتفضلي واقفة ساكتة؟ بنت أخويا اتخطفت!”

 

قالت:

 

“أنا عارفة أخدوها فين.”

 

مسكت ذراعها.

 

“اتكلمي.”

 

“في مكان كان أحمد بيستخدمه زمان.”

 

“فين؟”

 

“مخزن قديم في شبرا.”

 

بصيت لها باستغراب.

 

“إنتِ عارفة المكان ده منين؟”

 

قالت:

 

“أحمد كان بيخبيني هناك أنا والعيال.”

 

سكت.

 

“يخبّيكي من مين؟”

 

بدأت تبكي.

 

“من نفس الناس اللي قتلوه.”

 

ركبت العربية، وسارة ركبت جنبي.

 

ياسين كان في العربية اللي ورا.

 

قلت لسارة:

 

“لو اكتشفت إنك بتكدبي عليا…”

 

قاطعتني:

 

“اقتلني.”

 

بصيت لها.

 

كانت جادة.

 

بعد حوالي أربعين دقيقة وصلنا للمخزن.

 

كان مبنى قديم مهجور في شارع جانبي.

 

نزلت من العربية.

 

رجالي حاصروا المكان.

 

دخلت وأنا ماسك سلاحي.

 

المكان كان ضلمة.

 

ريحة رطوبة وتراب.

 

وبعدين سمعت صوت طفل بيعيط.

 

“ليان!”

 

جريت ناحية الصوت.

 

لقيتها قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطين، لكن ما كانش فيها أي إصابة.

 

وأمامها كان واقف رجل لابس بدلة سوداء.

 

ظهره ليا.

 

قلت:

 

“ابعد عنها.”

 

الرجل استدار.

 

وساعتها حسيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي.

كان أحمد.

أخويا.

 

نفس عينيه.

 

نفس صوته.

 

نفس الشامة الصغيرة جنب رقبته.

 

نفس الوش اللي دفنته بإيدي.

 

شهقت:

 

“أحمد؟”

 

ابتسم.

 

“وحشتني يا محمود.”

 

رفعت سلاحي.

 

“إنت مين؟”

 

ضحك.

 

“أخوك.”

 

صرخت:

 

“أخويا مات!”

 

قال:

 

“اللي مات كان لازم يموت.”

 

سارة وقعت على الأرض وهي بتبكي.

 

قلت:

 

“إنت عملت إيه؟”

 

أحمد بص لها.

 

“هي عارفة.”

 

صرخت سارة:

 

“أنا ما كنتش عارفة إنك هتقتل الراجل!”

 

بصيت لها.

 

“راجل مين؟”

 

أحمد قال:

 

“أبونا.”

 

اتجمدت.

 

أبونا مات من سنين.

 

قلت:

 

“إنت بتتكلم عن إيه؟”

 

ابتسم ابتسامة باردة.

 

“أبونا كان السبب في كل حاجة.”

 

بدأ يحكي.

 

واللي سمعته بعدها كان كفيل إنه يهز حياتي كلها.

 

أبويا لم يكن مجرد رجل أعمال.

 

كان واحدًا من أكبر رجال الجريمة المنظمة في مصر.

 

وأحمد كان وريثه الحقيقي.

 

أما أنا…

 

فكنت الشخص الوحيد اللي أبعده عن كل ده.

 

أحمد قال:

 

“لما بابا مات، اكتشفت إن إمبراطوريته ما راحتش معاه.”

 

قلت:

 

“إنت كنت عايز تكمل مكانه؟”

 

هز رأسه.

 

“لأ.”

 

ثم أشار إلى ليان.

 

“كنت عايز أهرب.”

 

“من مين؟”

 

“من الناس اللي كانوا بيشتغلوا معاه.”

 

ثم نظر إلى سارة.

 

“ومنهم هي.”

 

بصيت لسارة.

 

قالت وهي بتبكي:

 

“أنا دخلت حياتكم بأمر منهم.”

 

اتسعت عيني.

 

“يعني إيه؟”

 

“اتجوزت أحمد عشان أراقبه.”

 

أحمد أكمل:

 

“لكنها حبتني.”

 

سارة بصت له.

 

“وإنت كمان حبيتني.”

 

أحمد لم يرد.

 

قلت:

 

“طب إيه حكاية العيال؟”

 

وش أحمد اتغير.

 

قال:

 

“هما شافوا حاجة ما كانش المفروض يشوفوها.”

 

“إيه؟”

 

“شافوني وأنا بقتل واحد.”

 

قلت:

 

“عشان كده حبستهم؟”

 

سارة صرخت:

 

“كنت بحميهم!”

 

أحمد قال:

 

“ياسين شافني يوم موتي.”

 

بصيت له بعدم فهم.

 

“يوم موتك؟”

 

هز رأسه.

 

“هو شاف إن اللي مات في العربية مش أنا.”

 

سكت.

 

كل حاجة بدأت تركب في دماغي.

 

الحادث.

 

الجنازة.

 

الجثة.

 

أزمة القلب.

 

قلت:

 

“إنت رتبت كل ده.”

 

قال:

 

“آه.”

 

“ليه؟”

 

“عشان أخلي الناس تصدق إني مت.”

 

قلت:

 

“وسبت ولادك مع سارة؟”

 

“كان لازم.”

 

“وكنت بتراقبهم؟”

 

هز رأسه.

 

“كل ليلة.”

 

بصيت إلى ياسين.

 

كان واقف بعيد وبيعيط.

 

قلت:

 

“طب رجله؟”

 

وش أحمد انكسر.

 

“مش أنا.”

 

سارة قالت:

 

“رجال حسام.”

 

بصيت لها.

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“كانوا بيحاولوا يعرفوا أحمد مخبي فين.”

 

ياسين كان بيحمي أخته وما قالش.

 

فضلوا يعذبوه.

 

في اللحظة دي، حسيت إني مش قادر أتنفس.

 

قربت من ياسين وضمّيته.

قلت:

“أنا آسف.”

 

همس:

 

“كنت عارف إنك هتيجي.”

 

بصيت له.

 

“إزاي؟”

 

قال:

 

“بابا قال لي إن عمو محمود عمره ما هيسيبنا.”

 

رفعت عيني لأحمد.

 

لأول مرة، شفت أخويا مش كرجل مافيا.

 

لكن كأب.

 

ثم دوى صوت رصاص خارج المخزن.

 

أحمد سحب سلاحه.

 

صرخ:

 

“انبطحوا!”

 

الزجاج اتكسر.

 

رجالي بدأوا يردوا.

 

سارة شالت ليان.

 

وأنا أخدت ياسين وغطيت عليه.

 

بعد دقائق، ساد الصمت.

 

واحد من رجالي دخل.

 

“يا باشا، رجال حسام كانوا بيحاولوا يدخلوا.”

 

قلت:

 

“حسام؟”

 

هز رأسه.

 

“هرب.”

 

أحمد قال:

 

“مش هيروح بعيد.”

 

بصيت له.

 

“إنت هتفضل مختفي؟”

 

قال:

 

“لحد ما أخلص آخر حاجة.”

 

“إيه هي؟”

 

بص لي.

 

“أقتل كل اللي شاركوا في موتي.”

 

قلت:

 

“وأنا؟”

 

ابتسم.

 

“إنت هتعمل حاجة أصعب.”

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“هتربي ولادي.”

 

سكت.

 

ثم أضاف:

 

“لأن لو أنا مت مرة تانية، المرة دي مش هعرف أرجع.”

 

في اللحظة نفسها، رن هاتف أحد رجالي.

 

رد.

 

وبعد ثوانٍ، شحب وجهه.

 

قال:

 

“يا باشا… عندنا مشكلة.”

 

“إيه؟”

 

مد لي الهاتف.

 

“الصور اللي اتصورت جوه المخزن اتسربت.”

 

فتحت الهاتف.

 

كانت صورة أحمد.

 

وصورتي.

 

وصورة سارة.

 

وصورة ياسين وليان.

 

لكن تحت الصور كان فيه عنوان واحد:

 

“الوريث الحقيقي لإمبراطورية المنصوري ظهر من جديد.”

 

رفعت عيني لأحمد.

 

فقال بهدوء:

 

“دلوقتي كلهم عرفوا إني عايش.”

 

سألته:

 

“وهنعمل إيه؟”

 

ابتسم.

 

“هنخليهم يندموا إنهم عرفوا.”

 

لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد.

 

رسالة من رقم مجهول.

 

فتحتها.

 

كانت صورة قديمة.

 

صورة لأبويا.

 

وأحمد وهو طفل.

 

وأنا واقف بينهم.

 

لكن في خلفية الصورة كان فيه رجل آخر.

 

رجل لم أره في حياتي.

 

وتحت الصورة جملة واحدة:

 

“أحمد مش ابنك الوحيد اللي لسه عايش يا محمود.”

 

رفعت رأسي ببطء.

 

وأول مرة في حياتي…

 

خفت من السر اللي ممكن يكون أبويا دفنه قبل ما يموت.

 

حكايات شروق خالد

 

بصيت للصورة مرة تانية.

 

الرجل اللي واقف ورا أبويا وأحمد وأنا صغير كان واضح جدًا.

 

مش شبح.

 

مش انعكاس.

 

رجل حقيقي.

 

وشه جامد، وعينيه مثبتة على الكاميرا كأنه كان عارف إن الصورة دي هتظهر يومًا ما.

 

قرب أحمد مني.

 

“إيه اللي حصل؟”

 

ناولته الموبايل.

 

أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.

 

“مين ده؟”

 

قلت:

 

“إنت اللي المفروض تعرف.”

 

فضل ساكت ثواني.

 

ثم قال:

 

“أنا شفت الراجل ده قبل كده.”

 

“فين؟”

 

“في مكتب بابا.”

سارة قربت

“مين؟”

 

أحمد رد بصوت منخفض:

 

“كان اسمه عادل.”

 

سألته:

 

“عادل مين؟”

 

“عادل المنصوري.”

 

ضحكت بتوتر.

 

“منصوري؟”

 

هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

“يعني من العيلة؟”

 

“مش بالظبط.”

 

قبل ما يكمل، وصلني إشعار تاني.

 

رسالة جديدة.

 

“لو عايز تعرف الحقيقة، روح بيت والدك القديم لوحدك.”

 

تحتها عنوان.

 

العنوان كان لبيت قديم في المنوفية.

 

البيت اللي أنا وأحمد قضينا فيه طفولتنا.

 

قلت:

 

“أنا رايح.”

 

أحمد مسك دراعي.

 

“مش لوحدك.”

 

“الرسالة قالت لوحدي.”

 

“والرسائل دي بالذات عمرها ما بتقول الحقيقة كاملة.”

 

بصيت له.

 

“إنت خايف؟”

 

ابتسم.

 

“أنا بخاف على ولادي.”

 

نظرت إلى ياسين وليان.

 

ثم قلت:

 

“خليهم مع سارة.”

 

سارة هزت رأسها.

 

“أنا مش هسيبهم.”

 

قلت لأحمد:

 

“لو حصل لي حاجة، تاخدهم بعيد.”

 

قال:

 

“ولو حصل لي أنا حاجة؟”

 

نظرت إليه.

 

“هربيهم بنفسي.”

 

خرجت قبل الفجر.

 

ما أخدتش غير عربية واحدة.

 

لكن من بعيد، كنت متأكد إن فيه عيون بتراقبني.

 

وصلت البيت القديم بعد حوالي ساعتين.

 

الباب كان مفتوح.

 

دخلت.

 

الغبار مغطي كل حاجة.

 

صور العيلة لسه على الحيطان.

 

مشيت في الصالة.

 

وفجأة سمعت صوت جهاز تسجيل.

 

صوت أبويا.

 

“لو بتسمع التسجيل ده، يبقى واحد من ولادي عرف الحقيقة.”

 

وقفت مكاني.

 

“أنا عارف إن اللي عملته كان غلط.”

 

سكت التسجيل ثواني.

 

“لكن كان لازم أخفيه.”

 

قربت من الجهاز.

 

“محمود وأحمد، أنتم فاكرين إنكم أخوات من أب وأم واحدة.”

 

اتجمدت.

 

“لكن الحقيقة…”

 

صوت التسجيل انخفض.

 

“إن أحمد مش ابني.”

 

شهقت.

 

رجعت خطوة.

 

“أحمد ابن عادل.”

 

سقطت على الكرسي.

 

كل حاجة اتكسرت جوايا.

 

أحمد أخويا…

 

ما كانش أخويا.

 

أو على الأقل مش بالطريقة اللي عشت بيها أربعين سنة.

 

التسجيل كمل:

 

“أمكم كانت بتحب عادل قبل ما أتجوزها. ولما خلفت أحمد، عرفت إنه مش ابني.”

 

حطيت إيدي على رأسي.

 

“لكنني ربيته كابني.”

 

ثم جاء الجزء الذي جعل الدم يتجمد في عروقي.

 

“أما محمود…”

 

توقف التسجيل.

 

ثم عاد الصوت:

 

“محمود هو ابني الوحيد بالدم.”

 

قفلت الجهاز.

 

مش قادر أتنفس.

 

فجأة سمعت صوت تصفيق.

 

ببطء، استدرت.

 

كان عادل واقفًا عند باب الغرفة.

 

نفس الرجل الموجود في الصورة.

 

قلت:

 

“إنت عادل.”

 

ابتسم.

 

“أخيرًا.”

 

رفعت سلاحي.

 

“فين أخويا؟”

 

ضحك.

 

“أحمد مش أخوك.”

 

قلت:

 

“هو أخويا.”

 

“مش بالدم.”

 

“مش فارقة.”

ابتسامته اختفت.

“أبوك خد مني ابني.”

 

قلت:

 

“وأنا ذنبي إيه؟”

 

“إنت أخدت كل حاجة.”

 

“إيه اللي أخدته؟”

 

اقترب.

 

“اسم العيلة.”

 

“الفلوس.”

 

“الإمبراطورية.”

 

ثم قال:

 

“والحب.”

 

سكت.

 

“أمك فضلت أبوك.”

 

“وأنا بقيت بعيد.”

 

قلت:

 

“إنت اللي اخترت تختفي.”

 

هز رأسه.

 

“لا. أبوك هو اللي خلاني أختفي.”

 

ثم أخرج ملفًا.

 

رمى الملف قدامي.

 

فتحته.

 

كانت فيه شهادة ميلاد أحمد.

 

والاسم الموجود في خانة الأب:

 

عادل عبد الرحمن.

 

لكن تحتها كانت هناك ورقة أخرى.

 

تحليل DNA.

 

النتيجة:

 

محمود وعادل… أب وابن.

 

رفعت رأسي ببطء.

 

“إيه ده؟”

 

قال:

 

“أبوك كذب عليك.”

 

قلت:

 

“إنت بتقول إني ابنك؟”

 

هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

ثم ابتسم.

 

“وأحمد ابني.”

 

سكتنا.

 

“يعني…”

 

قال:

 

“أنت وأحمد إخوات من الأم، مش من الأب.”

 

رجعت خطوة.

 

العالم كله كان بيتقلب.

 

لكن فجأة سمعت صوت حركة بره البيت.

 

عادل رفع سلاحه.

 

“جُم.”

 

سألته:

 

“مين؟”

 

قال:

 

“الناس اللي قتلوا أبوك.”

 

قلت:

 

“أبويا مات من سنين.”

 

ابتسم.

 

“أنا مش بتكلم عن أبوك.”

 

ثم أضاف:

 

“بتكلم عن أحمد.”

 

قلبي وقع.

 

“أحمد فين؟”

 

“في البيت.”

 

“مع الولاد؟”

 

هز رأسه.

 

“آه.”

 

أخرج هاتفه.

 

فتح كاميرا مراقبة.

 

وشفت أحمد واقف وسط الصالة.

 

وسارة على الأرض.

 

وياسين وليان في ركن بعيد.

 

لكن كان فيه أربعة رجال مسلحين محاوطينهم.

 

صرخت:

 

“أنت عملت إيه؟”

 

قال:

 

“أنا ما عملتش حاجة.”

 

ثم نظر لي.

 

“أنا بس خليتهم يعرفوا مكانه.”

 

مسكت سلاحي.

 

“لو حصل لهم حاجة…”

 

ضحك.

 

“مش هتلحق تعمل حاجة.”

 

لكن قبل ما يخلص جملته، سمعنا صوت رصاص بعيد.

 

ثم انقطع بث الكاميرا.

 

صرخت:

 

“أحمد!”

 

عادل قال بهدوء:

 

“دلوقتي اللعبة بدأت.”

 

لكن اللي ما كانش يعرفه عادل…

 

إن أحمد كان حاطط خطة احتياطية من يوم ما زيف موته.

 

وخطة الاحتياط دي…

 

كانت أنا.

 

حكايات شروق خالد

 

رجعت على القاهرة بأقصى سرعة.

 

طول الطريق، كنت بتصل بأحمد.

 

مفيش رد.

 

اتصلت بسارة.

 

مفيش رد.

 

اتصلت برجالي.

 

ولا واحد كان عارف حاجة مؤكدة.

 

لكن قبل ما أوصل، موبايلي رن.

 

رقم مجهول.

 

رديت.

 

صوت رجل قال:

 

“لو عايز تشوف ولاد أخوك تاني، متقربش من البيت.”

 

قلت:

 

“إنت مين؟”

 

ضحك.

 

“إحنا مش مهم نكون مين.”

 

“المهم إنك تسمع.”

 

سكت.

 

“هات عادل.”

 

قال:

 

“عادل مش هنا.”

 

“أمال مين مع العيال؟”

 

“الشخص اللي أنت فاكره مات من تلات شهور.”

 

قفلت المكالمة.

أنا عارف إن أحمد عايش

لكن السؤال كان:

 

هل هو لسه مع ولاده؟

 

وصلت البيت.

 

كان باب الفيلا مفتوح.

 

رجالي محاصرين المكان.

 

دخلت.

 

الأثاث متبهدل.

 

زجاج مكسور.

 

بقع دم على الأرض.

 

صرخت:

 

“أحمد!”

 

مفيش رد.

 

طلعت للدور التاني.

 

غرف الأطفال كانت مفتوحة.

 

السرير مقلوب.

 

ألعاب ليان في كل مكان.

 

وعلى الأرض، لقيت دمية صغيرة.

 

الدمية اللي كانت ماسكاها قبل ما تختفي.

 

رفعتها.

 

لقيت ورقة جوه هدومها.

 

فتحتها.

 

مكتوب:

 

“عمو محمود، متخافش.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى