قصص وروايات

صاحب اخويا

اتخض لما قلتله بحبك، وشه جاب ألوان، وقالي “يا ديم انتي أخت رائف.. انتي أمانة” .. الكلمة دي ق/تلتني. أمانة. أنا طول عمري أمانة عند رائف ودلوقتي بقيت أمانة عند أدهم.

من اليوم ده قررت مش هعيط تاني، هخليه هو اللي يحبني بجد، مش عشان وصية.

بطلت أستناه زي العيلة الصغيرة، بقيت أعمل حياتي. رجعت للكلية اللي كنت مأجلاها، بقيت أنزل وأطلع وأهزر مع صحابي، بقيت أطبخ الأكل اللي هو بيحبه من غير ما أقوله إني عارفة إنه بيحبه، عرفت من أمه إنه بيحب الملوخية  اللي محدش بيعرف يعملها، قعدت شهر أتعلمها لحد ما ظبطت. بقيت لما يعيا أسهر جنبه من غير ما أقول، أحطله كمادات وأنا ساكتة.

مرة رجع من الشغل تعبان ومضغوط واتخانق مع واحد في الشغل، دخل البيت متعصب وقعد يزعق على حاجات هبلة، أنا كنت زمان هعيط وأجري، بس المرة دي قعدت قدامه وسمعته لحد ما خلص، وبعدين قمت عملتله كوباية شاي بالنعناع زي ما رائف كان بيحبها، وحطيت إيدي على كتفه وقلتله “معلش.. بكرة هتبقى أحسن” .. لقيته بصلي كأنه أول مرة يشوفني، وعينيه دمعت، وقالي “رائف كان عنده حق.. انتي بميت راجل يا ديم”.

بدأ يتغير بعدها حتة حتة. بقى يقعد معايا في الصالة مش على طول في أوضته، بقى يحكيلي عن شغله، بقى يضحك من قلبه لما أحكيله نكتة بايخة. بقى يقولي “يا ديمو” بس بطريقة تانية خالص، بطريقة دافية.

وفي يوم عيد ميلادي العشرين، صحيت لقيته جايبلي تورتة صغيرة وكاتب عليها “كل سنة وانتي طيبة يا ديمو” .. مفيش حد كان فاكر عيد ميلادي حتى أنا، من ساعة رائف واحنا نسينا الأعياد. أول مرة من غير ما أفكر، جامد، وهو اتسمر ثانية وبعدين حضني بجد..  مراته، مش أخ أخته الصغيرة. قلبي كان هيطلع من صدري.

بعدها باسبوع تعبت أوي وجالي سخونية جامدة، مكنتش قادرة أقف على رجلي، وهو .. خدني المستشفى وشالني على دراعه وفضل قاعد جنبي طول الليل ماسك إيدي وبيقرأ قرآن، وأنا ما بين النوم والصحيان سمعته بيقول “يا رب ما تاخدهاش مني هي كمان.. أنا ماليش غيرها.. أنا بحبها” ..

لما خفيت، واجهته.. قلتله “انت قلت انك بتحبني وانت فاكرني نايمة” .. اتكسف زي العيال الصغيرة ووشه احمر وقالي “سمعتيني؟” قلتله “أه” قالي “طب ما هو ده اللي كنت عايز أقوله من بدري ومش عارف.. أنا في الأول فعلا اتجوزتك عشان رائف، كنت حاسس إني لو معملتش كده هبقى خاين لصاحبي، بس والله يا ديم من أول يوم دخلتي بيتي وانتي غيرتيه، ضحكتك رجعت روح للبيت اللي كان ميت من بعد رائف، أنا مكنتش عايز أقرب منك عشان كنت خايف أظلمك معايا.. انتي صغيرة وجميلة وتستاهلي حد يحبك من غير ما يكون شايل هم وصية.. بس لقيت نفسي بحبك غصب عني، بحبك وانتي بتعندي، وبحبك وانتي بتطبخي، وبحبك وانتي نايمة وبتشخري.. بحبك يا ديمو مش عشان انتي أمانة، عشان انتي ديم”

ومن يومها وأدهم مبقاش صاحب أخويا اللي بحبه من بعيد.. بقى جوزي وحبيبي وأبو ولادي اللي لسه مجوش، بقى كل حاجة. وأنا بقيت متأكدة إن رائف من فوق شايفنا وفرحان، عشان هو عارف من الأول إن أدهم هياخد باله مني أحسن من أي حد، مش عشان وصية، عشان قلبه كبير لوحده.

تمت

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى