تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

امانى السيد كامله

مرت الأيام، وصدقت توقعات أماني.. “مي” بمجرد ما عرفت إن الحسابات اتجمدت وإن المعرض الجديد بقى حلم بعيد المنال، اختفت من حياة خالد، حتى تليفونها قفلته في وشه. خالد لقى نفسه وحيد، مطرود من جنته اللي بناها بفلوس غيره، وقاعد في لوكاندة رخيصة مش عارف بكره مخبي له إيه.

أماني كانت قاعدة في مكتبها، لابسة طقم رسمي أنيق، والعمال حواليها بيتحركوا بنشاط وحب.. المرة دي بيشتغلوا “لصاحبة الشغل” الحقيقية اللي بتقدر تعبهم وعارفة قيمة كل مسمار بيدقوه.

دخل السكرتير الجديد وقال بتهذب:

“مدام أماني، الأستاذ خالد بره.. بقاله ساعتين مستني، ورافض يمشي غير لما يقابلك. بيقول إنه جاي ‘عشان خاطر الولاد’.”

أماني سكتت لحظة، عدلت نظارتها، وقالت ببرود:

“خليه يدخل.. بس 5 دقائق بالظبط.”

دخل خالد، وشكله كان يصعب على الكافر.. دقنه نابتة، هدومه مش مكوية، وعينه مطفية تماماً. وقف قدام المكتب وهو مش قادر يحط عينه في عينها:

“أماني.. أنا مش جاي أطلب رجوع، أنا عارف إني ما استاهلكيش. أنا جاي أطلب منك ‘الأمان’.. المحامي قالي إن قض/ية تبديد الأمانة ممكن تحبسني 3 سنين.. ابوس إيدك يا أماني، بلاش السجن، بلاش ولادي يشوفوا أبوهم ببدلة الحبس.”

أماني قامت من ورا مكتبها ببطء، ووقفت قدام الشباك اللي بيبص على المعرض كله:

“والولاد مكنش ليهم خاطر عندك وأنت بتخطط تسرق مستقبلهم وتديه لواحدة تانية؟ مكنش ليهم خاطر وأنت بتقولي ‘اخبطي راسك في الحيط’؟”

خالد بصوت مخنوق:

“غلطت.. والله غلطت واتعميت. مي سابتني أول ما عرفت إن مفيش فلوس، اكتشفت إني كنت مجرد بنك بالنسبة لها.. أنتِ الوحيدة اللي حبتيني بجد وسندتيني وأنا لا شيء.”

أماني لفت وبصت له بنظرة حادة:

“أنا مش هحبسك يا خالد.. مش عشانك، عشان ولادي فعلاً مش ذنبهم يعيشوا بـ ‘وصمة’ سجن أبوهم. أنا هتنازل عن قض/ية التبديد، وهسيبلك شقة الإيجار القديمة تعيش فيها.. بس بشرط.”

خالد بلهفة: “أي شرط يا أماني.. موافق!”

“توقع على تنازل نهائي عن أي حق في المعرض ده أو أي فرع تاني أفتحه.. وتوقع على تنازل عن حضانة الولاد، ويكون ليك رؤية أسبوعية بس.. وتخرج من حياتي ‘مهنياً’ للأبد. هتشتغل مدير مبيعات في ورشة صغيرة بعيد عني، وتبدأ من الصفر بجد.. يمكن وقتها تعرف قيمة القرش اللي بييجي بالتعب، وقيمة الست اللي بتصون.”

خالد وقع على الكرسي ومضى على الورق وهو إيده بتترعش.. كان بيمضي على “نهايته” كراجل أعمال، و”بدايته” كإنسان مكسور بيحاول يرمم اللي فاضل منه.

خرج خالد من المكتب وهو بيجر خطاويه، وأماني رجعت قعدت على مكتبها، مسكت القلم وبدأت ترسم تصميم لغرفة نوم جديدة.. المرة دي سمت التصميم “بداية”.

النهاية:

أماني كبرت شغلها وبقت واحدة من أكبر سيدات الأعمال في مجال الأثاث،

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى