تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

عملتى إللى فى دماغك

ندى طبطبت عليا بإيدها الضعيفة وقالتلي أنا مسمحاكي يا أمي.. إنتي مكنتيش تعرفي، وأنا اللي قسيت عليكي وعلى الكل عشان السر ده ميتفضحش.. بس أمانة عليكي يا أمي، شريف ميعرفش حاجة، سيبيه يعيش حياته ويشوف مستقبله.

يومها منمتش.. ليلتها فضلت قاعدة على سجادة الصلاة لحد الفجر، بعيط وبستغفر ربنا، وبدعيه يسامحني على قسوتي ويشفيلي بنتي وحتة من قلبي.

تاني يوم الصبح، مكدبتش خبر. قولت لنفسي الكرامة والحسابات البشرية دي تترمي تحت الرجلين لما الموضوع يوصل لحياة بنتي وسعادتها. ندى مش هتموت بالمرض وبالقهر في نفس الوقت. أخدت التقرير الطبي في إيدي، ومن ورا ندى، نزلت ورحت لبيت شريف.

خبطت على الباب، فتحلي وهو وشة شاحب وحزين، باين عليه الهم من يوم الطلاق. أول ما شافني، اتمسح من على وشه أي تعبير ورحب بيا بأدب ممزوج بمرارة أهلاً يا أمي.. اتفضلي، عاش من شافك.

دخلت الصالون، وقعدت، وهو قعد قصادي ساكت. طلعت التقرير الطبي وحطيته على الترابيزة اللي بيننا، وقولتله وصوتي بيرعش أنا جاية أديك سبب الطلاق يا شريف.. جاية أوريك ندى اللي إنت افتكرتها باعتك وكسرت كرامتك، عملت فيك وفنفسها إيه.

شريف مسك الورقة، وبدأ يقرا.. شوفت عينيه وهي بتتحول من الدهشة للصدمة، ومن الصدمة للرعب.

إيديه بدأت تترعش والورقة تتهز في إيده، وبصلي وعينيه مليانة دموع وقالي ندى؟! ندى عندها الكانسر؟! ومن إمتى يا أمي؟!

حكيتله كل حاجة.. حكيتله عن ليلة جيتها في عز البرد، وعن التسجيل الصوتي، وعن تضحيتها عشان ميتدمرش مادياً وعشان يتجوز ويخلف، وحكيتله عن قسوتي عليها وهي شايلة شيل يهد جبال ومبتنطقش عشان السر ميتكشفش وتخرب خطتها في حمايته.

شريف قام وقف زي المجنون، دموعه نازلة على وشه زي المطر، وزعق بصوت كله وجع تضحي بمين؟! وتخاف على مين؟! هي تفتكرني إيه؟ ندل للدرجة دي؟ أبيعها في تعبها؟! ده أنا شارب المر عشانها، وكنت مستعد أبيع عمري كله وفوقيه صحتي عشان أشوف ضحكتها! دي مراتي، حبيبتي، أم ابني!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى