تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

حماتي بتصورني

أنا اتليمت على نفسي بصعوبة وبدأت أصرخ وأدافع عن نفسي بانهيار تام:

“والله العظيم يا كريم مظلومة! والله العظيم ما عملت حاجة! هي اللي كانت بتجيب العمال وهي اللي كانت بتسيبني معاهم وتهرب! الكاميرات كانت مخفية في كل حتة في الشقة يا كريم.. هي حطالي كاميرات فى كل ركن فى البيت صدقني والله العظيم أنا مظلومة!”

حماتي كانت واقفة ورا كريم، حاطة إيدها على بقها وبتمثل الصدمة، لكن عينيها كانت بتبص لي بابتسامة انتصار.. مستنية اللحظة اللي هيصرخ فيها في وشي، ويرمي عليا يمين  في الشارع.

وقف كريم في نص الصالة، ملامحه كانت زي جبل من ثلج ونار في نفس الوقت. رمى التليفون على الترابيزة بصوت هز المكان، وبص لأمه بصمت يرعب.. صمت أطول وأتقل من أي كلام.

قرب كريم منها بخطوات بطيئة، وقال بصوت واطي لكنه يرعب:

“إنتِ إزاي تسمحى لنفسك و تركبي كاميرات في بيتي وتراقبي مراتي من غير علمها؟ إزاي تتجرأي تنتهكي حرمة بيتي وتجمعي فيديوهات وتعدلي فيها علشان تخربي بيتي ؟”

هنا.. ماسك الام الطيب والضحية وقع تماماً!

بدل ما تتلخبط أو تعتذر، وشها اتقلب لملامح قاسية، عينين مليانة غل وشر ما شفتهمش فيها قبل كده. وقفت بثبات، وزعقت في وش ابنها وهي بتشاور عليا بصوباعها بلمحة احتقار:

“أيوه عملت كده! و اعمل أكتر من كده كمان! عايزني أسيبك تضيع من إيدي للبت دي؟! من يوم ما دخلت البيت ده وأنت اتغيرت.. بقيت بتسافر وتيجي وعينك مش شايفه غيرها، كل كلمة ‘ياسمين عملت’ و’ياسمين قالت’! نسيت أمك اللي ربتك وسهرت عليك طول عمرها علشان خاطر وحدة ملهاش أصل أخذتك مني في ثانية!”

كريم بص لها بذهول وعدم تصديق:

“أخذتني منك؟! دي مراتي يا أمي! مراتي اللي أنا اخترتها وعايش معاها في حلال ربنا! إنتِ بتغيري من مراتي؟!”

صرخت هي بنبرة حادة كشفت كل المرض اللي جواها:

=”غيرة إيه وكلام فاضي إيه! أنا كنت عايزاك تتجوز بنت خالتك.. الست اللي تصونك وتعرف قيمتك، مش دي! دي كانت فاكرة نفسها شاطرة.. تدور في الشقة، تبتسم لي وتعمل نفسها الملاك البريء علشان تعجبك! كنت مستنية امسك عليها غلطة واحدة تبينلك حقيقتها، كلمة تقولها عليك في التليفون، إهمال في بيتك.. ولما ملقتش، قلت لازم أفوقك! لازم أوريك إنها زيها زي غيرها، وإن أي راجل يدخل البيت ممكن تلعب بديلها معاه أول ما تديها ظهرك وتسافر!”

كلامها كان زي السم بيخرج من بقها.. كانت بتتكلم ببرود وإصرار عجيب، مقتنعة تماماً إن اللي عملته ده حقها الشرعي كأم عايزة تمتلك ابنها وتتحكم في حياته!

كريم هز رأسه بأسف شديد، وعينيه دمعت من هول الصدمة في أمه، رد بصوت جهوري هز الحيطان:

“إنتِ مش بتفوقيني.. إنتِ بتمرضي نفسك وبتهدي بيتي! إنتِ جايبة عمال وسامحة لرجالة غريبة يدخلوا شقتي وأنا مسافر، وبتسيبيهم وتنزلي علشان تصوري مقاطع متقطعة وتتمني في سرك إن مراتي تغلط؟! إنتِ كنتِ بتتمني شرف ابنك يلوث علشان ترضي غرورك وإني أطلقها؟! و لما مليقيتهاش غلطت قومتي انتي بالواجب .. أنا راجل وبفهم يا أمي.. الفيديوهات المبعوتالي دي لما شفتها، ما شفتش فيها غير ست شريفة واقفة بكرامتها وبأدبها بتبعد عن الراجل اللي إنتِ جايباه.. شفت واحدة حافظاني وحافظة غيبتي! السؤال الوحيد اللي جه في بالي أول ما شفت الفيديوهات: مين  اللي كان بيصور مراتي في بيتها و بيكشف عورت بيتي؟!”

حماتي اتجمدت مكانها.. الحقيقة نزل عليها زي الصاعقة. كانت فاكرة إن الفيديوهات هتخليه يفقد عقله ويثور عليا، ما عملتش حساب إن ابنها عنده عقل بيوزن بيه الأمور وإن ثقته فيا أكبر من تلعيبها.

كريم سابها واقفة مش قادرة تنطق، وقرب مني..

نزل على ركبه قدامي، ومسك إيدي الاتنين اللي كانوا بيترعشوا. حط إيدي بين إيديه، وبص في عيني بنظرة كلها حنان وأمان وسند.. نظرة شالت من على صدري جبل كان خانقني.

قال لي بنبرة هادية ودافية جداً:

“اسمعيني يا ياسمين.. أنا عارف إنتِ مين، وعارف أخلاقك كويس جداً. أنا أسف إنك اتحطيتي في الوضع ده بسبب امي، وأسف إن أمانك أتهز في المكان اللي المفروض يحميكي. حقك عليا يا حبيبتي.. و سامحيني مش هعرف اخد حقك منها لانها مهما حصل امي لكن و ربي اللي خلقني لو كان حد غيرها كان حقك هيجيلك النهاردة قبل بكرة “

الكلمات دي كانت بالنسبة لي زي المية الباردة على جرح بيكوي. في اللحظة دي بالظبط، حسيت إن الدنيا كلها رجعت لي.. حسيت بإن ربنا نصرني مش بس بأنه كشف الحق، لكن بأنه رزقني برجل بيفكر بعقله ومش بيسمح لأي حد -حتى لو كانت أمه- إنه يكسر مراته أو يشكك في شرفها.

كريم وقفني، وشال شنطته، وبص لأمه للمرة الأخيرة. أمه كانت واقفة وسط الصالة، تحول الغضب في عينها لخوف حقيقي.. خوف من الوحدة، وخوف من إنها خسرت كل حاجة.

قالت بصوت متلخبط وبيترعش:

=”كريم.. أنت رايح فين؟ أنت هتسيب أمك علشان دي؟”

رد كريم وهو بيمسك إيدي بكتف ثابت ومن غير ما يلتفت لها:

“أنا مش سايبك علشان ‘دي’.. أنا سايبك علشان إنتِ اخترتي  ابنك  أمانتي ة بيتي. البيت ده أنا مش هدخله تاني يا أمي و دي اقل حاجة ارد بيها على اللى عملتيه فيا و في مراتي .. وربنا يهديكي ويغفر لك اللي عملتيه فينا وفي نفسك”

خرجنا من الباب.. وسيبناها واقفة لوحدها في الصالة.

طلعنا من شقتها ناحية  وأنا ماسكة في إيد كريم بكل قوتي.. كنت بدمع، بس المرة دي دموع راحة وفخر. عرفت إن الكاميرات والشاشات اللي كانت فاكراها سلاح ضدي كانت هي المشنقة اللي شنقت بيها حب ابنها ليها للأبد.

تمت بحمد الله.

اتمني تكون نالت اعجباكم ❤️ الي لقاء قريب مع قصة جديدة ان شاء الله.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى