
طرق… طرق… طرق.
نظر جاسم إلى أمه.
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 8 ساعات
-
عشر فتياتمنذ 8 ساعات
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 8 ساعات
-
قدر الشاهين بقلمي شهد الشورىمنذ 8 ساعات
فهمست
إنه هنا لم يتحرك أحد.
كان صوت الضحكة لا يزال يتردد خلف الجدار.
نظر جاسم إلى أمه، ثم إلى الرجلين الموجودين عند الباب.
قال بصوت منخفض
البيت محاصر.
أومأت أمه.
من كل الجهات.
سألت سارة
طب هنخرج إزاي؟
لم يجبها جاسم فورًا.
اتجه إلى رف خشبي قديم، وأزاح بعض الأدوات، ثم ضغط على لوح صغير في الحائط.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح جزء من الأرضية.
ظهرت فتحة ضيقة تؤدي إلى ممر مظلم تحت البيت.
تراجعت سارة.
إيه ده؟
قال جاسم
طريق قديم للحظيرة.
ردت أمه بسرعة
لا.
التفت إليها.
ليه؟
الممر ده مش آمن.
أأمن من إننا نستنى الناس اللي برا؟
صمتت المرأة.
ثم قالت
آخر مرة استخدمناه كانت من عشرين سنة.
أجاب جاسم
يبقى لسه موجود.
وفجأة، ارتج الباب بضربة قوية.
ثم جاء صوت فارس
جاسم! آخر فرصة.
رفع جاسم سلاحه.
هننزل.
أمسكت سارة بمصباح صغير.
قالت أمه
خدوا الدفتر.
لكن جاسم قال
الدفتر معايا.
ثم التفت إلى سارة.
انزلي الأول.
نزلت سارة بحذر إلى الممر.
كان ضيقًا ورطبًا، ورائحة التراب تملأ المكان.
تبعها جاسم، ثم أمه والرجلان.
وبمجرد أن أغلقوا الفتحة فوقهم، دوى صوت اقتحام الباب في الأعلى.
بدأت سارة تتنفس بسرعة.
همست
هما دخلوا البيت.
قال جاسم
عشان كده لازم نتحرك بسرعة.
مشى الجميع في الظلام.
بعد دقائق، وصلوا إلى مفترق طرق.
توقفت أمه فجأة.
استنى.
نظر جاسم إليها.
إيه؟
أشارت إلى الأرض.
كانت هناك آثار أقدام حديثة في الطين.
آثار شخص سبقهم إلى الممر.
قالت
حد دخل قبلنا.
اقترب جاسم وفحص الآثار.
ثم قال
مش من رجال فارس.
سألته سارة
عرفت إزاي؟
أشار إلى الأرض.
الأحذية دي مقاسها صغير.
نظرت سارة إلى آثار الأقدام.
ثم شعرت بقشعريرة.
قالت
يعني امرأة؟
لم يجبها أحد.
وفجأة…
سمعوا صوتًا من نهاية الممر.
جاسم؟
تجمد الجميع.
كان صوت امرأة.
لكن لم تكن والدته.
تقدمت سارة خطوة.
مين دي؟
أمسك جاسم بذراعها ومنعها من الاقتراب.
قال
محدش يتحرك.
جاء الصوت مرة أخرى
أنا محتاجة مساعدتك.
نظر جاسم إلى أمه.
كانت شاحبة.
قالت
ده صوت هناء.
سأل جاسم
هناء مين؟
أجابته
أختك.
اتسعت عينا سارة.
إنت عندك أخت؟
قالت الأم
كان عنده.
توقف جاسم عن التنفس لحظة.
ثم قال
أمي… إنتِ قلتي إنها ماتت.
ما قلتش إنها ماتت.
قلتي إنها اختفت.
وإنت صدقتني.
جاء صوت المرأة من بعيد
جاسم… ما تسمعش كلامها.
ارتجف صوته
هناء؟
أيوه.
تقدم خطوة.
لكن أمه أمسكت به.
ما تروحش.
دي أختي.
مش عارفين هي فعلًا هناء ولا لأ.
فجأة ظهر ضوء في نهاية الممر.
كانت امرأة تقف هناك.
ملابسها مبللة، وشعرها مغطى بالتراب، وفي يدها ورقة قديمة.
قالت
أنا هناء.
نظر جاسم إليها طويلًا.
لم يتحرك.
قالت المرأة
لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك… لازم تسمعني.
ثم رفعت الورقة.
والدك ما كتبش وصية واحدة.
تقدمت خطوة.
كتب وصيتين.
شهقت سارة.
قال جاسم
فين التانية؟
أجابت هناء
عند الشخص اللي قتله.
ساد الصمت.
ثم قالت
وفارس مش هو القاتل.
تبادل الجميع النظرات.
تابعت هناء
فارس كان بيحاول يمنعهم.
سأل جاسم
مين هم؟
نظرت هناء إلى سارة.
العائلة اللي والدك أخفى عنها الحقيقة.
سارة لم تفهم.
أي عائلة؟
اقتربت هناء منها.
ثم مدت الورقة نحوها.
عيلتك.
تجمدت سارة.
عيلتي؟
قالت هناء
أيوه.
ثم أضافت
أبوكِ وإسماعيل شاهين كانوا شركاء في سر واحد.
تدخل جاسم
إيه السر؟
قبل أن تجيب…
اهتز الممر بصوت انفجار قوي.
سقط الغبار من السقف.
صرخ أحد الرجال
الممر بيتقفل!
بدأت الصخور تتساقط من الخلف.
صرخ جاسم
اجريوا!
وانطلق الجميع نحو نهاية الممر، بينما كان
صوت الانهيار يقترب منهم شيئًا فشيئًا.
لكن سارة، وسط كل ذلك، لم تستطع التوقف عن التفكير في جملة واحدة
عيلتك.
ولأول مرة منذ وفاة زوجها…
بدأت تشك أن كل ما تعرفه عن حياتها السابقة كان كذبة كبيرة ركضت سارة خلف جاسم بأقصى ما تستطيع.
كان الممر يضيق أكثر فأكثر، والغبار يملأ المكان، بينما كانت أصوات الصخور المتساقطة تأتي من الخلف.
صرخ جاسم
قدامنا! فيه مخرج!
ظهر ضوء خافت في نهاية الممر.
وصلت هناء أولًا، ثم خرجت أمه، وبعدها سارة وجاسم.
وجدوا أنفسهم داخل كهف واسع خلف الشلال المتجمد.
كان الهواء شديد البرودة، لكنهم كانوا خارج الممر المنهار.
جلس أحد الرجال على الأرض وهو يلتقط أنفاسه.
قال جاسم
الكل موجود؟
عدّهم بسرعة.
كانوا جميعًا هناك.
لكن هناء لم تكن موجودة.
استدار جاسم فجأة.
هناء فين؟
نظرت سارة خلفها.
لم تكن هناء قد خرجت معهم.
قالت والدته
هي خرجت قبلنا.
لا.
اقترب جاسم من مدخل الكهف.
كانت قدامي.
ثم لاحظ شيئًا على الأرض.
قطعة قماش ممزقة.
انحنى والتقطها.
كانت من ملابس هناء.
قالت أمه بصوت مرتجف
أخذوها.
رفع جاسم رأسه.
مين؟
قبل أن تجيب…
جاء صوت من أعلى الكهف
أنا.
رفع الجميع رؤوسهم.
كان فارس يقف فوق حافة صخرية، وخلفه رجلان.
رفع جاسم سلاحه.
فين هناء؟
ابتسم فارس.
لسه عايشة.
فين؟
هتسمعوا كل حاجة لما تسلموني الدفتر.
رد جاسم
مش هتاخده.
قال فارس
إذن أختك هتفضل عندنا.
صرخت والدة جاسم
فارس! وعدتني إنك مش هتؤذيها.
نظر إليها.
أنا مش اللي أخدها.
تجمدت المرأة.
مين إذن؟
أشار فارس إلى الجهة الأخرى من الكهف.
ظهر رجل آخر.
كان أكبر سنًا، يرتدي معطفًا رماديًا، ويستند إلى عصا.
ما إن رآه جاسم حتى تغير وجهه.
قال
بصوت خافت
أنت؟
ابتسم الرجل.
أهلًا يا ابن إسماعيل.
قالت سارة
مين ده؟
لم يجب جاسم.
لكن والدته قالت
ده عم جاسم.
نظرت سارة إليها بدهشة.
إنتِ قلتي إن جاسم ملوش أعمام.
قالت المرأة
لأنه اختفى من حياتنا من سنين.
ضحك الرجل.
أنا ما اختفيتش.
ثم نظر إلى سارة.
أنا كنت أراقب.
تقدم خطوة.
وأخيرًا ظهرت البنت.
شعرت سارة أن الكلمات موجهة إليها.
قالت
أنا مش فاهمة حاجة.
رد الرجل
هتفهمي.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
أبوكِ ترك شيئًا قبل موته.
تقدمت سارة خطوة.
إيه هو؟
حقيقة.
قال جاسم
ما تقربش منها.
رفع الرجل حاجبه.
واضح إن الزواج خلّاك تتغير يا جاسم.
رد جاسم
هي مش جزء من لعبتك.
ابتسم الرجل.
بل هي أهم جزء فيها.
ثم رمى الورقة على الأرض.
التقطتها سارة.
كانت قديمة جدًا.
وفي أسفلها توقيع والدها.
قرأت السطر الأول، ثم تجمدت.
إذا وصلت هذه الورقة إلى ابنتي سارة، فهذا يعني أن إسماعيل شاهين لم يعد موجودًا…
رفعت رأسها.
كان الجميع ينظر إليها.
تابعت القراءة
يا ابنتي، هناك شيء أخفيته عنك طوال حياتك…
توقفت.
كانت يدها ترتجف.
ثم قلبت الورقة.
لكن الصفحة التالية لم تكن موجودة.
قال الرجل
الجزء الثاني معايا.
صرخ جاسم
إنت عايز منها إيه؟
أجابه
مش منها.
ثم نظر مباشرة إلى سارة.
عايز اللي ورثته عن أبوها.
قالت سارة
أنا ما ورثتش حاجة.
ابتسم.
ورثتِ.
إيه؟
المفتاح.
اتسعت عينا سارة.
أي مفتاح؟
قال الرجل
المفتاح اللي أبوك خباه في مكان ما حدش يقدر يوصله.
ثم نظر إلى جاسم.
ووالدك كتب في وصيته إن سارة هي الوحيدة اللي تقدر تفتح الباب.
قال جاسم
أي باب؟
ابتسم الرجل.
باب البيت القديم.
ساد صمت ثقيل.
سألت سارة
بيت مين؟
قال
بيت أبوكِ.
شعرت سارة بارتباك شديد.
أنا عمري ما كان عندنا بيت في الجبل.
رد الرجل
كان عندكم.
ثم أضاف
والبيت لسه موجود.
في تلك اللحظة، سُمع صوت إطلاق نار بعيد.
استدار الجميع.
قال فارس
اللي كانوا بيطاردونا وصلوا.
نظر الرجل إلى رجاله.
خذوها.
تحرك جاسم أمام سارة فورًا.
محدش هيلمسها.
لكن قبل أن يقترب أحد…
ظهر ضوء قوي عند مدخل الكهف.
ثم صوت امرأة تصرخ
جاسم!
استدار.
كانت هناء تقف عند المدخل.
حرة.
وبجوارها رجل لم يتوقع جاسم رؤيته أبدًا.
رجل ظن الجميع أنه مات منذ سنوات.
والد سارة تجمدت سارة في مكانها.
لم تستطع حتى أن ترمش.
الرجل الواقف عند مدخل الكهف كان يشبه الصورة القديمة الوحيدة التي احتفظت بها من طفولتها.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
نفس الندبة الصغيرة فوق الحاجب.
لكن عقلها كان يرفض ما تراه.
همست
بابا؟
لم يجب الرجل.
ظل واقفًا ينظر إليها، وكأن السنوات التي مرت لم تكن موجودة.
ثم قال بصوت مبحوح
كبرتي يا سارة.
سقطت الورقة من يدها.
إنت… عايش؟
أغمض عينيه للحظة.
أيوه.
شهقت سارة.








