تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

امانى السيد كامله

“يا مدام أماني، الورق ده ذهب! أنتِ مأمنة نفسك تأمين قانوني يدرس.. وصلي الأمانة ده لوحده يوديه ورا الشمس، وعقد الشراكة الابتدائي ده يثبت إنك صاحبة نص الأصول “عينيًا” مش بس فلوس.”

أماني ردت بصوت ثابت زي الصخر:

“أنا مش عايزة أوديه ورا الشمس يا متر، أنا عايزة حقي.. عايزة المعرض اللي بنيته بدمي يرجع لي، وعايزة كل مليم خده مني بالحيلة يترد.. هو قالي ‘اخبطي راسك في الحيط’، وأنا جاية النهاردة عشان أهد الحيطة دي فوق دماغه.”

رأفت ابتسم وقال:

“تمام.. إحنا هنرفع دعوى ‘إثبات شراكة’ مستعجلة، ومعاها جنحة ‘تبديد أمانة’ بوصل الذهب.. وهنطلب ‘حجز تحفظي’ على المعرض والسيولة اللي في البنوك لحد ما القض/ية تفصل.. يعني خالد من بكرة مش هيعرف يصرف قرش واحد من غير إذنك.”

أماني قامت وقفت وفتحت شنطتها:

“ابدأ الإجراءات فوراً يا متر.. ومش عايزة “إعلان” يروح له البيت، أنا عايزة المحضر يدخل عليه المعرض وهو وسط عماله وموردينه.. زي ما حب يصغرني قدام الناس، حقه يرجع له قدام نفس الناس.”

خالد كان قاعد في مكتبه المكيف، فارد ظهره على الكرسي الجلد الفخم، وجنبه “مي” السكرتيرة اللي كان بيخطط يفتح لها المعرض الجديد. كانت بتوريه عينات القماش الجديدة وهي بتضحك بدلع:

“شفت يا خالد؟ الذوق ده هو اللي هيكسر الدنيا، سيبك من الموديلات القديمة اللي كانت أماني بتصممها، إحنا عايزين روح جديدة.”

خالد ضحك بانتصار وهو بيمضي شيك لمورد:

“خلاص يا مي، أماني بقت صفحة واتقفلت.. هي دلوقتي في البيت بتعيط على الأطلال، وأنا هنا الملك.”

فجأة، الباب خبط خبطة قوية ومفاجئة، ودخل موظف الاستقبال ووشه مخطوف:

“يا أستاذ خالد.. فيه محضر بره ومعاه قوة، وعايزين حضرتك فوراً!”

خالد قام وقف، قلبه سقط في رجله، وبص لـ “مي” برعب:

“محضر؟ محضر إيه؟”

خرج خالد الصالة وهو بيحاول يتماسك قدام العمال والموردين اللي بدأوا يتوشوشوا. المحضر وقف قدامه بكل برود وفتح المحضر الرسمي:

“الأستاذ خالد عبد الرحمن؟ معانا أمر قضائي بالحجز التحفظي على كافة منقولات ومحتويات المعرض، ووقف التصرف في الحسابات البنكية الخاصة بشركة ‘الخالد للموبيليات’، بناءً على دعوى إثبات شراكة وتبديد أمانة مرفوعة من السيدة أماني سيد.”

خالد صوته طلع :

“أماني؟ حجز إيه وشراكة إيه؟ دي مراتي والفلوس دي فلوسي أنا!”

المحضر رد عليه وهو بيسلموا نسخة من الإعلان:

“الكلام ده تقوله في المحكمة يا أستاذ.. إحنا هنا بننفذ قرار قاضي الأمور المستعجلة بناءً على مستندات رسمية ووصولات أمانة موقعة بخط إيدك.. اتفضل وقع بالاستلام، ومن اللحظة دي ممنوع تخرج قطة خشب واحدة من المعرض لحد ما يتم جرد الممتلكات.”

الموردين اللي كانوا قاعدين يخلصوا صفقات، سحبوا شيكاتهم فوراً، والعمال وقفوا مذهولين. خالد بص حواليه لقى “مي” بدأت تسحب نفسها وتنسحب من المكتب بهدوء وهي خايفة تتحط في الصورة.

في اللحظة دي، دخلت أماني المعرض.. كانت لابسة نضارتها السوداء، وخطواتها ليها رنة ثقة بتهز المكان. وقفت قدام خالد اللي كان وشه شاحب زي الأموات، وقلعت النضارة وبصت له بابتسامة نصر هادية:

“ها يا خالد؟ خبطت راسي في الحيطة زي ما قولتلي.. بس الحيطة طلعت قوية شوية وهدت المعرض كله فوق دماغك.”

خالد قرب منها وهو بيترعش من الغل:

“البيت خرب لما دخلت فيه واحدة تانية بفلوسي.. أنت اللي عملتها لما سرقت شقا عمر الست اللي سندتك. دلوقتي يا ‘مدير المبيعات’، تقدر تلم حاجتك الشخصية بس وتتفضل بره.. المعرض ده من اللحظة دي تحت حراسة قضائية، وأنا الحارس اللي هيديره.”

خالد انهار قدام الموظفين وبدأ يتوسل لأماني عشان “المنظر العام”، لكن أماني كان قلبها حجر

خالد ملامحه اتغيرت مية درجة، الغرور اللي كان مالي وشه اتبخر، وبدل الأسد اللي كان بيزأر في البيت، بقى قط مكسور قدام العمال والموردين اللي عيونهم مش مفارقة الموقف. قرب من أماني بصوت واطي ومبحوح، محاولاً يلم اللي فاضل من كرامته:

“أماني.. بلاش هنا، والنبى يا أماني بلاش الفضايح دي قدام الناس والعمال، تعالي نقعد في المكتب ونحلها ودي.. أنا مستعد أكتبلك اللي أنتِ عايزاه.”

أماني ربعت إيدها وبصتله بنظرة فاحصة، نظرة “الخبير” اللي بيقيم قطعة خشب مغشوشة:

“حل ودي؟ دلوقتي يا خالد؟ فين ‘اخبطي راسك في الحيط’؟ فين ‘أنتِ ولا حاجة من

غيري’؟ الحقيقة يا خالد إنك أنت اللي ‘ولا حاجة’ من غير دراسة الجدوى بتاعتي، ومن غير فلوس ورثي اللي كبرت بيهم اسمك.”

المحضر بدأ يشتغل، والعمال بدأوا يلزقوا شمع أحمر على المخازن الجانبية، والمنظر كان جنازة لغلطة خالد. خالد مسك إيد أماني بترجي:

أماني سحبت إيدها بقوة وقرف:

هنا “مي” السكرتيرة حاولت تتسلل من الباب وهي شايلة شنطتها، أماني شفتها وناديت عليها بصوت عالي:

“استني يا آنسة مي! رايحة فين؟ مش كنتِ لسه بتختاري قماش ‘العش الجديد’؟ خدي معاكي عينات القماش دي، أظن هتحتاجيها وأنتِ بتدوري على شغل جديد، لأن رجلك مش هتعتب المعرض ده تاني.. ولا أي معرض موبيليا في المحافظة كلها، لأن كلمتي مسموعة في السوق كله.”

مي خرجت تجري وهي وشها أحمر من الكسوف، وخالد وقف مشلول مش عارف يعمل إيه. أماني بصت للمحامي “رأفت” وقالتله:

“أستاذ رأفت، كمل إجراءاتك.. الحجز يتم، والجرد يبدأ قطعة قطعة.. وأي قرش في البنك يتجمد فوراً.”

خالد انهار وقعد على أقرب كرسي وهو بيعيط:

“أنتِ عايزة تدمريني يا أماني؟ عايزة تخديني لحم وترميني عضم؟”

أماني وطت عليه وهمست في ودنه بكلمات زي الرصاص:

“أنا برجعك ‘خالد’ اللي اتجوزته على الحصيرة.. عشان أشوف ‘الأنثى’ اللي كانت بتنسيك تعب اليوم، هترضى بيك وأنت على الحديدة ولا هتدور على ‘ممول’ جديد؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى