
خطيبي أصر إني أستحمى مرتين كل يوم لكن السبب الحقيقي اتكشف أول مرة دخلت بيت أمه
من أول ما اتخطبنا وكل حاجة بينا كانت ماشية حلو
كنا متفاهمين وحاسّة إني لقيت الشخص اللي هكمل معاه عمري
لكن في يوم قال لي كلام قلب حياتي كلها
بصلي بجدية وقال لازم تستحمي الصبح وبالليل كل يوم
افتكرت إنه بيهزر
لكنه كان بيتكلم بمنتهى الجدية
قال إنه بيحبني ومش عايز يجرحني لكن في حاجة لازم تتغير قبل الجواز
ولما سألته هي إيه بالظبط رفض يشرح وقال إن الوقت هيكشف كل حاجة
الكلام فضل يلف في دماغي
بدأت أستحمى مرتين كل يوم وغيرت الصابون والشامبو وغسلت هدومي باستمرار وحتى رحت لدكتورة عشان أتأكد إن معنديش أي مشكلة
وكل مرة أسأله إذا كان فيه فرق يرد بنفس البرود
لسه
كنت كل ليلة أراجع نفسي وأفكر يمكن فعلًا فيا حاجة محدش غيره ملاحظها
لحد ما عزمني أزور أهله
قبل ما أخرج من البيت استحميت ولبست هدوم نضيفة وتعطرت بعطر خفيف واتأكدت إن كل حاجة فيا مظبوطة
وأول ما دخلت البيت حسيت إن فيه سر كبير مستخبي
وأنا ماشية في الطرقة سمعت صوت أمه بتنادي عليه من جوه
وقفت مكاني من غير ما أحس
واللي سمعته بعدها خلاني أفهم لأول مرة ليه خطيبي كان مصر على الطلب الغريب ده
كانت رجلي اتثبتت في الأرض أول ما سمعت صوت أمه جاي من أوضة الصالون وهي بتقول بعصبية
هي وصلت
رد عليها خطيبي بصوت واطي
أيوه يا أمي بس أرجوكي بلاش تفتحي الموضوع قدامها
قالت له
يعني هتفضل مخبي عليها لحد إمتى
لو عرفت بعد الجواز هتسيبك في نفس اليوم
حسيت إن قلبي نزل في رجلي
فضلت واقفة ورا الباب من غير نفس
قال بصوت متوتر
أنا بحاول أخليها تتعود الأول
أمه ردت بسرعة
تتعود على إيه هي مش عارفة أصل الحكاية أصلا
في اللحظة دي رجعت خطوة لورا وخبطت في الترابيزة اللي في الطرقة
الصوت خلاهم يسكتوا
بعد ثواني الباب اتفتح
طلع خطيبي وهو مبتسم ابتسامة متصنعة
قال
إنتي واقفة هنا ليه
ابتسمت بالعافية وقلت
كنت بدور على الحمام
بص في عيني كأنه بيحاول يعرف إذا كنت سمعت حاجة ولا لأ
وبعدين خدني وقعدنا كلنا على السفرة
أمه كانت بتبصلي من فوق لتحت كل شوية
وأخته الصغيرة كانت كل ما تقرب مني أمها تشدها بعيد
في الأول قلت يمكن دي طريقتهم
لكن كل حاجة كانت غريبة
حتى الأكل
كل واحد ليه طبق وكوباية ومعلقة مخصوصة
ولما حاولت أساعد في ترتيب السفرة أمه جريت عليا وقالت
سيبيهم مكانهم
متلمسيش حاجة
الهدوء اللي كان في البيت كان تقيل
وبعد الغدا استأذنت أدخل الحمام
وأنا راجعة بالصدفة عديت جنب أوضة بابها مفتوح
ولفت نظري رف مليان زجاجات مطهرات وصابون وأنواع غريبة من المنظفات
وفي الركن كان فيه جهاز صغير بينور
قبل ما أفهم هو إيه سمعت صوت ورايا
بتدوري على إيه
لفيت بسرعة
كانت أمه واقفة ورايا
وشها كان جامد بشكل خوفني
قولت لها
ولا حاجة الباب كان مفتوح فبصيت بالغلط
قفلت الباب بسرعة وقالت
الأوضة دي محدش يدخلها
رجعت قعدت في الصالون وأنا حاسة إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد الاستحمام
ولما جه وقت الرجوع خرج خطيبي يوصلني
طول الطريق كان ساكت
وفجأة سألني
إنتي استحميتي قبل ما تيجي صح
بصيت له باستغراب وقلت
أيوه
ابتسم لأول مرة من ساعة ما خرجنا وقال
الحمد لله
سألته
هو إيه اللي هيحصل لو مستحمتش
وقف العربية على جنب وبص قدامه من غير ما يبصلي
وقال
ساعتها أمي كانت هتعرف إنك مش هتنفعي تعيشي وسطنا
قلت له وأنا حاسة إن أعصابي بتنهار
تعيش وسطكم ليه هو أنتم مين بالظبط
اتنهد وقال
كنت ناوي أحكيلك بعد كتب الكتاب لكن واضح إن مفيش فايدة من التأجيل
فيه سر في عيلتنا محدش يعرفه بره البيت
ولو عرفتيه لازم تاخدي قرارك بنفسك
قلت بسرعة
قول
فضل ساكت شوية وبعدها فتح درج العربية وطلع ملف قديم لونه أصفر
حطه في إيدي وقال
اقري أول صفحة بس
فتحت الملف وإيدي بتترعش
وكان أول سطر مكتوب بخط كبير
تعليمات إلزامية لكل فرد هيدخل بيت العيلة
ولما قلبت الصفحة اللي بعدها وشفت أول صورة فيها شهقت من الصدمة وحسيت إن كل اللي كنت فاكراه عن عيلة خطيبي كان كدب من البداية
فضلت باصة للصورة وأنا مش مستوعبة اللي قدامي
الصورة كانت قديمة باين عليها إنها من سنين طويلة
كل أفراد العيلة واقفين جنب بعض لابسين هدوم بيضا
لكن اللي شدني إن كل واحد فيهم كان لابس جوانتي طبي وكمامة
حتى الأطفال
وفي نص الصورة كان واقف راجل كبير غالبا جدهم
وتحت الصورة مكتوب
من يوم الحادث محدش ينسى القواعد
بصيت لخطيبي وقلت
إيه الحادث ده
بلع ريقه وقال
كملي الصفحة اللي بعدها
قلبت الورقة
لقيت قائمة طويلة
الاستحمام مرتين يوميا
تغيير الملابس بعد أي خروج
تطهير الأحذية قبل دخول البيت
منع أي حد يدخل أوضة الجد
ممنوع المبيت خارج البيت أكتر من يومين
حسيت إني داخلة عالم تاني
قلت بعصبية
إيه الهبل ده
ابتسم ابتسامة باهتة وقال
أنا عارف إن شكله غريب
بس اسمعي القصة كلها
اتكلم بهدوء وقال
من حوالي تلاتين سنة جدي كان شغال في معمل أبحاث
وفي يوم حصل حادث كبير
ومن ساعتها وهو مقتنع إن أي ميكروب ممكن يدمر العيلة كلها
صرف عمره كله وهو بيبني النظام ده
ومع الوقت الكل استسلم
أبويا
وأمي
وأعمامي
وحتى إحنا
كبرنا على إن دي طريقة الحياة الطبيعية
قلت له
يعني كل اللي حصل معايا كان بسبب خوف جدك
هز راسه وقال
في الأول أيوه
لكن بعد كده بقى بسبب أمي
قلت
يعني إيه
قال
أمي شايفة إن أي بنت هتدخل العيلة لازم تمشي بنفس القواعد
ولو رفضت يبقى مش هتكون زوجة مناسبة
افتكرت كل مرة كان يبصلي فيها ويقول
لسه
افتكرت خوفي
وإحساسي إن فيا عيب
افتكرت الدكتورة والتحاليل والقلق
كل ده عشان أقنع نفسي بحاجة عمرها ما كانت موجودة
حسيت بدموعي بتنزل
قلت له
وأنت كنت عارف إني بتعذب
قال وهو واطي راسه
عارف
بس كنت فاكر إنك لما تحبينا هتقدري تتأقلمي
قلت
وأنا لو رفضت
سكت شوية
وبعدين قال
يبقى الجواز مستحيل
رجعنا وأنا مش قادرة أنطق
طول الليل قعدت أبص للسقف
كل دقيقة كنت بفتكر كلمة قالها
الجواز مستحيل
تاني يوم الصبح صحيت على رنة موبايلي
كان رقم غريب
رديت
لقيت صوت ست كبيرة بيقول
أنا خالتك أميرة
استغربت جدا
أنا معنديش خالة بالاسم ده
قالت بسرعة
أعرف إنك مستغربة
بس لازم قابلك قبل ما تاخدي أي قرار
قلت
حضرتك تقصدي إيه
قالت
أنا كنت أول بنت اتخطبت لابن العيلة دي قبلك
وسبتهم قبل الفرح بأسبوع
سكت قلبي
قلت
إنتي بتقولي إيه
قالت
الملف اللي شوفتيه مش فيه غير نص الحقيقة
ولو عايزة تعرفي ليه ثلاث بنات قبلك فسخوا الخطوبة في آخر لحظة
تعالي قابليني النهارده
بس أوعي يعرفوا
لأنهم هيمنعوكي بأي طريقة
وقبل ما ألحق أسألها عن العنوان قالت
بصي تحت ممسحة باب شقتك
هتلاقي ظرف أبيض
اقري اللي فيه الأول
وبعدين قرري إذا كنتي هتيجي ولا لأ
قفلت المكالمة وجريت على باب الشقة
رفعت الممسحة
ولقيت فعلًا ظرف أبيض متقفل بالشمع الأحمر
ولما فتحته لقيت أول صورة فيها كانت لخطيبي وهو واقف جنب بنت لابسة فستان فرح
لكن الغريب إن وش البنت كان متشال من الصورة كأنه حد تعمد يمحيه بالكامل
اتجمدت مكاني وأنا ماسكة الصورة
قربتها من وشي أكتر
واضح إن حد فعلًا كشط ملامح البنت بأداة حادة
لكن فستانها كان واضح
والقاعة كانت نفس القاعة اللي خطيبي قال لي إننا هنحجزها لفرحنا
كان فيه ورقة تانية في الظرف
فتحتها بسرعة
مكتوب بخط إيد
لو انتي بتقري الرسالة دي يبقى غالبًا لسه مصدقة إن المشكلة كلها في النظافة
لكن الحقيقة إن النظافة مجرد اختبار
أما السبب الحقيقي فهو أخطر بكتير
أنا كنت مخطوبة لآدم قبلك
وفي آخر أسبوع اكتشفت السر
ولما رفضت أكمل الجواز قالوا لكل الناس إني عندي مشاكل نفسية
وقطعوا علاقتهم بيا
بقيت أقرا كل كلمة وأنا إيدي بتترعش
آخر الرسالة كان فيها عنوان كافيه صغير وميعاد
الساعة خمسة
من غير ما يعرف حد
قضيت اليوم كله بفكر
أروح
ولا أعتبرها واحدة بتحاول تخرب علاقتنا
قبل المعاد بنص ساعة لبست ونزلت
فضلت أبص ورايا طول الطريق
كان عندي إحساس إن حد بيراقبني
دخلت الكافيه
كانت ست في آخر الأربعينات قاعدة في الركن
أول ما شافتني وقفت
وقالت
أخيرًا جيتي
قعدت قدامها
أول سؤال سألته
إنتي مين بجد
ابتسمت وقالت
اسمي أميرة
وأنا فعلًا كنت مخطوبة لآدم
قبلك بسبع سنين
قلت بسرعة
ليه فسختي
تنهدت وقالت
عشان رفضت أعيش تحت سيطرة أمه
افتكرت كلام خطيبي
قلت
هو قال إن الموضوع كله قواعد نظافة
هزت راسها وقالت
يا ريت كان كده وبس
في الأول هيقولولك استحمي مرتين
بعدها هيقولولك غيري هدومك كل ما تدخلي البيت
بعدها ممنوع تزوري أهلك غير بإذن
بعدها ممنوع تخلفي غير لما أمه توافق
وبعدها هتلاقي نفسك بتستأذني تشربي كوباية مية
حسيت إني مش قادرة أتكلم
قالت
أول سنة هيعاملك كويس
لأنه بيكون خايف تخافي وتمشي
لكن بعد الجواز كل حاجة بتتغير
قلت لها
يعني آدم موافق على ده كله
بصتلي بحزن
آدم مش وحش
بس عمره ما عرف يقول لأ لأمه
هي اللي بتقرر
وهو بينفذ سكتت شوية
وبعدين فتحت شنطتها
طلعت دفتر صغير
وقالت
ده كان يومياتي وقت الخطوبة
اقري آخر صفحة
فتحتها
كان مكتوب
النهارده قالت لي حماته المستقبلية إن مفتاح شقتي لازم يفضل معاها عشان تطمن علينا في أي وقت
ولما رفضت قالت إن البنت اللي تخبي حاجة عن جوزها وأهله متستحقش تدخل العيلة
قفلت الدفتر وأنا مخضوضة




