تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

جوزي في اوضة ازاز

إنت عايز تسرق كل حاجة مني؟!

رد بكل برود

مش سرقة.

وبعدين ابتسم.

إنتِ بنفسك هتتنازلي عنها.

صرخت

إنت مجنون!

قال

وقّعي بس، وأنا هفتح الباب.

بصيت للمياه.

كانت وصلت لصدري.

حاولت أصرخ وأطلب المساعدة.

لكن المبنى كان بعيد عن البيت الرئيسي.

مفيش حد سامعني.

خبطت على الزجاج لحد إيدي وجعتني.

النجدة!

حد يلحقني!

افتح الباب!

لكن مفيش رد.

المياه وصلت لرقبتي.

بدأت أتنفس بصعوبة.

كنت حاسة إن كل ثانية بتعدي بتقربني من الموت.

بصيت له وأنا منهارة وقلت

هوقّع بس بالله عليك طلعني.

ظهرت ابتسامة رضا على وشه.

مد إيده ناحية الأوراق.

وأنا بدأت أوقّع.

ورقة ورا ورقة.

كنت بوقع وأنا عارفة إني بتنازل عن كل حاجة اشتغلت عشانها سنين.

لكن في اللحظة دي، حياتي كانت أهم.

بعد ما خلصت، دفعت الأوراق من الفتحة.

هو أخدها.

بدأ يراجعها واحدة واحدة.

وبعدين رتبها بعناية داخل الملف.

كنت مستنية يفتح الباب.

صرخت

خلصت! افتح بقى!

رفع عينه لي.

وسكت ثواني.

ثم قال

شكرًا.

ابتسم.

وأضاف

أنا مش محتاجك دلوقتي.

مافهمتش.

قلت

إيه؟

لكنه لف ضهره.

ومشي.

صرخت بأعلى صوتي

استنى! إنت وعدتني!

ماوقفش.

فضل يمشي بعيد.

وأنا واقفة جوه الأوضة، والمياه بتعلى أكتر وأكتر.

وصلت لذقني.

بدأت أحاول آخد نفسي بسرعة.

كنت ببكي وبخبط على الزجاج.

لكن مفيش فايدة.

في اللحظة دي، فهمت الحقيقة كاملة.

هو ماكانش ناوي يخرجني أصلًا.

كان عايزني أموت بعد ما أمضي له على كل حاجة.

وكان مخطط يخلي موتي يبان كأنه حادث.

يمكن يقول إني دخلت المكان لوحدي.

يمكن يقول إني وقعت.

يمكن حتى يزوّر أي قصة تخطر على باله.

المهم إنه أخد كل حاجة.

وأنا

هختفي.

المياه وصلت تقريبًا للسقف.

بقيت مش قادرة أتنفس.

قفلت عيني.

آخر فكرة جات في بالي كانت

معقول الإنسان اللي عشت معاه عشر سنين يكون هو نفسه الشخص اللي هيموتني؟

حاولت أصرخ.

لكن صوتي ماطلعش.

المياه غطتني بالكامل.

حبست نفسي.

ثواني

وبعدين حسيت إني خلاص فقدت قدرتي على المقاومة.

قلت لنفسي

دي النهاية.

لكن فجأة

سمعت صوت قوي جدًا.

طَخ!

فتحت عيني.

باب الأوضة اتفتح!

المياه بدأت تندفع للخارج.

وظهر شخص واقف عند الباب.

كانت مدبرة البيت.

كانت وشها أبيض من الخوف، ونَفَسها متقطع، وشعرها مبعثر.

جريت ناحيتي فورًا.

دخلت للمكان وراحت ناحية لوحة التحكم الموجودة على الحائط.

ضغطت على كذا زر بسرعة.

وفجأة

المياه بدأت تتوقف.

وبعدها اشتغل نظام التصريف الطارئ.

المياه بدأت تنزل بسرعة.

لما المستوى وصل لحد يسمح لها بالحركة، فتحت الباب بالكامل ومدت إيدها لي.

مسكتني وسحبتني برّه.

وقعت على الأرض وأنا باخد نفسي بصعوبة.

كنت بترتعش ومش قادرة حتى أقف.

هي ركعت جنبي وفضلت تقول

أنا آسفة أنا آسفة جدًا!

بصيت لها وأنا مش فاهمة

إنتِ أنقذتيني؟

هزت رأسها والدموع في عينيها.

وقالت

أنا سمعت جوزك بيتكلم في التليفون من كام يوم.

سكتت لحظة، وبعدين كملت

كان بيتكلم عن خطة، وسمعته بيقول إنه هيخلص منك ويضمن إن كل ممتلكاتك تبقى باسمه.

ماصدقتش.

قالت

في البداية افتكرت إني فهمت غلط. لكن النهارده لما شوفته جايبك هنا، بدأت أشك.

ولما شوفته يقفل الباب ويمشي، جريت أدور على المفاتيح الاحتياطية.

وبدأت تبكي وهي بتقول

ماكنتش أعرف هل هلحقك ولا لأ.

أنا وقتها ماقدرتش أتمالك نفسي.

حضنتها بكل قوتي.

الشخص اللي أنقذ حياتي ماكانش جوزي

ولا حد من عيلتي

ولا حتى واحدة من أقرب صديقاتي.

كانت مجرد مدبرة بيت، شخص أغلب الناس ماكانوش بياخدوا بالهم منه.

لكن في اليوم ده

هي كانت السبب إني لسه عايشة.

وبعد ما خرجت من المكان، اتصلنا بالشرطة.

وبدأت التحقيقات.

والأوراق اللي وقّعتها؟

جوزي كان فاكر إنها هتكون النهاية.

لكنه ماكانش يعرف إن مدبرة البيت كانت قد سمعت جزءًا من خطته، وإن وجودها في المكان في اللحظة الأخيرة أنقذني قبل فوات الأوان.

والأهم

إنه كان واثق إن محدش هيعرف الحقيقة.

لكن الحقيقة ظهرت.

وأنا لأول مرة فهمت درس عمري

أحيانًا الشخص اللي بنحبه ونثق فيه أكتر من أي حد ممكن يكون هو أخطر شخص في حياتنا وفي المقابل، الشخص اللي بنعتبره مجرد عامل أو موظف ممكن يكون هو اللي ينقذ حياتنا من غير ما يطلب أي مقابل.

ومن يومها، عمري ما بقيت أقيس الناس بفلوسهم، ولا بمكانتهم، ولا بشكلهم قدام المجتمع.

لأن في اللحظة اللي كنت فيها على وشك الموت

الست اللي جوزي ماكانش حتى واخد باله إنها موجودة، كانت هي لوحيدة اللي وقفت بيني وبين الموت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى