
“تيجي مرات أخوكي بنفسها، وتعتذريلها قدام كل الناس اللي كانوا موجودين، لأن الإهانة كانت قدامهم.”
أخته انفعلت وقالت:
-
ضرتى خلفتها بناتمنذ 23 ساعة
-
عشر فتياتمنذ 23 ساعة
-
حسن الكوري للكاتب/ أحمد محمود شرقاويمنذ 23 ساعة
-
تظاهري بانك زوجتي حكايات محمد نورمنذ 23 ساعة
“قدام الناس؟ مستحيل.”
ابتسم العريس ابتسامة هادئة وقال:
“يبقى مستحيل يكون في جواز.”
وساعتها مد إيده وخلع الدبلة من صباعه، وحطها على الترابيزة قدام الكل.
البيت كله اتجمد.
حماتي انهارت في العياط، وأبو العريس حاول يهديه، لكنه قال:
“الكرامة أهم من أي فرح.”
وفي نفس اللحظة…
رن جرس الباب.
دخل واحد من الجيران وهو بيقول:
“خير يا جماعة… الشارع كله واقف بره، والناس بتقول الفرح اتلغى!”
وفجأة، أخت جوزي عملت حاجة محدش توقعها…
يتبع…أخت جوزي أول ما سمعت إن الخبر انتشر في الشارع، انهارت تمامًا.
قعدت على الكرسي وهي بتعيط لأول مرة من قلبها.
مكنش ده عياط عناد زي كل مرة… كان عياط خوف.
بصت للعريس وقالت بصوت متقطع:
“إنت هتسيبني عشان غلطة؟”
رد بهدوء:
“أنا مش بسيبك عشان غلطة… أنا بسيبك لأن الغلطة دي كشفتلي طريقة تفكيرك.”
سكت شوية، وكمل:
“الفلوس ممكن تروح، والجمال ممكن يختفي، لكن الأخلاق هي اللي بتعيش.”
حماتي قربت منها، وقالتلها:
“قومي يا بنتي… روحي اعتذري لمرات أخوكي.”
هزت راسها بعناد وقالت:
“مش هعرف.”
العريس قال:
“يبقى خلاص… ربنا يكتبلك الخير.”
ولف عشان يمشي.
في اللحظة دي جوزي جري عليه، وقال:
“استنى دقيقة.”
العريس وقف، وبصله.
قال جوزي:
“أنا مش بطلب منك تكمل الجواز، ده قرارك، لكن بطلب منك متاخدش قرار وإنت غضبان.”
العريس رد:
“أنا فكرت كتير قبل ما أجي. اللي حصل النهارده خلاني أتخيل لو والدتي كبرت في السن، أو أختي مرت بضيق مادي… هل هتتعامل معاهم بنفس الطريقة؟”
محدش عرف يرد.
سكتة طويلة مليت المكان.
وفجأة…
باب الشقة اتفتح، ودخلت أنا.
مكنتش ناوية أجي أصلًا، لكن حماتي كانت باعتة حد يناديني.
أول ما دخلت، لقيت كل العيون عليا.
أخت جوزي قامت من مكانها، وكانت رجليها بتترعش وهي ماشية ناحيتي.
وقفت قدامي، وكل اللي في البيت مستني يشوف هتعمل إيه.
وفجأة…
قالت وهي بتبكي:
“أنا غلطت في حقك.”
سكتت لحظة، وكملت:
“أنا اتكبرت، واتعميت بالمظاهر، وجرحتك بكلام ميطلعش من واحدة متربية. سامحيني.”
البيت كله كان ساكت.
أنا بصيتلها، وافتكرت كل كلمة قالتها يومها.
افتكرت نظرتها ليا، وإحساسي وأنا خارجة مكسورة.
لكن افتكرت كمان إن التسامح مش ضعف.
قلت لها بهدوء:
“أنا سامحتك… لكن أوعي في يوم تكسري بخاطر حد عشان ظروفه. محدش ضامن بكرة.”
أول ما خلصت كلامي، حماتي وهي بتعيط.
أما العريس، فبص لخطيبته وقال:
“النهارده بس حسيت إنك فهمتي الدرس.”
وبعد لحظات من الصمت، مد إيده وخد الدبلة من على الترابيزة، ولبسهالها من جديد.
وسط فرحة الجميع، لقيت العريس بيبص لجوزي ويقول:
“أنا عندي طلب.”
جوزي استغرب وقال:
“اتفضل.”
ابتسم العريس وقال:
“فرش الشقة… مش هيعمله غير مراتك. لأنها أكتر واحدة أثبتت إنها صاحبة أصل.”
أخت جوزي مسحت دموعها، ومسكت إيدي وقالت:
“المرة دي… أنا اللي بطلب منك تيجي، ولو رفضتي هزعل بجد.”
ابتسمت لأول مرة من يوم المشكلة، ووافقت.
ويوم الفرح، كنت أول واحدة استقبلت المعازيم، وأول واحدة باركت للعروس.
أما أخت جوزي، فوقفت قدام كل الموجودين وقالت:
“الناس بتتقاس بأخلاقها… مش بلبسها ولا بفلوسها.”
وساعتها عرفت إن الكلمة ممكن إنسان… لكن الاعتذار الصادق يقدر يبني اللي من جديد.
تمت.








