قصص وروايات

مؤامرة حماتي حكايات انجي الخطيب

​بصيت له بثبات، رغم إن قلبي كان بيتقطع: “أحمد، أنا سكتّ خمس سنين، استحملت نقد وتريقة وتدخل في كل تفصيلة في حياتنا عشان خاطر عيونك، بس لما الموضوع يوصل لبنتنا وللأعمال والسحر.. يبقى الخطوط الحمراء . أنا مش هعيش في رعب كل يوم، ولا هسيب بنتي في بيت فيه حد بيدور على أذيتها.”

​أحمد سكت، كان بيفكر في كلامي، وفجأة الموبايل بتاعي رن، كانت مكالمة فيديو من حماتي. قلبي وقع في رجلي، بصيت لأحمد، هز راسه بمعنى “افتحي”. فتحت الصوت وسمتعت صوتها وهي بتعيط بصوت عالي: “يا ابني.. أنا في القسم، اتهجموا عليا في الشارع، الحقني يا أحمد، مراتك فضحتني قدام الناس وجابتلي البوليس!”

​أحمد ملامح وشه اتغيرت، بص للموبايل وبعدين بص لي، لحظة صمت كانت أطول من سنين. أخد الموبايل مني، وسمعته بيقول بصوت هادي بس حازم لدرجة خلاني أترعش: “يا أمي.. مروة هي اللي أنقذت البنت من “البلاوي” اللي كنتِ حطاها تحت السرير. أنا اللي طلبت منها تسجل، وأنا اللي هبلغ الشرطة عن اللي شفته النهاردة، مش هي. إنتي مش بس خسرتي ثقتي، إنتي خسرتي ابنك وحفيدتك اللي كنتِ بتدعي إنك جاية تباركي لها.”

​قفل المكالمة، وساب الموبايل على السرير، وقعد تاني على الأرض، بس المرة دي حط راسه بين إيديه وبدأ يعيط. الليلة دي مكنتش مجرد مشكلة عائلية، دي كانت نهاية حياة وبداية حياة تانية خالص. عرفت إن الطريق قدامنا هيكون أصعب، وإن أمي (حماتي) مش هتسكت بعد اللي حصل، بس في اللحظة دي، وأنا شامة ريحة بنتي وباصة لأحمد وهو بيراجع حساباته، حسيت لأول مرة بانتصار حقيقي.. انتصار الحقيقة على ، وانتصار الأم على أي شر ممكن  ضناها.

​قمت شلت بنتي وضميتها لصدره، ولأول مرة من يوم الجواز، حسيت إن “أحمد” بقى شريكي فعلاً، مش مجرد حد عايش معايا.. سألت نفسي، هل اللي جاي هيكون أهدى؟ ولا دي كانت مجرد بداية لعاصفة أكبر؟

حكايات انجى الخطيب

البيت كان غرقان في صمت تقيل، صمت مبيقطعهوش غير صوت عربيات الشارع اللي فكرتني إن العالم بره لسه عايش حياته عادي، في حين إن عالمنا اتهد فوق دماغنا في ليلة واحدة. أحمد رفع راسه، عينيه كانت غرقانة دموع بس النظرة اللي فيها كانت “ناشفة”، نظرة راجل اكتشف إنه كان مغمض عينيه عن حقيقة مرة سنين طويلة.

​بص لي وقال بصوت مبحوح: “مروة، أنا كنت فاكر إني ببرّها لما كنت بسكت على إهانتها ليكي، كنت فاكر إن ده طاعة ربنا، بس النهاردة عرفت إن الطاعة ليها حدود.. والحدود دي بتبدأ وتنتهي عند روح بنتي.”

​مسكت إيده وبقوة، كنت حاسة إني بمسك طوق نجاة وسط بحر الغدر اللي حماتي غرقتهولنا: “أنا عمري ما طلبت منك تقطعها يا أحمد، بس بيتنا ده قلعة، ومينفعش يدخل القلعة دي حد عايز يهد أسوارها على ولادنا. اللي حصل النهارده مكنش مجرد سرقة دهب، دي كانت نية إيذاء، والنية دي هي اللي بتغير كل القواعد.”

​فجأة، تليفون أحمد رن تاني، كانت أخته الكبيرة. بص لي بتردد، قلت له: “رد، بس خليني أسمع.” فتح “الاسبيكر”.

​صوت أخته كان عالي ومترجج بالغضب: “أحمد! إنت إيه اللي عملته ده؟ أمك مرمية في الشارع وبتقول إنك طردتها عشان مراتك ؟ إنت اتجننت؟ دي أمك يا بني آدم!”

​أحمد مكنش بيتهز، قعد بضهر مفرود ورد بصوت ثابت: “الساحرة دي يا أختي هي اللي حمت بنتي من “أعمال” أمك اللي كانت محطوطة تحت السرير. والبيت اللي بتكلمي عنه ده، أمي طردت نفسها منه بإيدها لما اختارت تمشي في طريق الأذى. أمي دلوقتي مش في الشارع، أمي في القسم عشان اللي عملته جري..مة يعاقب عليها القانون.. ولو عايزة تعرفي التفاصيل، اسأليها هي كانت بتعمل إيه في أوضة بنتي بشوية خيوط سودا وبخور معفن.”

​الطرف التاني سكت تماماً، الصمت كان علامة صدمة أو يمكن تأكيد لمعلومة كانوا هما كمان عارفينها ومخبينها. أحمد قفل السكة قبل ما يسمع أي دفاع، وبص لي وقال: “من اللحظة دي، مش عايز حد يدخل بينا. أنا اللي هروح القسم، أنا اللي هحل الموضوع ده قانونياً، ومش هسمح لأي حد يضغط عليا.”

​بصيت لبنتي اللي كانت نايمة بعمق، كأنها حست إن الخطر زال، ومسحت على شعرها. كنت عارفة إن الحرب مع حماتي لسه ما خلصتش، وإن اللي جاي هيكون فيه محاولات انتقام، ضغوط عائلية، وربما كلام كتير في ضهرنا. بس ولأول مرة، حسيت إن جوزي واقف جنبي، مش ورايا.. واقف درع في وش أي ريح.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى