تكملة باقي قصة السيدة العجوز واللحم

جوزي كان قاري فاتحته على بنت خاله، وما حصلش نصيب، وبعدها اتجوزني

عارف يا حبيبي.. ماما كانت بتبص على الصالون وعلى ديكور البيت من شوية، وحسيت إنها مهتمة أوي بتفاصيل المكان.. كأنها بتفكر تعيد ترتيب حسابات قديمة.

اتسعت عينا حماتي، وسعلت بصوت عالٍ وهي تضع فنجان القهوة على الطاولة بحدة

جرى إيه يا ندى؟ إحنا جايين نبارك لرجوع جوزك من السفر ونطمن عليه، ولا إنتِ بقيتي تحسبي خطواتنا ونظراتنا؟

أبداً يا ماما.. رددتُ وأنا أجلس بجوار زوجي مباشرة، وأضع يدي بثبات فوق يده التي كانت ترتجف خفية، أنا بس بتعلم منك الأصول.. وبقدر أوي لما حد يجتهد ويخطط عشان يوصل لحاجة ضاعت منه زمان..

بس المشكلة إن الزمن غير الزمن، واللي كان متاح زمان، النهارده بيبقى حلم بعيد المدى.

كانت الكلمات تنزل كالصواعق على رأس بنت الخال التي تغير لون وجهها، وانكمشت في جلستها وهي تنظر إلى عمتها مستنجدة. أما زوجي، فانسحب يده ببطء من تحت يدي، ونظر إليّ بذهول وكأنه يكتشف امرأة جديدة لم يعرفها خلال سنوات زواجنا.

قامت حماتي واقفة، وعلامات الغضب الساطع تكسو وجهها

ظاهر إن الزيارة دي مش في وقتها يا ندى.. وإنتِ ناطقة بكلام أكبر منك.. يلا يا حبيبتي نمرشي، الباشا ابن المحظوظة باين عليه نسى منين ابتدى ومنين أصله.

وقفتُ بكل ثبات، ولم أحاول مطلقاً تهدئتها أو الرجاء كما كانت تتوقع. فتحتُ باب الشقة بنفسي، وقفتُ على العتبة وأنا أقول بنبرة واثقة هزت أركان الصالة

تنوروا في أي وقت يا ماما.. الباب مفتوح للضيوف، بس بيت الندى مش للبيع ولا للمواكبات.. واللي تفكر تدخل البيت ده تاني، لازم تعرف إن صواحبة البيت صاحية أوي ومش بتسيب حقها.

خرجت حماتي وهي تتفجر غضباً، وتتبعها بنت أخيها بخطوات متسارعة ووجه يشتعل خجلاً وهزيمة. أغلقتُ الباب بأقصى هدوء، واستدرتُ لأجد زوجي واقفاً في منتصف الصالة، عيناه تتسع بالصدمة، وصوته يخرج مبحوحاً

إنتِ جنيتي يا ندى؟ إزاي تتكلمي مع أمي

والبنت بالطريقة دي؟ إنتِ سمعتي حاجة؟

اقتربتُ منه بخطوات بطيئة حاسمة، وقفتُ أمامه مباشرة، ونظرتُ في عينيه بثبات يزلزل الأرض تحت قدميه

سمعت كل كلمة يا ابن أصولك.. سمعت خطة أسبوع العسل الجديد اللي أمك بترتبهولك.. والدور عليك دلوقتي يا بطل.. تقولي موقفك إيه بالظبط، لأن الكارت اللي هلعبه الجاي مش هيعجب حد فيكم!

ساد الصمت في الصالة لثوانٍ معدودة كانت أثقل من الجبال. كان زوجي ينظر إليّ وكأنه يرى وجهي لأول مرة، ملامح الذهول والارتباك تتصارع على وجهه، بينما كانت يداه ترتجفان وهو يحاول البحث عن كلمات يُداري بها موقفه.

ندى.. إنتِ فهمتي غلط، أمي كلامها دايماً دبش وإنتِ عارفة

قطعتُ كلامه برفعة يد واحدة ونظرة صلبة لم يعتدها مني طوال سنوات زواجنا

متحاولش تُخرج المشهد بشكل ضعيف يا أحمد. الصوت كان واضح، والنوايا كانت مكشوفة من لحظة ما دخلت هي بيتي وهي بتبص في الأركان كأنها بتستلم التركة. السؤال السريع والواضح اللي لازم تجاوب عليه دلوقتي.. إنت كنت عارف؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى